المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظواهر تهدد تماسك المجتمع وبنيانه


الاخصائيه منى
08-02-2007, 03:44 PM
ظواهر تهدد تماسك المجتمع وبنيانه

كتاب مغربي حول تجربة "منتدى الزهراء" في الإرشاد الأسري

الرباط: حسن الأشرف



أصدر أخيرا منتدى الزهراء للمرأة المغربية (هيئة نسائية مغربية مستقلة ذات طابع حقوقي ثقافي تنموي، تشتغل على قضايا المرأة والأسرة) كتيبا متميزا كأول إصدار له ضمن سلسلة الزهراء، يتضمن تجربة المنتدى في مجال الإرشاد الأسري كآلية ضامنة للاستقرار الأسري والنماء المجتمعي.

تحديات الأسرة

ويقر الكتاب في بدايته بأن الأسرة عموما، والمغربية على وجه خاص، أصابها ما أصابها من فتور "أمام أمواج التحولات والتغيرات المتسارعة والمتتالية التي يشهدها العالم في مختلف مناحي الحياة، فضلا عما تعانيه من الحيرة أمام بعض العادات والتصورات والمواقف حول المرأة التي ألبست بلباس الشرعية الإسلامية، في حين أنها تعطل طاقات المرأة والأسرة والمجتمع. كما أن العولمة وتبعاتها أعطت للأسرة تصورا جديدا، غير العديد من المعايير والأسس الثقافية التي تنبني عليها الأسرة المغربية؛ مما ينذر بتفكك الأسرة وبنيانها وإعاقتها عن أداء دورها الحضاري، فضلا عن تخليها عن مركزيتها في نظامنا الاجتماعي؛ مما أفرز بعض المظاهر الشاذة والغريبة عن المجتمع المغربي وقيم الدين الإسلامي الحنيف، وتشريعاته الوسطية السمحة.

وسجل كتاب الإرشاد الأسري الظواهر التي تهدد تماسك المجتمع وبنيانه، وما عرف عنه من تواصل وتراحم وتضامن، ومنها:

- تزايد نسبة العزوبة وعزوف الشباب عن الزواج.

- ارتفاع معدلات الطلاق والتطليق.

- التحرش الجنسي بالأطفال.

- الأسر المتخلى عنها.

- تزايد نسبة المنحرفين والمتعاطين للمخدرات.

- تزايد عدد الأطفال المشردين.

أهمية الإرشاد الأسري

من هنا تأتي أهمية الإرشاد الأسري، يؤكد الكتيب، على اعتبار أنه يؤدي دورا أساسيا في درء التصدعات التي تتعرض لها الأسرة وتقوية فضائها، وتنمية قدراتها وتأهيلها للقيام بوظيفتها التربوية عبر:

- إشاعة ثقافة أسرية هادفة وبناءة.

- تعزيز البناء التعاقدي والأخلاقي للأسرة وتمتينه.

- تحقيق الانسجام والتوافق بين الزوجين.

- تشجيع التماسك الأسري.

- إرشاد المقبلين على الزواج وتأهيلهم لإنشاء أسرة مستقرة.

- التدخل لإصلاح ذات البين.

- تبني القضايا العادلة لكافة أطراف الأسرة.

- تشجيع احترام الوالدين.

- إحياء معاني السكينة بين الزوجين وقيم المودة والرحمة داخل الأسرة.

- إقرار مفهوم العدل والإنصاف والكرامة عوض المساواة المثلية والندية، التي ترهق كل أطراف الأسرة وتهدد بتفكيكها.

منهاج العمل في الإرشاد الأسري

ويعتبر كتاب منتدى الزهراء للمرأة المغربية الذي ترأسه الأستاذة "سمية بنخلدون"، أن الإرشاد الأسري فرع من فروع الإرشاد النفسي ومجال متخصص يعنى بالأسرة بما فيها العلاقات الزوجية والعلاقات الوالدية. وتعتمد نقط ارتكاز العمل في مجال الإرشاد الأسري على ثلاثة مناهج:

• المنهج العلاجي: ويتضمن علاج المشكلات والاضطرابات حتى العودة إلى حالة التوافق من خلال آلية الصلح.

• المنهج الوقائي: ويهتم بالأسوياء والأشخاص العاديين قبل اهتماماته بالأشخاص الذين يعانون من مشاكل وخلافات لتقيهم من حدوثها.

• المنهج الإنمائي: وترجع أهميته في تقديمه خدمات الإرشاد والتوجيه إلى الأشخاص العاديين لتحقيق زيادة كفاءة الفرد الكفء، وإلى تدعيم الفرد المتوافق إلى أقصى حد ممكن.. مما يساعد على تكوين أسرة صالحة، على اعتبار أن نجاح الأسرة، هو نجاح المجتمع وأن تنمية مهارات الأسرة هي من تنمية المجتمع".

