موقع نور على الدرب
الصفحة الشخصية للدكتور / عبدالمجيد طاش نيازي ملتقى الاجتماعيين مجلة العلوم الاجتماعية
أكاديمية الخدمة الاجتماعية عالم التطوع جمعية الدراسات الاجتماعية
قديم 08-03-2007, 10:10 PM   #1
مؤسس / رئيس التحرير
 
الصورة الرمزية عبدالرحمن الخراشي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
رقم العضوية: 2
الدولة: الرياض
المشاركات: 1,990
معدل تقييم المستوى: 63
عبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond reputeعبدالرحمن الخراشي has a reputation beyond repute
دور الأسرة في حياة الطفل

بقلم : أ. عبدالمجيد طاش نيازي

حق حياة الطفل في أسرة هو أحد الحقوق الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنه، فبدون الأسرة لا يمكن ضمان سلامة صحة الطفل الجسمية والعقلية، ولا تربيته تربية خلقية ودينية صحيحة، ولا زمالة طيبة سليمة تتخللها عناصر الإشراف الصحيح، كما أنه بدونها لا يتحقق له النمو الوجداني السليم.

وفي الأسرة الطبيعية يتوافر للطفل المثل الأعلى، والشعور بالأمن والحب والاهتمام، هذا الشعور الذي يربط الطفل بأسرته ويسمح لعاطفته بالنمو السليم في مراحل حياته المختلفة، إن أهمية سلامة النمو النفسي للطفل خاصة إذا علمنا أن الاضطراب العاطفي emotional disturbance في صلة الطفل بأبويه في باكورة حياته قد يتسبب في إحداث اضطرابات وجدانية تصيب الطفل في حياته المستقبلية، كما أن مشاعر الحب والتعاطف والانتماء هي ما يميز الأسر عن أي نظام اجتماعي آخر.

كما أن شعور الطفل بالانتماء لا يتحقق له إلا في أسرة، وهذا يزيد من إحساس الطفل بالمسؤولية الاجتماعية فيحرص عليها حتى تصبح من مكونات ذاته، بفرضها عليه رقيب أنتجته الأسرة هو الضمير.

إن الأسرة ليست تجمعا من الأفراد الذين يعيشون في مكان واحد، بل هي نظام اجتماعي طبيعي natural social system له خصائصه وقوانينه rules وأدواره roles ومسؤوليته وسلطته power وبناءه structure وأسلوبه الخاص في الاتصال، وطرائقه في التفاوض وحل مشكلاته التي تسمح له بتنفيذ أعماله ومهامه بطريقة فاعلة.

ففي هذا النظام الأسري يرتبط الأفراد ببعضهم البعض برباط عقلي وانفعالي واجتماعي قوي يساعدهم في الحفاظ على حياتهم وحياة أسرتهم، فيحاول هؤلاء الأفراد تنظيم وترتيب أنفسهم للقيام بوظائفهم ومسؤولياتهم، وكل فرد يشارك في الأعمال والواجبات المنزلية، ويعمل بالتعاون مع الآخرين من أجل البقاء وإشباع حاجاته التنموية، وهذه الرابطة لا يمكن أن تنفصل حتى لو كبر الأطفال واستقلوا بحياتهم حيث يستمر تأثير الأسرة على سلوك أفرادها حتى بعد انفصالهم واستقلالهم عنها.

وأخيرا فإن دراسة النظام الأسري يتطلب النظر إليه وتحليله من خلال ثلاثة جوانب أساسية:
1-بنائيا structurally.
2-وظيفيا functionally.
3-تنمويا أو نمائيا developmentally.

فالدور الوظيفي للأسرة له تأثير بالغ في حياة أفرادها وسلوكهم وتفكيرهم واتجاهاتهم، فالطريقة التي تنظم بها الأسرة أسلوب الحماية والرعاية والتعليم لأفرادها، وطريقتها في الوفاء بحاجات أعضائها الجسدية والفكرية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، وطبيعة العلاقات السائدة وخصائصها، وأسلوب رعاية الوالدين وسلوكهما مع الطفل كلها عوامل تعمل على تعزيز وتدعيم النمو الجسدي والعقلي والانفعالي والاجتماعي لأفرادها.

