مشاهدة النسخة كاملة : العمل التطوعي
مشعل صالح البصيلي
05-24-2005, 08:01 PM
أتمنى من الأستاذ عبد المجيد طاش وأيضا المختصين الأجابة على تساؤلاتي فربما وضحنا للمجتمع من خلال الأجابات ماهو فائدة العمل التطوعي
العمل التطوعي
هل يعرف أحد منكم ماهو العمل التطوعي أو ما المقصود بالعمل التطوعي أو ما الفائدة من العمل التطوعي ؟
أعتقد لا أحد منكم يعلم ما هوالفائدة من العمل التطوعي إلا القليل منكم .
كثير من الشباب يتساءل ماهو العمل التطوعي والكثير يقول ما الفائدة منة إذا لم يقدم أجر ولماذا أتعب نفسي الأفضل لي أن لا أرهق نفسي حتى تأتيني الوظيفة .
ألا تعتقد معي أنا العمل التطوعي له فائدة عظيمة لنفسك أولا وللمجتمع ثانيا .
ألم تسأل نفسك لماذا لا أشارك في العمل التطوعي ربما أستطيع أن أطور ذاتي وربما إذا أثبت وجودي أستطيع أن أحصل على ما أبحث عنه.
ألا تعتقد معي أن العمل التطوعي تقضي وقت فراغك و تحمي نفسك من الأفكار الهدامة . وأيضا أثبت للمجتمع أنهم مخطئون بحكمهم علي . و أحصل على الخبرة التي هي الأساس في هذه الحياة
ألا تعتقد معي أن معظم الشباب( يقول أرهق نفسي في المشاركة بالعمل التطوعي لماذا وأنا لم أحصل على وظيفة لم أستقر في حياتي) أنهم مخطؤن .
لا تدري ما الذي يخبأ لك العمل التطوعي ربما من خلاله تحصل على وظيفة وربما إذا أثبت نفسك يشار إليك بالبنان .
ألا تعتقد أن حل مشكلة البطالة هو العمل التطوعي .
ما المانع أن تشارك وتقول ( على أجر ) ما المانع أن يستفيد المجتمع من نشاط الشباب وخبرات المسنين
ألا تعتقد معي أنه يجب أن نعدل مفهومنا الخاطئ عن العمل التطوعي .
كثير من البحوث أجريت عن العمل التطوعي
هناك من البحوث التي قد أجريت تقول أن العمل التطوعي له آثار ومنها ما يلي :
الآثار فعلى المستوى النفسي: المتطوع يقدِّم جزءاً من جهده ووقته وأحياناً ماله في مقابل تقدم الآخرين واستفادة هؤلاء الآخرين تشكل بالنسبة إليه مصدر راحة نفسية فيما على العكس العمل غير التطوعي ) القصري والوظيفي( يحصل فيه الرضا النفسي لدى الشخص القائم به بمقدار ما يحصل هو نفسه على المنفعة الناتجة عن هذا العمل، وإضافة إلى الرضا النفسي، والرضا عن الذات يرفع العمل التطوعي مستوى الدافعية للعمل ويزيد من حماسة المتطوع كلما رأى الآثار الإيجابية والتطور الملحوظ لدى من يتطوع للعمل من أجلهم.
وفي جانب آخر يخفف العمل التطوعي لدى المتطوع نفسه من النظرة العدائية أو التشاؤمية تجاه الآخرين والحياة ويمده بإحساس وشعور قوي بالأمل والتفاؤل...
كما أن التطوع يهذب الشخصيَّة ويرفع عنها عقلية الشح ويحولها إلى عقلية الوفرة مصداقاً للآية الكريمة »ومن يوقَ شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون« ففي العمل الوظيفي يتحدد العمل بقدر ما يحصِّل العامل من مال ومنفعة ذاتية مادية بينما في العمل التطوعي لا حدود للعطاء«.
