سميرة
08-15-2007, 01:17 PM
كلمة مركبة من Psychee الروح و Drama الفعل , وهى تعنى حرفيا " الدراما النفسية " أطلقت تسمية سيكودراما على شكل من أشكال المعالجة النفسية من خلال التقنيات المسرحية , وعلى استخدام المسرح كوسيلة تربوية , وأول من استخدم هذة التسمية هو الطبيب النفسي الروماني مورينو Moreno الذي وضع أسس استخدام المسرح في العلاج النفسي في كتابة (حول السيكودراما Das Stegreiftheater . ( Blatner , 2000 : 15
فالسيكودراما هى طريقة في العلاج النفسي طورها مورينو Moreno , حيث يتم استخدام التكنيكات الدرامية , والتي يقوم فيها العميل بتمثيل أدوار , قد تتعلق بالماضى , أو بالحاضر , أو مواقف حياتية مستقبلية متوقعة , في محاولة للحصول على فهم أكثر عمقا ( استبصار) , وتحقيق التفريج ( التنفيس ) 0 ( Corsini , 1994 : 58 )
إن السيكودراما تحاول أن تمسك بالحفزات والدفاعات التي يمكن إن نرى من خلالها الآخر في الكائن الأنسانى , تماما كما تضع الأحلام يدنا على صنونا Counter Part اللاشعورى )
ذلك أن أحداثا تنطوي على دلالة وقيمة يتم تمثيلها على المسرح , أو يعاد تمثيلها , ومن ثم تساعد الأفراد على أن يدركوا مشاعرهم الدفينة , والتعبير عنها بحرية كاملة , وتشجيع القيام بمسالك جديدة أكثر فاعلية ( Corsini , 1994 : 59 )
وتتميز السيكودراما بطبيعة تفعيلية هي جوهر ما يعيشة المريض تحقيقا للرغبة في الواقع لا في المتخيل , كما أنها عن طريق التمثيل تحقق اشباعات بديلة للتوحدات النرجسية
والسيكودراما هي الشكل الأساسي للعب الدور , حيث يكون المريض هو " بطل العرض " Protagonist , والمعالج يؤدى وظيفتة " كمخرج " Director , والمعالجون المشاركون أو أعضاء الجماعة يقومون بلعب الأدوار الأخرى , أما " الأنوات المساعدة " egosThe auxiliary فإنهم يجسدون جزءً يتصل بالبطل مثل الحب أو صورة في حلم , أو يمثلون مظاهر الحياة الداخلية الخاصة ببطل العرض والنقطة الهامة هنا هي أن يتفاعل المريض مباشرة مع التجسيدات الممثلة للعلاقات بين الشخصية الداخلية 0 ( Holmes , 1992 :
ويعتقد مورينو في تفوق القيمة العلاجية لتمثيل مشكلات الفرد , إذا ما قورنت بالتحدث فقط عن هذة المشكلات , فتكنيكات مورينو تشجع التفاعل الشخصي والمواجهة , والتعبير عن المشاعر في اللحظة الحالية , واختبار الواقع , هذة المواجهة تحدث في سياق ألهنا والآن ( مما يتمخض عنة تطويق لنماذج دفاعية مألوفة ) , بصرف النظر عما إذا كان هذا الدور الذي يتم تمثيلة يرتبط بحدث في الماضي , أو بحدث يتوقع أن يتم حدوثة في المستقبل 0 ( Corsini , 1994 : 62 ) )
إن السيكودراما عبارة عن حوار تلقائي متصاعد , يكشف ويعرف الفرد نفسة بالوقائع التي قد تسهم في تقوية أناة , وتمد امام عينية بقعا من ضوء , تضع يدة على أصول الداء والأعشاب الضارة التي نمت والتي علية أن يستأصلها أو يقوم بتعديل متجهاتها أو اعلائها ( وهذا هو هدف العلاج بالسيكودراما , وهدف كل علاج من وجهة نظر التحليل النفسي 0