لقد ساد اعتقاد خاطئ -حتى عهد قريب- بأن دور الأم في الأسرة أكثر أهمية وتأثيرا من دور الأب، ويدلل على ذلك شدة اهتمامها الفطري الطبيعي بأطفالها وتفرغها لأداء وظيفتها، ولهذا ضلت كثير من المجتمعات تغفل دور الأب في عمليات التنشئة الاجتماعية وتحمل الأم المسؤولية الكبرى في هذا الجانب، والواقع يؤكد أن دور الأب له نفس الدرجة من الأهمية، بدليل ما نلاحظه من اضطراب في سلوك الأطفال الذين حرموا من وجود الأب أثناء نشأتهم.

وحاجة الطفل إلى الأب تنشأ من فترة مبكرة على غير ما يتصوره البعض من أن الأب غير ضروري في مرحلة الطفولة المبكرة، بل في المرحلة التي يتحتم فيها الإشراف الدقيق على سلوك الطفل كمرحلة المراهقة، حينما يتعرض الطفل لأنواع الانحراف، وهذا زعم خاطئ لأن حاجة الطفل إلى الأب ليست بسبب الإشراف فقط، بل لأن الوضع الطبيعي لكل طفل أن ينشأ في ظل أب يرعاه ويبادله الحب، ويتوسم فيه الطفل المثل الأعلى وينتسب إليه، ويجد في كنفه الحماية والأمان.

لقد بدأت بعض المجتمعات تدرك أهمية وجود الأب في حياة الطفل منذ ولادته وذلك نتيجة لما أثبتته الدراسات المتخصصة عن أهمية دور الأب في نمو الطفل جسميا وعاطفيا وفكريا واجتماعيا. وقد قام بعض الباحثين بملاحظة مدى سعادة الآباء بأطفالهم حديثي الولادة ورضاهم عنهم، فقابلا الآباء الجدد واكتشفوا أن الآباء يبدؤون بتكوين علاقة مع أطفالهم حديثي الولادة خلال الثلاثة أيام الأولى من ولادتهم، وأن هذه العلاقة كانت تتسم بالاهتمام interest والانهماك الكامل engrossment بأطفالهم الجدد، كما أكد هؤلاء الباحثين على أن للآباء تأثير مباشر على الرضع من خلال تأثيرهم في أسلوب معاملة الأم للرضيع، حيث ركزت إحدى الدراسات على إجراء مقارنة لمجموعة من الأمهات مع أطفالهن ومجموعة أخرى في وجود أزواجهن، وتوصل إلى أنه في حالة تواجد الآباء فإن تفاعل الأمهات مع أطفالهن من خلال التحدث إليهم، وملامستهم، وحملهم، والتبسم نحوهم، واستكشافهم (تلمس أصابعهم وآذانهم ورؤوسهم وغيرها من عمليات التفاعل والاتصال بين الأمهات وأطفالهم) تزداد.

وفي دراسة أخرى استهدفت التعرف على ما إذا كان الآباء يتحدثون مع أطفالهم حديثي الولادة -كما يفعل الأمهات- استخدم فيها أسلوب التسجيل الصوتي، وجد أن الآباء كالأمهات يتحدثون إلى أطفالهم حديثي الولادة وأن حديثهم تميز بالبطيء، وقصر الكلمات المستخدمة، وتكرار بعض الكلمات والجمل، ودلت الدراسة على أن هذا النوع من الحديث (الحديث الطفولي baby talk) يساعد الآباء على التفاعل مع أطفالهم بصورة أفضل.

إن دور الأب في الأسرة يجعله مسؤولا عن إعالتها ونموها العقلي، وإشباع حاجاتها النفسية والاجتماعية، علاوة على ذلك فإن وجود الأب يشعر الطفل بأنه مماثل لزملائه في المجتمع الخارجي، فالأفراد الذين فقدوا آباءهم مبكرا يتألمون إذا ذكر أحد زملائهم أباه أو تحدث عنه، بل كانوا يختارون أصدقاء لهم في مثل ظروفهم، أي فقدوا آباءهم، وذلك لأنهم كانوا يشعرون بنقص شديد ومرارة لغياب الأب من حياتهم.