إضافة إلى كل هذه الآثار الإيجابية هناك الجزاء الأخروي الذي وعد اللَّه سبحانه وتعالى ( الذين يسارعون في الخيرات) .
أما على المستوى الاجتماعي، فالعمل التطوعي يزيد من قدرة الإنسان على التفاعل والتواصل مع الآخرين كما يحد من النزوع إلى الفردية وينمي الحس الاجتماعي لدى الفرد المتطوع ويساهم في جعل المجتمع أكثر اطمئناناً وأكثر ثقة بأبنائه كما يخفف من الشعور باليأس والإحباط ويحد من النزعة المادية لدى أفراده. ويجعل القيمة الأساسية في التواصل والإنتاج والرضا الذاتي المتصل برضا اللَّه سبحانه وتعالى.
وأخيراً يمكن القول كخلاصة بأن التطوع يتيح للإنسان تعلم مهارات جديدة أو تحسين مهارات يمتلكها أصلاً كما يمكِّنه من اختيار حقل قد يختار فيما بعد التخصص فيه، كذلك يتيح للإنسان التعرف عن كثب على مجتمعه والتَّماس مع قضاياه والتعرف على أناس يختلفون عنه في السن والقدرات والخبرات مما يؤدي إلى تبادل هذه الخبرات كما يساعد على إنشاء صداقات جديدة وتنمية الثقة بالنفس. وباختصار أخيراً العمل التطوعي يشعر الإنسان بقدرته على إحداث تغيير ما .
قال تعالى ( وقل أعملوا فسيرا الله عملكم ورسوله والمؤمنون )
السؤال : لماذا نحن نضع اللوم على ما نحن عليه على الأخرين ولا نضع اللوم على أنفسنا
عبدالرحمن الخراشي
05-24-2005, 08:26 PM
أخي مشعل أحييك من القلب على تواجدك ومشاركتك ,,
بالنسبه للموضوع العمل التطوعي , فهو فعلاً مهم , وقد أنقل لك جزء من بحث صغنن قمت به حول هذا الموضوع
عسى أن يفيد الموضوع بشي ..
تعتبر حركة التطوع في العمل الاجتماعي قوة لحركة نابعة من داخل المجتمع تدفعه وتستثيره نحو الاعتماد على جهود أفراده وجماعاته وموارده المتاحة لمواجهه احتياجات مواطنيه لتقليل درجة الاعتماد على معونة الدولة التي يجب أن تكرس مواردها لمواجهه الاحتياجات القومية الأكثر إلحاحاً. فالتطوع يعبر عن إرادة وطنية نابعة من تصميم المواطنين في المجتمع على النهوض والمبادئه في مواجهه الصعوبات التي تقف في وجه المجتمع لتحقيق أفضل من الحياة.
ويبدو أن العمل التطوعي يختزن في واقعنا بعدين أو نظامين الأول هو نظام التكافل الاجتماعي والذي يستند إلى تعاليم الدين الإسلامي المتمثل في صورة المتعددة من توظيف لأموال الزكاة والصدقات لمساعدة الأيتام والمعوزين والمستحقين والثاني يرتبط بنظام الفزعة وهو النظام الذي يعتمد على التراث الاجتماعي الذي ينحدر في اصولة إلى التكوين الاجتماعي القبلي. وهو نظام نصرة أو نصرة المحتاج وتبرز هذه الظاهرة الإنسانية في حالة حدوث بعض المصاعب التي يواجهها الأفراد كما في حال وفاة غير طبيعية أو تعرض عائلة أو قرية إلى نكبة وترتبط هذه الخدمات بدرجة القرابة لكن مع ظهور الدولة الحديثة وطبيعة النمو الاجتماعي والاقتصادي برز دور الدولة في عملية الخدمات وتعدد دور المؤسسات والمنظمات التطوعية مما زاد من مستوى الوعي الاجتماعي لدى الأفراد بأهمية دورهم في عجلة التنمية. وقد تطور مفهوم وتجربة العمل التطوعي بشكل ملحوظ في مختلف الدول المتحضرة لاسيما في العقدين الأخيرين على العكس من تجربتنا في الوطن العربي والتي لازالت ادبيات العمل التطوعي فيه غير متوفرة حتى الآن. (المشاركة في العمل التطوعي في الإمارات, راشد محمد راشد, 1992م,ص11)
