الاخصائيه منى
08-02-2007, 03:57 PM
المخدرات.. عدُوّي بين أضلاعي!
د. إسلام المازني
الإدمان يراوح بين الفقر المدقع أو الغنى المبطر
باشرت حالات إدمان في أفقر الدول العربية، وفي أغناها! وفي ماليزيا.. (حيث النسبة أقل، نظرا للعلاج التكاملي والوقاية الشاملة).. وخرجت بكم كبير من الألم، ولا زلت أرى أن سبل العلاج لدينا لا تكفي، ولابد من تغيير في الأسلوب والأدوات.. فالعجز ليس لقوة الهجوم، بل لضعف التحصينات أولا!
* كيف احتراسي من عدوي إذا... كان عدوي بين أضلاعي!
ينطبق هذا على المدمن، فبداخله عامل الهدم، وهو كيانه المشوش الذي انهار أمام الضغوط أو المغريات.. فتدنى!
والإدمان يراوح بين الفقر المدقع أو الغنى المبطر، فالطبقات المتوسطة يندر بينها الإدمان، بل هو بين المحبطين وبين الأثرياء جدا!
وينطبق ذلك المثل أيضا على التاجر للمخدرات! فهو عدو منا وبين أضلاعنا، أو أذنابه منا ـ لو سلمنا بأنها مؤامرات خارجية وفقط ـ فالموزعون المحليون هم آخر من يسلم الكيماويات للمدمنين!
* أين الخلل؟
الخلل في كيان المدمن والتاجر:
كن عاقلا ومميـــــزا * ذا فطنــــة وأخـــــــا فِكَر
فالعقل يردع أهلـــــه * وذوو الجنون على خطر
وفي البيئة التي قادته لذلك:
فكلكم راع ونحن رعية... وكل سيلقى ربه فيحاسبه
والمقصود أن الأسرة راعية والدولة راعية والمجتمع المدني راع، فلو خرج الصغير من بينهم مصابا بالإيدز الفكري وفقد المناعة النفسية، فهو عرضة للتحطم على صخرة الضغوط أو زهرة التلذذ الموهوم!
ثم في الاستهداف الخارجي - وهذا أقل عامل - ولا يمكن إيقافه فهي سنة التدافع الكونية!
* المقاومة:
تسليم الدفة لأهلها بعد تأهيلهم بالمزيد.. فمن هم أهلها:
* رجال الطب.. لم أر طوال سنوات سوى طبيبين مدمنين فقط، فهي أقل مهنة رأيت منها ساقطين في الإدمان نظرا لأنهم أعلم بالعاقبة "الدنيوية" فلابد من تطوير كوادرهم في الوقاية والعلاج بدعم مادي ومعنوي وبإعطاء أحدث وأعمق الدورات التربوية والنفسية، وبرفع رواتب العاملين في المجال وشكرهم علنا!
* رجال الدين والأدب والإعلام والتربية.. فلابد من وسائل عرض حديثة للقيمة الكريمة التي تبث، والشباب الآن لا ينجذبون للبرامج التوعوية والدورات والمحاضرات، بل للرسائل الخاصة الجماعية على الهاتف النقال، ولملفات الباوربوينت، والفلاش، والملصقات، والقصائد والقصص الخفيفة القصيرة أكثر من انجذابهم للمقالات النمطية؛ فلابد من مسابقات ودعم مادي للأدباء والشعراء للتركيز على هذه القيم، ومن مساحة أكبر لرجال الدين في الخريطة الإعلامية، ومعها تطوير وسائلهم.
* رجال الأمن.. فلابد من شكرهم ورفع رواتب العاملين منهم الذين تحفهم المخاطر، وتشجيع المجتمع لدعمهم بالمعلومات (في كل شارع دولاب.. كلمة سمعتها من مدمن، وهو يعني بائع مخدرات! وفي كل جامعة فتاة أو شاب يعرفه الجميع يبيع لهم.. من شاب بجامعة عربية).
* كل المجتمع.. بعد أن يدرك أن ثقب السفينة سيغرقه دنيويا وأخرويا! فالإدمان تجربة مستهتر، أو حالة انهيار لمبتلى تجر صاحبها والمجتمع كله معه، فالمدمن يمرض ويتلف صحيا، ثم يتحول إلى لص وقاتل وقواد، ويحاول شد الغير معه لمصلحته ولهوى نفسه! بل ويتحول لتاجر هيروين ليغطي نفقاته فيسمم بلادنا! كمثل المرأة الفاسقة تغوى الناسك وتتلف المراهق!
