بسم الله الرحمن الرحيم
ثالثا: ( التخطيط الاجتماعي ).
( أهمية التخطيط في الخدمة الاجتماعية ).
إن أهم ما يميز العلم أنه ذو طبيعة تراكمية وميدان الخدمة الاجتماعية هو أكثر الميادين تأثراً بالخبرات. كما أن القراءة النقدية – التحليلية للتراث المهنى للتخطيط الاجتماعى أمراً ضرورياً فقط للتعرف على هذه التجارب بل لتحليلها ونقدها نقداً موضوعياً.
أولاً : قراءة تحليلية لتراث التخطيط الاجتماعى : بدءاً من النصف الثانى من القرن العشرين أصبح الاعتقاد فى إمكانية تطبيق المعرفة التعامل بفاعلية مع المشكلات الاجتماعية يلقى قبولاً واسعاً وذلك بفضل الكتابة المتتابعة فى الفلسفة الاجتماعية.
ثانياً : فى حين العلماء الاجتماعيين المحدثين لديهم القدرة على إقناع صناع القرار بمساهمتهم القيمة التى يمكن أن يقدمونها بنجاح وإنجاز بفضل المعرفة التى يحققوها بصورة لم يحلم بها من سبقوهم ثالثاً : لا يزال من يعمل بصورة مباشرة فى وظائف إدارية وضع سياسة بالحكومات لتوفير المعرفة من العلوم الاجتماعية ذات الصلة بالمشكلات الاجتماعية.
رابعاً : وقد اكتسب اصطلاح التخطيط الاجتماعى رواجاً واسعاً فضلاً عن المقالات الاكاديمية والكتابات التى نشرت حول موضوعه ، وترافق مع ذلك تطوير المناهج التعليمية فى التخطيط الاجتماعى رغم هذه التطورات الفعالة ، فإن التراث المتوفر حالياً حول موضوعه لا زال يحتاج إلى معالجة لاكتنافه قدر من الخلط عن طبيعة التخطيط الاجتماعى.
ومع ذلك فإن غياب تعريف موحد أو مدخل للتخطيط الاجتماعى لا يعتبر يمثل أخطر صعوبة ، أم الصعوبة الحقيقية أنه ليس هناك محاولة لإقامة المشكلة تصنيفاً لتلك التعرفات المختلفة ولمقارنة تطبيقاتها فى مجالاتها المختلفة.
أما المشكلة الثانية تتمثل فى أن معظم التراث المتاح يكتنفه الغموض حول كيفية استخدام مثاليات التخطيط الاجتماعى وكيفية تحقيقها.
المشكلة الثالثة تنطوى على أن الكثير من التراث المتاح ذو علاقة وطيدة ببريطانيا أو الولايات المتحدة بدرجة لا يمكن معها استخدامه بصورة جوهرية فى أى مكان آخر من العالم.
أم العيب الأخير فى التراث المتاح إنه يتمثل فى التجاهل لاستخدام مناهج وطرق التخطيط الاجتاعى ، بالرغم من أن مؤلفى كتابات التخطيط الاجتماعى يؤكدون بصورة ثابتة على الحاجة للتخطيط العقلانى وإلى التبنى لأدوات تصورية لصناعة القرار فى عملية صنع القرار.
ثانياً : قضايا جدلية فى التخطيط الاجتماعى : نحاول من خلال هذا العرض أن نقدم وصفاً تفصيلياً للقضايا الأخلاقية العديدة التى ترتبط بفكرة التخطيط الاجتماعى.
بل أنه من المرغوب فيه التعرف على المشكلات المرتبطة باستخدام طرق ومناهج التخطيط الاجتماعى ، ومن خلال مناقشة مختصرة ومحددة لبعض القضايا الأخلاقية الأكثر أهمية فى التخطيط الاجتماعى وفى التخطيط ككل.
1. القضية الأولى: تتعلق بطبيعة التخطيط نفسه : فالقضية الجدلية التى يجرى تطبيقها ليس فقط فى التخطيط الاجتماعى ولكن من التخطيط بصفة عامة ، إنما تتعلق بطبيعة التخطيط نفسه ، حيث أن نطاق تلك التعريفات التى تتناول عملية التخطيط لا يختلف عن صنع القرار بصورة عامة فيما يتعلق بان التخطيط كمهنة بالغة الدقة. فتلك وجهات النظر المتباينة تشترك فى اتجاهين تقليدين رئيسيين فى العلم الادارى وهما المدخل الشمولى – والعقلانى ومدخل الزيادة او الاضافة المنفصلة. المدافعون عن أهمية الاتجاه الأول فى الحاجة إلى العقلانية أما المناصرون للمدخل الأخير يدعون بأن ذلك لا يمكن بلوغه. فالمخططون لا يمكنهم توجيه الفعل كليه. وأصحاب اتجاه الزيادة او الاضافة يميلون إلى التشكيك فى كلا من المهنة والاستخدام لأدوات التخطيط حيث أنهم يعتقدون بأن وضع سياسة عبارة عن نشاط ضرورى يتطور من خلال عملية تدريجية للمقايضة.