مفهوم العمل الإجتماعي التطوعي:
يعني الخدمة التي يقوم بها المتطوع (فرداً, أو هيئة) إلى مُحتاجيها من أفراد المجتمع بما يساعدهم على حل مشكلاتهم( دون مقابل ) وقد أستخدم الكثير من الباحثين مصطلحي العمل التطوعي والعمل الخيري كمترادفين فالمصطلح التطوعي يشير في الأساس إلى أي عمل يقوم به شخص ما أو منظمة وبصورة منظمة وبدون ما يلقى أجر مقابل ما يؤدي من عمل مهما كان حجمه ودرجته وتكلفته. أما مصطلح النشاط الخيري والذي يستخدم كمرادف أحياناً لمصطلح تطوعي فأنه غالباً ما يشير إلى الخدمات المقدمة إلى فئات من المحرومين. أما مصطلح البر فيشير دائما إلى دافعيه المحسن من وراء عملة وعطائه. كما عرف التطوع بأنه التضحية بالوقت أو المال دون انتظار عاد مادي يوازي الجهد المبذول. ويشيع استخدام لفظ فعل الخير في مجتمعاتنا الإسلامية للكناية عن فعل العمل التطوعي فهو يشير إلى أنه أفضل الأعمال وأن اختياره جاء بقصد وليس بعفويه. فالأصل في معنى الخير الانتخاب وإنما نسمى الشيء خيراً لأننا نقيسه إلى شي أخر نريد أن نختار أحداهما فننتخبه فهو خير ولا نختاره إلا لكونه متضمن لما نريد ونقصده. (1)
وغاية فعل الخير عن الإنسان المسلم هو حب الله قال تعالي : {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا}[سورة آل عمران]. وقال تعالى : {وإنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}[سورة الدهر].
ويرى الدكتور علي الدين هلال بأن التطوع هو جهد يبذله الأفراد أو الجماعات في المجتمع غير مدفوع الأجر , ولا يهدف إلى الربح وإنما إلى مساعدة ودعم آخرين وخدمة المجتمع وتنميته سواء على المستوى المحلي أو القومي أو الدولي, وذلك ببذل الجهد والوقت أو المال. (2)
فالعمل التطوعي بحكم التعريف نشاط إرادي غير رسمي يقوم به الأفراد والمنظمات غير الحكومية ومن ثم فأن دور الدولة في هذا الإطار يتمثل في إطفاء الشرعية على الأنشطة التي يتم تنفيذها وتسهيل العمل التطوعي من خلال التنسيق بين الجهات المختلفة وتشجيع المتطوعين وتكريمهم لكي يكون ذلك حافز لهم ودافعاً للآخرين على الإسهام في مجال العمل التطوعي.
كما أن العمل التطوعي قد يكون عملاً منظماً من خلال أطر تنظيمية ينخرط فيها الأفراد أو الجماعات. أو قد يكون عمل فردي أو جماعي يتطوع فيه الأفراد لمساعدة الآخرين في نطاق الجيرة وجماعة الأصدقاء والأقارب دون أن يكونوا أعضاء في إطار تنظيمي أو مؤسسي معين.
ورغم أن العمل التطوعي هو بحكم التعريف غير مدفوع الأجر إلا أنه من الممكن اعتبار العمل تطوعاً في وجود مقابل رمزي لا يكافئ الجهد المبذول. فكثير من المتطوعين في الدول الأخرى يحصلون على مقابل مادي محدود يعتبر حافزاً رمزياً لهم ويعتبرون متطوعين نظراً لأن المقابل المادي لا يكافئ الجهد الذي يبذلونه. وعاده ما يتميز المتطوع بالقدرة على التعامل مع الآخرين والقدرة على العطاء والإيثار وحب الخير والقدرة على تحمل المسؤولية.