نصوص الإصلاح الأسري

وأورد الكتيب نصوصا تبرز أهمية الإصلاح الأسري، فقد خص القرآن الكريم موضوع الإصلاح الأسري بآيات مباشرة في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا}، وفي قوله سبحانه وتعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}، ومن الأحاديث النبوية التي تستقوي بها هذه الوظيفة الإصلاحية، ما رواه البخاري أنه كلما كان يقع خلاف بين الناس سارع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اذهبوا بنا نصلح بينهم"، بل إن "أفضل الصدقة إصلاح ذات البين" (رواه البزار والطبراني).

والإرشاد الأسري والإصلاح بين الناس يفضل العديد من الواجبات والمستحبات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة؟ إصلاح ذات البين" وهكذا، فالصلح بين الناس وإرشادهم لما فيه الدعم لتماسك الأسر واستقرارها من أفضل أبواب الخير على الفرد والمجتمع.

وأوضح الكتاب أن المهتم الموضوعي بمجال الإرشاد الأسري - في إطاره النظري والعملي - يخلص إلى أن هناك تعاطياً جديداً مع الموضوع باعتباره محاولة لتجاوز آثار الإشكالية الاجتماعية المرتبطة بالشأن الأسري، ومما لا شك فيه أن بروز ما يسمى اليوم بمراكز الاستماع والإرشاد الأسري، يعد ترجمة عملية لفكرة الإصلاح والإرشاد بين الناس خاصة في المجال الأسري، ودعما للدور الكبير الذي تلعبه في درء التصدعات التي تتعرض لها الأسرة وتقوية فضائها وتنمية قدراتها وتأهيلها للقيام بوظيفتها التربوية".

توثيق تجربة الإرشاد الأسري بالمغرب

ويبرز الكتيب أن أول تجربة بالمغرب في مجال الإرشاد الأسري بدأت مع نهاية التسعينيات، حيث تأسست أول جمعية نسائية تعنى بالموضوع، في حين كانت معظم الجمعيات النسائية الحقوقية المغربية تتبنى المفاهيم الغربية حول الأسرة، وتعتمد في ذلك مقاربة قانونية صرفة تنطلق من مظلومية المرأة داخل المجتمع وضرورة الدفاع عنها بمعزل عن المنظور الشمولي للأسرة. كما أن التشريعات في هذا المجال، كانت تقتصر على ما كان يسمى بـ: "مدونة الأحوال الشخصية"، التي تعتبر العلاقات داخل الأسرة أحوالا شخصية ولا تنظر للأسرة كوحدة اجتماعية أساسية تنموية.

واعتبر الكتاب أنه نظرا للتحولات التي طرأت على الأسرة المغربية، والسجال المجتمعي القوي الذي نتج عن ما سمي بـ "خطة إدماج المرأة في التنمية.."، التي اقترحتها كتابة الدولة في الرعاية الاجتماعية والأسرة سنة 1999 كتطبيق عملي لتوصيات المؤتمرات الدولية حول المرأة، ولا سيما المؤتمر العالمي للمرأة المنعقد ببكين سنة 1995، والتي لقيت اعتراضا واسعا من طرف علماء المغرب وشرائح مهمة من الشعب المغربي، وخلقت تدافعا اجتماعيا مدنيا سلميا، عبر عن حركية وفاعلية عاليتين للمجتمع المغربي عموما ونخبه المثقفة على وجه الخصوص، مما أدى إلى التفكير الجدي حول مؤسسة الأسرة سواء على الصعيد الحكومي أو المدني.

وكان أبرز حدث في هذا الصدد، هو الإعلان عن الخطوط العريضة لقانون جديد ينظم العلاقات الأسرية، - قانون: "مدونة الأسرة" -، في أكتوبر 2003، تلته مجموعة من التدابير والإجراءات التي تهم الأسرة في كثير من القطاعات الحكومية بالمغرب.

الرؤية والرسالة

ويشرح الكتاب وظيفة مراكز الاستماع والإرشاد الأسري في نسيج الزهراء (شبكة نسائية تهتم بقضايا المرأة والأسرة دعا إلى تأسيسه منتدى الزهراء للمرأة المغربية)، حيث إنها مراكز اجتماعية ثقافية حقوقية متخصصة، تقدم خدمات استشارية واجتماعية بالمجان في مجال الإرشاد والوساطة والتدخل من أجل الصلح والتوعية والتأهيل لفائدة أفراد الأسرة المغربية، وتوفر توجيهات نفسية وقانونية للمقبلين على المركز في سبيل إشاعة ثقافة أسرة بناءة وهادفة، بما يساهم في تحقيق نهضة اجتماعية وثقافية. وتسعى هذه المراكز إلى تأهيل ودعم ورعاية الأسرة المغربية، وفي سبيل ذلك ترفع شعار: "أسرة متماسكة... تنمية أصيلة"، وتتوزع الأهداف إلى هذه العناصر:

- نشر ثقافة أسرية هادفة وبناءة.