ونحن نعتقد بأن ذلك يقدم مساعدات مفيدة لوضع سياسة بما يثرى الموضوعية والكفاية ، بل أن الرفض لمواثيقها يعتبر إعطاء شرعية للنزعات الميكافيلية والتقليدية فى سياسات تنظيمية وذلك فيه إنكار الحاجة إلى مزيد من العقلانية فى صنع القرار.
2. القضية الثانية: المشاركة فى عملية التخطيط : تأخذ هذه القضية مكاناً فى المناقشة المتعلقة بالتخطيط الاجتماعى والتى تتمثل فى مسألة المشاركة الجماهيرية فى عمليات التخطيط ، حيث أن الكثير من المدافعين عن المشاركة الجماهيرية فى التخطيط الاجتماعى يشيرون إلى مثاليات ديمقراطية عندما يعرضون حججهم بل يذهب الجدل إلى أن المشاركة العامة يمكنها أن توفر مراجعة فعالة للغطرسة المهنية، والمناصرين الأخرين للمشاركة العامة فى التخطيط باعتبارها أكثر نفعاً حيث يذهبون إلى أن المشاركة تسهيل الفعالية ، إن حجة المشاركة الشعبية فى التخطيط جرى التسليم بها ولكن على أسس عديدة.
والبعض يذهب إلى أن المشاركة العامة فى التخطيط تنطوى على تناقض للشروط ، حيث أن التخطيط يتطلب معرفة ومهارات فنية فى الوقت نفسه لا تتوافر لدى المواطنين العاديين ، فالجدل حول المشاركة الشعبية يعتبر واحداً من العديد من القضايا التى تثير الآراء اليديولوجية والقيمية، وفى الواقع إن فكرة التخيط الاجتماعى هى فى حد ذاتها ايديولوجية وذلك لأنها تنطوى على معتقدات حول أفضل سبيل لتنظيم المجتمع. وعلاج أمراض اجتماعية.
3. القضية الثالثة: التخطيط الاجتماعى والحياد الاخلاقى : رغم أن الكثير من الكتاب يقبلون بفكرة الحياد الأخلاقى للتخطيط الاجتماعى تعتبر خادعة ومضللة وهؤلاء ليس لديهم مناقشة تتسم بالكفاية فى تتابع منطقة لهذا الاستنتاج.
إن فلسفة التخطيط تتجاوز تطبيقاتها فى أمور متعلقة بالسياسة الاجتماعية ، يجرى رفضها بقوة من قبل أنصار تلك الأفكار. حيث أنهم يجادلون فى أن التخطيط الاجتماعى يعادل شكل متطرف لتدخل الدولة فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والذى يرتبط بنتائج وخيمة.
فإن هذه المعالجة تحاول الاستجابة لعدم الكفاية فى التراث القائم عن التخطيط الاجتماعى.
أولاً : باستعراض المجالات الرئيسية للممارسة التى ينشغل فيها المخططون الاجتماعيون.
ثانياً : كيف أن صنع القرار وتقنيات جمع البيانات يمكن تطبيقها فى الأمور المتعلقة بمشكلات الرعاية الاجتماعية.