وتتركز المفاهيم الواردة في الأدبيات العربية حول العمل الاجتماعي في منطلقات منهجية متباينة, يؤكد الأول منها على الجانب الرعائى للعمل الإجتماعي, في حين يركز الآخر على مسألة خلق الإنسان القادر على حل المشكلات المعيقة. (3)
وينظر الاتجاه الأول للعمل الإجتماعي من زاوية الخدمات الإجتماعية وفي حدود ضيقه تنحصر في الفئات التي تحتاج إلى مساعدة ورعاية كالطفولة والأمومة والمسنين والجماعات المهنية كالعمال أو الفئات الإجتماعية الفقيرة ويؤكد أصحاب هذا الاتجاه على الناحية النوعية للعمل الإجتماعي, ومن هنا جاء فهمهم له مطابقاً لمدلولات الخدمة والرعاية الإجتماعية سواء تلك المقدمة من خلال المؤسسات المهنية الرسمية أو من خلال الهيئات الإجتماعية التطوعية.
أما الاتجاه الأخر فيرى في العمل الإجتماعي وسيلة أو مجموعة من العمليات والأنشطة الإجتماعية والاقتصادية التي تتضمن كفاءة في أداء مشروعات وبرامج وخطط التنمية وتخلق تفاعل الأفراد والجماعات لمزيد من الاندماج والمشاركة في تحمل مسؤوليات التنمية وبالتالي انتفاع كافة فئات المجتمع من نتائجها, أي أن العمل الإجتماعي ما هو إلا ذلك النشاط أو تلك الأفعال التي تقوم بها الجماعات والأفراد لمواجه مشكلات أو معوقات التنمية الإجتماعية والاقتصادية كما هي تدعيم لمفهوم المشاركة المجتمعية في التنمية.(3)
ويقصد بالعمل الإجتماعي التطوعي ذلك النشاط الإجتماعي والاقتصادي الذي يقوم به الأفراد الممثلون في الهيئات والمؤسسات والتجمعات الأهلية ذات النفع العام دون عائد مادي مباشر للقائمين عليه وذلك بهدف إزالة أو التقليل من حجم المشكلات المعيقة لمسيرة التنمية وتهيئة الأفراد أنفسهم لمواجهه هذه المشكلات والمساهمة في حلها وهذا يعزز ما سبق أن أكدته الكثير من الدراسات السابقة من أن هدف التنمية هو الإنسان كما أن وسيلتها ستبقى الإنسان أيضاً ولا يمكن بلوغ ذلك في غياب التخطيط الواعي والمدرك لأهمية مشاركة الفرد في التنمية وضرورة تطوير قدراته.
عبدالرحمن الخراشي
05-24-2005, 08:26 PM
تتمه:
الدافعية في العمل التطوعي : (4)
لازالت المكتبة العربية تفتقر وبشكل واضح إلى دراسات جادة وعميقة لمشكلات المنظمات غير الحكومية وكذلك المثقفون حيث ظل النشاط الأهلي بعيداً عن دائرة الاهتمام من خلال تحليل مشكلاته الواقعية واستشراف معالم مستقبلة في ظل العلاقة القائمة بين الفرد والدولة بهدف ترشيد ثقافة المشاركة الاجتماعية.
في الوقت الذي لاحظ التوجه في المجتمعات والأمم الأخرى إلى استعراض قوانين وأدبيات العمل الأهلي بحيث تم ربط المناهج التربوية بالعمل وأن التشغيل ينبغي أن لا يقتصر على العمل المأجور بل لا بد أن يشمل العمل من أجل اكتساب الخبرة.(مجلة العلوم الاجتماعية, التربية من أجل العمل, مجلد 14, العدد 1986م,ص321 – 379).