وهل قصروا؟
الأساليب تحتاج تطويرا لتكون براقة ومؤثرة وناجعة، تطويرا وتغييرا في العرض، ودعما وزيادة في الإمكانيات.. لا المضمون! فالحقائق معروفة ومتاحة مجانا! الحكم الديني والأثر الطبي والاجتماعي للمخدرات كله معروف للكافة تقريبا لكن قوة النفس وحشمتها وحكمتها، ورزانة العقل وثبات الشخصية هي العوامل المفقودة أكثر!
كيف يخدمني الإعلام كطبيب:
يجب العمل على التوعية للكشف المبكر للمدمن - لتسهيل وتقصير جهد وكلفة وزمن رحلة العلاج - فتتعلم الأم والأخت والأب كيف يتلمسون حال الشاب، ويهرولون للمختص لو شكوا فيه ليرشدهم كيف يكون التحقق من كونه يتعاطى بشكل لطيف لا يخدش كرامته!
* كيف يشكل الإعلام عامل وقاية لا غواية؟
يجب على الإعلام بث شعارات النهضة، ليترنم بها الشباب وتتعجن في خواطرهم فتربيهم، بدلا من الأشياء التافهة:
وليس فَتَى الفِتْيانِ مَن راحَ واغْتَدَى ... لشُرْبِ صَبُوح أو لِشرْب غَبُوقِ
ولَكِنْ فَتَى الفِتْيانِ مَن راح واغتَدَى ... لضرًّ عدوٍّ أو لِنَفْع صدِيق
كذلك بث دعاوى جمع التبرعات للجمعيات الأهلية لدعم سبل الوقاية التوعوية والعلاج وبث حقائق تحذيرية من التعود على تلك السموم المهدئة تحت ضغط القلق والمشاكل الأسرية أو الوظيفية..
ومن طلب الشفاء من الأفاعي * فبشره بموبقة السقام!
وعلى المبتلى البحث عما يسري عنه من سبل زكية نقية، وما أكثرها!! فهناك الزهر ويانع الثمر، وأخضر الزرع وصافي الماء وكتب العلم والأدب..
واستنشق الأرواح من أدواحها * فهي الشفاء لكل صب عاني
* والتحذير مركز على أشدها ذيوعا:
وعلى رأسها مجموعة "الحشيش ـ البانجو.. إلخ".. وهي أرخص وأكثر انتشارا، وتدميرها للسلوك العام أبين، فقد علمت بحادثة قتل فيها الجاني زوجته وبناته شكا في سلوكهن! (وهو الذي يرتاد بيوت البغاء) وهن يتسولن، بعد أن باع أثاث البيت..
داء الجنون برأسه متحكم * وتراه يسعى كالبهيم السائم
للأسف الشديد فالبهيم مفيد، وهذا قتل أسرته وأوبق نفسه... نسأل الله الهداية ونعوذ به من الخذلان.
حبذا لو ركز الإعلام بعرض يليق بعصر الإنترنت على حقائق ومشاهد:
• المخدرات مواد مفسدة للعقل والصحة والمال ولحياة الأسرة.
• المخدرات تدفع المدمن إلى ارتكاب الجرائم التي تصل إلى القتل والانتحار.
• 65% من مدمني المخدرات يصابون بالعجز الجنسي بسبب تدمير المخدرات للغدة النخامية.
• 45% من النساء المدمنات يصبن بتوقف الدورة الشهرية، بل وبالعقم بسبب تأثير المخدرات على هرمون الأنوثة.
• المخدرات سبب في حوادث الطرق والموت المفاجئ للمتعاطي.
* نشر حقيقة أن المدمن يمكنه التحول من شخص كريه مؤذً لأسرته إلى شخص كريم بار بأمته، وعلينا أن نأخذ بيده وهذه هي الخطوة الأولى، أن نحدد أي صنف يدمنه، ثم نبدأ رحلة علاج طبية نفسية فكرية، ونضع له قدوة نيرة تعوضه عن فقد الرموز الجميلة الذي ألجأه لتقليد الزائفين ذوي البرق الخلب، وخير أسوة هنا هي الصحب الكرام، فهم النجوم التي ما خبا منها نجم منذ بدت، بل كلما مرت بنا مصيبة علمنا كم كانوا رائعين بحق، فلم يضعفوا حيث ينهار الكثيرون.