وتعد السيكودراما طريقة علاج حية ( نشطة ) Lively وفعالة Powerful , وذلك عن طريق التعامل مع الماضي , أو مع المشكلات المتوقعة كما لو كان الصراع يحدث الآن , فالمشاعر الشديدة القوة يتم مخرجتها على نحو نموذجي , وقد صممت هذة العملية بحيث تكون خبرة انفعالية سليمة , وبعد حدوث مستوى كبير من الاستبصار يحدث التفريج , فمع تحرر تلك المشاعر مثل اليأس , والحزن , والإثم , فأن كل المشاركين في السيكودراما بما في ذلك جمهور المشاهدين يحققون مستوى جديداً من الفهم للموقف المشكل ( الصراعى )
فهناك إذن عملية تفريج متكاملة في العلاج بالسيكودراما لأنة يتم تشجيع الفرد من خلالها على أن يتوحد مع مواقف ومشكلات الآخرين , وبهذة الطريقة يجد الأشخاص الذين كانوا يرون أنفسهم في مواقف سابقة غير قادرين على الفرار من العزلة الأنفاعلية , يرون أنفسهم من خلال العلاج بالسيكودراما كجزء من العلاقة القائمة مع الممثلين الآخرين المشتركين معهم في العمل الدرامى , ومن ثم يحدث تعلم للسلوك ( للفعل ) , لأن القوة المبالغ فيها The Exaggerated Stength من الآخرين تصبح قوة معدلة للسلوك , وذلك حين تمثل المواقف المتعددة والمتباينة التي تحيط بالصعوبة أو المشكلة وتطوقها
وهناك خمسة مكونات رئيسية لطريقة السيكودراما وهى :
1- المسرح Astage
2- المعالج ( المخرج Adirector)
3- البطل Aprotagonist
4- الأنوات المساعدة Auxiliary Egos
5- جمهور المشاهدين The Audience
كما أن هناك ثلاث مراحل للعملية السيكودرامية وهى
1- مرحلة التهيؤ ( التسخين ) The Warm up Phase
2- مرحلة التمثيل ( الأداء ( The Action Phase
3- مرحلة المناقشة The Discussion Phase
وقد أكد مورينو على أهمية مرحلة التهيؤ , وذلك لكونها تجعل من المشاركين في العملية السيكودرامية أن يكونوا مستعدين للتجربة , إنها مرحلة تسبق كل أداء , فهي عملية تمهد للجلسات , أنها استعداد وتجهيز للمراحل التالية وتتم التهيئة بأساليب متعددة , كأن تبدأ مجموعة العلاج في النقاش حول موضوع معين مما يجذب أفراد الجماعة ويكون مثار اهتمامهم ومن ثم يتفاعلون فيما بينهم , كما يمكن أن تتم التهيئة عن طريق إطلاق النكات Jokin والدعابة والمزاح والضحك
إن كل أنواع الجماعات العلاجية يمكنها الاستفادة من جلسة ترفية Fun Session كجلسة تهيئة , حيث يمكن للشخص أن يشعر فيها بأنة يشترك بصفة غير شخصية علاوة على ما يسود فيها من جو المرح , ومع التهيئة تقام على نحو جوهري وأساسي قنوات للتواصل يمكن من خلالها أن يدمج الأداء والتجسيد على خشبة المسرح , وكذلك المشاعر السائدة بين أفراد الجماعة في العمليات المفيدة الخاصة بالتفريج الانفعالي , ونمو الاستبصار , وإعادة التعلم , وبالتناوب تستفيد الجماعة ككيان واحد من عملية الأداء والتجسيد عن طريق التفريج , ومن خلال اتساع المجالات الأدراكية ( عبد الرحمن سالم , 1994 : 89 ) 0 وقائد المجموعة يلعب الدور الرئيسي Key Role من أجل تأسيس حالة الاستعداد والدافعية المطلوبة للتعامل