وقد تمرست المدرسة الغربية في فهم دوافع العمل وعلاقته في الإنتاجية خصوصا في ميدان السلوك بما يخدم تنمية مجتمعاته ومؤسساته المختلفة وقد خرجت العديد من النظريات التي تفسر الطبيعة البشرية وأساليب تشويقها وحفزها للعطاء. فهناك نظريات قديمة للدافعية وأخرى حديثة كنظرية التوقع ونظرية العدالة ونظرية التعزيز ونظرية الهدف.(السلوك التنظيمي والأداء, أندرودي. سيزرلاقي, مطبوعات معهد الإدارة العامة,1412هـ, ص 90 – 137).
وقد حاولت بعض الدراسات تحليل العلاقة بين العمل التطوعي ونمط الشخصية وخصائصها ومدى استعداد المتطوع للتضحية في سبيل ما يؤمن به وترى أن العمل التطوعي لا يستطيع أن يقوم به كل إنسان وإنما يقوم به أشخاص معينون يتمتعون بمقدرات معينة وأنه ليس المهم البحث في دوافعهم بقدر ما هو مهم البحث في خصائصهم وأدرجت مجموعة من الصفات للمتطوع منها: المرونة, التفاؤل, الشفافية, الشجاعة, الحماسة.
وتنصح الدراسة أولئك الذين لا يستطيعون مواجهه مواقف غامضة المربكة والإحباطات بأن لا يحاولو إدارة أي برنامج تطوعي أو مشاركة فيه. (قيادة العمل التطوعي, هارنت نايلور, نيويورك,1976م,ص9-12).
وحاولت دراسة أخرى دراسة دافعية النشاط التطوعي في ضوء المرحلة العمرية للمتطوعين حيث ترى أن الرغبة في العمل التطوعي تختلف بإختلاف المراحل العمرية فكلما تقدم العمر بالإنسان تغيرت دوافعة للعمل التطوعي على سبيل الإيجاز :
1-الشباب يرغبون في العمل التطوعي بدافع الحصول على الرفقة واكتساب معارف جديدة.
2-متوسطو الأعمار ربما كان دافعهم للعمل التطوعي هو الضيق والتبرم من العمل الرسمي والبحث عن عمل يحررهم من الروتين والرقابة.
3-المسنون والمتقاعدون ربما كان دافعهم للعمل التطوعي هو البحث عن دور جديد لهم في الحياة.(المصدر السابق).
وقد حاولت أحدى الدراسات تفسير العمل التطوعي في ضوء مفهوم مخزون الطاقة البشرية إذ لابد لهذه الشحنات من تفريغ ولا بد لها من مسارات أو رغبات وهي تمثل ثلاث أبعاد: الرغبة في الإنجاز, الرغبة في الانتماء, الرغبة في السلطة. ( الإدارة الفعالة لبرامج التطوع, ولسون, 1976م, ص46-48).
وقد لا تعتبر بعض هذه النظريات مفيدة كثيراً في تفسير دافعية العمل التطوعي في مجتمعاتنا خاصة وان دافع البر والإحسان يمثل الدافع الحقيقي لمشاركة قطاعات كبيرة من المتطوعين ومن المتبرعين على اعتبار أن البر عبادة.
والحقيقة أننا لا نرغب أن يكون ذلك مدعاة لتكريس حالة التخلف في مجتمعاتنا, فمجتمعات المسلمين كغيرها من المجتمعات البشرية معرضة للتأثر في قيمها ومبادئها واتجاهاتها وأن هناك فرق بين الشخصية المسلمة والشخصية الإسلامية القرآنية ونحن بحاجة ملحة إلى الدراسات الميدانية ومراكز البحوث لتشخيص واقعنا فكما يقول علماء الاجتماع بأن أساس ظهور المشكلة الاجتماعية هو اتساع الهوة بين الفلسفة (الإيدلوجية) التي ينتمي لها المجتمع وبين واقع ذلك المجتمع.