لا تسألن القوافي عن مآثرهم * إن شئت فاستنطق القرآن والصحفا
وحين يقرر المدمن العودة فلنرحب به مع توخي الحذر لفترة (دون تخوين).
يا مرحبا يا مرحبا يا مرحبا * هذا الحبيب أتى وكان مغيبا
* وبث حقيقة رحلة العلاج ليفهم عقلاء الأمة أن المدمن ليست مشكلته المخدرات والإدمان بل هي كالعفن على سطح جثة ويجب علاج السبب وليس مجرد طرد الكيماويات من الجسم..
* يصعب علاج المدمن بمعزل عن علاج من حوله وما حوله فكلهم (أو كلها) يحتاجون علاجا لضمان عدم الانتكاس.. فصديق السوء سيودي به ثانيا (عالجت شابا وقال هذه المرة رقم 11 لي في العلاج!)..
احذر الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق
* الأسر الطيبة المثقفة المتماسكة لا يوجد.. أكرر لا يوجد فيها مدمنون، فمشاكلهم تختلف و: القشة عندهم جبل! أما الأسر التي بها قدر من الخلل أو التفكك - رغم طيبتها أحيانا - في بعض الجوانب ففيها يظهر الإدمان
* الأسرة الطيبة لديها تواصل ومراجعة ومتابعة، لا تسمح لحالات غريبة أن تظهر، ولا للشاب أن يغيب دون مبرر، ولا لتصرفات معيبة مريبة أو أمراض جسمانية بالنمو! ولو ظهرت تتداركها فورا، فالعقيدة روح وغاية وأمل مشترك ورحلة حياة، والصلوات الخمس والبر والصلة والرعاية والقوامة تجمعهم يوميا عدة مرات..
والمجتمعات الغربية (جهة أو توجها) والعربية التائهة، ترينا بدايات ظهور الإدمان مع تفسخ الأسر شكلا، ومع تفسخها حقيقة مع بقاء الديكور، وهذا لا ينفى دور الفرد ودور الدولة (مثل ثالوث الإعلام والتعليم والثقافة).
* والعلاج المتكامل الديني الدنيوي ينبغي أن يظهر في حياة المدمن كبحر من النور وليس حُقناً وحورات يحفظها سلفا.. فنحن نعطي المدمن منهجا للحياة، وليس فترة تنظيف كيميائي وتحليل نفسي فقط..
خالف هواك إذا دعاك لريبة ... فلرب خير في مخالفة الهوى!
* حين لا تجدي الهدهدة والتربيت والرقة واللين تغلف الرحمة بطابع القسوة والزجر، يعني يبث الإعلام أيضا هذا التقبيح لهؤلاء فالردع واجب وناجع أحيانا!
حتى متى لا ترعوي يا صاحبي ... حتى متى لا ترعوي وإلى متى!
الوقاية على المدى البعيد..
تلك رسالة أمة، تتفاوت بين دولنا العربية غنى وفقرا..
1- حل مشكلات الفقر والبطالة في الدول الفقيرة، بتوفير فرص العمل والقروض وما أشبه، وهي ورقة عمل من رجال الاقتصاد.
2- درء التفسخ الأسري (في ماليزيا برنامج إجباري لا تتزوج دون النجاح فيه حيث تأخذ دورات عن الزواج وحقوقك الشرعية والرعاية الصحية في الزواج والحالة النفسية لشريكك، وكيفية التعامل مع الزوجة، ولابد لكل من المخطوبين حضور الدورات قبل أن يوثق عقده، وساهم هذا في تقليل نسب الطلاق بشكل فعال، ومن ثم تقليل ضحايا التفسخ).
3- حل مشكلات الفراغ والترف بلا هدف! وهي رسالة رجال الدين والتربية والتعليم..
