قديم 11-15-2013, 07:12 AM   #1
مشرف قسم مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية).
 
الصورة الرمزية أ.مصطفى صدقي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية: 2925
الدولة: محافظة حلوان- مصر.
المشاركات: 621
معدل تقييم المستوى: 11
أ.مصطفى صدقي نشط
Post الحلقة الثالثة(اتجاهات حديثة في الخدمة والرعاية الاجتماعية)

بسم الله الرحمن الرحيم

الممارسة العامة كاتجاه حديث

أولاً: تعريف الممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية
هناك العديد من التعريفات المعاصرة للممارسة العامة، ولكن لا يوجد اتفاق على تعريف لها. ولقد أقر مجلس تعليم الخدمة الاجتماعية CSWE أن جميع البرامج الدراسية سوف تقدم تعريفاتها الخاصة وأسسها المنطقية، ولقد تمت الموافقة على بعض الخصائص المشتركة، وسوف نعرض فيما يلي التعريفات الخاصة بالممارسة العامة.

التعريف الأول:
الممارسة العامة هى "وجهة نظر معينة لطبيعة ممارسة الخدمة الاجتماعية، تركز على إقرار العدالة الاجتماعية، وتؤكد على أن بؤرة اهتمام الأخصائي الاجتماعي ينصب على المشكلات الاجتماعية والحاجات الإنسانية، وليس على تفضيل المؤسسة لتطبيق طريقة معينة للممارسة، ويؤكد هذا المنظور على عمل ما يحتاج إلى أن يتم عمله لتحديد المشكلة، وعلى ذلك فإن الأخصائي الاجتماعي يختار النظريات والطرق مستخدماً منظور الأنساق البيئية Ecosystems Perspective وعملية حل المشكلة Problem Solving Process كموجهات لعمله.

التعريف الثاني:
يُعرف "ديريزوتس" Derezotes الممارسة العامة بأنها "اتجاه شامل للممارسة يركز على المسئولية المتبادلة بين نسق الأخصائي الاجتماعي ونسق العميل في التعامل مع مشكلات العملاء في البيئة حيث يتضمن نسق العميل مكونات شخصيته المتعددة وأسرته وزملاءه ومجتمعه المحلي، والمجتمع العالمي أيضاً.

التعريف الثالث:
وتعرف "جوهنسون" Johnson الممارسة العامة بأنها "إطار للعمل يتضمن تقدير كل من الأخصائي والعميل للموقف لتحديد النسق الذي يجب أن يوجه إليه الاهتمام، وتركيز الجهود لتحقيق التغيير المطلوب فيه؛ حيث ينصب تركيز الاهتمام على الفرد أو الأسرة أو الجماعة الصغيرة أو المنظمة أو المجتمع المحلي.

التعريف الرابع:
الممارسة العامة على أنها "الإطار الذي يوفر للأخصائي الاجتماعي أساساً نظرياً انتقائياً للممارسة المهنية؛ حيث أن التغيير البناء يتناول كل مستوى من مستويات الممارسة (من الفرد حتى المجتمع)، وتتمثل المسئولية الرئيسية للممارسة العامة في توجيه وتنمية التغيير المخطط Planned Change أو عملية حل المشكلة Solving Problem.

التعريف الخامس:
يشير "روبرت باركر" Robert Barker أن الأخصائي الاجتماعي "الممارس العام" هو الذي يكتسب معارف الممارسة ومهاراتها على نطاق واسع دون الارتباط بإطار نظري معين أو طريقة معينة؛ حيث يقوم بتقدير مشكلات العملاء وإيجاد الحلول المناسبة لها بصورة شمولية متكاملة تتناول جميع الأنساق التي تتضمنها هذه المشكلات.

التعريف السادس:
الممارسة العامة أيضاً إلى قدرة الأخصائيين الاجتماعيين على العمل مع مختلف الأنساق مثل الأفراد والأسر والجماعات الصغيرة والمنظمات والمجتمعات مستخدمين إطاراً نظرياً فعالاً يتيح لهم الفرصة لاختيار ما يتناسب من أساليب واستراتيجيات للتدخل مع مشكلات ومستويات هذه الأنساق.