تحدث الفلاسفة وعلماء الاجتماع عن نشأة الدولة وكانت هناك مذاهب في تفسير نشأة الدولة ويذهب أحداها إلى أن الدولة تنظيم قوي يخدم مصالح الصفوة والنخبة ويرى أخر أن نشأة الدولة جاءت بفكرة (العقد الاجتماعي). ومن بين من تحدث عن ذلك المفكر الإسلامي ابن خلدون في مقدمته وما يهمنا هو وظائف الدولة. فقد قسمها البعض إلى وظائف أساسية ووظائف ثانوية أما الوظائف الأساسية الأربع للدولة هي:
1-فرض القيم والمعايير.
2-الحكم بين الأفراد في المنازعات.
3-القيام بعميلات التخطيط والتوجية.
4-توفير الحماية للمواطنين.
وقد توسعت خدمات الدولة الحديثة وشملت معظم جوانب حياة لفرد وخرجت جماعات مختلفة تدعوا إلى تقليص دور الدولة وقصره على الوظائف الأساسية التي لا بد منها لحياة المجتمع. ويعتبر الكثير من المفكرين أن المؤسسات والمنظمات غير الحكومية مؤشر لتحقيق أكبر قدر من الديمقراطية خصوصاً في حال انتشارها وزيادة فاعليتها والذي سيدفع باتجاه مشاركة أوسع لقطاعات المجتمع المختلفة لصناعة القرار.( الجمعيات الأهلية في منطقة الخليج العربي, باقر النجار, 1989م, ص207).
تعد إشكالية استقلال المنشأة التطوعية أحد قضايا إدارة العمل التطوعي في العالم أما على المستوى العربي فهناك إذن عام لتكوين الجمعيات وهناك التزام مبدئي بنص قرار الإعلام العالمي لحقوق الإنسان عام 1942م في مادته العشرين والعهد الدولي للحقوق المدنية مادة رقم 21-22 بشأن حرية تكوين الجمعيات وحقوق العمل السلمي المنظم لتحقيق أهداف مشروعة.
ويبدو أن هناك تقيد للمادة السابقة في المشروع العربي بحيث تم الفصل بين العمل الأهلي والسياسة فلا زال ينظر إلى العمل الأهلي في الوطن العربي كنشاط اجتماعي خدمي.(مجلة الشؤون العربية, التنظيمات غير الحكومية, علي الصاوي, 1993م,ص100-129).
وتشرف الحكومات في الوطن العربي على المنشأة التطوعية بدأ من السماح لها بالتكوين ومرورا بمراقبة النشاط وحتى تقرير حل المنشأة (الجمعية). وغالباً ما تتكون الهياكل التنظيمية للجمعيات التطوعية في الوطن العربي من :
1-الجمعية العمومية: وتمثل السلطة العليا وقاعدتها الجمهور وتضم جميع الأعضاء العاملين ممن أوفوا بالتزاماتهم التي تحددها نظام الجمعية وتجتمع بشكل دوري بناء على دعوة مجلس الإدارة أو في الحالات الطارئه وقراراتها ملزمة لمجلس الإدارة حسب النسبة المئوية.
2-مجلس الإدارة : وهو يمثل الهيئة التنفيذية العليا في المنشأة ينتخب من قبل الجمعية العمومية بشكل دوري وهو مسئول أمامها عن تنفيذ القرارات لتحقيق أهداف الجمعية أو المنظمة التطوعية وينتخب للمجلس رئيس من بين أعضائه أو من قبل الجمعية العمومية.
3-اللجان الفنية أو الفرعية: ويكون أعضائها من أعضاء الجمعية المتطوعين للمساهمة في تنفيذ سياسات وأهداف المنشأة وذلك بموافقة مجلس الإدارة وتحت إشرافه.
