قديم 04-14-2014, 05:37 AM   #1
مشرف قسم مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية).
 
الصورة الرمزية أ.مصطفى صدقي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
رقم العضوية: 2925
الدولة: محافظة حلوان- مصر.
المشاركات: 621
معدل تقييم المستوى: 11
أ.مصطفى صدقي نشط
Post (الاتجاه الاسلامي في الخدمة الاجتماعية) هام جداااااا.

بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية

1- التوجيه الإسلامي للعلوم:
لعل من المناسب أن نقدم لمناقشتنا لمفهوم التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية بإيراد التعريف الكلاسيكي "لأسلمة العلوم" الذي قدمه الدكتور إسماعيل الفاروقي يرحمه الله في عام 1982 ، والذي لقي قبولا واسعا لدى المتخصصين في مختلف العلوم والمهن ، حيث عرف أسلمة العلوم ببساطة بأنها "إعادة صياغة العلوم في ضوء الإسلام " ... (الفاروقي ، 1982: 14) وقد فصّل المقصود بذلك بقوله أن ذلك يتضمن "إعادة تحديد وترتيب المعلومات ، وإعادة تقويم النتائج ، وإعادة تصور الأهداف ، وأن يتم ذلك بطريقة تمكّن .. من إثراء وخدمة قضية الإسلام" (الفاروقي ، 1986 : 54).

وقد بين الفاروقي أن تحقيق أهداف أسلمة العلوم أو إسلامية المعرفة (كما ترجمها البعض) يتطلب:
1- فهم واستيعاب العلوم الحديثة في أرقى حالات تطورها ، والتمكن منها ، وتحليل واقعها بطريقة نقدية لتقدير جوانب القوة والضعف فيها من وجهة نظر الإسلام.
2- فهم واستيعاب إسهامات التراث ، المنطلق من فهم المسلمين للكتاب والسنة في مختلف العصور ، وتقدير جوانب القوة والضعف في ذلك التراث في ضوء حاجة المسلمين في الوقت الحاضر ، وفي ضوء ما كشفت عنه المعارف الحديثة .
3- القيام بتلك القفزة الابتكارية الرائدة اللازمة لإيجاد " تركيبة" تجمع بين معطيات التراث الإسلامي وبين نتائج العلوم العصرية بما يساعد على تحقيق غايات الإسلام العليا (الفاروقي ، 1982: 17- 21).

والتوجيه الإسلامي للعلوم في إطار هذا فهم يقوم على أساس من عدم التفريط في النتائج العلمية التي توصل إليها المتخصصون في العلوم الحديثة ، بشرط ألا نعزو لتلك النتائج أي قدر زائد من الصدق Validity الزائد الذي يخرج عما تستحقه تلك النتائج في ضوء التحليل النقدي الرصين ، كما يقوم التوجيه الإسلامي للعلوم من جهة أخرى على الاعتقاد بأن العلم - شأنه في ذلك شأن أي نشاط إنساني آخر مما يقوم به المسلم في حياته الدنيا - ينبغي أن يهتدي بنور العقيدة الصحيحة ، وأن ينضبط بضوابط الشريعة ، وبالتالي فإن هذا التوجه يجمع بين الإفادة من : هداية الوحي ومن اجتهاد البشر بطريقة تتمشى بشكل دقيق مع ما قصد لكل منهما من وظيفة في التصور الإسلامي .

وفي ضوء هذا الفهم يتبين لنا أن إعادة النظر في محتوى ومناهج العلوم والمهن من منظور الإسلام ( أو التوجيه الإسلامي للعلوم) يستحيل أن يكون كما قد تصور البعض "نظرة إلى الوراء .. (أو) حركة ارتداد للخلف…" (عبد العال ، 1989: 197) ، وذلك لأن التوجيه الإسلامي للعلوم يقوم - كما رأينا - ضمن ما يقوم على "استيعاب العلوم الحديثة في أرقى حالات تطورها" استيعابا يمكّننا من نقد نتائج تلك العلوم .. "على علم" ، بحيث نستطيع الاستفادة مما فيها من نتائج صحيحة إلى أقصى حد ممكن ، ولكن مع القدرة في الوقت ذاته على "تجاوز" تلك النتائج بشكل بناء كلما اقتضى الأمر ذلك.