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة ... فبادر بإحسان وأنت حميد
ولا تبقي فعل الصالحات إلى غد .. لعل غدا يأتي وأنت فقيد
د. إسلام المازني
الإدمان يراوح بين الفقر المدقع أو الغنى المبطر
باشرت حالات إدمان في أفقر الدول العربية، وفي أغناها! وفي ماليزيا.. (حيث النسبة أقل، نظرا للعلاج التكاملي والوقاية الشاملة).. وخرجت بكم كبير من الألم، ولا زلت أرى أن سبل العلاج لدينا لا تكفي، ولابد من تغيير في الأسلوب والأدوات.. فالعجز ليس لقوة الهجوم، بل لضعف التحصينات أولا!
* كيف احتراسي من عدوي إذا... كان عدوي بين أضلاعي!
ينطبق هذا على المدمن، فبداخله عامل الهدم، وهو كيانه المشوش الذي انهار أمام الضغوط أو المغريات.. فتدنى!
والإدمان يراوح بين الفقر المدقع أو الغنى المبطر، فالطبقات المتوسطة يندر بينها الإدمان، بل هو بين المحبطين وبين الأثرياء جدا!
وينطبق ذلك المثل أيضا على التاجر للمخدرات! فهو عدو منا وبين أضلاعنا، أو أذنابه منا ـ لو سلمنا بأنها مؤامرات خارجية وفقط ـ فالموزعون المحليون هم آخر من يسلم الكيماويات للمدمنين!
* أين الخلل؟
الخلل في كيان المدمن والتاجر:
كن عاقلا ومميـــــزا * ذا فطنــــة وأخـــــــا فِكَر
فالعقل يردع أهلـــــه * وذوو الجنون على خطر
وفي البيئة التي قادته لذلك:
فكلكم راع ونحن رعية... وكل سيلقى ربه فيحاسبه
والمقصود أن الأسرة راعية والدولة راعية والمجتمع المدني راع، فلو خرج الصغير من بينهم مصابا بالإيدز الفكري وفقد المناعة النفسية، فهو عرضة للتحطم على صخرة الضغوط أو زهرة التلذذ الموهوم!
ثم في الاستهداف الخارجي - وهذا أقل عامل - ولا يمكن إيقافه فهي سنة التدافع الكونية!
* المقاومة:
تسليم الدفة لأهلها بعد تأهيلهم بالمزيد.. فمن هم أهلها:
* رجال الطب.. لم أر طوال سنوات سوى طبيبين مدمنين فقط، فهي أقل مهنة رأيت منها ساقطين في الإدمان نظرا لأنهم أعلم بالعاقبة "الدنيوية" فلابد من تطوير كوادرهم في الوقاية والعلاج بدعم مادي ومعنوي وبإعطاء أحدث وأعمق الدورات التربوية والنفسية، وبرفع رواتب العاملين في المجال وشكرهم علنا!
* رجال الدين والأدب والإعلام والتربية.. فلابد من وسائل عرض حديثة للقيمة الكريمة التي تبث، والشباب الآن لا ينجذبون للبرامج التوعوية والدورات والمحاضرات، بل للرسائل الخاصة الجماعية على الهاتف النقال، ولملفات الباوربوينت، والفلاش، والملصقات، والقصائد والقصص الخفيفة القصيرة أكثر من انجذابهم للمقالات النمطية؛ فلابد من مسابقات ودعم مادي للأدباء والشعراء للتركيز على هذه القيم، ومن مساحة أكبر لرجال الدين في الخريطة الإعلامية، ومعها تطوير وسائلهم.
* رجال الأمن.. فلابد من شكرهم ورفع رواتب العاملين منهم الذين تحفهم المخاطر، وتشجيع المجتمع لدعمهم بالمعلومات (في كل شارع دولاب.. كلمة سمعتها من مدمن، وهو يعني بائع مخدرات! وفي كل جامعة فتاة أو شاب يعرفه الجميع يبيع لهم.. من شاب بجامعة عربية).
* كل المجتمع.. بعد أن يدرك أن ثقب السفينة سيغرقه دنيويا وأخرويا! فالإدمان تجربة مستهتر، أو حالة انهيار لمبتلى تجر صاحبها والمجتمع كله معه، فالمدمن يمرض ويتلف صحيا، ثم يتحول إلى لص وقاتل وقواد، ويحاول شد الغير معه لمصلحته ولهوى نفسه! بل ويتحول لتاجر هيروين ليغطي نفقاته فيسمم بلادنا! كمثل المرأة الفاسقة تغوى الناسك وتتلف المراهق!