مع الموضوعات الحية في أسلوب شخصي وفى هذة المرحلة مرحلة التهيؤ , يستشعر الأعضاء أن بيئة العمل آمنة ويسودها مناخ من الثقة والاطمئنان ( Corsini , 1994 : 80 ) 0 أما في مرحلة التمثيل , فيتم تجسيد موقف من الماضي أو الحاضر أو حدث يتوقع حدوثة مستقبلاً , ويستخدم المعالج تكنيكات درامية ليتسنى للبطل ( العميل ) أن يستكشف منطقة جديدة للحصول على فهم جيد ودونما ارتباك , وعندما يكون تجسيد الدور تاما , وعندما يتاح للفرد خبرة تفريجية واستبصار فإن السلوك المختل يتم إخمادة Wind Down ( Blatner , 1994 :
(إن الفعل التجسيد أو التمثيل ) هو السلوك الشخصي لما يريد أن يعبر عنة كل فرد على حدة , كما أنة يمكن المريض من الدخول في ادوار متعددة متباينة , تتداخل فيها أدوار الآخرين , فتكون نفياً للواقع , حيث التمثيل في صميمة إبطال لواقع فعلى , مما يعنى إبطال لواقع منحرف وتجاوزة للممكن بلوغاً إلى الأمثل , وبخاصة مع دفء العلاقة التي يبتعثها التبادل الحى للأدوار والتي يشارك فيها المعالج والأنوات المساعدة , وما يتضمنة الموقف بكلة من توزيع حتمى للعلاقة الطرحية مع مريض ثنائي المشاعر والوجدانات , ها هي ذي الجماعة السيكودرامية تتيح لة رباطا وجدانيا سويا مفقودا ً , بقدر ما يتيح طرح فرد لفرد ( مريض لمريض ) تيسيراً للعلاقة الطرحية , وإقامة علاقة جديدة تعين المريض في فهم صلتة برغبتة, فالمعالج ليس أما فحسب أو أبا فحسب , بل هو معين وسند متعدد الأوجة , ومدد نرجسي , وإشباع مطمئن بلا عقاب(حسين عبد القادر وحسين سعد الدين , 1994 : 45 ) 0 ثم تأتى المرحلة الثالثة , وهى مرحلة المناقشة المشاركة , والتي تهدف إلى إعطاء معنى متكاملا للخبرة التي يتم تمثيلها , وغالبا ما يطلب من المشاركين إعطاء ملاحظاتهم الشخصية عن كيفية ارتباط جلسة السيكودراما بهم 0 ( Corsini , 1994 :85
فالسيكودراما كشكل من أشكال العلاج الجماعي تسهم في تدعيم علاقة قادر على المعرفة ( المعالج ) بجاهل بما يجب أن يعرفة ( المريض )
إن نشاط المعالج النفسي في السيكودراما لة مميزات عديدة , ولأن الشخصية في ظل الأداء السيكودرامى يتم التعبير عنها في حدود التفاعل المتبادل بين أفراد الجماعة , وكذلك نظراً لطبيعة الموقف النوعي للمعالجة بهذا الأسلوب , فأنة يصبح من الواضح أن يكون النشاط السيكودرامى دافعا للعملية العلاجية إلى الأمام , حيث أن هذا النشاط يشجع على حدوث المواجهة Confromation , وذلك لأن المريض يرى ويعي سلوكة حين يحدث , ويعي ويرى الهدف من حدوث سلوكة على هذا النحو بالذات , وعن طريق نشاط المعالج يتم توجية وإرشاد المريض من خلال اكتشاف المجالات والمساحات ذات المعنى في الحاضر , وفى الماضي , وفى المستقبل , لكي يعيد إصلاح وتجديد علاقاتة مع الناس الذين قد تتضمن هذة العلاقات معهم في بعض الأحيان المعاملة وجها لوجة , أو قد يرتبط هؤلاء بالمشكلات التي يعانى منها , وتؤدى تلقائية المخرج ( المعالج ) إلى تعبير المريض عن مشاعرة تعبيراً حراً إلى ابعد حد