التعريف السابع:
تعرف كل من "أشمان وهيل" Kirst – Ashman & Hull الممارسة العامة بأنها تقوم على استخدام قاعدة المعارف الانتقائية، والقيم المهنية، ومجموعة عريضة من المهارات لاستهداف أنساق من أي حجم لتحقيق التغيير مع أي من هذه الأنساق من
خلال أربعة عمليات أساسية هي:
- تتطلب الممارسة العامة العمل بشكل فعال من خلال البناء الهيكلي للمؤسسة وتحت الإشراف المهني.
- أنها تتطلب مجموعة متنوعة من الأدوار المهنية.
- تطبيق مهارات التفكير النقدي Critical Thinking خلال عملية التغيير المخطط.
- تؤكد الممارسة العامة على تمكين العميل Client Empowerment.


1- قاعدة المعرفة الانتقائية:- An Eclectic Knowledge Base
حيث تشمل هذه القاعدة معارف مرتبطة بكل من مجالات الممارسة ونظرية الأنساق العامة والمنظور الأيكولوجي (البيئي)، إلى جانب معارف مرتبطة بالسلوك الإنساني والبيئة الاجتماعية، وسياسات الرعاية الاجتماعية والخدمات، ومعارف تتصل بممارسة الخدمة الاجتماعية، ومعارف تتصل بالبحث.
2- تطبيق مجموعة عريضة من المهارات لاستهداف أنساق من أي حجم:-
Application of a Wide Range of Skills to Target System of any Size
لذا فإن منظور الممارسة العامة يشمل قاعدة من المهارات للعمل على مستوى الوحدات (الصغرى – المتوسطة – الكبرى) من الممارسة.
3- مجموعة متنوعة من الأدوار المهنية A Wide Range of Roles.
4- مهارات التفكير النقدي:- Critical Thinking Skills

حيث يمكننا أن نلخص عمل الأخصائي الاجتماعي "الممارس العام" في قدرته على الإلمام بمجموعة من المعارف الانتقائية، والتزامه بالقيم المهنية، وتطبيقه لمجموعة عريضة من المهارات المهنية مع عدد من أنساق العميل ذات الأحجام المختلفة، وكفاءته في تبني مجموعة عريضة من الأدوار، ولكن من المهم أن يكون لدى الممارس العام القدرة على تطبيق التفكير النقدي عند استخدامه لعملية التغيير المخطط. ويوضح "Lindsay" 1995 أن التفكير النقدي هو القدرة على استخدام عمليات تفكيرية (عقلية) لتقييم العبارات والمناقشات والتجارب (وذلك بعيداً عن التحيز والانفعال). وبعبارة أخرى إن التفكير النقدي يمثل القدرة على اختبار مصداقية الفروض، وأيضاً اختبار مصداقية بعض الأشياء التي قد يؤمن بها الآخرون ويعتبرونها حقائق، إذن كل شىء قابل للاختبار والتمحيص بناء على التفكير النقدي باستخدام أسلوب منهجي وعلمي.
5- التغيير المخطط Planned Change.
6- التمكين Empowerment

خلفية تاريخية لنشأة الممارسة العامة فى الخدمة الاجتماعية:

لقد نشأت الخدمة الاجتماعية كمهنة فى بداية القرن العشرين فى الولايات المتحدة الأمريكية ،ولكن جذورها تمتد إلى بداية البشرية فى صور الرعاية الاجتماعية المختلفة التى كانت سائدة فى المجتمعات القديمة ،وبالتالي فقد نشأت الخدمة الاجتماعية امتدادا لهذه الرعاية الاجتماعية وتطورت إلى أن أصبحت مهنة معترف بها ولها أهدافها وفلسفتها وقاعدتها العلمية وأساسها القيمي والمهاري ، كما أنها أصبحت تمارس فى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وقد اتجهت الخدمة الاجتماعية فى بدايتها إلى التركيز على الطرق وتمثل ذلك فى ظهور ثلاث طرق رئيسية هى (طريقة خدمة الفرد – طريقة خدمة الجماعة- طريقة تنظيم المجتمع)،وعلى هذا الأساس بدأ الاتجاه إلى التخصص فى ممارسة المهنة وإعداد ممارسيها على أساس التخصص فى الطرق لأنه يتفق والإطار الخاص للممارسة فى كل طريقة على حده.