وهل قصروا؟
الأساليب تحتاج تطويرا لتكون براقة ومؤثرة وناجعة، تطويرا وتغييرا في العرض، ودعما وزيادة في الإمكانيات.. لا المضمون! فالحقائق معروفة ومتاحة مجانا! الحكم الديني والأثر الطبي والاجتماعي للمخدرات كله معروف للكافة تقريبا لكن قوة النفس وحشمتها وحكمتها، ورزانة العقل وثبات الشخصية هي العوامل المفقودة أكثر!
كيف يخدمني الإعلام كطبيب:
يجب العمل على التوعية للكشف المبكر للمدمن - لتسهيل وتقصير جهد وكلفة وزمن رحلة العلاج - فتتعلم الأم والأخت والأب كيف يتلمسون حال الشاب، ويهرولون للمختص لو شكوا فيه ليرشدهم كيف يكون التحقق من كونه يتعاطى بشكل لطيف لا يخدش كرامته!
* كيف يشكل الإعلام عامل وقاية لا غواية؟
يجب على الإعلام بث شعارات النهضة، ليترنم بها الشباب وتتعجن في خواطرهم فتربيهم، بدلا من الأشياء التافهة:
وليس فَتَى الفِتْيانِ مَن راحَ واغْتَدَى ... لشُرْبِ صَبُوح أو لِشرْب غَبُوقِ
ولَكِنْ فَتَى الفِتْيانِ مَن راح واغتَدَى ... لضرًّ عدوٍّ أو لِنَفْع صدِيق
كذلك بث دعاوى جمع التبرعات للجمعيات الأهلية لدعم سبل الوقاية التوعوية والعلاج وبث حقائق تحذيرية من التعود على تلك السموم المهدئة تحت ضغط القلق والمشاكل الأسرية أو الوظيفية..
ومن طلب الشفاء من الأفاعي * فبشره بموبقة السقام!
وعلى المبتلى البحث عما يسري عنه من سبل زكية نقية، وما أكثرها!! فهناك الزهر ويانع الثمر، وأخضر الزرع وصافي الماء وكتب العلم والأدب..
واستنشق الأرواح من أدواحها * فهي الشفاء لكل صب عاني
* والتحذير مركز على أشدها ذيوعا:
وعلى رأسها مجموعة "الحشيش ـ البانجو.. إلخ".. وهي أرخص وأكثر انتشارا، وتدميرها للسلوك العام أبين، فقد علمت بحادثة قتل فيها الجاني زوجته وبناته شكا في سلوكهن! (وهو الذي يرتاد بيوت البغاء) وهن يتسولن، بعد أن باع أثاث البيت..
داء الجنون برأسه متحكم * وتراه يسعى كالبهيم السائم
للأسف الشديد فالبهيم مفيد، وهذا قتل أسرته وأوبق نفسه... نسأل الله الهداية ونعوذ به من الخذلان.
حبذا لو ركز الإعلام بعرض يليق بعصر الإنترنت على حقائق ومشاهد:
• المخدرات مواد مفسدة للعقل والصحة والمال ولحياة الأسرة.
• المخدرات تدفع المدمن إلى ارتكاب الجرائم التي تصل إلى القتل والانتحار.
• 65% من مدمني المخدرات يصابون بالعجز الجنسي بسبب تدمير المخدرات للغدة النخامية.
• 45% من النساء المدمنات يصبن بتوقف الدورة الشهرية، بل وبالعقم بسبب تأثير المخدرات على هرمون الأنوثة.
• المخدرات سبب في حوادث الطرق والموت المفاجئ للمتعاطي.
* نشر حقيقة أن المدمن يمكنه التحول من شخص كريه مؤذً لأسرته إلى شخص كريم بار بأمته، وعلينا أن نأخذ بيده وهذه هي الخطوة الأولى، أن نحدد أي صنف يدمنه، ثم نبدأ رحلة علاج طبية نفسية فكرية، ونضع له قدوة نيرة تعوضه عن فقد الرموز الجميلة الذي ألجأه لتقليد الزائفين ذوي البرق الخلب، وخير أسوة هنا هي الصحب الكرام، فهم النجوم التي ما خبا منها نجم منذ بدت، بل كلما مرت بنا مصيبة علمنا كم كانوا رائعين بحق، فلم يضعفوا حيث ينهار الكثيرون.