- إعادة الاعتبار لمؤسسة الأسرة باعتبارها خلية أساسية داخل المجتمع.

- تأهيل المقبلين على الزواج وتقوية قدرات الأسرة.

- تفعيل آليات الصلح لحل الخلافات الأسرية.

- حماية المرأة والطفل من العنف والتحرش الجنسي.

- الإنصات وتوعية الشباب.

- القيام بأبحاث اجتماعية ميدانية في أفق مقاربة موضوعية لوضعية الأسرة المغربية.

أما مجالات عمل هذه المراكز فهي:

- الإرشاد الاجتماعي وآلية الصلح.

- الإرشاد النفسي.

- الإرشاد القانوني.

والوسائل تتلخص فيما يلي:

- جلسات الاستماع والتوعية والإرشاد النفسي والاجتماعي والثقافي.

- التعاقد مع استشاريين في الاختصاصات العلمية المختلفة.

- تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية لفائدة المقبلين على الزواج.

- تنظيم محاضرات وندوات وملتقيات أسرية.

- القيام بحملات وقوافل أسرية.

- تنظيم دورات متخصصة لفائدة أطر المراكز.

- القيام بدراسات وأبحاث ميدانية عن أسباب التفكك الأسري وسبل علاجه.

- إصدار مجلات ونشرات وبحوث ومطويات حول قضايا المرأة والأسرة.

- التنسيق مع الهيئات المعنية (المحاكم، مراكز تكوين المساعدات الاجتماعيات، الإعداديات والثانويات...).

مناهج العمل

وتعتمد مراكز الاستماع والإرشاد الأسري في نسيج الزهراء حسب الكتاب مقاربة مندمجة، وفق المناهج التالية:

* المنهج الوقائي: الإرشاد المبكر، تأهيل المقبلين على الزواج، توعية الشباب.

* المنهج العلاجي: حل الخلافات الأسرية عبر تفعيل مقاربة الصلح.

* المنهج النمائي: دورات التدريب والتثقيف لتنمية قدرات ومهارات مكونات الأسرة المغربية (أزواج، أباء، أبناء) لمواكبة كل مراحل التطور الأسري.

الإرشاد الأسري واجب

تعد ظاهرة التفكك الأسري أحد أبرز الظواهر التي تؤثر في كيان المجتمع تأثيرا سلبيا مما يعيق تطوره ونموه، ولما يترتب عليها من هدم لكيان الأسرة التي هي نواة المجتمع وأحد أعمدته الرئيسية. وإلى وقت غير بعيد لم تحظ الظاهرة، رغم خطورتها، بما يتناسب وحجمها من البحث والدراسة وقوفا على أسبابها وسبل علاجها.

وقد يرجع السبب في ذلك إلى عدم التوفر على الإمكانيات التقنية والمؤهلات العلمية آنذاك، كما أن نسبة الطلاق ربما لم تكن بالحجم الذي يستدعي القلق.

أما والواقع الآن أصبح يفصح عن نفسه بتفاقم الحال في هذا الشأن، وتحيل المؤشرات إلى طبيعته، مما يدفع إلى استحضار الموضوع وما يرتبط به من مشاكل اجتماعية، وتبعا لذلك إيجاد آليات للمواجهة ممثلة في اعتماد برامج مساهمة لإيقاف نزيف "الهدر الأسري".

ويخلص الكتاب إلى أن العمل لأجل مقاصد الإرشاد الأسري، أضحى واجبا يحتاج إلى تضافر جهود مختلف الفاعلين في المجال، والتنسيق والتعاون وتبادل التجارب والخبرات المتراكمة بين دول العالم العربي والإسلامي، من أجل تفعيل الأصول في سعيها نحو أسرة مستقرة قوامها التعاون والتكامل، أسرة تخرج الإنسان الحضاري الفعال.

د/ فهد
08-09-2007, 02:34 PM
بارك الله فيك اخصائيه منى
وكتاب رائع
وشكرا على نقله لنا


د/ فهد بن عبدالعزيز

مشعل السيحاني
08-12-2007, 04:44 PM
أستاذة منى..

شكرا جزيلا لك,,

لقد قرأت كل حرف, ومعه شكر خاص, ولكن عندي سؤال:

أليس هناك تعمق أو كلام أكثر عن المنهج العلاجي؟؟

والله يعطيك العافية