موقع نور على الدرب
الصفحة الشخصية للدكتور / عبدالمجيد طاش نيازي ملتقى الاجتماعيين مجلة العلوم الاجتماعية
أكاديمية الخدمة الاجتماعية عالم التطوع جمعية الدراسات الاجتماعية

تابعونا عبر تويتر

العودة   منتدى الفريق الإجتماعي > الأقسام العامة > ضرائب الحياة العصرية

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-25-2007, 07:46 PM   #1
المراقب العام
 
الصورة الرمزية سميرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
رقم العضوية: 329
الدولة: حيث احلامي ...
العمر: 29
المشاركات: 2,392
معدل تقييم المستوى: 16
سميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to all
دور مؤسسات المجتمع في مقاومة جرائم الإرهاب


ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ :
العقيد . محمد بن حميد الثقفي

المباحث العامة

الجلسة الثانية/ الاثنين 22/2/1425هـ الساعة 10.45 صباحا
الدور الأمني للمسجد
رئيـــس الجلســــــة
معالي الدكتور/ أحمد بن علي المباركي
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الورقة الرابعة
ملخص الورقة
هدفت الدراسة لعرض وتحليل دور مؤسسات المجتمع في مقاومة جرائم الإرهاب تحليلا سسيلوجيا ، وقد توصلت الدراسة إلى أن الجرائم الإرهابية باتت من أكثر الجرائم استحداثا ، وأن المستقبل سيشهد استمرارا لهذه الجرائم رغم الجهود الدولية لمحاربته ، وبخصوص مبادرة جميع الأنساق الاجتماعية بالتفاعل مع الجريمة الإرهابية فإن ذلك ينبغي أن يتم ذلك بشكل متوازن ومتوازي ، إذ لا يجب أن يضطلع النسق الأمني وحيدا بالمقاومة بعيدا عن الأنساق الأخرى .
فللنسق الديني في المجتمعات الإسلامية تحديدا دورا مرتقبا باعتباره النسق الأكثر تأثيرا في بقية الأنساق الأخرى ، ولأنه الحجة التي يستخدمها مفكروا التنظيمات المتطرفة ، وكذلك فللنسق الأمني دورا مرتقبا باعتبار وظيفته الأساسية تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع ، وكذلك النسق التربوي الذي يعال عليه كثيرا في غرس القيم التربوية النبيلة المنبثقة من العقيدة الدينية الصحيحة والقيم الاجتماعية السامية ومن خلال مؤسساته المختصة ، وكذلك فللنسق الأسري دور رئيس لا يستهان به في هذا المجال ، ويظل دور النسق السياسي هو الدور الريادي والأساسي ، باعتباره النسق المحوري والموجه لبقية الأنساق الأخرى .
ويتوقع أن قيام كافة مؤسسات المجتمع بأدوارها في مجال مقاومة الإرهاب من خلال بحث العوامل التي ساعدت بروز هذه الظواهر والمبادرة بعلاجها علاجا جذريا بشكل مخطط ومدروس أو على الأقل محاولة تخفيفها وتقديم بدائل مناسبة ، فإن ذلك سيحقق حالة التوازن المنشودة ، التي تضمن قيام المجتمع واستقراره ، وتساهم في نموه وتطويره .
بيد أن هناك نقطة جوهرية يجب مراعاتها ، وهي أن مرتكبي الجرائم الإرهابية هم أبناء المجتمع وأن مفكري التنظيمات المتطرفة هم كذلك أبناء المجتمع ، وان وجودهم في حجر المجتمع سيكون عامل مساعد على تخفيف العوامل التي دفعتهم للانتماء للتنظيمات المتطرفة وارتكاب جرائم إرهابية ذهب ضحيتها العديد من الآمنين الأبرياء بمسوغات خاطئة تتعارض مع كافة الشرائع السماوية والأعراف والقيم الاجتماعية .
1- مدخل
تعد الجرائم الإرهابية شكلا من أشكال الجرائم المستجدة ، وتوصف بالمستجدة لأنها تبتكر أدوات وأساليب جديدة في تنفيذها ، بل إنها تحرص على توظيف التقنية الحديثة التي يتوصل إليها التقدم العلمي والتطور التقني ، بل وأصبحت آثار هذه الجريمة أكثر تدميرا مع بزوغ القرن الواحد والعشرين الميلادي ، ولعل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة الأمريكية في 11سبتمبر 2001 ، خير مثال على ذلك .
ومع أن آثارها لم تعد تقتصر على دولة بذاتها ، فقد أصبح العالم يتنادى لمواجهة هذه الجريمة ، ويحاول أن يضع الخطط الاستراتيجية للقضاء على هذه الجرائم أو على الأقل التخفيف منها ومن آثارها، وبالتالي فهي مسألة معقدة تتطلب البحث والدراسة من قبل اختصاصيين في شتى العلوم ومن شتى أقطار العالم .
ويشير الخليفة ( 1420) أن أهم ما يميز الجرائم الإرهابية كجرائم مستحدثة ، استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنفيذها ، وتحررها من الأبنية الاجتماعية التي نشأت فيها ، وتدويلها سواء قيما يتعلق بالتخطيط أو التمويل أو التنفيذ والأهم من ذلك ضحايا الجريمة الإرهابية في الوقت الراهن، الأمر الذي يصعب من إجراءات متابعتها ، ثم عدم توافق الظرف الزماني والمكاني بين الجاني والضحية وأخيرا ارتفاع تكلفتها وآثارها على الأبنية الاجتماعية مقارنة بالجرائم التقليدية .
ويشير نافع ( 1415) إلى أن الدعم المالي للتنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية لم يعد محصورا على مصادر التمويل الداخلية ، فإضافة إلى ذ لك ؛ فقد أصبحت التنظيمات تعتمد على الأعضاء الموجودين خارج الدولة ، وعلى دعم الدول والمنظمات التي لها عداوات مع تلك الدولة المستهدفة .
ويعد الإرهاب نموذجا للصراع السياسي العنيف باعتباره يعتمد على أفعال عنيفة غايتها إرغام خصومها السياسيين أو النظام السياسي المعارض لها على تحقيق المطالب التي ترغبها التنظيمات المتطرفة أو الجهات السياسية التي تتبعها، بيد أنه في حقيقته حالة خاصة أو أخيرة من الحوار مع النظام السياسي ، وبالرغم من كون الإرهاب صورة من الصراع السياسي إلا أنه لا يمكن أن يكون صانعا لسياسة ما ولا تحقيقا لمفهومها ولا عنصرا ملازما لتكوينها واستمرارها (العكرة ،1981).
وتكمن أهمية الدراسة في أنها قد تساعد المحلل السياسي والأمني على طرح تصور واضح حول الجريمة ودور المجتمع في إعادة توازنه بعد حدوث الجرائم الإرهابية والاستفادة منها في وضع استراتيجية للوقاية من الإرهاب ، ولعل ما توصلت إليه الدراسة من تحليل يضيف فكرا أمنيا حول هذه الجريمة.
وسيتم عرض الورقة من خلال عرض مشكلة الدراسة وأهدافها ثم عرض مفهوم الإرهاب ، وفيه سيتم تناول تعريف الإرهاب و سمات الجرائم الإرهابية وأشكالها ، وعوامل نجاح الجرائم الإرهابية والعوامل التي تدفع الشباب للانخراط في الجماعات الإرهابية ، كما سيتم عرض دور مؤسسات المجتمع في مقاومة الإرهاب ، وفيه سيتم عرض دور النسق الديني و النسق الأمني والنسق التربوي والنسق الأسري وأخيرا دور النسق السياسي في مقاومة جرائم الإرهاب وفي الخاتمة سيتم عرض النتائج والتوصيات التي توصلت إليها الدراسة .
2- مشكلة الدراسة :
تدور مشكلة الدراسة حول التعريف بماهية جرائم الإرهاب وسمات وأشكال الجرائم الإرهابية والعوامل التي تؤدي إلى حدوثها ، ثم معرفة دور مؤسسات المجتمع في مقاومة الإرهاب ، من خلال الدور المرتقب لدور الأنساق البنائية للمجتمع في مقاومة جرائم الإرهاب ، وذلك فق تحليل سسيلوجي يبرز هذه المحاور ، بغية الوصول إلى تصور علمي يساهم في معالجة الآثار السلبية التي أحدثتها الجرائم الإرهابية .
وتتضح مشكلة الدراسة من خلال التساؤلات التالية :
‌أ- ما المقصود بالإرهاب وما وسمات وأشكال الجرائم الإرهابية ؟
‌ب- ما عوامل نجاح الجرائم الإرهابية ؟
‌ج- ما العوامل التي تدفع الشباب للانخراط في التنظيمات المتطرفة ؟
‌د- ما دور مؤسسات المجتمع في مقاومة الجرائم الإرهابية ؟
أهداف الدراسة .
سعت الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية :
‌أ- التعرف على مفهوم الإرهاب وسمات وأشكال الجرائم الإرهابية.
‌ب- التعرف على عوامل نجاح الجرائم الإرهابية .
‌ج- التعرف على العوامل التي تدفع الشباب للانخراط في التنظيمات المتطرفة .
‌د- التعرف على دور المؤسسات الدينية في مقاومة الجرائم الإرهابية .
‌ه- التعرف على دور المؤسسات الأمنية في مقاومة الجرائم الإرهابية.
‌و- التعرف على دور مؤسسات التربية في مقاومة الجرائم الإرهابية.
‌ز- التعرف على دور مؤسسة الأسرة في مقاومة الجرائم الإرهابية.
‌ح- التعرف على دور المؤسسات السياسية في مقاومة الجرائم الإرهابية.
4- مفهوم الإرهاب .
4/1- مدخل :
هناك صعوبة شديدة في دراسة الإرهاب كفعل اجتماعي لعدد من الأسباب : فمنها ما يعود إلى طبيعة الجريمة ذاتها وصعوبة إجراء دراسات تحليلية عميقة نظرا لكونها متجذرة في أعماق الأفراد المتبنين لها ولا يمكن الوصول لهم ، ومنها ما يتعلق بأسباب سياسية نظرا لأن الجرائم الإرهابية قد تكون ردود فعل لتصرفات النظام السياسي الحاكم ، ولأنها تستغل نقاط الضعف في أدائه في تبرير عملياتها ، ومنها ما يعود لأسباب أمنية إذ لا تتوفر معلومات متاحة للباحثين لدراسة الإرهاب مقارنة بالجرائم الأخرى .
ويؤكد فرانك بولتز وآخرون ( 1999) إلى أن الجرائم الإرهابية في الأصل نشاطات لجماعات متطرفة ذات أفكار أيدلوجية خاصة ، انشقت عن الرأي العام وحتى عن الرأي المعارض المقبول اجتماعيا ، وكونت لها تنظيمات سرية لتحقيق غاياتها ، مستخدمة ذرائع ذات قبول اجتماعي من أجل تحقيق أهدافها ، ومتخذين من فكرة الغاية تبرر الوسيلة منهاجا لتحقيق غاياتهم ، وهوما يؤكد ضرورة ممارسة نشاطاتها في تنظيمات سرية وبأساليب وأماكن سرية وغير مكشوفة.
و يركز الإرهاب الموجه من الأفراد أو المنظمات ضد النظام السياسي في الدولة تجاه رأس الهرم السياسي في الدولة ، سواء التأثير المباشر أو التأثير غير المباشر، وهو ما يؤكده العكرة (1983 ) ، وأن هؤلاء الأفراد الإرهابيين الأعضاء في التنظيمات المتطرفة ليس لديهم سلطات قانونية ، ويمارسون أعمالهم إما من تلقاء أنفسهم أو بعد تلقي الأوامر من القيادات العليا في التنظيم ، وهذا ما يميز هذه الجرائم عن الجرائم الجنائية الأخرى ، وهذا ما يجعلهم في الوقت ذاته يستخدمون أكثر الأسلحة فاعلية في جرائمهم الإرهابية .
4/2- تعريف الإرهاب :-
عرفت الجرائم الإرهابية منذ القدم ، وتعرف في المعجم الوسيط بأنها ( وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية ) كما يعرف الإرهابي في المنجد بأنه ( من يلجأ إلى الإرهاب لإقامة سلطته) (موثق في : الهواري ،2002ص15) .
ويقصد بالإرهاب في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ( بث الرعب الذي يثير الخوف والفعل أي الطريقة التي تحاول بها جماعة أو منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف وتوجه الأعمال الإرهابية ضد الأشخاص سواء كانوا أفراد أو ممثلين للسلطة ممن يعارضون أهداف هذه الجماعة ، كما يعتبر هدم العقارات وإتلاف المحاصيل في بعض الأحوال كأشكال للنشاط الإرهابي) ( بدوي ، 1974ص74) .