وخلال مرحلة التمثيل السيكودرامى , يتم استخدام بعض التكنيكات الموجهة للسلوك ( التجسيد ) Action Oriented , غير أنها لا تكون غايات Ends بذاتها بل يكون الغرض منها هو التعبير التلقائى عن المشاعر
ويعتمد المعالج على بعض التكنيكات السيكودرامية , نذكر منها – على سبيل المثال لا الحصر – تكرار البروفة السلوكية Behavioral Rehearsal وهى احد أشكال لعب الدور والذي أصبح مقبولا على نطاق واسع في مجال التدريب على التوكيدية , وفى تعلم المهارات الاجتماعية , فالأدوار التي تم تجسيدها يمكن أن يعاد تمثيلها مرة أخرى , وإعطاء تغذية راجعة , والتعليم والتدريب , والإقتداء بأنموذج , وإعادة التمثيل على نحو متكرر , تماما مثل بروفات الحفلات الموسيقية أو الدرامية 0 ( Blanter , 1994 : 39 )
وهناك تكنيك آخر يتضمن العمل مع مكونات نفسية مختلفة لنفس المريض , وهذة المكونات يتم إدخالها في ديالوج مع البعض الآخر , وحتى يمكن اختزال الاضطراب والفوضى , فإن المعالج يقوم بتوجية كل دور كي يتحدث دون قطع الكلام Interruption , هذا التكنيك – الأجزاء المتعددة للذات The Multiple Parts of Self – بمقدورة أن يحول التناقض الوجدانى , وكبح العواطف , وتعطيلها , إلى نموذج موثوق بة للتعبير عن الذات ( Leveton , 1992 : 55 ) وهناك أيضا طريقة الحديث على أنفراد Aside , حيث يتحدث العميل على جمهور المشاهدين دون أن يسمعة الآخرون الموجودون على المسرح , وهذة الطريقة تساعد العميل على أن يستجلب مشاعرة وأفكارة إلى حافة الوعي وإلى الخارج ( Blatner , 1994 : 66 ) وكذلك فنية مناجاة النفس The Soliloquy , وهى عبارة عن مونولوج Monologue أي مناجاة البطل نفسة على المسرح في سياق الأداء السيكودرامى , وفيها يؤدى المريض ( العميل ) دورة في المشهد الدرامى الذي قد يكون السير في الطريق على بيتة عائدا من عملة ( عبد الرحمن سالم , 1994 : 105 ) 0 وفنية قلب الدور Role Eversal , حيث يقترح فية المعالج على المريض أن يتخيل ما يجب أن يكونة في الدور لدى الآخر ذي الشأن , ثم يساعد المريض على نحو دافىء لأداء مهمتة , والهدف يكون تشجيع الفهم والامباثية على مستوى أكثر نضجا , وتلك عملية تربوية تحتاج إلى ممارسة تطبيقية , وتحتاج إلى التخلي عن التمركز حول الذات Ego Centricity ( Leveton , 1992 : 63 )
وهناك أيضا الدوبلاج Doubling , حيث يقوم المعالج بالتعبير عن الأفكار والمشاعر الداخلية للمريض , ويعمل من خلال ما أطلق علية كارل روجرز Rogers,C تقدير الذات لدى المريض , ثم يقوم المعالج بفحص الأداء , ويشجع المريض على أن يقوم بتصميمة , لذلك ينبغي أن يكون المعالج أكثر دقة في فهم وجهة نظر المريض وهذا التكنيك يؤدى على تعجيل العملية العلاجية 0 ( Leveton , 1992 : 65 )