كما يتبين لنا أن التوجيه الإسلامي للعلوم لا يقصد به مجرد الرجوع إلى إسهامات علماء المسلمين الأوائل للاستفادة منها ، أو الاعتماد على المصادر الشرعية وحدها في التوصل إلى السنن والقوانين الجزئية ، وإنما الأمر يتطلب فوق هذا وذلك إيجاد "تكامل حقيقي بين ما تمدنا به تلك الإسهامات والمصادر من تصور إسلامي للإنسان والمجتمع والكون ، وبين نتائج تلك العلوم الحديثة بعد غربلتها وتنقيتها ، مما يوصلنا إلى فهم أفضل للظاهرات الإنسانية يعيننا على حسن التعامل مع الإنسان ومشكلاته بطريقة فعالة وواقعية .


2- التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية :
وفي ضوء هذا التحديد لمفهوم التوجيه الإسلامي للعلوم بصفة عامة ، فإننا نستطيع تعريف التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية تحديدا بأنه:

"عملية بلورة أبعاد التصور الإسلامي للطبيعة البشرية والسنن النفسية والاجتماعية التي تحكم السلوك البشرى والتنظيمات المجتمعية ، وكذلك لأسباب المشكلات الفردية والاجتماعية ، واستخدام هذا التصور لتفسير الحقائق العلمية الجزئية التي تعتمد عليها المهنة من جهة ، ولتوجيه القيم المهنية التي تبنى عليها نظرية الممارسة و أساليب التدخل المهني من جهة أخرى" .