والوالدان هما اللذان يزودان الطفل بالجو العاطفي الذي لا يمكن تحقيقه في مكان آخر، هذا الجو الذي يجعل الطفل أكثر سعادة وانتفاعا بالفرص التي يقدمها له المجتمع منذ ولادته، ففي تجربة أجريت على الأطفال الرضع في مدينة نيويورك استهدفت قياس مدى أثر الغذاء الوجداني على حياة الطفل، أخذ عينة من الأطفال ووضعوا في دور تقدم لهم جميع حاجاتهم المادية من غذاء ونظافة ودواء إلى غير ذلك عن طريق ممرضات صدرت إليهن الأوامر بعدم تكوين أي نوع من العلاقات العاطفية مع الأطفال، فلم يسمح لواحدة منهن مثلا الاستجابة لبكاء الطفل طالما قدمت له الغذاء في موعده وطالما كان نظيفا، كما لم يسمح لهن بمناغاة الأطفال أو البقاء معهم في غير أوقات الأكل والنظافة، وقد كانت النتيجة أن مات من هؤلاء الأطفال عدد أكبر من عدد من مات من مجموعة مماثلة توافرت لها الروابط الوجدانية وسط أسر حاضنة.


كما أكدت كثير من الدراسات على أهمية دور الوالدين في زيادة قدرات الأطفال على استخدام اللغة والكلمات، وعلى زيادة قدراتهم لحل المشكلات التي تواجههم، وتجنب الأخطاء، والتخطيط والتنظيم السليم، كما أكدت على أن درجة هذا التأثير يعتمد على عوامل منها:
1-حجم ونوعية التفاعل الذي يحدث بين الوالدين وطفلهما.
2-مقدار الجهد الذي يبذله الوالدان في فهم الطفل.
3-مستوى القدرات المعرفية لدى الطفل.
4-مدى ارتباط هذا التفاعل بالجوانب الاجتماعية في الحياة.

إن لعلاقة الوالدين بأطفالهم أهمية بالغة في نموهم نموا نفسيا وفكريا واجتماعيا سليما، وحرمان الطفل من التفاعل الاجتماعي والعاطفي يؤثر تأثيرا سلبيا على النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي للطفل، وذلك بسبب عدم توافر الخبرات التفاعلية الطبيعية مع الأم، وهي خبرات الحنان والحب غير المشروط والعطف والأمان، والاستجابة السريعة لإشباع حاجاته الأساسية. كما أشارت بعض الدراسات إلى ثلاثة مراحل للاكتئاب الاعتمادي anaclitic depression التي يمر بها الأطفال الرضع بعد فصلهم عن والديهم الطبيعيين هي:
1-الاحتجاج.
2-اليأس.
3-الانفصال.

الذي يؤدي بهم إلى الفشل في تناول الطعام والفشل في النمو والبقاء، فمستقبل الرضيع يحدد من خلال علاقته بوالديه فكلما كانت العلاقة قريبة مبنية على الاهتمام والرعاية والمحبة والعطف كلما أدى ذلك إلى نمو الطفل نموا نفسيا سليما، أما حرمان الطفل من رعاية أحد والديه أو كليهما -بسبب الطلاق أو المرض أو الموت- فيعتبر من أهم المشكلات الأسرية التي تعرض الطفل للضغوط النفسية والاجتماعية، وتزداد هذه الضغوط وتتفاقم كلما كان الحرمان في سن مبكرة، وتؤكد بعض الدراسات على أن حرمان الأطفال في سن مبكرة من رعاية والديهم الطبيعيين يؤدي إلى حدوث مشكلات خطيرة لهؤلاء الأطفال في سنين الجامعة، وذلك بسبب عدم تعامل معظمهم مع مشاعر الأسى والحزن الناجمة عن حالة الفقد من وقت مبكر، فالتعامل مع هذه المشاعر يستلزم الاعتراف بها وموجهتها والتعامل معها ولا يتأتى ذلك إلا في مرحلة متأخرة. ويؤكد على ذلك الدراسة التي طبقت على (112) طالبا جامعيا ممن راجعوا مكتب خدمات الإرشاد الجامعي، حيث أثبتت هذه الدراسة أن نسبة 39% من هؤلاء الطلاب أتوا من أسر فقدت أحد والديهم أو كليهما.