تلك كانت عينة من التكنيكات السيكودرامية , يتوقف نجاحها ونجاح العملية العلاجية كلها على ما ينطوي علية المعالج السيكودرامى من حساسية وكفاءة كلينيكية , ومن ثم يكون بوسع السيكودراما أن تكون أحد أهم الأشكال العلاجية فاعلية , لما تتمخض عنة من تحرير للمشاعر المعاقة , ولما ينتج عنها من استبصار وفهم أكثر عمقا للذات , مما يتأدى في النهاية على إحداث تغيرات سلوكية إنشائية ( بنائية ) نسعى إلى تحقيقها
فالسيكودراما هى طريقة في العلاج النفسي طورها مورينو Moreno , حيث يتم استخدام التكنيكات الدرامية , والتي يقوم فيها العميل بتمثيل أدوار , قد تتعلق بالماضى , أو بالحاضر , أو مواقف حياتية مستقبلية متوقعة , في محاولة للحصول على فهم أكثر عمقا ( استبصار) , وتحقيق التفريج ( التنفيس ) 0 ( Corsini , 1994 : 58 )
إن السيكودراما تحاول أن تمسك بالحفزات والدفاعات التي يمكن إن نرى من خلالها الآخر في الكائن الأنسانى , تماما كما تضع الأحلام يدنا على صنونا Counter Part اللاشعورى )
ذلك أن أحداثا تنطوي على دلالة وقيمة يتم تمثيلها على المسرح , أو يعاد تمثيلها , ومن ثم تساعد الأفراد على أن يدركوا مشاعرهم الدفينة , والتعبير عنها بحرية كاملة , وتشجيع القيام بمسالك جديدة أكثر فاعلية ( Corsini , 1994 : 59 )
وتتميز السيكودراما بطبيعة تفعيلية هي جوهر ما يعيشة المريض تحقيقا للرغبة في الواقع لا في المتخيل , كما أنها عن طريق التمثيل تحقق اشباعات بديلة للتوحدات النرجسية
والسيكودراما هي الشكل الأساسي للعب الدور , حيث يكون المريض هو " بطل العرض " Protagonist , والمعالج يؤدى وظيفتة " كمخرج " Director , والمعالجون المشاركون أو أعضاء الجماعة يقومون بلعب الأدوار الأخرى , أما " الأنوات المساعدة " egosThe auxiliary فإنهم يجسدون جزءً يتصل بالبطل مثل الحب أو صورة في حلم , أو يمثلون مظاهر الحياة الداخلية الخاصة ببطل العرض والنقطة الهامة هنا هي أن يتفاعل المريض مباشرة مع التجسيدات الممثلة للعلاقات بين الشخصية الداخلية 0 ( Holmes , 1992 :
ويعتقد مورينو في تفوق القيمة العلاجية لتمثيل مشكلات الفرد , إذا ما قورنت بالتحدث فقط عن هذة المشكلات , فتكنيكات مورينو تشجع التفاعل الشخصي والمواجهة , والتعبير عن المشاعر في اللحظة الحالية , واختبار الواقع , هذة المواجهة تحدث في سياق ألهنا والآن ( مما يتمخض عنة تطويق لنماذج دفاعية مألوفة ) , بصرف النظر عما إذا كان هذا الدور الذي يتم تمثيلة يرتبط بحدث في الماضي , أو بحدث يتوقع أن يتم حدوثة في المستقبل 0 ( Corsini , 1994 : 62 ) )
إن السيكودراما عبارة عن حوار تلقائي متصاعد , يكشف ويعرف الفرد نفسة بالوقائع التي قد تسهم في تقوية أناة , وتمد امام عينية بقعا من ضوء , تضع يدة على أصول الداء والأعشاب الضارة التي نمت والتي علية أن يستأصلها أو يقوم بتعديل متجهاتها أو اعلائها ( وهذا هو هدف العلاج بالسيكودراما , وهدف كل علاج من وجهة نظر التحليل النفسي 0