ومن هذا التعريف يتبين لنا ما يلي:
1- أن التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية "عملية" مستمرة تتطلب القيام بإجراءات منهجية منظمة للوصول إلى نتائج معينة ، حيث تتراكم تلك النتائج باضطراد بشكل يقربنا من الهدف المتمثل في إعادة صياغة معارف ومبادئ المهنة وطرقها في التدخل بشكل لا يجوز القول فقط بأنه "يتمشى" مع التصور الإسلامي ، ولكن نقول أنه "ينطلق" من هذا التصور ويهتدي بهداه بشكل أساسي .
2- أن عملية التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية ستتطلب في البداية بذل جهود نشطة ومكثفة وواسعة النطاق نتمكن من خلالها من بلورة ذلك التصور الإسلامي واستكشاف أبعاده والتعرف على حدوده ، لكي نقوم في ضوء ذلك من إسقاط هذا التصور على نظرية الممارسة الحالية واستبعاد ما لا يتوافق معه ، ثم البناء على قواعد هذا التصور وعلى ما يصمد من الأطر التصورية التفصيلية المستمدة من المشاهدات المحققة ومن خبرات الممارسة ، حتى يبلغ الأمر غايته بظهور نظرية الممارسة المنطلقة من التصور الإسلامي ( المواكب لمستوى المعرفة العلمية المتاحة عند تلك النقطة من الزمن)، حتى إذا انتهينا إلى مرحلة الاستواء - التي يصبح فيها هذا التوجه هو التوجه السائد The paradigm - فإن إيقاع النشاط العلمي يعود إلى معدله الطبيعي المعتاد الذي لا تحده إلا حدود الإمكانات البشرية والمادية والتكنولوجية ، والذي يحدوه فضل الله سبحانه وتعالي وما قدره الناس من رزق "معرفي" ببالغ حكمته ورحمته.
3- إن من الطبيعي أن يقدم التعريف مهمة " بلورة التصور الإسلامي" على غيرها من المهام ، باعتبارها تمثل " البعد الغائب " في التصورات التقليدية للخدمة الاجتماعية (وغيرها من المهن والعلوم الاجتماعية) على الوجه الذي وصلتنا به من الغرب ، فمراجع الخدمة الاجتماعية وممارساتها غاصة بالمعارف المستمدة من إسهامات العلم الحديث - أيا كانت قيمتها الحقيقية ، وأيا كانت درجة رضائنا عن وصف تلك الإسهامات بالعلمية أصلا - كما أنها غاصة بنظريات الممارسة وطرق التدخل المنطلقة من المنطلقات الغربية ، وليست قضية التوجيه الإسلامي اليوم - كما يظن بعض المتعجلين للنتائج - هي قضية ترجيح أي من هذه المنطلقات النظرية على الآخر بزعم أنها أقرب للتصور الإسلامي ، ولكن قضيتنا الأساسية هي أولا وقبل كل شىء هي قضية تحديد أبعاد "التصور الإسلامي" الذي يمكننا في ضوئه الحكم على تلك المنطلقات أو الإضافة إليها.
4- ويلاحظ أن "التصور الإسلامي" للإنسان والكون والحياة ، وللسنن النفسية والاجتماعية ، ولأسباب المشكلات الفردية ، لم تتم خدمته حتى الآن بطريقة منظمة تصلح للاستفادة منه بشكل مباشر في صياغة نظريات الممارسة في الخدمة الاجتماعية ، والمهنة أحوج ما تكون اليوم إلى بلورة ذلك التصور وصياغته في شكل قضايا تضمها أنساق استنباطية يمكن أن تستمد منها الفروض لاختبارها في الواقع ، كما يمكن ضمها في جوانبها "القيمية" إلى المشاهدات"المحققة واقعيا" لتكوين نظرية الممارسة.
5- وبهذا تتحدد وظائف " التصور الإسلامي" المستمد من فهمنا للكتاب والسنة الصحيحة في مقابل المصادر الاجتهادية التفصيلية "البشرية" للوصول إلى المعرفة ( والتي تتمثل في الملاحظات الجزئية التي يتم التوصل إليها باستخدام المنهج العلمي الصحيح، كما تتمثل في المبادئ التي تم التوصل إليها من خلال خبرات الممارسة ) على الوجه التالي:
أ- التصور الإسلامي للطبيعة البشرية ، وللسنن النفسية والاجتماعية ، ولأسباب المشكلات الفردية والاجتماعية ، يعتبر بمثابة "الإطار النظري" الذي يفسر ويربط بين المشاهدات أو الملاحظات الجزئية المحققة ، كما يقدم الفروض التي توجه إلى مزيد من البحوث بما يخدم القاعدة المعرفية للمهنة.
ب- يوجه هذا التصور الإسلامي جهود المهنيين في الممارسة - حتى في الجوانب التي لم يتم التحقق من صدقها بعد بطريقة علمية منظمة - ويصبح هذا التصور بالتالي جزءا لا يتجزأ من عناصر الإطار الفكري الذي يتم في ضوئه التوصل إلى "خبرات" الممارسة التي يمكن تعميمها (والتي تسمى في الكتابات المهنية "حكمة الممارسة").
ج- يعتبر "التصور الإسلامي" المشار إليه حجر الزاوية في تحديد القيم الأهداف النهائية التي تتم الممارسة في ضوئها ، وذلك على اعتبار أن هذا التصور يتضمن توصيف الأهداف النهائية والشاملة لحياة البشر ( العملاء منهم والأخصائيين الاجتماعيين) كما يتضمن التوجيهات الإلهية لصلاح حياتهم في الدنيا ولحسن عاقبتهم في الآخرة ، وبطبيعة الحال فإن هذا التصور الشامل يترك مجالا لقيم تفصيلية ومبادئ محددة تلائم مختلف المواقف التي تواجه الأخصائي الاجتماعي خلال عمله اليومي ، وهذه لابد فيها من اجتهادنا البشرى في ضوء التصور الشامل وفي إطاره.
6- وهذا يقودنا إلى ما جاء في نهاية التعريف مما يشير إلى مكان الاجتهاد البشرى في التوصل إلى ، والاستفادة من ، الدراسة العلمية المنظمة للظواهر ، والي استنباط المبادئ الجزئية التفصيلية الموجِّهة للمواقف العملية المحددة ، وإلى ابتكار أساليب التدخل الإجرائية الملائمة ، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الاستفادة بنتائج البحوث العلمية الحديثة سواء في العلوم التأسيسية أو في بحوث الخدمة الاجتماعية ذاتها ، والاستفادة من ما يتبلور لدى غيرنا من مبادئ جزئية أو من طرق حديثة للتدخل ، على أن يتم ذلك كله في نطاق التصور الإسلامي الشامل على الوجه المشار إليه.