ومما لاشك فيه أن معظم -إن لم يكن كل- الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية الطبيعية يعانون من مشكلات نفسية واجتماعية مختلفة، وقد أكد على هذا كثير من الدراسات التي أجريت في هذا المجال، حيث أشارت إحدى الدراسات إلى أن كل الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية الطبيعية -تقريبا- يشعرون بعدم السعادة أو يتمنون لو أنهم يعيشون حياة طبيعية أسوة بغيرهم من الأطفال، وأن هذه الحقيقة النفسية psychological fact هي العامل الرئيس في صعوبة تكيف الأطفال المحرومين مع أي نوع من الرعاية البديلة المفروضة عليهم، كما تؤكد دراسة أخرى على أن حالة الحزن والأسى التي يعاني منها الطفل المحروم هي من أصعب المهام التي تواجهها أنظمة الرعاية البديلة ذلك لأن الرعاية البديلة تعني -بالنسبة للطفل- قطع الأمل من عودة والديه، هذا بالإضافة إلى عدم قدرته على فهم الوضع الذي يعاني منه والتعامل معه بشكل سليم.

إن الحرمان من الأمومة والأبوة قد يكون لها آثارا نفسية واجتماعية خطيرة على الطفل، وقد تؤدي إلى مشكلات مختلفة من أهمها: صعوبة تكوين العلاقات والمحافظة عليها، والشعور بعدم الأمان، والشعور بعدم الانتماء، والصراعات النفسية، والقلق، والاكتئاب، والضغوط النفسية، والغضب، والحزن، والعزلة.

التوقيع
نقش : العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى لو لم يؤمن بها .. !!

(نجيب محفوظ)
عبدالرحمن الخراشي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2007, 12:12 PM   #2
اجتماعي جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
رقم العضوية: 371
المشاركات: 44
معدل تقييم المستوى: 0
(فطومه... نشط

مشكور أخوي ......... ع الموضوع..

(فطومه... غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2007, 06:54 PM   #3
كبار شخصيات الفريق
 
الصورة الرمزية الاخصائيه منى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية: 153
المشاركات: 349
معدل تقييم المستوى: 9
الاخصائيه منى نشط
Post

شكرا عبد الرحمن
استفدت والله من قلم الأستاذ عبد المجيد والله لايحرمنا أطروحاته
ودمتم بود

الاخصائيه منى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2007, 09:07 PM   #4
دكتوراه في الاداره العامه
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
رقم العضوية: 366
المشاركات: 88
معدل تقييم المستوى: 8
د/ فهد نشط

الشكر والتقدير على هالموضوع المفيد حقا
وانا بالنسبه لي استفدت كثيرا

شاكرا لك اخي عبدالرحمن

د/ فهد بن عبدالعزيز

د/ فهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2007, 11:54 AM   #5
مشرفة أبناء في قلوبنـا وخبرتي
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
رقم العضوية: 355
الدولة: جدة
المشاركات: 540
معدل تقييم المستوى: 8
منى بنقش نشط

استاذ عبدالمجيد

موضوع رائع ومفيد جداااااااا يعطيك العافية .

تحياتي

التوقيع
اخصائية اجتماعية طبية
مشرفة تدريب
أ/ منـى ابراهيم بنقـش
منى بنقش غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية .. دعوة للحصر والتوضيح عبدالله الحجاجي الأبحاث و الدراسات 28 05-27-2012 05:16 PM
العلاج الاسري نوره العنزي قضايا مهنة الخدمة الاجتماعية 21 11-03-2011 09:49 PM
مؤسسات تربية الطفل العربي بين الواقع والمأمول امل الأيام قضايا إجتماعية 7 10-24-2011 08:37 AM
العلاج الأسري (رؤية للتعامل مع مشكلات الطفولة) عبدالمجيد طاش قسم المواضيع المميزة 20 01-09-2011 02:48 AM
الأساليب الإرشادية في تعديل السلوك غير المرغوب0 وليدخالدالموح من بريدي .. 0 05-23-2008 08:00 PM


الساعة الآن 10:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design