ويعرف الإرهاب في اللغة الإنجليزية بـ ( Terrorism) ، كما يعرف في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بأنه ( كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كان بواعثه وأغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر ) ( موثق في : الهواري ،2002ص 35)
وفي مؤتمر الجمعية الأسترالية النيوزلندية لمكافحة الجريمة المنعقد في سيدني بأستراليا خلال الفترة من 1-3 أكتوبر 2003 م ، أشار ميرفين Mervyn (2003) إلى أن الإرهاب هو إشاعة الخوف وتدمير الإحساس بالأمن وإعادة تشكيل المجتمعات المدنية حسب رأي ومعتقد المجتمعات الدينية المتطرفة ومجنديها والمتعاونين معهم حول العالم وهذا يزيد العبء على الأجهزة الأمنية المختصة بمكافحة ذلك وبقية مؤسسات المجتمع الأخرى .
و يقصد بالإرهاب في هذه الدراسة : الأعمال الإجرامية التي يقوم بها فرد أو جماعة أو تنظيم تجاه أشخاص أو أماكن أو وسائل مواصلات باستخدام أجهزة وأساليب مبتكرة تضمن تنفيذ الجريمة بأقصى درجات القتل والتدمير والترويع من أجل تحقيق أهداف سياسية.
4/3- سمات الجرائم الإرهابية .
تتسم الجرائم الإرهابية بعدد من السمات التي تميزها عن العديد من الظواهر الإجرامية الأخرى في المجتمع ، وذلك انطلاقا من عدة أوجه ، فالقصد الجنائي في الجريمة الإرهابية يكون متوفرا في جميعها ، والتنظيم والتخطيط والتنفيذ بأحدث الأساليب المبتكرة وأحدث التقنيات العلمية أساس في جرائم الإرهاب ، والهدف السياسي كذلك سمة من سمات جرائم الإرهاب .
ويشير بولتز وآخرون (1999) وعبد المطلب (2002) وغيرهم أن من أهم تلك السمات التي تتسم بها الجرائم الإرهابية وتميزها عن غيرها من صنوف الجرائم الأخرى ، ما يلي :
‌أ- استخدام العنف أو التهديد به : وذلك كأساليب عمل وليس كغايات في حد ذاتها ، وذلك من أجل إحراز مكاسب ضد ضحايا مستهدفة ، وهذه الضحايا قد لا تكون بالضرورة ضحايا محددة ومقصودة بذاتها ، وذلك لأن العملية الإرهابية في حد ذاتها تتضمن العنف والترويع ، سواء استخدم العنف فعليا أو تم التهديد به ، ويعود ذلك إلى أن هناك ارتباطا مباشرا وقويا بين العنف والإرهاب ، باعتبار إن الأول يحقق أهداف الثاني .
‌ب- الرعب والتخويف لضحاياه : إذ لا يهدف الإرهابيون إلى القضاء على أرواح و أجساد الضحايا وممتلكاتهم فحسب ، بل يحرصون على زرع الرعب والخوف في نفوس جميع أفراد المجتمع المقصود ، وهو هدف مهم تسعى المنظمات الإرهابية إلى تحقيقه .
‌ج- انتقاء الأماكن والضحايا ووسائل المواصلات المقصودة بعناية فائقة ، واختيار أكثرها أهمية للرأي العام وأكثرها إحراجا للنظام السياسي ، ومراعاة أيهما سيحقق تأثيرا إعلاميا أكثر ، فمثلا تم اختيار برجي التجارة العالمي لما كانا يمثلانه بالنسبة للاقتصاد والشعب الأمريكي .
‌د- استخدام عنصر المفاجأة بالنسبة للأجهزة الأمنية المختصة : وذلك عند تنفيذ الجرائم الإرهابية ، إذ بالرغم من الإجراءات الأمنية الوقائية التي تحيط بالأماكن أو الشخصيات أو وسائل المواصلات الهامة والمتوقع تعرضها لعمليات إرهابية ، إلا أن التنظيمات المتطرفة تستغل الثغرات الأمنية وتفاجئ الجهات الأمنية بتنفيذ عملياتها الإرهابية .
‌ه- عدم مراعاة إمكانية تعرض الأطفال والشيوخ والنساء كضحايا للعمليات الإرهابية: فقد يكون ذلك مقصودا من أجل زيادة الإثارة لدى الرأي العام في المجتمع وإحراج النظام السياسي أمام المجتمع وإظهاره بالعجز من توفير الأمن والطمأنينة .
‌و- ولاء الإرهابيين المكلفين بتنفيذ الجرائم الإرهابية للتنظيمات المتطرفة : ويكون ذلك ولاء عميقا للتنظيمات التي ينتمون إليها ولأهدافها وقيمها ، حتى لو كان ذلك على حساب أرواحهم .
‌ز- ترك آثار العمليات الإرهابية في أذهان المجتمع المقصود سنويا : ويصبح تاريخ حدوثها ذكرى ذات دلالات محددة سواء لدى الجماعات الإرهابية أو على النظام السياسي أو على النظام الأمني أو حتى على المستى العالمي، ويعد(11سبتمبر ) كتاريخ مثال واضح على ذلك .
‌ح- استخدام أحدث الأسلحة وأكثرها فتكا وتدميرا : إذ يلاحظ ذلك من نوعية وحجم المتفجرات التي استخدمت في عمليات إرهابية نفذت وفي العمليات التي تمكنت السلطات الأمنية من ضبطها قبل تنفيذها .
‌ط- استخدام أحدث وسائل الاتصالات ويتم توظيف أحدث التقنيات العلمية في نشاطات التنظيم: وذلك من الأجهزة اللاسلكية المشفرة وأجهزة الهواتف المتنقلة والتي تعمل على نطاق إقليمي أو عالمي ، وتستغل الأجهزة المسروقة ، كما تستخدم أجهزة تحديد المواقع ، والأهم من ذلك ما توفره شبكة الإنترنت من خدمات .
‌ي- تدويل الجرائم الإرهابية : إذ لا يقتصر التعامل مع الإرهاب على الأفراد القلائل الذين نفذوا الجرائم الإرهابية أو الذين قبض عليهم قبل إتمام عملياتهم ، بل يتطلب ذلك التعامل مع الأشخاص والتنظيمات والأحزاب والدول التي تدعمهم .
‌ك- إعلان مبادئ التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية : وعادة تكون مبررات ومبادئ نبيلة من وجهة نظرتلك التنظيمات للعمليات التي تقوم بها ، بينما تتفق جميع الديانات السماوية والقوانين الوضعية وكافة الأعراف الإنسانية على أنها أعمال إجرامية غير مقبولة ، خاصة إذا كان من الضحايا من الشيوخ والنساء والأطفال .
والمتتبع لهذه السمات يستخلص منها الملامح التالية :
‌أ- الحرص على استخدام العنف بشتى صوره .
‌ب- تحقيق الرعب كنتيجة وكهدف في الوقت ذاته .
‌ج- استهداف ضحايا ليس بالضرورة أن يكونوا مقصودين .
‌د- وجود أهداف سياسية .
هـ - استخدام التقنية الحديثة واتباع أساليب حديثة ومبتكرة في كل عملية
4/4- أشكال الجرائم الإرهابية :-
وتلعب أهداف التنظيم المتطرف وغاياته دورا في جعل الإرهابيين يتمتعون بقدر عال من المهارة في استخدام العنف ، وذلك من أجل جذب الانتباه ، وفي كثير من الأحيان تكون الغاية المرحلية هي تحقيق شهرة ودعاية للتنظيم أكثر منها تحقيق أكبر قدر ممكن من التدمير والخسارة تجاه النظام السياسي في الدولة ، ويمكن عرض أهم أشكال الجرائم الإرهابية فيما يلي :
‌أ- عمليات التفجير : وتعد الأسلوب الأكثر شيوعا واستخداما وانتشارا في معظم الجرائم الإرهابية على مستوى العالم ، وذلك لعدة أسباب من أهمها : أنه الأسلوب الذي يمنح الفرصة الكافية للإرهابي لاكمال العملية بنجاح مع إمكانية الانسحاب من مسرح الجريمة دونما القبض عليه أو اكتشافه ، إضافة إلى أن هذا الأسلوب يتميز في أنه يحدث في حال وقوعه قدرة عالية على جذب الانتباه من قبل الجماهير ومن قبل وسائل الإعلام ، وبذلك تتحقق الغاية المرجوة ، وهي الرعب والإثارة في الجماهير والتأثير السلبي في موقف السلطة السياسية مع التقليل من حجم الأفراد المشاركين في تنفيذ الجرائم الإرهابية .
‌ب- الاختطاف : وهو شكل آخر من الجرائم الإرهابية ويوجه حيال الشخصيات السياسية ويعد اختطاف رئيس وزراء إيطاليا (الدو مورو ) في السبعينات من القرن الميلادي الماضي ، واختطاف وزراء بترول الأوبك في فيينا خلال الثمانينات خير مثال على ذلك .
‌ج- احتجاز الرهائن : وهو شكل آخر من أشكال الجرائم الإرهابية ويستخدم من قبل الجماعات الإرهابية من أجل الحصول على مكاسب سياسية تتعلق بمطالب التنظيمات التي يتبعونها ، والضغط على الحكومات والأنظمة السياسية الحاكمة لتحقيق مطالبها . وقد يسعى الإرهابيون إلى الحصول على مكاسب اقتصادية من أجل الحصول على الأموال اللازمة لاستمرار التنظيم .
‌د- المصادرة والابتزاز: وهي من الأشكال الشائعة التي تستخدمها التنظيمات من أجل الحصول على الأموال وذلك من خلال السطو المسلح ومصادرة بعض الأموال أو بابتزاز بعض الأشخاص أو الشركات على شكل الحراسة والحماية ، وقيام التنظيمات بالابتزاز تعد من وجهة نظرهم ضرورة قصوى تدعوها الحاجة لكي يتمكن من الاستمرار وتحقيق أهدافه .
هـ - تخريب وتدمير المنشآت الهامة : وهو شكل من أشكال الجرائم الإرهابية ويتم ذلك حيال المنشآت الاستراتيجية والحيوية والهامة بتخريب وتدمير تلك المنشآت ، كما يتم ذلك حيال مراكز المعلومات والوثائق عن طريق سرقة المعلومات أو تدميرها أو تخريبها.
و- التهديد بالمعلومات الكاذبة : وهو إحدى العمليات التي يستخدمها الإرهابيون ، وصحيح أنها لا تؤدي إلى حوادث إرهابية حقيقية ، إلا أنها تحقق آثار إيجابية للإرهابيين ، منها : إنهاك الجهاز الأمني والسلطات المختصة ومنها إثارة الرعب في المجتمع وخلق حلة من الفزع لدى المواطنين ، كما أنها تساعد الإرهابيين على قياس الثغرات الأمنية ومدى قدرة الأجهزة الأمنية في التفاعل مع الحالة .
ز- الاغتيالات : وتوجه حيال الشخصيات الهامة والسياسية في النظام السياسي الحاكم والتي يعتقد التنظيم والإرهابيون أن اغتياله سيحقق شيئا من الأهداف التي حددها التنظيم ، ويعد السياسيون والموظفون الحكوميون ذووا المناصب الحساسة والشخصيات العامة في المجتمع أهدافا للتنظيمات المتطرفة وجماعاتهم الإرهابية ، ويعد اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء النقراشي خير دليل على ذلك .
ح- خطف الطائرات: ويعد من أهم أساليب الإرهاب خاصة منذ السبعينات من القرن الميلادي الماضي ، وهو ما أدى إلى زيادة اهتمام السلطات على مستوى العالم بتأمين سلامة الطيران المدني واتخاذ إجراءات وقائية دقيقة لتفتيش الركاب قبل صعودهم وإيجاد حواجز بين الركاب وطاقم الطائرة ، وكذلك تعيين حراسات قوية ومدربة لمرافقة الرحلات الجوية لضمان أمنها وسلامتها
( الهواري ،2002) ، وتعد أحداث 11 سبتمبر 2001 خير مثال على استخدام الطائرات في الجرائم الإرهابية ، خاصة أن هذا الأسلوب يحقق العديد من الأهداف التي ترسمها المنظمات الإرهابية ، بل أنها تعد من أفضل السبل اقتصاديا وعسكريا وسياسيا مقارنة بأشكال الإرهاب الأخرى .
4/5- عوامل نجاح تنفيذ الجرائم الإرهابية .
هناك العديد من العوامل التي تساعد على نجاح الجرائم الإرهابية ، منها ما يتعلق بمهارة منفذي العمليات ، ومنها ما يتعلق بطبيعة العمل التنظيمي السري ومنها ما يتعلق بطبيعة الضحية ، ومنها ما يتعلق بمدى قدرة النظام الأمني على تحقيق الأمن الوقائي للأهداف المتوقع تعرضها لعمليات إرهابية ، بيد انه يمكن تحديد هذه العوامل بدقة فيما يلي :
‌أ- الحركية : ويشير عبد المطلب (2000) إلى أن أفراد التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية يتمتعون بفرصة التحرك وسط المجتمع بسهولة وحرية لمدة طويلة ، باعتبارهم من أفراد المجتمع ولا يمارسون أنشطة مخالفة لمعايير وقيم المجتمع أو ينادون بأفكار متطرفة بشكل علني ، ومع ذلك يتمتعون بالقدرة السريعة على التحرك المكاني السريع ويستفيدون من وسائل النقل المختلفة بل ويوظفون وسائل الاتصالات الحديثة للقاءاتهم واجتماعاتهم وتلقي الأوامر ورفع التقارير دونما خطورة تذكر على تحركاتهم ، خاصة أنهم يعملون في خلايا صغيرة .