وإذا ما حاولنا تقدير موقفنا الراهن في ضوء هذا التعريف يتبين لنا أننا لازلنا في بداية الطريق نحو التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية ، فبالرغم من أن المكتبة الإسلامية زاخرة والحمد لله بالمراجع والكتب القيمة في مختلف فروع المعرفة الشرعية ، إلا أننا لازلنا بحاجة إلى جهود كبيرة تبذل لاستخلاص ما نحتاجه في محيط الخدمة الاجتماعية من صياغة "التصور الإسلامي" للإنسان والمجتمع والكون في شكل قضايا مترابطة تمثل نسقا استنباطيا يمكن استخدامه بشكل مباشر في توجيه نظريات الممارسة المهنية ، وبطريقة يمكن أن نستمد منها فروضنا العلمية لاختبارها في بحوث الخدمة الاجتماعية.

كما أننا لم نكد نبدأ بعد مهمة المراجعة النقدية الجادة للكتابات الحديثة في محيط الخدمة الاجتماعية في ضوء التصور الإسلامي ، ولازالت نظريات الممارسة المنطلقة من الأنساق القيمية للمجتمعات التي تقدمت فيها الخدمة الاجتماعية - خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية - توجه الكتابات المهنية للخدمة الاجتماعية في كل أرجاء العالم الإسلامي ، باستثناء محاولات محدودة الحجم والأثر على ما يتم تدريسه رسميا في إطار الخطط الدراسية ومحتويات المقررات في كليات ومعاهد وأقسام الخدمة الاجتماعية.

أما عن مهمة إيجاد "التكامل الحقيقي" بين نظريات الممارسة المهنية الحديثة من جانب وبين التصور الإسلامي للإنسان والمجتمع والكون من جانب آخر فإن من الواضح أن تلك المهمة لا تزال تنتظر تحقيق التقدم على الجبهتين السابقتين حتى يمكن أن تبدأ . ومع ذلك فإن معالم الطريق ولله الحمد قد باتت واضحة ، وحاجتنا الحقيقية هي إلى أن نعقد العزم ، ونعد العدة ، ونجدّ في السير ، فالنور واضح في نهاية النفق المظلم - كما يقولون - ومن هنا فقد يكون مما يفيد هذه المسيرة المباركة أن نجتهد هنا لوضع بعض الخطوط والمؤشرات العامة حول أبعاد التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية ، قُصد منها أن تكون بمثابة نقاط مبدئية يمكن أن يبدأ حولها الحوار العلمي ، الذي نرجو أن يعاون بمشيئة الله على بلوغ الهدف وتحقيق المأمول بفضله وإكرامه.

التوقيع
( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ).

أ.مصطفى صدقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحلقة الاولى (مقرر اتجاهات حديثة في الخدمة والرعاية الاجتماعية). أ.مصطفى صدقي مرحلة الماجستير (خدمة اجتماعية). 2 04-26-2013 09:35 PM
الخدمة الاجتماعية في المجتمع اليمني حاجة ملحة..أم تـرف أكاديمي سميرة مـــع (و) ضـــد 12 04-28-2012 05:59 PM
واقع التدريب الميداني لطلاب الخدمة الاجتماعية عبدالرحمن الخراشي قسم المواضيع المميزة 45 10-16-2011 02:41 PM
دراســــــــــة عــــن مجالات (التكامل – التقارب التعاون) عبدالرحمن الخراشي رّف المكتبة الاجتماعية 3 09-22-2011 04:26 PM
السيرة الذاتية للاستاذ الدكتور/ سامي الدامغ سميرة أعلام الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع 0 12-06-2009 07:21 PM


الساعة الآن 08:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
كتاباتك مرآة شخصيتك فأحرص أن تظهر بشكل راقي
اختصار الروابط
 
Inactive Reminders By Icora Web Design