زيدون
10-15-2007, 08:36 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
العلاقات الاجتماعية في زمن الرأسمالية
لم يكن للإنسان أن يخرج من هوس المجتمع وتموجاته الخطيرة بدون تشوهات نفسية واجتماعية. وعلة ذلك السبيل الذي أكرهت البشرية على سلكه منذ ردح من الزمن. ولعل أمارته تتجلى في نزول القيادة البشرية من نقاء السماء إلى غبار الأرض. فلم يعد القائد ينظر من العلو ليرى الوجهة.لكن لعل ذلك يعتبر من الطبيعي مادامت الرأسمالية عنوان الظاهرة الجديدة.فذلك التعقد الذي بات يسم العلاقات الاجتماعية والبشاعة التي تصل إليها أحيانا تجعلنا نتساءل عن السر الذي يجعل المجتمع لا يصاب بالتفتت أكثر مما نلاحظه علية في الوقت الراهن.
علاقات اجتماعية هشة:
علاقة الجار بالجار أجلى مؤشر على بشاعة وتآكل القيم.نحن لانعني بالضرورة القيم الدينية، بل القيم الانسانية لأنه أحيانا يغيب الحس الإنساني حتى لدى المسلمين فيما بينهم للأسف الشديد، وهم أصحاب رسالة الأخلاق الكونية.
قد يحتم علينا الموقف دراسة ميدانية وذلك ليكتسي الموضوع شيئا من المقبولية العلمية.لكن الملاحضة بالمشاركة والمعايشة اليومية للناس أبلغ وأقوى وسيلة لبناء معرفة اجتماعية شاملة عن المجتمع.
أحد اللصوص ذات يوم تسلل إلى المنزل الذي نقطنه ونحن طلبة بمدينة مكناس فسرق ما سرق.الطامة الكبرى لا تقف هنا، بل إن الجيران صرحوا بأن اللص دخل المنزل أمام أعينهم دون أن يحركوا ساكنا.
مرة أخرى وفي في نفس الحي الذي نقطنه، عائلة أصيبت بوفاة أحد أفراد عائلتهم، لكن جيرانهم من تحتهم لم يعيرو لهم أي اهتمام ولم يقوموا بالواجب الديني والأخلاقي والإنساني الذي يفرضه الموقف.
هذين المثالين ليسا إلا غيضا من فيض، وما أخفى أعظم.وما يهمنا هنا هو البحث عن العلل وتفسير ما يلاحظ رغم الصعوبة التي يفرضها التعقد الذي أشرنا إليه مسبقا.
ترسبات تاريخية وتسربات غربية:
إن الروح هي التي كانت تربط الناس فيما بينهم وتنظم علاقاتهم الاجتماعية، فنتج عن ذلك عدم جعل المنفعة المادية هي منتهى الفعل، بل كان رضى الرب وحصاد الحسنات المبتغى الاول والأخير.
لكن ماذا حدث فيما بعد؟ حدث أن تلك الروح تم تعويضها بالطين، فحلت بالتالي الهشاشة محل الصلابة وقلب ميزان التعاملات الاجتماعية.إن هذا داخل الدراسات السوسيولوجية لا يعتبر إلا نتيجة طبيعية لتظافر جملة عوامل تاريخية اجتماعية ممتدة عبر التاريخ، ولتلك المرونة التي تسم المجتمع والتي تحتاج إلى الضبط.وبالتالي هذا راجع إذن لترسبات تاريخية. ليس هذا فقط بل هناك تسربات غربية. وهنا الأصبع يوضع على الإستعمار القديم والجديد ولمختلف أنواع الغزو الثقافي الذي يقوده الإعلام.
ما العمل؟
يجب إعادة الإعتبار إلى التماسك الاجتماعي لتوقي أي انهيار محتمل. وينبغي كذلك سلك سياسات اجتماعية متوازنة تعيد الإعتبار للتوازن المادي والنفسي. ونشير هنا إلى أنه في حالة انعدامهما بكليهما يجب أن نتوقع كل شيء:الاجرام،الأمية.....
زد فوق ذلك أنه من الضروري رد الإعتبار إلى الدافع النفسي أو الروحي، فهو محرك الفرد نحو الفعل الاجتماعي.والمجتمعات الإسلامية حري بها أن تستغل الإسلام كدين يشكل دافعا حضاريا قويا، وتاريخه أية ذلك.هذا في الوقت الذي تعاني فيه الدول من أزمات أخلاقية وقيمية جعلتها في حيرة كبرى رغم الرفاه المادي الملحوظ.
إيفاء الموضوع مايكفيه يستوجب رسم صورة أكبر وأوضح، ويستدعي تحليلا عميقا وشاملا أكثر مما أشرنا إليه. وأرجوا إن يكون هذا المقال بداية دراسة جادة في المستقبل القريب.