‌ب- السرية المطلقة وأمن المعلومات والعمليات : وفي هذا الجانب يؤكد بولتز وآخرون( 1999) أن الانتماء للتنظيم المتطرف والانخراط في أنشطته المضادة للنظام السياسي والقانون المتبع وتنفيذ الجرائم الإرهابية التي تخدم أفكار التنظيم ومبادئه تتم بطريقة سرية ومعقدة تضمن أمن المعلومات والعمليات .
فمثلا يلاحظ أن أسلوب التعامل بين أفراد التنظيم بأسماء حركية بعيدة عن المعلومات المدونة في وثائقه الشخصية الحقيقية، كما هو معلن عن الأشخاص المتهمين في أحداث11 سبتمبر2001 ، ويلقن أفراد التنظيم بعدم الحرص على معرفة معلومات أكثر مما تقتضي الحاجة عن الأعضاء الآخرين ، خاصة منفذي الجرائم الإرهابية، وذلك حرصا على سلامتهم وسلامة التنظيم وعملياته المستقبلية .
‌ج- الأنظمة القانونية في الدول الديموقراطية : وهذا العامل يساعد الإرهابيين المتورطين في جرائم إرهابية على الفرار من دولهم إلى دول ذات دساتير وقوانين إجرائية صارمة تستوجب الدقة في الحصول على أدلة إثبات وإجراءات مطولة للمحاكمة ، ناهيك عن الدول التي تمنح حق اللجوء السياسي لبعض المتهمين في قضايا إرهابية بحجة أنهم هاربون لتعرضهم لاضطهاد سياسي في بلدانهم .
‌د- سهولة الحصول على الأسلحة والمتفجرات : إذ يستطيع الإرهابيون وباستخدام التقدم العلمي والتطور التقني الحصول على الأسلحة والمتفجرات ، فصناعة المتفجرات من مواد أولية موجودة في البيئة المحلية قضية أصبحت غاية في السهولة ، ناهيك عن وجود خبراء في الجماعات الإرهابية يقومون بتدريب عناصر التنظيم على صناعة وتجهيز وتفجير العبوات المتفجرة الناسفة ، كما أن هناك بعض المنظمات والتنظيمات المنحرفة تقدم خدماتها مجانا على الإنترنت لتعليم الأفراد كيفية عمل ذلك .
هـ - ضعف الحماية الأمنية : تحرص الأجهزة الأمنية المختصة على وضع خطط وإجراءات حماية وقائية على الأشخاص والأماكن ووسائل المواصلات التي يمكن أن تكون أهدافا محتملة للعمليات الإرهابية ، ومعلوم أن الإجراءات الأمنية تزداد كثافة عند حدوث عمليات إرهابية حقيقية أو حتى عند حدوث بلاغات كاذبة ، وتبدأ الإجراءات في التراخي مع طول الوقت وعدم حدوث أي بوادر خطورة أمنية ، بيد أن المنظمات المتطرفة والإرهابية تترصد باستمرار مدى قوة وصلابة الإجراءات الأمنية الوقائية وتبحث عن نقاط الضعف التي يمكن استغلالها والدخول من خلالها وتنفيذ عملياتها الإرهابية ( بولتز وآخرون ،1999) .
و - المستوى العلمي الرفيع للقيادات : يشير عبد المطلب ( 2002) أن قيادات التنظيم يتمتعون بمستوى رفيع من التأهيل والتدريب ، ونسبة عالية من الذكاء تجعل منهم إداريين ناجحين ، وهنا فإن بإمكانهم استخدام آخر ما توصلت إليه التقنية الحديثة ، وتوظيف قدراتهم في الترويج لأفكار التنظيم وتجنيد الأعضاء الجدد ، واستغلال هفوات النظام السياسي الحاكم وتضخيمها أمام العامة ، وتبرير عملياتهم أمام العامة أيضا بأنها الحل الأمثل لتحقيق الأهداف النبيلة التي ينادون بها ، خاصة أنهم أبناء البيئة ذاتها ومن ذات المجتمع ، وبالتالي فإنهم يستفيدون من آخر ما توصلت إليه العلوم والتقنية كالإنترنت وشبكات المعلومات استفادة مباشرة ، ويستفيدون من نتائج الأبحاث في علم النفس الاجتماعي والتسويق في بث أفكارهم وإقناع الأفراد المرشحين الجدد ، وتدريب أشخاص محددين ذوي مهارات خاصة في التجنيد .
4/6- العوامل التي تدفع الشباب للانخراط في الجماعات الإرهابية .
هناك العديد من العوامل التي قد تدفع الشباب للانضمام للجماعات المتطرفة أو الجماعات أو المنظمات الإرهابية ، منها ما يتعلق بعوامل اجتماعية أو سياسية أو عوامل فكرية وعقدية أو حتى عوامل اقتصادية ، المهم أن تأثير هذه العوامل أو بعضها تهيئ الظروف المناسبة للانتماء لتلك التنظيمات أو الجماعات الإرهابية ومن أهم تلك العوامل :-
‌أ- البطالة والفقر : وتعد من أهم العوامل التي قد تدفع الشباب إلى الانحراف أو التطرف ، إذ أن الحاجة للمال لإشباع الاحتياجات الضرورية أو حتى الكمالية ، أو حتى الحاجة لتحقيق الذات ، والتي قد لا تتوفر لدى الفقير أو العاطل قد تدفع الفرد للانحراف ، وقد تدفعه للانتماء للتنظيمات المتطرفة التي تقوم بإشباع حاجاته المادية والمعنوية ، ويؤكد الثقفي (1424) و إبراهيم( 1998) على صحة ذلك .
‌ب- وقت الفراغ : يلعب الفراغ دورا مباشرا في انضمام الشباب للانحراف والجماعات المتطرفة ، إذ أنه إذا لم يستغل الشاب أوقات فراغه في عمل مفيد يحقق أهدافه ويستثمره فيما يعود عليه بإشباع حاجاته ، فإنه قد يتعرض للضجر والملل والإحساس بالدونية ، وبالتالي قد لا يتردد في الانخراط في الجماعات المتطرفة التي تساعده على تحقيق ذاته .
‌ج- غياب القيم الاجتماعية التي توجه الفرد : ويؤكد عزت ( 1423) على ذلك ، إذ يؤدي نجاح التنظيم المتطرف بعد تجنيد الفرد إلى تغيير القيم الاجتماعية التي يؤمن بها ضمن ما تلقاه من مؤسسات التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي ، وغرس قيم اجتماعية جديدة تتعارض مع قيم المجتمع ، بيد أنها تتواءم مع معتقدات وقيم التنظيم ، ولها سلطة نافذة على الفرد تجعله يعتنقها بشدة حتى أنه قد يبذل روحه في سبيل المحافظة على تلك القيم والمعتقدات ، وهنا يكون الفرد رهينا لهذه القيم الخاصة التي يرفضها المجتمع وهذا ما يجعل الجرائم الإرهابية التي قد يكلف التنظيم الفرد للقيام بها وتنفيذها تجد قبولا سريعا وتفانيا في تحقيقها من قبله ، واعتقادا منه بأنها القيم الصحيحة الواجب تعزيزها والمحافظة عليها .
‌د- الاضطهاد والإحساس بالظلم : إذ أنه حينما يشعر الفرد أنه مضطهد وأن حقوقه مسلوبة في المجتمع ، فإن ذلك يساعد الفرد على الانضمام لأي جهة أو فرد في إزالة ما وقع عليه من تعسف ومساعدته في الحصول على حقوقه ، وهنا تكون الفرصة مواتية لأفراد التنظيمات المتطرفة لاحتواء مثل هؤلاء ، واستغلال هذه الدوافع والاستمرار في تضخيمها (حريز ، 1996) .
هـ - الفهم الخاطئ للدين : إذ يعد الفهم الخاطئ بأصول العقيدة وقواعدها والجهل بمقاصد الشريعة عاملا مساعدا على تطرف الشباب ، إذ أن حفظ النصوص دون فقه وفهم والابتعاد عن العلماء الثقاة سبب مباشر لبروز ظاهرة الغلو وانتشاره ( عارف ،1414هـ) ويؤكد التركي ( 1424) أن الجهل بأصول الدين الصحيحة من أهم أسباب الإرهاب ، و أن الغلو في الدين وتفسير النصوص الشرعية على غير حقيقتها أدى إلى ظهور الفكر المنحرف الذي يخلط بين الإرهاب والجهاد.
و - نقص المستوى التعليمي : وهذا العامل من أهم العوامل التي تساعد على سرعة الانتماء للجماعات الإرهابية ، ويشير رشوان (2002) أن غالبية المتورطين في قضايا الإرهاب والتطرف من الأميين ، وهي نتيجة طبيعية ومتوقعة إذ لا يتوقع من فرد متعلم ومستمر في الدراسة أن ينساق بسرعة للجماعات المتطرفة ، بل إن هؤلاء يكونون معرضون أكثر للانضمام للجماعات المتطرفة .
ز- الانفتاح الإعلامي : تقوم وسائل الإعلام بدور كبير في دفع الشباب للانتماء للتنظيمات المتطرفة والإرهابية بشكل مباشر وغير مباشر ، إذ تستفيد التنظيمات المتطرفة من وسائل الإعلام المتعددة ، المفتوحة جماهيريا والمغلقة في بث أفكار التنظيم والترويج له لتجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب ، خاصة من يتوفر لديهم دوافع تساعد على الانتماء للتنظيمات المتطرفة والإرهابية، ويؤكد ‏ شومان (2002) أن الإرهابيين استخدموا شبكة الإنترنت في نقل الرسائل والتعليمات التنظيمية‏,‏ وكانت لهم مواقع دعائية علي الشبكة تنطق باسمهم وتدعو لأفكارهم‏,‏ وتجند الأعضاء والأنصار الجدد
ويرى موريس وهو (1991) أن وسائل الإعلام تساهم في تحريك الخلايا الإرهابية النائمة من الاستفادة من الأساليب الإرهابية المستخدمة وأساليب المواجهة الأمنية وردود فعل المجتمع تجاه تلك الجرائم للاستفادة منها في التخطيط لعمليات إرهابية لاحقة .
ح - وجود فساد فاحش في المجتمعات : يعد استفحال الفساد في المجتمع عامل هدم في بناء ووظائف المجتمعات ، بل وبداية زوال ذلك المجتمع ، والفساد لـه أشكال عديدة ، منها : الفساد الإداري والفساد السياسي والعديد من الأنواع الأخرى ، بيد أن انتشار الفساد في مجتمع ما سيؤدي إلى تعطيل الحقوق وسوء الأداء الخدمي ، وتضخيم البيروقراطية وانتشار الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة ، وبالتالي قد يعمق الكره والحنق على كافة الأنظمة من قبل من لم يستطيعوا المشاركة في هذا الفساد والذين لم يتمكنون من نيل حقوقهم المشروعة .
ومن هنا فإن خضوع الفرد لضغط أحد أو أكثر هذه العوامل فأن ذلك سيدفعه إلى البحث عن حلول ابتكاريه لعلاج مشكلاته ، وحينما يكون الانتماء للتنظيمات المتطرفة أحد الحلول الممكن التفكير فيها تأتي مرحلة التفكير بعمق في هذه الاتجاهات ، وقد ينتهي الحال في الدخول مع التنظيم في اتجاهاته وتنفيذ مخططاته ، بيد أن التنظيم هو من سيبادر بضم ذلك الفرد ، منطلقا من تلك العوامل ذاتها في ضم الفرد لتنظيمه ، بل إن تلك العوامل ستكون الأداة التي يستطيع التنظيم أن يضمن استمرار أعضائه .
لكن مع كل ذلك فإنه لا يعتقد أن توافر أحد هذه العوامل أو أكثرها أو حتى جميعها يعد مبررا للانخراط في التنظيمات المتطرفة وارتكاب جرائم إرهابية ، لأنها تظل أعمال غير مشروعة ، تخالف الفطرة السليمة وتتعارض مع كل الأديان السماوية والقيم والاتجاهات التي يتبناها غالبية البشر وفي شتى العصور .
5- دور الأنساق البنائية لمؤسسات المجتمع في مقاومة الجرائم الإرهابية .
5/1- مدخل
يقصد بنسق البناء الاجتماعي الهيئة العامة للهيكل الذي يقوم عليه المجتمع ، ويشير العمر (1997) إلى أن هناك تعبيرات عن ذلك المصطلح ، منها : النظام الاجتماعي ، والمؤسسة الاجتماعية ، والنسق الاجتماعي ، وأنه بعد منتصف القرن العشرين ربط علماء الاجتماع بين مكونات المجتمع ووظائفها، وأصبح اتجاها سسيلوجيا في الدراسة العلمية للمجتمع.
وقد برز مصطلح ونظريات ( البنائية الوظيفية ) للتعبير عن الأهداف التي تصبوا المجتمعات والأفراد إلى تحقيقها من أجل المحافظة على قيام المجتمع واستمراره وتطوره ، وباعتبار أن الصراع من وجهة هذه المدرسة حالة مرضية مؤقتة ، تزول تدريجيا من خلال تفاعل وظائف النسق الاجتماعي الذي انبثق منه الخلل مع الأنساق الأخرى المكونة للبناء الاجتماعي الكلي ، لإعادة التكيف والوصول إلى مرحلة التوازن الاجتماعي .
وتشكل الجرائم الإرهابية إحدى صور الصراع في المجتمع ، ويبرز تأثيرها ليس في النسق الأمني والسياسي فحسب ، بل تتعدى آثارها جميع انساق البناء الاجتماعي ، سواء النسق الديني ، أو النسق التربوي ، أو حتى على مستوى النسق الأسري ، وتعد في الأصل خللا في وظائف أنساق البناء الاجتماعي .
ويشير الثقفي (1424) إلى ما يحدث من تفاعل ضمن مجموعة مختلفة ومعقدة من الأنساق التي تتراوح في درجاتها من الأنساق الصغرى ، مثل نسق الأسرة ، ونسق الأصدقاء إلى الأنساق الكبرى مثل النسق الديني ، والنسق التربوي ، والنسق السياسي ، وبالتالي لابد من مراعاة ذلك عند دراسة أي ظاهرة ، ويؤكد Roadway (1986) أنه لتحليل أي ظاهرة لابد من التعرف على العوامل المسببة لها و أبعادها وآثارها ، ولا يمكن فصلها عن الأنساق المرتبطة بها من ناحية ،والأنساق الناجمة عنها من ناحية أخرى.
وهذا يعني أن التحليل العلمي للظاهرة الاجتماعية أو السلوك الاجتماعي لا يمكن أن يكون علميا ما لم يدرس جميع العوامل المؤثرة والمتأثرة فيه ، وذلك من أجل ضمان تحليل أبعاد المشكلة موضوع الدراسة ، وعلى ضوء التحليل العميق والشامل سيصبح تصور حلول المشكلة أمرا يسيرا يمكن تصوره وتطبيقه .
ويرى بارسونز أن متطلبات وظيفة النسق الاجتماعي تواجه أربع وظائف متكاملة تساعد على الاندماج والتكامل مع بقية الأنساق الأخرى لضمان صيرورة البناء الاجتماعي نحو الاستقرار والتقدم ( موثق في : عمر ، 1982) .
وأولى تلك الوظائف هي وظيفة التكيف ، وهذا يعني أن أي نسق اجتماعي فرعي لابد لـه أن يتكيف مع بيئته ، ثم وظيفة تحقيق الهدف ، وتعني أن لكل نسق اجتماعي من أدوات يحرك بها مصادره كيفما يحقق أهدافه وبالتالي يصل لدرجة الإشباع، ثم وظيفة التكامل ، وتعني أنه يجب على كل نسق أن يحافظ على التوازن والانسجام بين مكوناته ، ووضع طرق لدرء الانحراف والتعامل معه ، بغرض المحافظة على وحدة وتماسك النسق ، وأخيرا وظيفة المحافظة على النمط السائد ( المستقر ) ، وتعني أنه يجب على النسق المحافظة قدر الإمكان على حالة التوازن الاجتماعي كلما حدث اختلال في النسق.
وتشير السيد ( 1417) إلى أن التوازن الاجتماعي يعني حالة الانسجام التي يحققها النسق مع بقية الأنساق الأخرى لتحقيق التكامل نتيجة ما يطرأ من تغيير و ما يحدثه من تمايز بين الأنساق الاجتماعية . ويؤدي التكامل إلى تآلف الأجزاء المتمايزة من النسق الاجتماعي الكلي ، بحيث تكون كلا مترابطا مما يحقق التوازن فيما بينها .
ولذا تبادر جميع الأنساق الاجتماعية بمقاومة الجريمة الإرهابية بشكل متوازن ومتوازي ، إذ لا يجب أن يضطلع النسق الأمني بالتفاعل مع الحدث بمعزل عن الأنساق الأخرى ، خاصة أن هناك مسببات عديدة نتيجة خلل في بعض الأنساق الاجتماعية تكمن وراء وقوع مثل هذه الجرائم ، بل ولأنها عادة ما تكون الجرائم الإرهابية مرتبطة بظواهر أخرى .
ولذلك كله ، فإن للنسق الديني هنا دورا مرتقبا خاصة انه النسق الأكثر تأثيرا في بقية الأنساق الأخرى ، بل أنه يعد المصدر التي يستمد منه الفكر المتطرف قوته ومبرراته من خلال تبني مبررات مغلوطة ، وكذلك فإن للنسق السياسي دورا باعتباره النسق المحوري والموجه لبقية الأنساق الأخرى ، وكذلك للنسق الأمني دورا مرتقبا باعتبار وظيفته تحقيق الأمن والاستقرار ، وهناك النسق التربوي الذي يعال عليه كثيرا في غرس القيم التربوية النبيلة المنبثقة من العقيدة الدينية الصحيحة والقيم الاجتماعية السامية .
ويتوقع أن قيام أنساق البناء الاجتماعي بأدوارها في مقاومة الإرهاب ومسبباته سيحقق حالة التوازن المنشودة التي تضمن قيام المجتمع واستقراره ، بيد أن هناك نقطة جوهرية يجب مراعاتها ، وهي أن مرتكبي الجرائم الإرهابية هم أبناء المجتمع وأن مفكري التنظيمات المتطرفة هم كذلك أبناء المجتمع ، وان وجودهم في حجر المجتمع سيكون عامل مساعد على تخفيف العوامل التي دفعتهم للانتماء للتنظيمات المتطرفة وارتكاب جرائم إرهابية ذهب ضحيتها العديد من الآمنين بمسوغات غير صحيحة وغير مبررة وتتعارض مع كافة الشرائع السماوية والأعراف والقيم الاجتماعية .
ويرى الشلي ( 1420) أن خطورة معالجة الإرهاب تتفاقم عندما تتواجد عناصر شبكته خارج حدود المجتمع ، وهو تحليل منطقي لكن انعدام وجود العناصر داخل المجتمع سيجعل من الصعب وجود من يتقبل سلوكياتهم أصلا ، وبالتالي سيجدون مقاومة صارخة من قبل كافة المجتمع ، وهذا أمر غير متوقع لأن العوامل التي دفعتهم للانخراط في تلك التنظيمات هي إفراز المجتمع ذاته ، لكن قد يكون الاستنتاج صحيحا فيما يتعلق بقادة ومفكري التنظيم عندما يكونوا خارج المجتمع ، ولكن مع ذلك فإن توحد جهود المجتمع في مقاومة الإرهاب ستتمخض حتما عن حلول تقضي على مسببات التطرف ، وبالتالي لا يكون هناك مبررا للانخراط فيه ، وبالتالي يتوارى التنظيم ومن يدعمه ويقل أثره ، ثم يختفي تدريجيا ويندمج أفراده مع المجتمع ، ويشاركوا في العطاء والبناء ، وبالتالي يتحقق التوازن الاجتماعي المنشود .
وفي إطار جرائم الإرهاب فإن هناك العديد من المؤسسات أو الأنساق الاجتماعية التي تضطلع بمقاومة جرائم الإرهاب مقاومة صارخة وبارزة ، في محاولة لإصلاح الأوضاع وإعادتها إلى حالتها الأولى المستقرة ، وصحيح أن جميع أنساق البناء الاجتماعي تتأثر بحدوث الجرائم الإرهابية وتبادر بالمقاومة ، لكن هناك أنساق تضطلع بمقاومة أكبر تبعا لوظائفها في بناء المجتمع ، وهنا سنتعرض لأبرز الأنساق الاجتماعية التي لها وظائف بارزة في بناء المجتمع من جهة وسيكون لها أدوار أبرز في مقاومة الإرهاب .
5/2-دور النسق الديني في مقاومة الجرائم الإرهابية :
يعد الدين منهاجا إلهيا يرشد إلى الحق في الاعتقادات وإلى الخير في السلوك والمعاملات، ويؤكد الزحيلي (1407هـ) أنه إبداع رباني سماوي من لدن عليم خبير وليس من صنع بشر ، وانه عقيدة وشريعة يهدي إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة .
والدين الإسلامي كنسق اجتماعي يجمع في طياته بين العقيدة والعقل ، وله عدة وظائف تسعى إلى نماء المجتمع واستقراره ، سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة ، قال تعالى (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) سورة آل عمران ، آية 85 .
وتتميز العقيدة الدينية بأنها تكسب المسلم الملتزم عددا من الخصائص التي تجعل منه عضوا نافعا في المجتمع وتجعل منها مؤثرا قويا على سلوكه الفردي والاجتماعي ، ويشير الزحيلي ( 1407) إلى أن من أهم تلك الخصائص ما يلي :
‌أ- إدراك المتدين أنه يهدف إلى تقديس وتعظيم حقيقة إلاهية خارقة ، وخارجة عن نطاق الأذهان ، وان العقيدة الدينية حلقة وصل بين ذات الخالق سبحانه عز وجل وبين ذات الفرد .
‌ب- أن الذات الإلهية التي يقدسها الفرد المتدين شيء غيبي لا يدركه بعقله ووجدانه .
‌ج- أن الذات الإلهية المقدسة قوة فعلية مؤثرة في غيرها ، وهي قوة عاقلة تدرك أهدافها .
‌د- أن هذه القوة العاقلة المدبرة لها اتصال معنوي بنفس المتدين وترعى شئونه وتسمع دعاءه ونجواه وتكشف السوء عنه متى شاءت .
هـ- أن هذه القوة المعبودة قوة قاهرة يخضع لها المتدين ويخاف منها ويطلب منها الرضى ويشفق من غضبها .
و- أن العنصر النفسي للمتدين يتمثل في الخضوع الشعوري الاختياري للمعبود .
ز- أن هذا الخضوع للخالق يؤدي إلى شعور العابد بالراحة النفسية وانفتاح باب الأمل في الحياة.
وهي مشاعر نبيلة تحقق الأمن والطمأنينة للفرد المتدين وتدفعه للتفاعل مع الخالق العظيم بأحسن وأجل الأعمال وفق ما شرع من العبادات ، وفي ذات الوقت تدفع الفرد إلى التفاعل الاجتماعي البناء مع أفراد المجتمع ، ووفق ما شرع من المعاملات ، غير أن ما يضير أن الإرهابيين و مفكري التنظيمات المتطرفة يستخدمون العديد من التبريرات غير الشرعية وغير المنطقية ويجعلون من التدين تطرفا ويستبيحون المحارم ويسفكون الدماء بحجة أن تلك الأعمال -ومن وجهة نظرهم- ستحقق للفاعل الخصائص النبيلة التي تقدمها الشريعة الإسلامية لمعتنقيها.
ويعد النسق الديني في المجتمعات الإسلامية نسقا رئيسا ومؤثرا في بقية الأنساق الاجتماعية والتربوية والأسرية وحتى الأنساق السياسية .
وعلى هذا الأساس يتضح أن النسق الديني يقوم بعدد من الوظائف الاجتماعية التي تؤدي إلى قيام المجتمع وضمان استمراره ، ومن أهمها:
‌أ- إقامة الروابط الاجتماعية التي تربط الفرد بالمجتمع والحرص عليها ، ومنها : التعاطف والتكافل والمحبة والإخاء والانتماء ، وهي سلوكيات اجتماعية تحقق للفرد قيامه بدور ايجابي في خدمة واستقرار مجتمعه قال تعالى (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) سورة آل عمران ،
آية: 104 ، وقوله عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ).
‌ب- إقامة الروابط التي توحد المجتمع ، إذ أن العقيدة الدينية تعد من أقوى الروابط التي تربط الأفراد ببعضهم كما يشير الزحيلي ( 1407) ، وذلك لأنها تعتمد في مناهجها وأسسها على توحيد المجتمع وتقوي روابطه وتماسكه ، وتنظر إلى أن مبدأ التعاون والتكاتف والعمل الصالح سلوكيات تساعد الفرد على التوحد والاندماج مع الأفراد الذين يدينون بذات العقيدة .
‌ج- إقامة سلطان يكفل مهابة النظام الاجتماعي ، فالنسق الديني يضع مهابة في النفوس للنظام الاجتماعي ، ويحدد العقوبات التي ستطال كل من يتعدى عليه ، وفي الوقت يغرس الرقابة الذاتية في النفس البشرية ، وهي سلطة ضرورية تكفل المحافظة على ذلك النظام ، أكثر من سلطة العقوبات التي سينالها المنحرف دنيويا فيما لو انتهك محرمات النظام الاجتماعي .
‌د- تحقيق مبدأ التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع ، فلا تطغى مصلحة الفرد على مصلحة المجتمع ، ولا تطغى مصلحة المجتمع على مصالح الفرد ، ويحقق النسق الديني للفرد تنمية العقل وكمال النفس وتقوية الجسد ، لأن في صلاح الفرد صلاح للمجتمع .
ولذلك نلاحظ أن أغلب الجماعات المتطرفة في العالم الإسلامي تنطلق من النسق الديني ، وتتبنى قيم دينية خاصة بها ، لكنها تكون بالضرورة في داخل الإطار العام للدين الإسلامي ، ولأن الجماعات المتطرفة تعطي غاياتها الحقيقية صبغة دينية عندما تروج لتنظيمها ، وتستبيح حرمات المجتمع بمبررات دينية ، لها بعض القبول الإجماعي ، وهذا يتطلب من النسق الديني للمجتمع أن يقوم بوظائف و أدوار جديدة وفاعلة لمقاومة الإرهاب المستند على تفسير انتقائي لبعض آيات القرآن الكريم ولأحاديث النبوية الشريفة ، ومحاولة العودة لحالة الاستقرار التي كان المجتمع ينعم بها قبل ظهور هذه التيارات الشاذة وما تمخض عنها من آثار سلبية في بناء ووظائف المجتمع .
وفي مجال مقاومة الإرهاب فإنه يتطلب من النسق الديني وبالتعاون مع الأنساق الأخرى القيام بالوظائف التي تحد من فعالية العوامل التي ساعدت الشباب على الانتماء للتنظيمات المتطرفة التي سبق أن أشار إليها كلا من إبراهيم ( 1998) والتركي (1424) وعزت ( 1423) وحريز ( 1996) ومراد ( 1423 ) و عارف (1414)و موريس وهو (1991) التي جعلت التنظيمات المتطرفة تتمكن من اقتناصهم وتجنيدهم لصالح التنظيم ، وذلك يتطلب أن يقوم النسق الديني في مجال مكافحة جرائم الإرهاب بالوظائف التالية :
‌أ- بيان الحكم الشرعي للجرائم الإرهابية .
‌ب- بيان الحكم الشرعي لمن يؤوي إرهابيا أو يتستر عليه .
‌ج- بيان لأدلة التي يروجها مفكروا التنظيمات المتطرفة و التفسير الصحيح لتلك الأدلة .
‌د- تربية طلبة العلم على احترام العلماء وربطهم بالثقاة ممن يتصفون بالعلم والتقوى .
هـ - مناقشة الأفكار التي يطرحها منظرو الفكر المتطرف على المجتمع .
و - توضيح الفوارق بين التدين والتطرف ، والتأكيد على أن التدين سمة الأنبياء والصالحين .
ويعتقد أن مبادرة النسق الديني بهذه الوظائف ستساهم مساهمة فعلية في مواجهة الفكر المتطرف مواجهة فاعلة ، خاصة أن الفكر المتطرف يستخدم عادة الأدلة الدينية ويؤول تفسيرها لخدمة أهدافه الظاهرية ، وحينما يضطلع النسق الديني بدوره سيلاحظ ظهور تراجعا ملحوظا من قبل بعض منظري الفكر المتطرف ومن بعض العناصر المنتمية للتنظيمات المتطرفة التي انساقت دون وعي صحيح ، والأهم من ذلك كله بروز تيار اجتماعي مقاوم لفكر وأنشطة التنظيمات المتطرفة .
5/3- دور النسق الأمني في مقاومة الجرائم الإرهابية :
تعد المواجهة الأمنية إعلانا لخوض معارك متتالية مع التنظيمات الإرهابية ضرورة أمنية تفرضها الأوضاع التي أفرزتها الجرائم الإرهابية ، بيد أنها تعد من أكثر القضايا الأمنية حساسية وخطورة في الوقت ذاته ، نظرا لأنها حرب غير متكافئة ، إذ تتعامل السلطات الأمنية المختصة مع أشباح يمتلكون أسلحة فتاكة وينطلقون من عقيدة قوية من وجهة نظرهم ، وغايتهم الآنية تنفيذ المهام التي كلفوا بها من قياداتهم وأن التضحية بحياتهم في سبيل نجاح العملية يعد بالنسبة لهم غاية نبيلة ستوصلهم الجنة ، ولأنهم ينطلقون من عدد من العوامل التي تساعد هم على نجاح الجرائم الإرهابية المكلفين بتنفيذها ، وهذا يدعو إلى أن تكون المواجهة الأمنية محكمة وصارمة وذات فعالية عالية .
ويرى موريس وهو (1991) أنه عندما تفشل الإجراءات الوقائية التي يرسمها النظام الأمني للوقاية من حدوث اختراقات أمنية وعمليات إرهابية فإن الأنظار تتجه إلى حتمية استخدام وسائل الردع المسلح ، وتلك أداة قوية في يد السلطة السياسية الحاكمة ، وتدور أساسا حول الاستعانة بالقوات المسلحة من قوات الأمن أو الجيش إذا لزم الأمر ذلك .
وتتسم المعالجة الأمنية للجرائم الإرهابية بأنها أكثر إثارة لمشاعر الرأي العام ، خاصة أن الرأي العام لا يحبذ العنف بطبيعته ، إذ أن حق الدولة في استخدام المواجهة الأمنية المسلحة لن ترضي جميع أطياف المجتمع ، خاصة أن نتائج المواجهات الأمنية لم تعد سرية ، وقد تحدث إخفاقات أمنية مهما حاول تنفيذها بكفاءة وفاعلية ، وحتى لو تم انتقاء الأهداف الإيجابية وعرضها على المجتمع ، ولذا يتطلب أن تتم المواجهة الأمنية بقدر كبير من الكفاءة وأن يتم اختيار الظروف المكانية والزمانية لتحقيق أكبر عدد من الأهداف وتقليل نسبة معارضة الرأي العام والحرص على زيادة نسبة الرأي العام المؤيد للمعالجة الأمنية .
وعموما تتطلب المعالجة الأمنية قبل وقوع الجرائم الإرهابية وبعدها نوعين من الإجراءات الأمنية ، إحداها قبل الجرائم الإرهابية وتسمى العمليات الوقائية والأخرى العمليات العلاجية التي تحدث بعد وقوع الجرائم الإرهابية ، بيد أن هناك تداخلا يحدث عادة بين تلك الإجراءات بغرض التكامل بينهما فيما يحقق أهداف الحماية الأمنية .
وفيما يتعلق بوظائف النسق الأمني بعد حدوث الجرائم الإرهابية فإنها تنصب على البحث عن الثغرات الأمنية التي مكنت التنظيم من تنفيذ جرائمه ، وتحرص على إعادة حالة التوازن الأمني التي كانت موجودة في المجتمع قبل حدوث الجريمة ، ويحرص النسق الأمني من خلاله وبالتعاون مع بقية انساق المجتمع القيام بالوظائف والتي منها ما يتعلق بالإجراءات الناشئة عن وقوع جرائم إرهابية ولم يقبض على المشاركين في تنفيذها، ومنها ما يتعلق بتكثيف الإجراءات الوقائية للحيلولة دون وقوع جرائم جديدة وتشمل عددا من العمليات الأمنية ، وهي إجراءات عديدة من أهمها ( الثقفي،1422) :
‌أ- سرعة القبض على العناصر الموجودين في مسرح الجريمة واستجوابهم ومعرفة دوافعهم الحقيقية وشركائهم ومحرضيهم وممولي عملياتهم ، وكشفهم أمام الرأي العام .
‌ب- التحري عن الأشخاص الفارين ، وأماكن تواجدهم والعمليات التي ينوون ارتكابها لاحقا .
‌ج- القبض على العناصر المشتبه بارتكابها جرائم إرهابية أو المشاركة في تنفيذها ، وفق خطط قبض محكمة ودقيقه وخاطفة .
‌د- استجواب العناصر المشاركة في العمليات الإرهابية الذي فروا من مسرح الجريمة ، أو الذين ضبطوا مستعدين لتنفيذ عمليات أخرى .
‌ه- توعية المجتمع بأفكار وأخطار التنظيم المتطرف وطلب المساعدة في تقديم المعلومات عن المشتبه بهم وعن تحركاتهم وعن أماكن تجمعاتهم .
‌و- سرعة نشر مراكز التفتيش داخل وخارج المدن ، وتمرير المعلومات بين القادة ورجال الميدان .
‌ز- تتبع أنشطة المشتبه بهم ورصدها للتأكد من تواجدهم وعدم قيامهم بأعمال إجرامية.
‌ح- تشديد الحراسات على الشخصيات الهامة والسياسية و المواقع الهامة والاستراتيجية وعلى وسائل المواصلات والاتصالات التي يمكن تعرضها لجرائم إرهابية .
‌ط- إحكام السيطرة على الحدود للتقليل من عمليات التهريب التي تتم عبر الحدود وتكثيف الدوريات وتجهيزها بالتجهيزات اللازمة.
‌ي- تدريب الأفراد للتعامل مع الأساليب المستجدة المستخدمة في الجرائم الإرهابية .
‌ك- إحداث وتفعيل مراكز البحوث ودعم اتخاذ القرار وتزويدها بالكوادر البشرية والفتية اللازمة.
‌ل- استخدام أحدث التقنيات في مجال الأمن والإدارة ، وتشغيلها في إدارة العمليات.
‌م- تفعيل مبدأ التعاون الأمني المباشر بين القطاعات الأمنية والحكومية وحتى القطاع الخاص .
‌ن- دراسة الثغرات الأمنية التي تمكن الإرهابيون من تنفيذ جرائمهم غبرها ووضع الخطط الوقائية اللازمة.
‌س- إعداد الدراسات اللازمة المتعلقة بالتطرف واتجاهاته والمبادرة في رسم الحلول الكفيلة بوأده ، وقياس قدرة الأداء الأمني في مواجهة جرائم الإرهاب والأهداف المتوقع تعرضها للجرائم الإرهابية.
ويعد قيام الأجهزة الأمنية بهذه الوظائف بكفاءة وفاعلية عاملا مساعدا على التخفيف من الآثار التي خلفتها الجرائم الإرهابية ، والحيلولة دون وقوع جرائم أخرى ، والمساعدة في إيجاد حالة الأمن والطمأنينة التي أخلت بها الجرائم الإرهابية .
5/4- دور النسق التربوي في مقاومة الجرائم الإرهابية :
يختص النسق التربوي في المجتمع بوظيفة تعليم الفرد بغايات وأهداف المجتمع والإلمام بالعادات والتقاليد ، وإكساب الفرد الرغبة في خدمة المجتمع واحترام الوقت والعمل اليدوي والمهارات اليدوية واحترام حقوق الآخرين .
ويشير الشيباني (1982) إلى أن الدول والمجتمعات تحرص على توجيه كافة جهودها لتربية كافة أفرادها ونشر الوعي والتعليم بين صفوفهم ، وذلك إدراكا منهم بأهمية ذلك لنمو الفرد والمجتمع ، وتنفق في ذلك العديد من الأموال والجهود المادية والبشرية ، وهي على يقين بأن ما تنفقه في مجال التربية والتعليم نوعا من الاستثمار الذي لا تقل قيمته عن الاستثمار في المجال الاقتصادي .
وعادة ما تتفق برامج التربية وغاياتها مع ما يقرره المصلحون والمفكرون والسياسيون في كافة مجالات الحياة ، وتتم برامج التربية في تسلسل زمني مستمر عبر الأجيال لكي ترسخ في أذهان أفراد المجتمع الاتجاهات والقيم والقواعد التي تنظم شئون حياتهم الدينية .
ويشير الثبيتي (1422) إلى أن هناك ثلاثة أهداف أساسية لوظائف التربية ، بحيث يسعى النسق التربوي إلى تحقيقها ، وتتمثل في استيعاب القيم والتقاليد والأعراف الاجتماعية وغرسها في الناشئة من أجل المحافظة عليها ونقلها من جيل إلى جيل ، وكذلك إنشاء وتنمية نماذج اجتماعية جديدة وتطوير أساليب الحياة الاجتماعية بما لا يتعارض مع القيم الاجتماعية السائدة ، وأخيرا التطوير والإبداع في الفكر والسلوك الفردي والاجتماعي لضمان مواكبة التطور والتغيير .
ويلعب النسق التربوي دورا كبيرا في إحداث تغيير وتقدم وتطوير وتنمية على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع ، سواء في المجال التقني أو المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو المجال السياسي ، وذلك من خلال مؤسساتها التربوية المتعددة ويشير ايكلمان (1999) إلى أن وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية المختصة تلعب دورا بارزا في تغيير المجتمعات ، بيد أن هناك العديد من المؤسسات التي تؤدي وظائف في هذا الاتجاه كالأسرة والمسجد والمجتمع المحلي وغيرها من المؤسسات ، إلا أن دور المدرسة كمؤسسة تربوية مختصة ، تنطلق من خطط استراتيجية يشكل الدور الرئيس في تنمية وتطوير المجتمعات .
وعندما يحدث خلل في بعض وظائف أنساق المجتمع ، وتقع جريمة إرهابية
( مثلا ) فإن وظائف النسق التربوي تسعى آليا بالقيام بوظائف جديدة أو تنشيط وتفعيل مؤسساتها القائمة بالقيام بعمليات تساعد في إعادة حالة التوازن في المجتمع ومقاومة الآثار التي أحدثتها الجرائم الإرهابية ، سواء فيما يخص النسق التربوي مستقلا أو بالتعاون مع بقية الأنساق الأخرى .
وفيما يتعلق بوظيفة التربية في مجال تنمية الفرد والمجتمع فقد أشار الشيباني
(1982) إلى أن هناك العديد من الأساليب التي يضطلع بها النسق التربوي تجاه الفرد وتجاه المجتمع من خلال عدد من المحاور التي تؤدي إلى إعداد الفرد للقيام بدوره الإيجابي المتوقع في المجتمع .



التوقيع
اللهم اني استجير بك فأجرني
(حللوني وانتم في حِــل)
سميرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2007, 07:49 PM   #2
المراقب العام
 
الصورة الرمزية سميرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
رقم العضوية: 329
الدولة: حيث احلامي ...
العمر: 29
المشاركات: 2,392
معدل تقييم المستوى: 16
سميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to allسميرة is a name known to all


و في مجال مقاومة الإرهاب تستطيع المؤسسات التربوية أن تبادر بالأدوار التالية :
أ- في المجال العقلي : إذ يستطيع النسق التربوي من خلال مؤسساته المختلفة مساعدة الفرد على كشف وبلورة استعداداته ومواهبه العقلية وتنميتها وكذلك تهيئة فرص التدريب والممارسة الفعلية حيال سلبية الإرهاب وخطورة المجتمع ، حتى يصبح لدى الفرد قدرات ومهارات فعلية في هذا المجال ، وصحيح أن للعوامل الوراثية دورا بارزا في الاستعدادات البيولوجية لدى الفرد ، إلا أن ذلك يتوقف إلى حد كبير على دور النسق التربوي في البناء الاجتماعي فيما يخص تنشئة الفرد وتربيته في المجتمع .
وفي مجال مقاومة الإرهاب تستطيع المؤسسات التربوية القيام بوظائفها في دفع الفرد للتعلم الذاتي الصحيح وحل ما قد يواجه من مشكلات وحثه على الإبداع والابتكار والتفكير المنطقي وفق القيم الاجتماعية السائدة المستمدة من القيم الدينية والتي تتفق مع الشريعة الإسلامية الصحيحة ، ونبذ العنف والتطرف كأساليب لحل ما قد يواجه من مشكلات ولتقييم الأفكار التي ينادي بها عناصر الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ونقدها نقدا هادفا ، وتعميق التحليل الواعي للشعارات التي يطلقونها والمبادئ التي يدعون نبلها .
ب- في المجال النفسي والانفعالي : فبعد حدوث جرائم الإرهاب يتطلب البناء الاجتماعي من النسق التربوي تحقيق النضج الانفعالي السليم للفرد ، خاصة أن من أهم سمات الجرائم الإرهابية التي أشار إليها عبد المطلب ( 2002) استخدام العنف أو التهديد به ، والتي تتضمن العنف والترويع في أوساط المجتمع .
وهنا يحرص النسق التربوي على إعادة تحقيق التوازن النفسي الذي تأثر بجريمة الإرهاب، والحرص على تهذيب نفسية الفرد نحو العمل البناء والمثمر الذي يحقق مصالح الفرد والمجتمع ، كما يقوم النظام التربوي بالتأكد من تنمية العواطف النبيلة لدى الفرد والتي تؤدي إلى دفعه للانتماء لأسرته ومجتمعه وأمته ، خاصة بعد حدوث الجرائم الإرهابية ، ومن الضروري التأكيد على غرس الانتماء للوطن كوظيفة رئيسة من وظائف النسق التربوي، وبالرغم من أن تعميق هذه القيمة من مسئولية المؤسسات التربوية ، إلا أن تعزيزها يتطلب أن تقوم الدولة بتأمين احتياجاته وتكفل للفرد حياة كريمة تحفظ له حقوقه وتحترم آدميته وتفتح له مجالات الحياة ليستمتع بها ويتمكن من القيام بالأدوار المناطة به والمتوقع قيامه بها .
ج- في المجال الروحي والأخلاقي : وقوع الجرائم الإرهابية التي تتذرع عناصرها بمبررات ذات طابع ديني يجعل من الضروري على النسق التربوي أن يضطلع بدوره الهام في هذا الجانب ، ففي هذا تحديدا يتطلب الأمر التأكد من غرس وتقوية القيم الدينية الصحيحة في نفس الفرد والتأكد من إدراكه للقيم الدينية التي تربطه بربه ، وبمبادئ عقيدته وبالأحكام الشرعية الحقيقية وتطبيقها بالشكل الصحيح ، وتكوين الاتجاهات والرغبة في فهم التعاليم الدينية وفي جميع مظاهر سلوكه وتفاعله مع مجتمعه .
د- في المجال الاجتماعي : فبعد حدوث الجرائم الإرهابية تكمن وظيفة النسق التربوي في هذا المجال في عدة وظائف من أهمها : ربط العمليات الإرهابية التي حدثت بالعادات والتقاليد والقيم التي يسير عليها المجتمع التي تشجب تلك السلوكيات المنحرفة ، والتركيز على كيفية المحافظة على القيم الاجتماعية النبيلة التي تشجب تلك العمليات وتعزيزها .
وفي هذا المجال يتطلب من النسق التربوي إكساب الفرد المهارات والاتجاهات والمعارف التي يقاوم من خلالها الفرد الجرائم الإرهابية ، كما يتم إكساب الفرد المهارات والاتجاهات والمعارف الصالحة والتركيز على تعليم المهن والحرف التي تمكنه من توفير احتياجاته بنفسه وتمكنه من إقامة علاقات اجتماعية وإنسانية فاعلة ، وليس هذا فحسب بل محاولة قيام تعليم الفرد بالتأثير في الآخرين والمساهمة في خدمة المجتمع مساهمة فعالة، خاصة أن ابراهيم(1998) أكد على أن البطالة تساعد على الانتماء للجماعات المتطرفة.
ويؤكد شبير ( 1409) أن هناك العديد من المؤسسات التي تساهم في التنشئة الاجتماعية وغرس القيم التربوية لدى الناشئة ، ومن أهمها : الأسرة والمدرسة والمسجد ، بيد أن المدرسة نضطلع بالدور الأكبر في غرس القيم التربوية ، وذلك باعتبارها المؤسسة الرسمية المختصة ، ولأنه من اليسير عليها غرس أو تعديل الاتجاهات والقيم المراد تلقينها للطلاب ، من خلال المناهج وعن طريق المعارف العلمية التي تقدم للطلاب وفق طرق علمية مخططة ، وبأساليب مباشرة أو غير مباشرة .
بيد أن الخطط التربوية المراد تنفيذها في مجال توجيه الطلاب وتلقينهم القيم الدينية الصحيحة التي تنبذ الإرهاب لن تتحقق ما لم يتوفر المعلم المختص الأمين الكفء بالاضطلاع بهذه المهمة ، التي تعد من أنبل المهن الوظائف الاجتماعية ، بل أنها ترتقي إلى مهام الرسل ، نظرا لعظم المهام الموكلة إليهم ، وهذا يتطلب البحث عن آليات مناسبة لاختيار من يصلح لهذه المهنة ، أو قل المهمة الصعبة لحساسية هذا الدور وتداخله مع الاستقامة والتدين عند العامة ، بينما هناك فروق عديدة لا يدركها إلا متخصص مخلص .
والبحث والتركيز على دور المدرسة التربوي في غرس القيم الصحيحة ومقاومة الجرائم الإرهابية والاهتمام بوضع مناهج دقيقة منطلقة من قيم إسلامية صحيحة واختيار معلمين للقيام بتلقينها للطلاب الذين سيصبحون شباب المستقبل ، ينطلق من أن الإخلال بذلك يعد أحد عوامل الانحراف والتطرف كما يرى شبير ( 1407) .
ويعتقد أن مبادرة النسق التربوي بوظائفه في مجال مقاومة الإرهاب بكفاءة وفاعلية سيخفف من الآثار التي أحدثتها الجرائم الإرهابية بل وسيساعد في الوقاية من حدوث جرائم مستقبلية في ذات الاتجاه ، خاصة إذا قامت هذه الوظائف على كافة المجالات التي تتعلق بإخراج فرد منتج وفاعل في المجتمع الذي يعيش فيه .
5/5- دور النسق الأسري في مقاومة الجرائم الإرهابية :
تعد الأسرة هي المؤسسة الوحيدة الأولى في المجتمع التي غالبا ما تكون فيها العلاقات بين أفرادها علاقة مباشرة ، وتعد كذلك المؤسسة الأولى التي يتم من خلالها تنشئة الفرد ، ويكتسب فيها الفرد الكثير من معارفه ومهاراته وميوله وعواطفه واتجاهاته في الحياة ، بل إنها كذلك تعد المؤسسة الأولى والوحيدة التي يجد فيها الفرد أمنه وسكنه وطمأنينته ( الشيباني، 1982 موثق في : عقلة ،1983) .
ويعد النسق الأسري هو الهيكل المكون للنظام الأسري والمحتوي على تكوينها ونطاقها ووظائفها وعلاقة أفرادها ببعضهم البعض ودور كل عضو من أعضاء الأسرة فيها ، وهو أهم كيان اجتماعي من حيث أدواره ووظائفه ، إذ أن صلاح هذه الوحدات الصغيرة هو صلاح حقيقي للمجتمع ، ويشير محمد عقلة (1983) إلى أن هناك أربع وظائف رئيسة يضطلع بها النسق الأسري داخل البناء الاجتماعي ، لكننا سنحاول تناول هذه الوظائف في حالة استثنائية وهي عندما تحدث جرائم إرهابية تؤثر في كافة الأنساق الاجتماعية ، وتفرض على كل نسق مقاومة جرائم الإرهاب من خلال مراجعة وتعديل الوظائف التي تقوم بها الأسرة لضمان استقرار التوازن في المجتمع .
وفي مجال دور النسق الأسري في مجال مقاومة الجرائم الإرهابية فأنه يضطلع بالوظائف التالية :
أ- تلبية الحاجات التي يتطلبها أفراد الأسرة : إذ تعد الأسرة مسئولة عن إشباع احتياجات أفرادها، لأن عجزها عن ذلك قد يؤدي إلى الانحراف والانخراط في التنظيمات المتطرفة كما سبق أن أشار إبراهيم (1998) ، وفي حالة حدوث جريمة إرهابية مؤثرة فإن وظيفة الأسرة تتركز حول التأكد من إشباع الاحتياجات البيولوجية لأفرادها ، والتأكد كذلك من مدى إشباع الاحتياجات النفسية والاجتماعية لأفرادها ، وإحاطتهم بالرعاية الشاملة ، خصوصا الأسر التي في أفرادها بوادر تشدد وغلو ، أو الأفراد المنتمين لجماعات متطرفة ، ويلاحظ ذلك جليا من خلال مشاهدة ما تقوم به بعض الأسر من مناشدات لأبنائهم المتهمين في جرائم إرهابية والفارين من وجه العدالة عبر وسائل الإعلام المختلفة .
ب- تهيئة أفراد اجتماعيين ودفعهم للمجتمع :وهي وظيفة تلقائية تمارسها الأسرة تجاه أفرادها ، لكنها تتطلب التأكيد على ذلك عقب حدوث جرائم الإرهاب ، ويتم ذلك من خلال عرض موقف القيم الدينية والضوابط الاجتماعية من الجريمة عموما ومن جرائم التطرف والإرهاب على وجه التحديد ، وهنا يجب التأكيد على غرس القيم الدينية والاجتماعية النبيلة وحب العمل ومحبة الآخرين والأهم من ذلك كله تهيئة الفرد على تحمل المسئولية والاستعداد للقيام بالأدوار التي ستناط به .
ج- غرس الفضائل الروحية والدينية : تتعارض الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون مع جميع القيم الدينية والروحية والأخلاقية في جميع الأديان وفي جميع الأعراف ، وفي مثل هذا الموقف يتطلب من الأسرة أن تؤكد على أفراد أسرتها وخاصة الناشئة والشباب على التحلي بأسس الدين القويم والبعد عن المغالاة في الدين ، وعرض الأدلة الشرعية التي تحبذ الاستقامة والتدين و الأدلة الشرعية التي تنبذ العنف والتطرف .
ولأن الجهل بالدين والقيم الدينية من أهم العوامل التي دفعت الشباب للعنف والتطرف ، كما سبق أن أشار عارف (1414) والتركي (1424) ، وهي أمور ميسورة على الأسرة في الوقت الحاضر ، فحتى لو لم تستطع الأسرة القيام بهذا الدور التوعوي فإن ما ينشر عبر التلفزيون تحديدا، وخاصة في إطار الأسرة يساعد على توعية الأسرة ذاتها وتوعية أفرادها .
وينطبق هذا الدور المركز على الأسر التي في أفرادها شباب أو مراهقين يتعرضون لتيارات فكرية متشددة ، أو إغراءات أو هناك عامل أو أكثر قد يدفع أحد أفرادها للانتماء للجماعات المتطرفة والإرهابية ، ويجب مراعاة أن هذا لا يعني عدم حث أفرادها على التدين أو التشديد عليهم في أداء شعائرهم الدينية ، فذلك أمر مختلف تماما يجب مراعاته والتدقيق فيه ، بل من المهم متابعة تدين أبناءهم لضمان حسن استقامتهم وعدم انحرافهم .
ويتطلب من الأسرة أن تعمق في أذهان أبنائها حب الإيثار والصبر في القضايا التي تتطابق مع قيم وأخلاقيات المجتمع ، لا فيما ينادى به في أساليب الانتماء للجماعات المتطرفة والجماعات الإرهابية ، فالإيثار من فضائل الأخلاق التي تقوي علاقة الآخرين بالفرد ، ولها دورها في تماسك المجتمع وتكافله ، ويؤدي تعليم الفرد على الصبر على سهولة التكيف مع المعوقات التي تحول دون تحقيق الأهداف وتحقيق الانسجام المناسب الذي يسمح بالبحث عن حلول مناسبة لمعالجة المواقف .
د- التركيز على تربية أبنائها تربية جيدة : فمن آثار وقوع الجرائم الإرهابية على البناء الاجتماعي ، وتتعدى آثارها حتى الأبناء ، وهنا لابد من التركيز على تربيتهم في جميع المجالات التي نادى بها الشيباني ( 1982) وعرضها في وظائف النسق التربوي ، باعتبار أن من وظائف الأسرة غرس المبادئ التربوية في المجتمع .
ولضمان قيام النسق الأسري بوظيفته في مجال مقاومة الإرهاب مقاومة فعالة ، فإن ذلك يتطلب معالجة الخلافات الزوجية أولا والقيام بدورها المتوقع في مجال تربية الأطفال والاهتمام بالناشئة ومتابعتهم في الحي والتنسيق المستمر مع المدرسة ، ويعتقد أن قيامها بهذه الواجبات سيحد من بروز حالات الغلو والتطرف وبالتالي ستتلاشى الجرائم الإرهابية المروعة وتنعدم آثارها .
5/6-دور النسق السياسي في مقاومة الجرائم الإرهابية :
يعد النسق السياسي في المجتمعات الإسلامية نسقا محوريا وقائدا لبقية الأنساق الإجماعية الأخرى ، ويسري ذلك على الأفراد والجماعات ، قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) سورة النساء ، آية : 59 ، وبهذا تعد هذه الطاعة جزء من العبادة التي يتقرب بها العبد عند ربه في الوقت التي هي أساس الولاء الذي يقدمه الفرد للنسق السياسي الذي ينضوي تحته .
بيد أن هذا النسق السياسي في الدول الإسلامية تحديدا يعتمد اعتمادا كليا على النسق الديني والقيم الدينية ويعتمد على أصول الشريعة الإسلامية ومبادئها في كل تشريعاته ونظمه ، بل أن النسق السياسي يستمد من النسق الديني قوته وسيطرته ، ولذلك فهناك ارتباط وثيق بين النسق الديني والنسق السياسي في الدول الإسلامية ، باعتبار أن النسق الديني والعقيدة الدينية من أقوى الروابط الاجتماعية التي تربط بين الأفراد والجماعات كما أشار الزحيلي( 1407) وهذا يعني أن أي إخلال بهذه العلاقة سيؤثر على ولاء الأفراد للنظام السياسي .
وعلى هذا الأساس يقوم النسق السياسي بعدد من الوظائف في سبيل خدمة أفراد المجتمع وفق المبادئ الدينية ، ويشير العمري وهاشم (1413) إلى أن من مهام الدولة تقديم الخدمات وتوفير الأمن والدفاع عن مواطنيها وتتوقع مقابل ذلك الولاء والطاعة من أفراد المجتمع ، وأشارا إلى أن هناك نوعان من الوظائف التي يجب أن تقوم بها الدولة تجاه مواطنيها ، منها ما هو أساسي ومنها ما هو ثانوي .
أولا : الوظائف الأساسية : ففيما يتعلق بوظائف النسق السياسي الأساسية في المجتمع فتتمثل في تقديم الخدمات الضرورية ، ويشير العمري وهاشم (1413) إلى أن من أهمها: الدفاع عن نفسها وأرضها وشعبه من الاعتداءات الخارجية ، وتأمين الأمن والاستقرار ، والحيلولة دون تفشي الجريمة ومنع الفوضى والاضطرابات داخل إقليم الدولة ، ومن أهم الوظائف أيضا تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع بما يضمن عدم تعرض المواطن للظلم ، والحرص على إنصافه حال تعرضه لذلك .
واستنادا على ارتباط النسق السياسي واعتماده على النسق الديني في المجتمعات الإسلامية فإنه يعتقد أن من الوظائف الأساسية للدولة حماية العقيدة الدينية للدولة والمحافظة عليها واعتبارها المصدر الرئيس والملهم لكافة الأنظمة واللوائح في كافة مناحي الحياة .
ثانياً : الوظائف الثانوية : يرى العديد من السياسيين أن هناك نوع آخر من الوظائف الثانوية التي تضطلع بها الدولة تجاه مواطنيها ، ويشير العمري وهاشم (1413) إلى أن من أهمها : الخدمات التربوية والصحية والاقتصادية والاجتماعية ، ويؤكدان أن هناك اختلاف لدى علماء السياسة على ضرورة قيام الدولة بتقديم هذه الخدمات لمواطنيها.
ويعتقد أنه في إطار الدول النامية فإن الدولة لازالت تضطلع بجميع الوظائف الأساسية والثانوية المشار إليها سابقا ، خاصة وأن تلك الدول لم تصل مرحلة النضج التربوي والاقتصادي الذي يمكن القيام بالوظائف الثانوية بعيدا عن النسق السياسي في تلك الدول.
وعندما يحصل خلل في وظائف النسق السياسي فإن ذلك يعد عاملا مساعدا لانحراف الأفراد أو انتمائهم لتنظيمات متطرفة وقد يمتد ذلك إلى القيام بجرائم إرهابية ضد النسق السياسي تحديدا ويتضرر منها أفراد وجماعات ليسوا من داخل النسق السياسي إطلاقا ، وقد يحدث خللا في وظائف الأنساق الأخرى وتكون ردود الأفعال ارتكاب جرائم إرهابية ضد النسق السياسي باعتباره النسق المحوري الموجه لبقية الأنساق الأخرى .
وفي حال وقوع الجرائم الإرهابية التي تحدث كأفعال اجتماعية ، وكنتيجة العديد من العوامل المرتبطة بالأنساق الاجتماعية يقوم النسق السياسي ومعه كافة الأنساق الأخرى بسرعة مقاومة الإرهاب انطلاقا من العوامل التي أدت إلى حدوثه ، والقيام ببرامج فعلية مدروسة لتلافي الآثار المادية والمعنوية التي خلفتها الجرائم الإرهابية .
وتهتم جميع الأنساق الاجتماعية بالجرائم الإرهابية أكثر من غيرها من الجرائم ، وذلك لأنها تحدث خللا بارزا في أمن واستقرار المجتمع أكثر من غيرها من الجرائم الأخرى من جهة ، ولأن الغاية من الجرائم السياسية إما الرغبة في الوصول للحكم أو المشاركة أو التأثير فيه ، إضافة إلى أن التنظيمات المتطرفة التي تقف وراء الجرائم الإرهابية توظف النسق الديني الذي يعتنقه المجتمع توظيفا يتناسب مع مبادئها وتستخدم تأويلات فقهية وتفسيرات تستدل بها على مشروعية مبادئها ، وهو من أهم الأنساق التي يحرص الفرد والمجتمع على المحافظة علية ، بل أن الجانب العقدي من أهم مقاصد الشريعة بل ومن أولى الضروريات الخمس التي يحرص المسلم على المحافظة عليها ويفتديها بنفسه ، والتي جاءت الشريعة بالسياسات التي تحافظ عليه ، ووضعت العقوبات الصارمة التي توقع على منتهكه ، ولأنه من أقوى الروابط الاجتماعية تضمن استمرار واستقرار المجتمع ، كما سبق أن أشار الزحيلي ( 1407) .
وفي مجال مقاومة الإرهاب فإن ذلك يتطلب من النسق السياسي للمجتمع أن يقوم بوظائف وأدوار جديدة وفاعلة لمقاومة الإرهاب ، سواء فيما يخصه هو أو بالتنسيق مع الأنساق التي برزت منها العوامل التي أدت إلى التطرف ولإرهاب ، ويشير أبرش (1998) إلى أنه إذا حدث اختلال في وظائف الأنساق الاجتماعية وعجز النسق السياسي (أو النسق الذي أفرز الخلل ) عن معالجات تلك العوامل البارزة علاجا مباشرا وفاعلا فإن ذلك يعني أن الفلسفات النظرية ستصبح عاجزة عن حل مشكلات المجتمع ، وسيزداد الوضع سوءا وتعقيدا .
وفي مجال مقاومة الإرهاب فإنه يتطلب من النسق السياسي وبالتعاون مع الأنساق الأخرى القيام بالوظائف التالية :
‌أ- إعداد خطة إستراتيجية عاجلة لدراسة مسببات التطرف في كل نسق من أنساق المجتمع وتحديد الجهات المكلفة بتنفيذها وتكوين جهات عليا لمتابعة تنفيذ ذلك .
‌ب- توفير فرص عمل عاجلة للعاطلين عن العمل .
‌ج- إتاحة الحوار بين الجماعات الدينية والجماعات المتطرفة بعيدا عن التوجيه السياسي المباشر.
‌د- البحث عن مواطن الفساد السياسي والإداري والبدء بإجراء الإصلاحات اللازمة .
هـ- علاج السلبيات التي تستخدمها المعارضة والتنظيمات السرية ذريعة لأعمالهم .
والمتتبع لهذه الوظائف التي يجب أن يضطلع بها النسق السياسي لمقاومة الإرهاب على وجه السرعة ، سيجد أنها ستحد من العوامل التي كانت تشكل ضغطا على الشباب وكان تعرضهما لها سببا في الانضمام للتنظيمات ، وعاملا مساعد لتجنيده وضمه للتنظيمات المتطرفة ، و التي جعلت التنظيم المتطرف يتمكن من اقتناص الفرد وتجنيده لصالح التنظيم ، وبهذا يقلل من المبررات والذرائع التي كانت التنظيمات المتطرفة تستخدمها .
6- نتائج الدراسة وتوصياتها .
6/1- نتائج الدراسة :
أصبح الإرهاب من أبرز الجرائم المستجدة ، ويعد الأداة الوحيدة الفعالة التي تستخدمها التنظيمات المتطرفة في تحقيق أهدافها ، وتختلف جريمة الإرهاب عن غيرها من الجرائم الجنائية ، بيد أن الهدف الرئيس والغاية الحقيقة هي تحقيق أهداف سياسية سواء بإزالة النظام الحاكم أو للمشاركة معه في الحكم أو على الأقل التأثير في النظام السياسي الحاكم مرحليا وفيما يحقق أهداف التنظيم المتطرف .
وتتعدد أشكال الجرائم الإرهابية بيد أن أسلوب التفجير أصبح الأسلوب الشائع منذ بداية العقد الأخير من القرن الميلادي وحتى حينه ، ويعتقد أنه سيستمر كأفضل أساليب الإرهاب ، وهناك العديد من العوامل التي تساعد على نجاح الجرائم الإرهابية ، من أهمها : سهولة تحرك العناصر الإرهابية في المجتمع ، وسهولة الحصول على الأسلحة والمتفجرات ، وضعف الحماية الأمنية للأماكن المستهدفة ، وأخيرا تمتع التنظيمات المتطرفة والإرهابية بقيادات واعية تمتلك المعرفة العلمية المتطورة والتخصص الفقهي والأسلوب المقنع .
وفيما يتعلق بالعوامل التي تدفع الشباب للانخراط في الجماعات المتطرفة والقيام بجرائم إرهابية اتضح أن هناك عوامل عديدة من أهمها : الفقر والبطالة ، والوقت الفراغ ، وغياب القيم الاجتماعية ، والإحساس بالاضطهاد والظلم ، والفهم الخاطئ لأصول ومبادئ العقيدة الدينية ، وتدني المستوى التعليمي، وأخيرا وجود حالات من الفساد المتفشي في المجتمع .
وفيما يتعلق بدور وظائف أنساق المجتمع بصفة عامة في مقاومة الإرهاب ، خاصة الأنساق التي تتأثر بوقوع الجرائم الإرهابية بشكل بارز ، فمثلا النسق الديني والذي يعد النسق المهيمن في المجتمعات الإسلامية ، لكن تحقيق القيم الدينية يتم غرسها بشكل اكثر فعالية عن طريق النسق التربوي ، وتعد المحافظة على الأمن والطمأنينة من وظائف النسق الأمني لكنه بحاجة للنسق الديني في حث أفراد المجتمع للتعاون مع أفراد الأمن ، ويعد النسق السياسي وهو الأهم في عملية المقاومة لأنه وحده المخطط والموجه ومن يمتلك حق المتابعة والمحاسبة والتنسيق بين الأنساق الاجتماعية الأخرى .
وما يجب التركيز عليه هنا ، أنه يجب أن تبادر جميع مؤسسات المجتمع بوظائف تقاوم الإرهاب مقاومة صارخة للتخفيف من الآثار التي خلفها والحيلولة دون وقوع جرائم أخرى ، وألا تنفرد مؤسسات اجتماعية دون أخرى بمقاومة تلك الجرائم ، وبخاصة المؤسسات الأمنية ، سيما وأن العوامل التي أدت إلى حدوث الجرائم الإرهابية لم يكن خلالا في الأداء الأمني كعوامل مباشرة ، وإنما كما سبق أن أشير مجموعة من العوامل التي أفرزتها مؤسسات اجتماعية أخرى.
وبخصوص دور وظائف النسق الديني في مقاومة الإرهاب ، فإنه يتطلب منه القيام ببيان الحكم الشرعي للجرائم الإرهابية ، وبيان الحكم الشرعي لمن يؤوي إرهابيا أو يتستر عليه ، وعرض صحة الأدلة التي يروجها مفكري التنظيمات المتطرفة.
وفيما يتعلق بوظائف النسق الأمني بعد حدوث الجرائم الإرهابية فإنها تنصب على سرعة القبض على العناصر الموجودين في مسرح الجريمة واستجوابهم ومعرفة دوافعهم الحقيقية وشركائهم ومحرضيهم وممولي عملياتهم ، وتوعية المجتمع بأفكار وأخطار التنظيم المتطرف وطلب المساعدة في تقديم المعلومات عن المشتبه بهم وعن تحركاتهم وعن أماكن تجمعاتهم ، وتشديد الحراسات على الشخصيات الهامة والسياسية والمواقع الهامة والاستراتيجية وعلى وسائل المواصلات والاتصالات المتوقع تعرضها لجرائم إرهابية.
وبخصوص دور وظائف النسق التربوي في مقاومة الإرهاب فيمكن في تنمية استعدادات الفرد تجاه بغض التطرف والإرهاب ، و الحرص على تهذيب نفسية الفرد نحو العمل البناء والمثمر الذي يحقق مصالح الفرد والمجتمع ، وتنمية العواطف النبيلة لدى الفرد والتي تؤدي إلى دفعه للانتماء لأسرته ومجتمعه وأمته ، وغرس وتقوية القيم الدينية الصحيحة في نفس الفرد والتأكد من إدراكه للقيم الدينية التي تربطه بربه ، وبمبادئ عقيدته وبالأحكام الشرعية الحقيقية وتطبيقها بالشكل الصحيح ، والتركيز على كيفية المحافظة على القيم الاجتماعية النبيلة التي تشجب تلك العمليات وتعزيزها و محاولة قيام تعليم الفرد بالتأثير في الآخرين والمساهمة في خدمة المجتمع مساهمة فعالة .
وبخصوص دور وظائف النسق الأسري في مقاومة الإرهاب : فتتمثل في تلبية الحاجات التي يتطلبها أفراد الأسرة ، و تهيئة أفراد اجتماعيين ودفعهم للمجتمع ، و غرس الفضائل الروحية والدينية والتركيز على تربية أبنائها تربية جيدة باعتبار أن من وظائف الأسرة غرس المبادئ التربوية في المجتمع .
وبخصوص دور وظائف النسق السياسي في مقاومة الإرهاب ، وباعتباره نسقا محوريا وقائدا لبقية الأنساق الإجماعية الأخرى فإنه يتطلب منه القيام بإعداد خطة إستراتيجية عاجلة لدراسة مسببات التطرف والإرهاب ، وتوفير فرص عمل عاجلة للعاطلين عن العمل ، توفير فرص المشاركة الشعبية لكافة الفعاليات في القرارات السياسية ، وإتاحة الحوار بين الجماعات الدينية والجماعات المتطرفة بعيدا عن التوجيه السياسي المباشر، والبحث عن مواطن الفساد السياسي والإداري والبدء بإجراء الإصلاحات اللازمة، وعلاج السلبيات التي تستخدمها المعارضة والتنظيمات السرية ذريعة لأعمالهم .
6/2- التوصيات :
ترى الدراسة أنه لمقاومة الجرائم الإرهابية مقاومة فاعلة ، فإن ذلك يتطلب مراعاة ما يلي :
‌أ- أنه لا يمكن أن تنسب أسباب الجرائم الإرهابية لعامل واحد فقط ، كالقول بأن للبطالة والفقر دور مباشر ووحيد في القيام بالجرائم الإرهابية ، دون البحث عن عوامل أخرى .
‌ب- ليس من الصحيح أن يتم مقاومة الجرائم الإرهابية من قبل المؤسسات الأمنية بشكل منفرد دونما تدخل المؤسسات التي ساهمت أصلا في إحداث الجرائم الإرهابية .
‌ج- تتطلب مقاومة الإرهاب قيام جميع أنساق البناء الاجتماعي بالتوازي وبشكل متوازن في دراسة مسببات الانحراف وتصور الحلول ، بناء على دراسات امبيريقية ذات منهجية علمية ، والاستفادة من التجارب التي طبقتها مجتمعات أخرى ذات قواسم مشتركة مع المجتمع موضوع الدراسة ، ومن ثم المبادرة بتطبيق الحلول اللازمة .
‌د- يقوم كل نسق بمراجعة دوره السلبي في حدوث الانحراف والتطرف والإرهاب ويبادر بسرعة تصحيح مساره ، مستفيدا من الآثار السلبية التي أفرزتها الجرائم الإرهابية في ذات المجتمع ، ومن التجارب التي طبقت لعلاج هذه الجرائم في المجتمعات الأخرى .
‌ه- تستمر هذه المقاومة من خلال خطط إستراتيجية مدروسة ومرنة و بعيدة المدى ، من أجل ضمان عدم تكرار هذه الجرائم .

7- المراجع .
- إبراهيم ،إسماعيل (1998) الشباب بين التطرف والانحراف، القاهرة : الدار العربية للكتاب.
- ايكلمان ، ديل (1999) التعليم ووسائل الإعلام الحديثة وتأثيرهما في المؤسسات السياسية والدينية ، أبو ظبي : مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية .
- بدوي ، أحمد زكي ( 1974) معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، بيروت : مكتبة لبنان .
- بولتز ، فرانك وآخرون ( 1999) أسس مكافحة الإرهاب ، ترجمة د. هشام الحناوي ، القاهرة : المكتب العربي للمعارف.
- التركي، عبدالله (1424)
.htmp://www.muslimworldleague.org/html/tasreehaat
- الثبيتي ،عبدالله عايض(1422) علم اجتماع التربية ، الاسكندرية : المكتب الجامعي الحديث.
- الثقفي ، سلطان أحمد (1424) الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لزيادة العمالة الوافدة ونقص توظيف القوى العاملة الوطنية في القطاع الأهلي،الرياض:مركز أبحاث مكافحة الجريمة.
- الثقفي ، محمد حميد (1422) التحري الأمني ، الرياض : المعهد الثقافي .
- حريز ، عبد الناصر (1996) الإرهاب السياسي ، القاهرة : مكتبة مدبولي .
- الخليفة ، عبدالله حسين (1421) أبعاد الجريمة ونظم العدالة الجنائية في الوطن العربي ، الرياض : أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية .
- ــ ، ـــ (1420) البناء الاجتماعي والجرائم المستحدثة ، ورقة عمل مقدمة في ندوة ( الظواهر الإجرامية المستحدثة وسبل مواجهتها ) التي عقدت في تونس خلال الفترة 14-16/3/1420 ، الرياض : أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية .
- ــ ، ـــ ( 1413) المحددات الاجتماعية لتوزيع الجريمة على أحياء مدينة الرياض ، الرياض : مركز أبحاث مكافحة الجريمة .
- عبد المجيد ، أحمد (1991) الأخوان وعبد الناصر ، القاهرة : الزهراء للإعلام العربي.
- رشوان ، حسين عبد الحميد (2002) الإرهاب والتطرف من منظور علم الاجتماع ، الإسكندرية : مؤسسة شباب الجامعة
- الزهراني ، عبدالرزاق( 1413)جرائم العصابات ، الرياض: مركز أبحاث مكافحة الجريمة .
- الشلي، رفيق (1420) مدى كفاءة الأجهزة الأمنية في التصدي للظواهر الأمنية، ورقة مقدمة في ندوة ( الظواهر الإجرامية المستحدثة وسبل مواجهتها) الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
- شومان ، محمد (2002) http://penclub.virtualave.net/494.htm
- السيد ، سميرة (1987) صراع الأجيال ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية .
- شبير ، وليد شلاش (1409) مشكلات الشباب والمنهج الإسلامي في علاجها ، بيروت : مؤسسة الرسالة .
- الشيباني ، عمر التومي (1982) دور التربية في بناء الفرد والمجتمع ، طرابلس : المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان .- عارف ،جلال (1414)الغلو في الدين ، الشارقة : دار الفتح للطباعة والنشر والتوزيع .
- عبد المطلب ، ممدوح عبدالحميد ( 2002) استراتيجيات الشرطة لمكافحة الإرهاب، الشارقة: مكتب بحوث الشرطة .
- عزت ، مراد( 1423)المملكة العربية السعودية ومكافحة الإرهاب، الرياض :
( د:ن ) .
- العكرة ، أدونيس (1983) الإرهاب السياسي ، بيروت : دار الطليعة .
- عقلة ، محمد (1983) نظام الأسرة في الإسلام ، عمان : مكتبة الرسالة الحديثة .
- العمر ، معن خليل ( 1997 ) البناء الاجتماعي أنساقه ونظمه ، عمان : دار الشروق .
- العمر ، معن خليل ( 1998 ) علم المشكلات الاجتماعية ، عمان : دار الشروق .
- العمري ، بكر ووحيد هاشم (1413) النظام السياسي السعودي ، جدة : دار الفنون للطباعة والنشر والتغليف .
- العموش،أحمد فلاح(1420) مكافحة الإرهاب الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
- موريس ، أريك و هو ألان (1991) الإرهاب التهديد والرد عليه ، ترجمة : أحمد حمدي محمود ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب .
- نافع ، ابراهيم(1415) كابوس الإرهاب ، القاهرة : مركز الأهرام للترجمة والنشر .
- الهواري ، عبد الرحمن ( 1423) التعريف بالإرهاب وأشكاله ، الرياض : أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية .
- اليوسف ، عبدالله عبدالعزيز(1420) التقنية والجرائم المستحدثة ، ورقة عمل مقدمة في ندوة ( الظواهر الإجرامية المستحدثة وسبل مواجهتها ) التي عقدت في تونس خلال الفترة 14-16/3/1420 ، الرياض : أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية .
- Rodway,M.R.(1986) “System Theory” In F.J. Terner Ed .”Social Work Treatment “ Newyork,The free press .
- Mervyn, Bendle (2003) “The Teory of Existential Terrorism “ ANZSOC Conferece , 1-3 October,2003,Sydney, Australia .

التوقيع
اللهم اني استجير بك فأجرني
(حللوني وانتم في حِــل)
سميرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مؤسسات تربية الطفل العربي بين الواقع والمأمول امل الأيام قضايا إجتماعية 7 10-24-2011 08:37 AM
الرعاية الاجتماعية في المجتمع السعودي عبدالرحمن الخراشي مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية). 13 10-21-2011 03:18 PM
كيف يمكننا إعادة تكيف أسر السجناء مع المجتمع؟ احمد الشريف برامج رعاية أسر السجناء 2 11-17-2009 09:55 PM
دور المؤسسات الاجتماعية في التبصير من جرائم تقنية المعلومات عبدالرحمن الخراشي رّف المكتبة الاجتماعية 1 11-25-2008 09:01 AM


الساعة الآن 06:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design