4-الفنيون: سواء متطوعين أو من العاملين بأجر كالمحاسب والسكرتير وأمين الصندوق والناسخ .... ألخ, يخضعون جميعهم تحت رئاسة رئيس مجلس الإدارة أو المدير التنفيذي.
وقد نلاحظ هنا على نموذج الهيكل التنظيمي أن هناك سلطتين سلطه شعبية تتمثل في الجمعية العمومية, سلطة تنفيذية متمثلة في مجلس الإدارة. والحقيقة الواقعية أن الجمهور غالباً لا يمارس محاسبة وتغيير الإدارة على أعتباره أنه نوع من الديمقراطية المباشرة وحق أساسي له وقد يكون مرجع ذلك هو غياب الوعي الكافي لدى الجمهور بطبيعة الدور المتوقع منه لذا فهم يقتصرون على تسديد اشتراكات العضوية فقط.
ولا شك أن إدارة العمل التطوعي في مجتمعاتنا له جذوره التاريخية والاجتماعية. فالعمل الأهلي التطوعي في الوطن العربي لم يكن ثابتٍ ومتجانساً ففي بعض المناطق كان العمل الأهلي التطوعي أسبق من العمل الحكومي في طبيعة الأهداف والمطالب أمام الرأي العام لاسيما فيما يتعلق بحقوق الطفل والمرأة بل وقدم أطروحات في تجمعاته ومنتدياته لتجاوز أزمة النعرة الطائفية والتعصب الديني والأهتمام بحماية البيئة وبرامج الترفية والثقافة وكان سباقٍ فيها بمشروعات الحكومات وخططها الخمسية والعشرية!!.
هذه بعض المتقطفات من البحث علها تثري الموضوع لو بالشي اليسير , شاكر لك ومقدر اهتمامك أخي مشعل
كما أتمنى أن نرى لك المزيد من الموضوعات الرائعة بروعتك أخي الحبيب.
عبدالرحمن الخراشي
05-24-2005, 08:30 PM
وحول سؤالك أخي مشعل ( لماذا نحن نضع اللوم على ما نحن عليه على الأخرين ولا نضع اللوم على أنفسنا)
أننا نقوم بعمليه أسقاط شديدة على الآخرين نتيجة لفشلنا بالقيام بمهامنا المطلوبه منا .
ومن المفترض أن نعيد النظر في أسباب الفشل ونحاول تجاوزها والبحث عن النجاح وطرقه.
مشعل صالح البصيلي
05-25-2005, 02:54 PM
أخوي عبد الرحمن مشكور على تجديد معلوماتي عن العمل التطوعي
لكن لا أطلب منك التجديد مقدر ما أطلب أنه علينا نحن الأخصائيين الاجتماعين أن نقوم يتوعية المجتمع على أهمية العمل التطوعي
عبدالمجيد طاش نيازي
05-25-2005, 04:47 PM
أخي مشعل: بعد التحية، شكرا على طرح موضوع العمل التطوعي والذي أرى بأنه ضرورة من ضروريات العمل الاجتماعي في مجتمعنا خاصة في مجالات رعاية (المعوقين، والمسنين، والأيتام، وغيرها من مجالات الرعاية الاجتماعية) وأتفق على وجود قصور من جانبنا كمتخصصين في هذا الجانب، إلا أن كثيرا من المؤسسات التي تعنى بهذه الفئات (سواء كانت حكومية أو أهلية) أيضا لا تعطي أهمية لهذا العمل ولا أعرف ما هو السبب، أما البعض الآخر فهو يحاول بكل ما أوتي من قوة التخلص من المتطوعين (تطفيشهم) ولا أعرف أيضا لماذا؟ كما لا أنسى محاربة البعض لنوعيات معينة من المتطوعين الذين لا يتفقون معهم في التوجهات والآراء والأفكار.
vBulletin® v3.7.1, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir