المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طفل ينقذ جده بذكائه


ابوراكان
05-24-2005, 10:22 AM
طفل ينقذ جده بذكائه

--------------------------------------------------------------------------------

حمد صبي في العاشرة من عمره ، يعيش مع أمه و أبيه و جده في منزل كبير حياة سعيدة هنيئة ، كان صبيا مجتهدا في دراسته ، محبا لأسرته ، مطيعا للكبار ، حريصا على الصلاة في أوقاتها ، و كان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته ، يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان .
في أحد الأيام بعد أن انتهى حمد في واجباته المنزلية ، و أنهى جميع ما عليه من دروس ، ذهب كعادته إلى غرفة جده و سلم عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور ..
دخل والد حمد على والده و ابنه الدار و ألقى التحية عليهما ثم جلس نائيا و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمرا ما يشغل باله ، سأله أبوه برفق :
- ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟
رد أبو حمد : الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت .. و أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب ، فلماذا لا تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك ؟استغرب كلا من الجد و حمد من هذا السؤال ، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الموضوع .
قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟
رد أبو حمد : لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع فيها الكثير من الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا غدا إلى هناك ؟بدا الأمر لحمد غريبا مثيرا للشك ، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل ، إلا أن جده أبدى حماسة شديدة لهذا الأمر الذي بدا لهو مشوقا و مثيرا ..
قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه : خذني إليها غدا يا ولدي إن استطعت .
ابتسم أبو حمد ابتسامة غريبة و قال : حسنا .. ليكن !
و لكن حمد .. ما زال مرتابا بخصوص هذه الدار .. فلماذا يكون سرها يا ترى ؟
قال حمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟
تجهم وجه الأب و قال : لا يمكنك أن تأتي معنا ، الأفضل أن تباشر دروسك ..
تدخل الجد بمرح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري حمد إذا أنهيت دروسك باكرا .
و هكذا كان .. حرص حمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ، و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعدادا و فضولا لكسف سر " الدار " التي تحدث عنها والده .
و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم ، كان الجد منتشيا مسرورا ، و كان حمد متوجسا متشككا يكاد الفضول يقتله ، في حين كان الأب – و يا للعجب – متوترا عصبيا منزعجا .. ترى ما السبب ؟
كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا ، و لكنهم وصلوا أخيرا ..
و فعلا ، رأى حمد الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم ، و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض (( دار العجزة و المسنين )) !!
دهش حمد مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟ هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الإبن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط ؟تساؤلات حائرة ثارت في عقل حمد الذي تملكه القلق الشديد و الخوف على جده المسكين ، أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره حتى شد حمد من يده و غادر الدار .. !
أدرك حمد أن والده يريد التخلص من الجد العجوز ، و سرعان ما فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده .. و لكن الوقت لا يسعفه ، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل .
كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله :
- أبي .. أين جدي ؟
- تركناه في الدار .
- لماذا ؟
- لأنها مكان الكبار .
لزم حمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟
رد الأب بضجر : شارع (السعادة) .

- و ما اسم ..
قاطعه الأب بحدة و ضجر و صرخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل عن هذه الأمور ؟!
رد حمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما أحضرت جدي ، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها جانب الطريق و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا يدري ماذا يقول ..
و فوجئ حمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردد " سامحني يا أبي ! "
جزع حمد من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه في كبره و إلقائه في دار العجزة ، وضع حمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك .. لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت .
و لم يملك الأب أمام براءة حمد و نقاء قلبه و بره بجده إلا أن ينفذ ما طلبه ، عاد الأب و قبل يد والده ندما – و إن كان الجد لا يعرف سببا لذلك !
المهم فقط ، أن أبا حمد قد تعلم شيئا من ابنه الذكي ذو العشرة أعوام ، و هو وجوب البر و الوفاء للآباء ..
قال تعالى " و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "


منقووووووووووووول

عبدالرحمن الخراشي
05-30-2005, 07:21 PM
يعطيك العافيه أخي أبو راكان , قصه مؤثرة فعلاً وفيها حكمة من هذا الصبي الصغير
ولكن ما أستغربه أخي أبو راكان أنه وبزيارة دار المسنين بالرياض, لم أجد حاله واحدة تمثل عقوق
والغريب في الأمر هو أنه دائماً ما نسمع سواء في المجالس أو في الأشرطة الدعوية حول عقوق الوالدين
والحقيقه بما أعلمه أنه لا يوجد شي من هذه العقوق في دور المسنين بالتحديد, كما أن أحد أهم شروط الالتحاق
بدور المسنين, أن لا يكون للمسن أبناء أو عائل قريب , والا سيتم مخاطبه امارة المنطقه التي بدورها تخاطب الأبناء
وتجبرهم على اخذ ابيهم ورعايته .

أبو سلطان
06-02-2005, 09:28 AM
الأخ العزيز ابو راكان :

شكرا لك أخي أبو راكان على النقل ولو أنني يعتريني شيء من الحساسية ضد كلمة : دار العجزة!! .. في ذهني صورة مثالية أتمنى أن تتحقق وهي أن تكون القصة كالتالي :

اصطحب والد حمد الجد إلى دار الترفيه عن المسنين على أن يحضر والد حمد لاصطحاب الجد للبيت بعد ان يكون الجد قد قضى وقتا ممتعا ومسليا مع اقرانه من كبار السن .. في اليوم التالي اقترح والد حمد على الجد أن يدعوا بعضا ممن تعرف عليهم في دار الترفيه عن المسنين للمنزل ويقيم لهم وليمة ويكون حمد الصغير حاضرا ليستفيد ويتعلم من خبرة المسنين وتجربتهم في الحياة لتتسع مداركه ويكون قدوة صالحة في المجتمع ..

أحد المسنين الذين تعرف عليهم الجد اتضح أنه كان صديق طفولة وفرقت بينهما الدنيا إلى أن التقيا في دار الترفيه عن المسنين وأخذا يسترجعان معا الذكريات الجميلة ..اشار الجد لابنه والد حمد وهو يقول بكل فخر : أعرفك يا صديقي على ابني البار الذي يحضرني كل صباح إلى دار الترفيه عن المسنين ويعود في المساء ليصطحبني إلى المنزل ويتحدث معي عما جرى في الدار ويتابع معي مواعيد زيارات المستشفى ويدلك رجلي قبل أن ينام ويسهر على العناية بي وتنفيذ طلباتي!! .. أحمد الله أن رزقني بر أبنائي بي ومن خلف ما مات .. أسأل الله يبارك في عمر ابني والد حمد ويحفظ حفيدي الصغير حمد ..

هل هذه صورة مغرقة في المثالية ؟! ..قد تكون الاجابة بنعم!! .. ولكن متى تتغير صورة (دار العجزة) إلى صورة (دار التعارف بين المسنين ؟!) .. أو صورة (دار الترفيه عن المسنين؟!) ..

ابوراكان
10-08-2007, 11:16 AM
اشكر لكم مروركم