لا تسألن القوافي عن مآثرهم * إن شئت فاستنطق القرآن والصحفا
وحين يقرر المدمن العودة فلنرحب به مع توخي الحذر لفترة (دون تخوين).
يا مرحبا يا مرحبا يا مرحبا * هذا الحبيب أتى وكان مغيبا
* وبث حقيقة رحلة العلاج ليفهم عقلاء الأمة أن المدمن ليست مشكلته المخدرات والإدمان بل هي كالعفن على سطح جثة ويجب علاج السبب وليس مجرد طرد الكيماويات من الجسم..
* يصعب علاج المدمن بمعزل عن علاج من حوله وما حوله فكلهم (أو كلها) يحتاجون علاجا لضمان عدم الانتكاس.. فصديق السوء سيودي به ثانيا (عالجت شابا وقال هذه المرة رقم 11 لي في العلاج!)..
احذر الأحمق أن تصحبه ... إنما الأحمق كالثوب الخلق
* الأسر الطيبة المثقفة المتماسكة لا يوجد.. أكرر لا يوجد فيها مدمنون، فمشاكلهم تختلف و: القشة عندهم جبل! أما الأسر التي بها قدر من الخلل أو التفكك - رغم طيبتها أحيانا - في بعض الجوانب ففيها يظهر الإدمان
* الأسرة الطيبة لديها تواصل ومراجعة ومتابعة، لا تسمح لحالات غريبة أن تظهر، ولا للشاب أن يغيب دون مبرر، ولا لتصرفات معيبة مريبة أو أمراض جسمانية بالنمو! ولو ظهرت تتداركها فورا، فالعقيدة روح وغاية وأمل مشترك ورحلة حياة، والصلوات الخمس والبر والصلة والرعاية والقوامة تجمعهم يوميا عدة مرات..
والمجتمعات الغربية (جهة أو توجها) والعربية التائهة، ترينا بدايات ظهور الإدمان مع تفسخ الأسر شكلا، ومع تفسخها حقيقة مع بقاء الديكور، وهذا لا ينفى دور الفرد ودور الدولة (مثل ثالوث الإعلام والتعليم والثقافة).
* والعلاج المتكامل الديني الدنيوي ينبغي أن يظهر في حياة المدمن كبحر من النور وليس حُقناً وحورات يحفظها سلفا.. فنحن نعطي المدمن منهجا للحياة، وليس فترة تنظيف كيميائي وتحليل نفسي فقط..
خالف هواك إذا دعاك لريبة ... فلرب خير في مخالفة الهوى!
* حين لا تجدي الهدهدة والتربيت والرقة واللين تغلف الرحمة بطابع القسوة والزجر، يعني يبث الإعلام أيضا هذا التقبيح لهؤلاء فالردع واجب وناجع أحيانا!
حتى متى لا ترعوي يا صاحبي ... حتى متى لا ترعوي وإلى متى!
الوقاية على المدى البعيد..
تلك رسالة أمة، تتفاوت بين دولنا العربية غنى وفقرا..
1- حل مشكلات الفقر والبطالة في الدول الفقيرة، بتوفير فرص العمل والقروض وما أشبه، وهي ورقة عمل من رجال الاقتصاد.
2- درء التفسخ الأسري (في ماليزيا برنامج إجباري لا تتزوج دون النجاح فيه حيث تأخذ دورات عن الزواج وحقوقك الشرعية والرعاية الصحية في الزواج والحالة النفسية لشريكك، وكيفية التعامل مع الزوجة، ولابد لكل من المخطوبين حضور الدورات قبل أن يوثق عقده، وساهم هذا في تقليل نسب الطلاق بشكل فعال، ومن ثم تقليل ضحايا التفسخ).
3- حل مشكلات الفراغ والترف بلا هدف! وهي رسالة رجال الدين والتربية والتعليم..
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة ... فبادر بإحسان وأنت حميد
ولا تبقي فعل الصالحات إلى غد .. لعل غدا يأتي وأنت فقيد