ولقد ظهرت فى هذه المرحلة العديد من الانتقادات الموجهة للمهنة والتى بلغت ذروتها خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.وقد ركزت هذه الانتقادات على الدور الضيق الذى تمارسه المهنة والمركز على الجوانب العلاجية بشكل أساسي مع عدم وضوح للجهود التى تساهم فى بناء المجتمع وتطويره والتعامل مع مشكلاته.
ومن ثم ظهرت أراء اتجهت إلى المزج بين الطرق ربما يكون أكثر استجابة للتعامل مع المشكلات المعقدة التى تواجه العملاء ،وبذلك ظهرت أراء تنادى بالتكامل بين الطرق ،وأراء أخرى تنادى باتجاه أحادى أو شمولى فى ممارسة المهنة لتزيد فاعليتها فى المجتمع.

تمخضت هذه الآراء وغيرها عن ظهور اتجاهين رئيسيين هما:

1- اتجاه يصنف ممارسة الخدمة الاجتماعية إلى نوعين :
 الممارسة المباشرة للخدمة الاجتماعية Direct Social Work Practice.
 الممارسة غير المباشرة للخدمة الاجتماعيةIndirect Social Work Practice.

2- اتجاه يرى أن الخدمة الاجتماعية مهنة تمارس بوجه عام مع العملاء سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو منظمات ،ويجب على الأخصائي الاجتماعي أن يكون ملما بمهارات الممارسة حيث لا يمكن فصل أنساق المجتمع عن بعضها البعض ، وهذا ما يطلق عليه بالممارسة العامة Practice Generalist.

وقد اتسع نطاق الممارسة العامة فى الخدمة العامة منذ نهاية الثمانينيات واتخذت العديد من مدارس وكليات الخدمة الاجتماعية على مستوى العالم خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا الممارسة العامة أساسا لوضع منهاجها على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، كما اتسع نطاقها على مستوى الوطن العربي.
أما على مستوى الممارسة فقد اتسع نطاق الممارسة العامة فى مؤسسات الخدمة الاجتماعية فى العديد من دول العالم المتقدم فى الخدمة الاجتماعية ، إلا أن التطبيق الفعلي فى الممارسة الميدانية فى مؤسساتنا المختلفة لم يصل بعد إلى الانتشار ، وذلك على الرغم من إنجاز الباحثين للعديد من الدراسات والبحوث في إطار الممارسة العامة بالعديد من مجالات الخدمة الاجتماعية.
* أهداف الممارسة العامة فى الخدمة الاجتماعية :
تعتبر الممارسة العامة أحد الأساليب الحديثة فى ممارسة الخدمة الاجتماعية وإذا كانت تلك الأساليب قد نمت وتطورت مؤخراً بشكل أقرب ما يكون إلى انفجار علمى واسع النطاق حتى صارت حالياً بالعشرات وتحت أسماء مختلفة من طرق أو أساليب أو نظريات أو نماذج، فمن بينها جميعاً قرر مجلس تعليم الخدمة الاجتماعية بالولايات المتحدة الأمريكية كمتطلب إجبارى لازم للحصول على درجة البكالوريوس فى الخدمة الاجتماعية كما اشترط أيضاً فى مستوى الماجستير وهكذا صار لازماً على كل جهة علمية تعمل فى مجال إعداد وتخريج الأخصائيين الاجتماعيين بالولايات المتحدة أن تدرج أسلوب الممارسة العامة ضمن المتطلبات الإجبارية لبرامجها الدراسية إذا كانت تتطلع إلى الحصول على الاعتراف العلمى بتلك البرامج من المجلس المذكور الأمر الذى يؤكد أهمية هذا الأسلوب وضرورة الأخذ به فى الممارسة التطبيقية.(1 )

ولقـد تركـزت أهـداف الممـارسـة العامة فى الخدمة الاجتماعيـة فيما يلى( 2):
1- مساعدة الناس لزيادة كفاءتهم وقدرتهم على حل المشاكل أو التكيف معها من خلال مساعدتهم على اختيار أفضل البدائل لمواجهة تلك المشكلات.
2- مساعدة الناس فى الحصول على الموارد المتاحة وتوجيههم إلى الاستفادة من المؤسسات التى تقدم الخدمات التى يحتاجون إليها.
3- زيادة استفادة الناس من المؤسسات وزيادة تجاوب تلك المؤسسات معهم.
4- تسهيل التفاعلات بين الأنساق المختلفة فى البيئة الاجتماعية.
5- التأثير فى التفاعلات بين المؤسسات المجتمعية من خلال القيام بأنشطة تنسيقية.
6- التأثير على السياسات الاجتماعية حيث أن من أهداف الممارسة العامة النهوض بالسياسات والتشريعات التى ترفع من مستوى البيئة الاجتماعية والمساهمة فى حل مشاكل الأفراد والأسر والجماعات والمجتمعات بل السعى إلى معرفة واكتشاف الأسباب المجتمعية لتلك المشاكل وتدعيم الجهود التى تحسن من البيئة ارتباطاً بالأهداف الوقائية.
7- التدخل بفاعلية لصالح السكان الأكثر تعرضاً للخطر أى الأكثر تعرضاً للمشكلات.




مفهوم الممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية (Generalist Practice as a Concept)
يقوم الأساس النظري للممارسة العامة على فكرة أساسية مؤداها أن الكائن الإنساني يحاول بشكل مستمر أن يشبع احتياجاته، وينمي خبراته ومهاراته، ويحقق التوازن في التفاعل مع المجتمع بأنساقه المختلفة. هذا المفهوم قائم على حقيقة أساسية مؤداها أن الإنسان يعتبر جزءاً أساسياً من البيئة التي يعيش فيها فإنه في تفاعل مستمر معها تؤثر فيه ويتأثر بها. وحيث إن الإنسان لا يعيش بمفرده في هذا الكون فهو يتعامل مع الأفراد والجماعات الموجودة في المجتمع من خلال مجموعة من العلاقات الإنسانية التي تتسم بالتعقيد والتشعب والتداخل، ومن هنا فإن عدم قدرة الإنسان على تحقيق وإشباع احتياجاته بشكل متكامل أو نتيجة الضغوط التي قد تنتج من نوع التفاعل مع البيئة أو نتيجة الصراعات التي قد تحدث نتيجة لتعقد العلاقات والمصالح أو نتيجة لعدم التوازن في مستويات القوة والتأثير، ومن هنا فإن هناك مشكلات تظهر وتؤثر في قدرات الأفراد والأسر والجماعات والمؤسسات والمجتمعات.

وهناك افتراض آخر أساسي يتلخص في أنه نظراً لتعدد وتشابك العوامل المرتبطة بمشكلة ما فإنه لا يمكن لنظرية واحدة أو نموذج عملي واحد "Model" أن يقدم تفسيرات كاملة للسلوك الإنساني وطبيعة المشكلات والعوامل التي تؤثر فيها. لذلك فإن بعض الممارسين الملتزمين بنموذج واحد أو طريقة واحدة من طرق الممارسة التقليدية للتدخل المهني في الخدمة الاجتماعية يجدون صعوبة في الإلمام بكافة أبعاد المشكلة وبالتالي يصعب عليهم إحداث التغيير في المواقف الإشكالية التي يواجهها العملاء. والمنطق يشير إلى أنه يجب على الممارس أن يطلق لنفسه العنان لاختيار ما يراه مناسباً من أساليب ونماذج التدخل المهني الأكثر قدرة على التعامل مع مشكلات العملاء.