زايد بومرور
المغرب
العلاقات الاجتماعية في زمن الرأسمالية
لم يكن للإنسان أن يخرج من هوس المجتمع وتموجاته الخطيرة بدون تشوهات نفسية واجتماعية. وعلة ذلك السبيل الذي أكرهت البشرية على سلكه منذ ردح من الزمن. ولعل أمارته تتجلى في نزول القيادة البشرية من نقاء السماء إلى غبار الأرض. فلم يعد القائد ينظر من العلو ليرى الوجهة.لكن لعل ذلك يعتبر من الطبيعي مادامت الرأسمالية عنوان الظاهرة الجديدة.فذلك التعقد الذي بات يسم العلاقات الاجتماعية والبشاعة التي تصل إليها أحيانا تجعلنا نتساءل عن السر الذي يجعل المجتمع لا يصاب بالتفتت أكثر مما نلاحظه علية في الوقت الراهن.
علاقات اجتماعية هشة:
علاقة الجار بالجار أجلى مؤشر على بشاعة وتآكل القيم.نحن لانعني بالضرورة القيم الدينية، بل القيم الانسانية لأنه أحيانا يغيب الحس الإنساني حتى لدى المسلمين فيما بينهم للأسف الشديد، وهم أصحاب رسالة الأخلاق الكونية.
قد يحتم علينا الموقف دراسة ميدانية وذلك ليكتسي الموضوع شيئا من المقبولية العلمية.لكن الملاحضة بالمشاركة والمعايشة اليومية للناس أبلغ وأقوى وسيلة لبناء معرفة اجتماعية شاملة عن المجتمع.
أحد اللصوص ذات يوم تسلل إلى المنزل الذي نقطنه ونحن طلبة بمدينة مكناس فسرق ما سرق.الطامة الكبرى لا تقف هنا، بل إن الجيران صرحوا بأن اللص دخل المنزل أمام أعينهم دون أن يحركوا ساكنا.
مرة أخرى وفي في نفس الحي الذي نقطنه، عائلة أصيبت بوفاة أحد أفراد عائلتهم، لكن جيرانهم من تحتهم لم يعيرو لهم أي اهتمام ولم يقوموا بالواجب الديني والأخلاقي والإنساني الذي يفرضه الموقف.
هذين المثالين ليسا إلا غيضا من فيض، وما أخفى أعظم.وما يهمنا هنا هو البحث عن العلل وتفسير ما يلاحظ رغم الصعوبة التي يفرضها التعقد الذي أشرنا إليه مسبقا.
ترسبات تاريخية وتسربات غربية:
إن الروح هي التي كانت تربط الناس فيما بينهم وتنظم علاقاتهم الاجتماعية، فنتج عن ذلك عدم جعل المنفعة المادية هي منتهى الفعل، بل كان رضى الرب وحصاد الحسنات المبتغى الاول والأخير.
لكن ماذا حدث فيما بعد؟ حدث أن تلك الروح تم تعويضها بالطين، فحلت بالتالي الهشاشة محل الصلابة وقلب ميزان التعاملات الاجتماعية.إن هذا داخل الدراسات السوسيولوجية لا يعتبر إلا نتيجة طبيعية لتظافر جملة عوامل تاريخية اجتماعية ممتدة عبر التاريخ، ولتلك المرونة التي تسم المجتمع والتي تحتاج إلى الضبط.وبالتالي هذا راجع إذن لترسبات تاريخية. ليس هذا فقط بل هناك تسربات غربية. وهنا الأصبع يوضع على الإستعمار القديم والجديد ولمختلف أنواع الغزو الثقافي الذي يقوده الإعلام.
ما العمل؟
يجب إعادة الإعتبار إلى التماسك الاجتماعي لتوقي أي انهيار محتمل. وينبغي كذلك سلك سياسات اجتماعية متوازنة تعيد الإعتبار للتوازن المادي والنفسي. ونشير هنا إلى أنه في حالة انعدامهما بكليهما يجب أن نتوقع كل شيء:الاجرام،الأمية.....
زد فوق ذلك أنه من الضروري رد الإعتبار إلى الدافع النفسي أو الروحي، فهو محرك الفرد نحو الفعل الاجتماعي.والمجتمعات الإسلامية حري بها أن تستغل الإسلام كدين يشكل دافعا حضاريا قويا، وتاريخه أية ذلك.هذا في الوقت الذي تعاني فيه الدول من أزمات أخلاقية وقيمية جعلتها في حيرة كبرى رغم الرفاه المادي الملحوظ.
إيفاء الموضوع مايكفيه يستوجب رسم صورة أكبر وأوضح، ويستدعي تحليلا عميقا وشاملا أكثر مما أشرنا إليه. وأرجوا إن يكون هذا المقال بداية دراسة جادة في المستقبل القريب.
زايد بومرور
المغرب