ثالثاً : ميادين الممارسة والأدوار المهنية :-
(1) عرض عام لمفهومات التخطيط الأجتماعى :- إن التخطيط يعتبر خاصية للحياة اليومية. فالمواطنين العاديين يتخذون قرارات تتعلق بالمستقبل وتستند على أعتبارات عقلانيه للحقائق المعروفه ، بل أن التخطيط فى المجالات التنظيميه والعسكريه كان موجوداً أيضاً . وكانت هناك حاجه للمحافظه على الإمبراطوريات ومصادر الدخل الإجمالى وتنظيم الحملات العسكريه ، يرتبط تاريخ التخطيط المعاصر بالعديد من التطورات فى ميادين مختلفه إن أصول التخطيط التنظيميه أو المشترك . وتنميه بحث العمليات بصفه خاصة ، أما البدايات التخطيط الأقتصاديه أرتبطت بشكل عام مع خطه الخمس سنوات السوفيتيه الأولى فى عام 1928 ، فأساس عمل المخطط يختلف أكثر عن الأقتصادى ومحلل النسق ، وبالتالى من المحتمل أن يكونوا قادرين على أستخدام كل عنصر لتقنيات الأخر بسهوله ويسر .(2) ميادين التخطيط الأجتماعى :- يشارك التخطيط الأجتماعى فى معظم معالم التخطيط التى جرى وصفها سابتاً ، حيث أن معظم الكتابات تشير إلى أن التخطيط الأجتماعى عمليه موجهه نحو الهدف يعنى يصنع قرار فعال وعقلانى ومعظمها يوضح تقريباً محتواه المعيارى ، والسبب الرئيسى لذلك يتمثل فى أن المؤلفين يستخدمون المصطلح للإشارة إلى التطبيق لمنهج التخطيط على مجالات تتسم بالتباين الشديد فهوا العمل يمكن أن يكون جيداً من خلال التحديد للمجالات التى جرى احتوائها ويشير إليها هؤلاء العلماء الإجتماعيون الذين لهم كتابات حول التخطيط الاجتماعى ، وسوف يجرى الإشارة إليها على أنها مجالات التخطيط الأجتماعى فى هذه المجالات وتشمل على الأتى :-
(1) التخطيط الأجتماعى ، التغير الإجتماعى ، وعلم الأجتماع التطبيق :- إن فكرة التخطيط الأجتماعى تضمنتها الكتابات السوسيولوجيه ، حيث ان الموضوع أنبثق فى القرن التاسع عشر كعلم متميز فإن الفضل فى ذلك إلى العالم بأعتباره المكتشف لمصطلح علم الأجتماع حيث يعتبر التخطيط الأجتماعى على أنه علم أجتماع تطبيق ، ورغم أن التغير الأجتماعى يعتبر معلماً ذو أهميه أساسيه للبحث السوسيولوجى فى سنوات تشكليه الأولى ، فإن تعاشق وتقاتل الأفكار من جانب معظم مفكريه المؤثرين . - فى حاله علم الأجتماع النظرى حيث تذهب أمنيه العالم إلى رؤيه البادىء السوسيولوجيه يجرى تطبيقها بهدف تحسين المجتمع ، وإن التقدم الأجتماعى الضار جاء نتيجه لأستجابه جيل من الأجتماع الأمريكيين .
(2) التخطيط الأجتماعى والخدمة الاجتماعية وتنظيم المجتمع :- إن المهنية فى الخدمة الاجتماعية جرى تتبعها بكفاءة إليه فى أمريكا من أخصائيين أجتماعيين أكاديميين حيث كتبوا يتوسع من مبادىء الخدمة الاجتماعية ، فضلاً عن تشكيل الهياكل المهنية المتنوعه بهدف إقامه مستويات للمارسه .
- وبطبيعه الحال فإن ذلك قد ساهم فى تطور الخدمة الاجتماعية المهنية ، كما أن محاولاتها للتنسيق بين الأنشطه الإحسانيه كان دافعاً لأنشطه الأخرى جرى تأسيسها ، وفى نفس الوقت لقمع ظهور أشكال التمويل .
- وأشتغلت مجموعات الخاصة بدراسة أوضاع تنظيم المجتمع أن تلك الممارسات جرى الأعتراف بها رسمياً كجزء مكمل الخدمة الاجتماعية .
3- التخطيط الأجتماعى والتخطيط الحضرى :- إن التخطيط المدينه قد ظهر بشكل كبير كأستجابه للآهتمام والجهد من جانب المؤسسات الخيريه تجاة الأزدحام السكانى واقذارة والفساد نتيجه للتوسع المتسارع للمدن الصناعيه فى أوروبا .
- وقد أشارت النتائج فى الأساس إلى أن مهام التصميم قد تولاها مهندسون ومخططون معماريون ، وقد ترتب على ذلك إقامه واجهات للمبانى من كتل ضخمه تضم شقق مرتفعه كثيفه بشكل مغالى فيه بدأت فى ظهور فى المدن التى دمرتها الحرب فى أوروبا .
- إن مصطلح التخطيط الأجتماعى قد ظهر فى أوروبا وأمريكا الشماليه خلال الستينات وليعكس الأهتمام الجديد بالأشكال الاجتماعية للتخطيط الحضرى . بل أيضاً يجرى أستخدامه بمعنى أكثر تخصصيه ليشير إلى مهام يتولاها موظفون متخصصون فى التخطيط الأجتماعى .