وتعد السيكودراما طريقة علاج حية ( نشطة ) Lively وفعالة Powerful , وذلك عن طريق التعامل مع الماضي , أو مع المشكلات المتوقعة كما لو كان الصراع يحدث الآن , فالمشاعر الشديدة القوة يتم مخرجتها على نحو نموذجي , وقد صممت هذة العملية بحيث تكون خبرة انفعالية سليمة , وبعد حدوث مستوى كبير من الاستبصار يحدث التفريج , فمع تحرر تلك المشاعر مثل اليأس , والحزن , والإثم , فأن كل المشاركين في السيكودراما بما في ذلك جمهور المشاهدين يحققون مستوى جديداً من الفهم للموقف المشكل ( الصراعى )
فهناك إذن عملية تفريج متكاملة في العلاج بالسيكودراما لأنة يتم تشجيع الفرد من خلالها على أن يتوحد مع مواقف ومشكلات الآخرين , وبهذة الطريقة يجد الأشخاص الذين كانوا يرون أنفسهم في مواقف سابقة غير قادرين على الفرار من العزلة الأنفاعلية , يرون أنفسهم من خلال العلاج بالسيكودراما كجزء من العلاقة القائمة مع الممثلين الآخرين المشتركين معهم في العمل الدرامى , ومن ثم يحدث تعلم للسلوك ( للفعل ) , لأن القوة المبالغ فيها The Exaggerated Stength من الآخرين تصبح قوة معدلة للسلوك , وذلك حين تمثل المواقف المتعددة والمتباينة التي تحيط بالصعوبة أو المشكلة وتطوقها
وهناك خمسة مكونات رئيسية لطريقة السيكودراما وهى :
1- المسرح Astage
2- المعالج ( المخرج Adirector)
3- البطل Aprotagonist
4- الأنوات المساعدة Auxiliary Egos
5- جمهور المشاهدين The Audience
كما أن هناك ثلاث مراحل للعملية السيكودرامية وهى
1- مرحلة التهيؤ ( التسخين ) The Warm up Phase
2- مرحلة التمثيل ( الأداء ( The Action Phase
3- مرحلة المناقشة The Discussion Phase
وقد أكد مورينو على أهمية مرحلة التهيؤ , وذلك لكونها تجعل من المشاركين في العملية السيكودرامية أن يكونوا مستعدين للتجربة , إنها مرحلة تسبق كل أداء , فهي عملية تمهد للجلسات , أنها استعداد وتجهيز للمراحل التالية وتتم التهيئة بأساليب متعددة , كأن تبدأ مجموعة العلاج في النقاش حول موضوع معين مما يجذب أفراد الجماعة ويكون مثار اهتمامهم ومن ثم يتفاعلون فيما بينهم , كما يمكن أن تتم التهيئة عن طريق إطلاق النكات Jokin والدعابة والمزاح والضحك
إن كل أنواع الجماعات العلاجية يمكنها الاستفادة من جلسة ترفية Fun Session كجلسة تهيئة , حيث يمكن للشخص أن يشعر فيها بأنة يشترك بصفة غير شخصية علاوة على ما يسود فيها من جو المرح , ومع التهيئة تقام على نحو جوهري وأساسي قنوات للتواصل يمكن من خلالها أن يدمج الأداء والتجسيد على خشبة المسرح , وكذلك المشاعر السائدة بين أفراد الجماعة في العمليات المفيدة الخاصة بالتفريج الانفعالي , ونمو الاستبصار , وإعادة التعلم , وبالتناوب تستفيد الجماعة ككيان واحد من عملية الأداء والتجسيد عن طريق التفريج , ومن خلال اتساع المجالات الأدراكية ( عبد الرحمن سالم , 1994 : 89 ) 0 وقائد المجموعة يلعب الدور الرئيسي Key Role من أجل تأسيس حالة الاستعداد والدافعية المطلوبة للتعامل مع الموضوعات الحية في أسلوب شخصي وفى هذة المرحلة مرحلة التهيؤ , يستشعر الأعضاء أن بيئة العمل آمنة ويسودها مناخ من الثقة والاطمئنان ( Corsini , 1994 : 80 ) 0 أما في مرحلة التمثيل , فيتم تجسيد موقف من الماضي أو الحاضر أو حدث يتوقع حدوثة مستقبلاً , ويستخدم المعالج تكنيكات درامية ليتسنى للبطل ( العميل ) أن يستكشف منطقة جديدة للحصول على فهم جيد ودونما ارتباك , وعندما يكون تجسيد الدور تاما , وعندما يتاح للفرد خبرة تفريجية واستبصار فإن السلوك المختل يتم إخمادة Wind Down ( Blatner , 1994 :
(إن الفعل التجسيد أو التمثيل ) هو السلوك الشخصي لما يريد أن يعبر عنة كل فرد على حدة , كما أنة يمكن المريض من الدخول في ادوار متعددة متباينة , تتداخل فيها أدوار الآخرين , فتكون نفياً للواقع , حيث التمثيل في صميمة إبطال لواقع فعلى , مما يعنى إبطال لواقع منحرف وتجاوزة للممكن بلوغاً إلى الأمثل , وبخاصة مع دفء العلاقة التي يبتعثها التبادل الحى للأدوار والتي يشارك فيها المعالج والأنوات المساعدة , وما يتضمنة الموقف بكلة من توزيع حتمى للعلاقة الطرحية مع مريض ثنائي المشاعر والوجدانات , ها هي ذي الجماعة السيكودرامية تتيح لة رباطا وجدانيا سويا مفقودا ً , بقدر ما يتيح طرح فرد لفرد ( مريض لمريض ) تيسيراً للعلاقة الطرحية , وإقامة علاقة جديدة تعين المريض في فهم صلتة برغبتة, فالمعالج ليس أما فحسب أو أبا فحسب , بل هو معين وسند متعدد الأوجة , ومدد نرجسي , وإشباع مطمئن بلا عقاب(حسين عبد القادر وحسين سعد الدين , 1994 : 45 ) 0 ثم تأتى المرحلة الثالثة , وهى مرحلة المناقشة المشاركة , والتي تهدف إلى إعطاء معنى متكاملا للخبرة التي يتم تمثيلها , وغالبا ما يطلب من المشاركين إعطاء ملاحظاتهم الشخصية عن كيفية ارتباط جلسة السيكودراما بهم 0 ( Corsini , 1994 :85
فالسيكودراما كشكل من أشكال العلاج الجماعي تسهم في تدعيم علاقة قادر على المعرفة ( المعالج ) بجاهل بما يجب أن يعرفة ( المريض )
إن نشاط المعالج النفسي في السيكودراما لة مميزات عديدة , ولأن الشخصية في ظل الأداء السيكودرامى يتم التعبير عنها في حدود التفاعل المتبادل بين أفراد الجماعة , وكذلك نظراً لطبيعة الموقف النوعي للمعالجة بهذا الأسلوب , فأنة يصبح من الواضح أن يكون النشاط السيكودرامى دافعا للعملية العلاجية إلى الأمام , حيث أن هذا النشاط يشجع على حدوث المواجهة Confromation , وذلك لأن المريض يرى ويعي سلوكة حين يحدث , ويعي ويرى الهدف من حدوث سلوكة على هذا النحو بالذات , وعن طريق نشاط المعالج يتم توجية وإرشاد المريض من خلال اكتشاف المجالات والمساحات ذات المعنى في الحاضر , وفى الماضي , وفى المستقبل , لكي يعيد إصلاح وتجديد علاقاتة مع الناس الذين قد تتضمن هذة العلاقات معهم في بعض الأحيان المعاملة وجها لوجة , أو قد يرتبط هؤلاء بالمشكلات التي يعانى منها , وتؤدى تلقائية المخرج ( المعالج ) إلى تعبير المريض عن مشاعرة تعبيراً حراً إلى ابعد حد
وخلال مرحلة التمثيل السيكودرامى , يتم استخدام بعض التكنيكات الموجهة للسلوك ( التجسيد ) Action Oriented , غير أنها لا تكون غايات Ends بذاتها بل يكون الغرض منها هو التعبير التلقائى عن المشاعر
ويعتمد المعالج على بعض التكنيكات السيكودرامية , نذكر منها – على سبيل المثال لا الحصر – تكرار البروفة السلوكية Behavioral Rehearsal وهى احد أشكال لعب الدور والذي أصبح مقبولا على نطاق واسع في مجال التدريب على التوكيدية , وفى تعلم المهارات الاجتماعية , فالأدوار التي تم تجسيدها يمكن أن يعاد تمثيلها مرة أخرى , وإعطاء تغذية راجعة , والتعليم والتدريب , والإقتداء بأنموذج , وإعادة التمثيل على نحو متكرر , تماما مثل بروفات الحفلات الموسيقية أو الدرامية 0 ( Blanter , 1994 : 39 )
وهناك تكنيك آخر يتضمن العمل مع مكونات نفسية مختلفة لنفس المريض , وهذة المكونات يتم إدخالها في ديالوج مع البعض الآخر , وحتى يمكن اختزال الاضطراب والفوضى , فإن المعالج يقوم بتوجية كل دور كي يتحدث دون قطع الكلام Interruption , هذا التكنيك – الأجزاء المتعددة للذات The Multiple Parts of Self – بمقدورة أن يحول التناقض الوجدانى , وكبح العواطف , وتعطيلها , إلى نموذج موثوق بة للتعبير عن الذات ( Leveton , 1992 : 55 ) وهناك أيضا طريقة الحديث على أنفراد Aside , حيث يتحدث العميل على جمهور المشاهدين دون أن يسمعة الآخرون الموجودون على المسرح , وهذة الطريقة تساعد العميل على أن يستجلب مشاعرة وأفكارة إلى حافة الوعي وإلى الخارج ( Blatner , 1994 : 66 ) وكذلك فنية مناجاة النفس The Soliloquy , وهى عبارة عن مونولوج Monologue أي مناجاة البطل نفسة على المسرح في سياق الأداء السيكودرامى , وفيها يؤدى المريض ( العميل ) دورة في المشهد الدرامى الذي قد يكون السير في الطريق على بيتة عائدا من عملة ( عبد الرحمن سالم , 1994 : 105 ) 0 وفنية قلب الدور Role Eversal , حيث يقترح فية المعالج على المريض أن يتخيل ما يجب أن يكونة في الدور لدى الآخر ذي الشأن , ثم يساعد المريض على نحو دافىء لأداء مهمتة , والهدف يكون تشجيع الفهم والامباثية على مستوى أكثر نضجا , وتلك عملية تربوية تحتاج إلى ممارسة تطبيقية , وتحتاج إلى التخلي عن التمركز حول الذات Ego Centricity ( Leveton , 1992 : 63 )
وهناك أيضا الدوبلاج Doubling , حيث يقوم المعالج بالتعبير عن الأفكار والمشاعر الداخلية للمريض , ويعمل من خلال ما أطلق علية كارل روجرز Rogers,C تقدير الذات لدى المريض , ثم يقوم المعالج بفحص الأداء , ويشجع المريض على أن يقوم بتصميمة , لذلك ينبغي أن يكون المعالج أكثر دقة في فهم وجهة نظر المريض وهذا التكنيك يؤدى على تعجيل العملية العلاجية 0 ( Leveton , 1992 : 65 )
تلك كانت عينة من التكنيكات السيكودرامية , يتوقف نجاحها ونجاح العملية العلاجية كلها على ما ينطوي علية المعالج السيكودرامى من حساسية وكفاءة كلينيكية , ومن ثم يكون بوسع السيكودراما أن تكون أحد أهم الأشكال العلاجية فاعلية , لما تتمخض عنة من تحرير للمشاعر المعاقة , ولما ينتج عنها من استبصار وفهم أكثر عمقا للذات , مما يتأدى في النهاية على إحداث تغيرات سلوكية إنشائية ( بنائية ) نسعى إلى تحقيقها