إن المبدأ الذي تقوم عليه فكرة الممارسة العامة هو الاعتماد على المفهوم الانتقائي Electric perspective في التدخل المهني والذي يقوم على أساس إتاحة الفرصة للأخصائي الاجتماعي ليختار ما يراه مناسباً للعميل بمستوياته المختلفة (شخص – جماعة من الأشخاص – مجتمع صغير – مؤسسة) من أساليب مهنية قائمة على المداخل والنظريات العلمية المختلفة المتوافرة لديه، ذلك أن النماذج والنظريات التي تعتمد عليها الممارسة العامة تختلف فيما بينها في كثير من الجوانب مثل أهداف التدخل، نوعية الأساليب، طرق التقدير مدة التدخل ........... ، الخ. وهذه التنويعات والاختلافات قد تفيد الأخصائي الاجتماعي كثيراً عند تعامله مع المشكلات المتنوعة للعملاء.

تعتبر الممارسة العامة من أهم وأحدث النماذج التي فرضت نفسها على ممارسة الخدمة الاجتماعية خلال الربع الأخير من القرن العشرين، حيث أنها تمثل اتجاهاً تفاعلياً يبتعد عن النمط التقليدي للخدمة الاجتماعية الذي يقسمها إلى طرق أساسية مثل خدمة الفرد وخدمة الجماعة وتنظيم المجتمع.
وقد عرفت دائرة معارف الخدمة الاجتماعية الممارسة العامة على أنها الإطار الذي يوفر للأخصائي الاجتماعي أساساً نظرياً انتقائياً للممارسة المهنية حيث أن التغيير البناء يتناول كل مستوى من مستويات الممارسة (من الفرد حتى المجتمع).

وتتمثل المسئولية الرئيسية للممارسة العامة في توجيه وتنمية التغيير المخطط أو عملية حل المشكلة وتعرف جوهنسون الممارسة العامة على أنها "إطار للعمل يتضمن تقدير كل من الأخصائي والعميل للموقف لتحديد النسق الذي يجب أن يوجه إليه الاهتمام وتركيز الجهود لتحقيق التغيير المطلوب فيه حيث ينصب تركيز الاهتمام على الفرد أو الأسرة أو الجماعة الصغيرة أو المنظمة والمجتمع المحلي.

كما يشير مفهوم الممارسة العامة أيضاً إلى قدرة الأخصائيين الاجتماعيين على العمل مع مختلف الأنساق مثل الأفراد والأسر والجماعات الصغيرة والمنظمات والمجتمعات مستخدمين إطاراً نظرياً فعالاً يتيح لهم الفرصة لاختيار ما يتناسب من أساليب واستراتيجيات للتدخل مع مشكلات ومستويات هذه الأنساق.

ويرى باركر Barker أن الأخصائي الاجتماعي الممارس العام هو الذي يكتسب معارف الممارسة ومهاراتها على نطاق واسع دون الارتباط بإطار نظري معين أو طريقة معينة، حيث يقوم بتقدير مشكلات العملاء وإيجاد الحلول المناسبة لها بصورة شمولية متكاملة تتناول جميع الأنساق التي تتضمنها هذه المشكلات.

وفي ضوء ما سبق يمكن تحديد أهم خصائص الممارسة العامة في الآتي:
1- اتجاه تطبيقي يحدد خطوات التدخل المهني للأخصائي الاجتماعي ويمنحه الفرصة لاختيار ما يتناسب من أساليب علاجية مع مشكلات العملاء بغض النظر عن النظرية أو الاتجاه الذي تنتمي إليه هذه الأساليب.
2- يعتمد نموذج الممارسة العامة على مفاهيم العديد من النظريات منها النظرية العامة للأنساق General system theory والمنظور الأيكولوجي Ecological Perspective وخاصة فيما يتعلق بتفسير مشكلات العملاء في ضوء العلاقة التبادلية والتكاملية بين الأنساق وبعضها وبينها وبين البيئة التي تعيش فيها.
3- تعتبر الممارسة العامة نموذجاً وحدوياً متكاملاً شاملاً يتضمن العمل مع الأفراد والجماعات والمجتمعات، حيث لا يركز على طريقة معينة للتدخل المهني بل يعتبر أسلوباً عاماً وشاملاً لوصف وتفسير المشكلات على أي مستوى حيث يرتكز التدخل المهني على أنساق مؤثرة تؤدي إلى سهولة اختيار الأخصائي الاجتماعي للأساليب المناسبة التي تتلاءم مع الموقف أو المشكلة التي يواجهها العميل في أي مجال من مجالات الخدمة الاجتماعية.
4- تؤكد الممارسة العامة على أهمية التعامل مع العميل والبيئة التي تعيش فيها من أجل تفهم التأثير المتبادل والتفاعل المستمر وكيفية تعديل هذه التفاعلات من أجل التغيير المطلوب

اختصاصات الممارس العام

1- تحديد وتقدير المواقفالتي من خلالها نحتاج إلى تكوين أو تعزيز أو حماية أو حتى إنهاء العلاقة بين الناس وبين الأنساق الاجتماعية المرتبطةبهم:
ويصف هذا الاختصاص مدى قدرة الأخصائي الاجتماعي على التحديد والتحليل الدقيق لمناطق حدوث المشكلات أو الصعوبات التي تحدث بين الناس وبيئاتهم، حيث يتضمن هذا الاختصاص أن يتوافر لدى الأخصائي الاجتماعي الممارس العام العديد من المهارات من أهمها:
مهارات الاتصال والملاحظة.
ويتضمن ذلك أيضاً أن يكون الأخصائي الاجتماعي خبيراً في جمع المعلومات المناسبة من مصادر متعددة ومن ثم تحليل هذه المعلومات لكي يحدد بدقة مكان وقوع هذه المشكلات أو مناطق الاهتمام التي يجب توجيه العمل نحوها.
ويتوقع أن يقوم الأخصائي الاجتماعي في إطار هذا الاختصاص بالآتي:
أ ) تقدير سياسات وأساليب عمل المؤسسات.
ب) تقدير أنساق العميل (الأفراد والأسر والجماعات والمنظمات التي تحتاج إلى
المساعدة).
ج) العمل التعاوني مع الأخصائيين الاجتماعيين والمؤسسات الأخرى.
د ) أن تكون لديه مهارات العمل كعضو في فريق في الأنشطة والمؤسسات التي
تحتاج إلى ذلك.

2- وضع وتطبيق خطة التدخل المهني لتحسين الظروف الصعبة للعملاء أو مساعدتهم على حل مشكلاتهم:
بحيث تقوم هذه الخطة على أساس تقدير المشكلة وتحديد الأهداف الممكن تحقيقها والموارد والإمكانيات المتاحة. فبعد أن يتم فهم المواقف التي تواجه العميل وتحديدها بدقة يقوم الأخصائي الاجتماعي بالتعاون مع العميل بتحديد ما يجب فعله بالضبط لحل المشكلة أو التخفيف من حدتها، مع الوضع في الاعتبار مشاركة العميل الفعلية في كل هذه الخطوات والأنشطة التي يتم الاتفاق عليها حتى يتم حل المشكلة بالفعالية المطلوبة.

3- تعزيز قدرات حل المشكلة ومجابهة المواقف لدى العملاء:
إن إشراك العميل في جميع خطوات حل المشكلة التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي يعتبر أمراً حيوياً حيث يساعده على تنمية قدراته على مواجهة الظروف والمواقف الصعبة التي يمر بها وكذلك قدرات حل المشكلة. ويساعد الأخصائي الاجتماعي العميل في تطوير وتنمية جوانب القوى التي يتمتع بها وإكسابه الخبرات والمهارات التي تساعده في تدبير شئون حياته وحل مشكلاته بعد أن يتركه الأخصائي الاجتماعي وانتهاء علاقته بالمؤسسة.

4- ربط الأفراد بالأنساق التي تمدهم بالموارد والخدمات والفرص المتاحة لنموهم:
إن العلاقة التي تربط الناس بالآخرين الذين يستطيعون مساعدتهم بالخدمات والموارد والفرص الجديدة للنمو تعتبر أحد المطالب الضرورية لمساعدة الناس على تنمية قدراتهم الخاصة. ولكي يكتسب الأخصائي هذه الكفاءة فلا بد أن يكون لديه معلومات شاملة عن المجتمع الذي يعمل به، تتضمن معرفته بطبيعة الخدمات المتوافرة ونوعيتها وكميتها والمؤسسات الموجودة في المجتمع والتي تقدم هذه الخدمات (موارد المجتمع) وهنا يجب أن يساعد الأخصائي العملاء على كيفية تحديد الموارد التي يحتاجونها وكيفية الاستفادة القصوى من هذه الموارد.

5- التدخل الفعال للأخصائي الاجتماعي لدعم الفئات الضعيفة أو التي تعاني من التمييز:
ويتضمن ذلك تدخل الأخصائي مع العملاء الذين يعانون من التمييز أو الاضطهاد أو الذين يعانون من الفقر، وكذلك العمل مع الفئات الضعيفة مثل المرأة

6-الارتقاء بفعالية الأنساق التي تقدم الخدمات والموارد للأفراد والجماعات:
وتتضمن هذه الكفاءة القدرة على الارتقاء بسياسات وبناءات المؤسسات حتى تستطيع مساعدة أنساق العملاء بتوفير الخدمات والموارد التي يحتاجونها. ولكي يقوم الأخصائي الاجتماعي بهذه المهام فيجب أن يتوافر لديه تحليل خطط المؤسسات وضع السياسات والقدرة على المشاركة الفعالة في أنشطة هذه المؤسسات لتحسين خدماتها ووسائلها.

7-المشاركة الفعالة مع الآخرين:
لإيجاد خدمات وموارد جديدة أو محسنة أو معدلة يمكن أن تكون أكثر عدالة وإنصافاً للعملاء المستفيدين منها، وكذلك المشاركة الفعالة مع الآخرين لتغيير الأنساق التي تتسم بعدم العدالة. ولكي يستطيع الأخصائي الاجتماعي تحقيق ذلك فلا بد أن يكتسب مهارات القيام بالبحوث التقييمية، والتخطيط، ووضع السياسات، ويتضمن ذلك إشراك العملاء بقدر الإمكان في مراحل وعمليات التخطيط.

8-تقييم مدى تحقيق أهداف خطط التدخل المهني:
ويتضمن ذلك تقييم العمليات والمهارات المستخدمة لتحقيق عملية التغيير، ويهدف ذلك إلى تحديد الجوانب الإيجابية التي تم الوصول إليها والجوانب السلبية التي أثرت بدرجة أو بأخرى على تحقيق أهداف هذه البرامج والخطط بالفعالية المطلوبة، إن عملية التقويم تفيد الأخصائي الاجتماعي في مراجعة خططه وبرامجه وأساليبه وتطويرها وتعديلها أو إبدالها بخطط وبرامج أخرى.

9-تقييم الأخصائي الاجتماعي المستمر لنموه وتطوره المهنيمن خلال تقييم سلوكياته المهنية ومهاراته:
تتضمن العملية التي يستخدمها الأخصائي لتقييم أساليب ممارسته وأنشطته المهنية الحصول على ردود أفعال أنساق العملاء، والمناقشات مع زملائه الأخصائيين الاجتماعيين حول هذه الأنشطة، والتعلم من خلال برامج التعليم المهنية المستمرة بالمشاركة في الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تتناول الأنشطة والمهارات المهنية المتعددة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الإطلاع على الوعي الذاتي للأخصائي الاجتماعي وتحسن من مستوى مهاراته. وباختصار فلا بد أن يلتزم الأخصائي الاجتماعي الممارس العام بالإطلاع والقراءة المستمرة التي لا تتوقف حتى يكون على دراية بأحدث من توصل إليه العلم في مجال تخصصه.

10-انضمام الأخصائي الاجتماعي "الممارس العام" إلى أنشطة التنظيمات المهنية مثل جمعيات الأخصائيين الاجتماعيين والنقابات المهنية والمنظمات العالمية والدولية. وتساعد هذه التنظيمات الأخصائيين الاجتماعيين في اكتساب المعارف الشاملة عن المستويات والأخلاقيات المهنية، وكذلك الحصول على الرخص أو الشهادات التي تسمح لهم بممارسة المهنة.
يتضح من العرض السابق أن الممارسة العامة تعتبر تطور علمي وتطبيقي لمهنة الخدمة الاجتماعية يتواكب مع مشكلات العصر ومتطلباته الكثيرة والمعقدة.

ويركز مفهوم الممارسة العامة على الإيجابية والشمولية. فنجد أن كل من العميل والأخصائي يعملا معا بشكل تعاوني من خلال المشاركة البناءة لمواجهة الظروف التي يتعامل معها العميل ومن ثم فإن العميل هو مشارك إيجابي في كافة العمليات المتعلقة بأحداث التغيير في ظروفه. والمعنى هنا أن المشاركة الإيجابية للعميل في كافة العمليات سوف تؤدي بالضرورة إلى تحقيق حق تقرير المصير فيسهم بآرائه في اختيار الأنشطة والأدوار التي يراها ملائمة ومناسبة لإمكاناته وظروفه. ويعمل الأخصائي الاجتماعي على متابعة العميل ومناقشته وتشجيعه على تفهم كافة العوامل والعناصر المرتبطة بالمشكلة. ويرى الباحثون أن المشاركة الإيجابية للعميل تؤدي بالضرورة إلى تنمية خبراته وزيادة مهاراته وتغيير اتجاهاته والتخلص من تحيزه.

أما عن الشمولية، فإن الممارسة العامة لا تتوقف على تحديد وتعريف عدد من العوامل المرتبطة بالمشكلة بل تسعى وبكل جهد إلى اعتبار كافة العوامل وتفهمها وتحليل مدى مساهمتها في الموقف الإشكالي.
وأخيراً فإن الشمولية في الممارسة العامة تعني أن عملية التدخل في الحالة تتطلب النظر لكافة المستويات المتعلقة بالمشكلة وضرورة فهمها والتعامل معها.



المراجع
(1)عبد العزيز فهمى إبراهيم النوحى : الممارسة العامة فى الخدمة الاجتماعية عملية حل المشكلة ضمن إطار نسقى / أيكلوجيى ، الطبعة الثالثة، (القاهرة: بدون جهة نشر، 2002) ص11.
( 2) ماهر أبو المعاطى على : مدخل الممارسة العامة للخدمة الاجتماعية للتعامل مع المشكلات والظواهر الاجتماعية (القاهرة : المؤتمر العلمى الثالث عشر للخدمة الاجتماعية، كلية الخدمة الاجتماعية، جامعة حلوان، 2000) ص ص 26-28.




التوقيع
( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ).

أ.مصطفى صدقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحلقة الاولى (مقرر اتجاهات حديثة في الخدمة والرعاية الاجتماعية). أ.مصطفى صدقي مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية). 2 04-26-2013 09:35 PM
الخدمة الاجتماعية في المجتمع اليمني حاجة ملحة..أم تـرف أكاديمي سميرة مـــع (و) ضـــد 12 04-28-2012 05:59 PM
واقع التدريب الميداني لطلاب الخدمة الاجتماعية عبدالرحمن الخراشي قسم المواضيع المميزة 45 10-16-2011 02:41 PM
دراســــــــــة عــــن مجالات (التكامل – التقارب التعاون) عبدالرحمن الخراشي رّف المكتبة الاجتماعية 3 09-22-2011 04:26 PM
السيرة الذاتية للاستاذ الدكتور/ سامي الدامغ سميرة أعلام الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع 0 12-06-2009 07:21 PM


الساعة الآن 08:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design