- إلا أن التخطيط الأجتماعى الأن يلتقى اعترافاً واسعاً كنشاط متخصص فى التخطيط الحضرى ، وهناك تشويشاً وخلطاً قليلاً نسبياً عن دور المخططين الأجتماعيين فى هذا المجال . وف عام 1963 سته مهام يقودها المخططون الأجتماعيون فى هيئات تخطيط المينه الأمريكيه :
1- تقدير وراقبه التأثير الأجتماعى للخطط الحضريه . ، 2- إعداد خطط تنميه إجتماعية .
3- قيادة البحث الأحتماعى . ، 4- التنسيق بين خدمات المجتمع المحلى .
5- المساعدة فى تخصيص تسهيلات المجتمع المحلى . ، 6- تجنيد المشاركه القاعديه فى التخطيط .
( التخطيط الأجتماعى والسياسة الاجتماعية وتخطيط الخدمات الجتماعيه ) :-
هناك بعض المؤلفين يذهبون إلى القوة الناميه لحركه الطبقه العامله يتم أدراكها على أنها تهديد للنظام القائم ، وقد ساهم ذلك فى خلق خدمات الرعاية فى جهد لتسكين الروح النضاليه وقد أن هناك جانب من الصدق فى الأصرار على هذا الرغم ، فإن نضال العمال لتحقيق تمثيل سياسى ، كانت تعتبر هامه بالمثل حيث أن الحكومات التى وصلت السلطه عن طريق الأقتراع لها من جانب العمال عملت أكثر لتحسين الظروف الاجتماعية.
- فالنفقات العامه على الخدمات الاجتماعية فى بلدان ناميه قد تزايد بصورة جديدة بالأعتبار اثناء الحرب وهكذا فإن التخطيط يصبح ذو أهميه متزايدة فى تنظيمات الخدمة الاجتماعية سوء على المستوى المركزى أو المحلى .
(5) التخطيط الأجتماعى والتخطيط للتنميه فى العالم الثالث :- جرى التبنى للتخطيط فى البلدان الناميه بعد الحرب العالميه الثانيه ويستند تصميمه على تحديث أقتصاديات تلك البلدان ، ولرفع مستويات المعيشه لشعوبها بأسرع ما يمكن .
- ويشير إلى أن البلدان الأسيويه لها الريادة فى هذا المجال . وتعتبر حكومه الفلبين الأولى فى أطلاق أول خطه للتنميه عام 1947 ، وتبعتها الهند بعد ذلك فى عام 1952 ، فالقادة الهنود قد تأثروا بشكل عظيم بأنجازات الأتحاد السوفيتى ، وأعتقدوا بأن التخطيط المركزى سوف يدفع المجتمع نحو التصنيع والسيطرة على فقر البقاء وبخاصه الرق .
- الصعوبات والمشاكل التى تواجه التحديد للتخطيط الاجتماعى :-
1- إلا أنه يجب الاعتراف بأن بعض المؤلفين لم يقدموا إمكانيات التطبيق لفكرة التخطيط الإجتماعى بصورة تتوافق مع ذلك الفئات .
2- أن الغياب للسياق العملى فى المناقشات المتعلقة بالتخطيط الاجتماعى يمكنا إدراكه فى التراث السوسيولوجى .
3- أن الآخرين يستخدمون مصطلح التخطيط الإجتماعى بأسلوب عام .
4- إن التخطيط الاجتماعى يتضاد مع فكرة المجتمع الجيد .
5- أن هناك بعض الكتاب غالباً ما يشيرون إلى أكثر من كمجال واحد للتخطيط الاجتماعى .
6- فالأخصائيين الاجتماعيين ليسوا فقط يكتبون حول تنظيم المجتمع ، وإنما يكتبون حول تخطيط
7- هناك أيضاً تأكيدات مختلفة فى بلدان مختلفة.
8- ويعتبر تخطيط تنظيم المجتمع المحلى مفهوماً أمريكياً فريداً وليس من المدهش بأن أخصائيين اجتماعيين فى بلدان أخرى كتبوا حول الموضوع بصورة محدودة .
9- بل أن فكرة التخطيط الاجتماعى يمكن تطبيقها فى مجالات متنوعة من الاهتمام الاجتماعى ، إلا أن محاولة تركيب تلك المعانى المختلفة يعتبر من غير المحتمل نجاحها .
(أ.مصطفى صدقي).