المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نفسية اليتيم


امل الأيام
06-21-2007, 12:21 PM
لقد اهتم القرآن الكريم بإصلاح النفس لأن بها يقوم كل شئ، ومن خلالها يتجسد الخير كله تجسيدا كليا في كل مجالات الحياة "فصلاح النفس هو صلاح الفرد، وصلاح الفرد هو صلاح المجتمع".

وعودنا القرآن الكريم على علاج الأمور الخاصة بتسوية النفس، وإقامتها على أسس نفسية سليمة ومتينة ولما كانت نفس اليتيم ضعيفة تحتاج إلى رعاية خاصة ودائمة، وسهر متواصل على تربيتها تربية كاملة، بحيث لا يمكنها أن تعاني فيما بعد شيئا من النقص النفسي، أو الشذوذ الاجتماعي، جاء القرآن الكريم بأسمى أنواع التربية النفسية التي بها تقوم نفس اليتيم ـ وسائر الأنفس ـ على الاستقرار لأن اليتم "عامل خطير في انحراف الولد النفسي، ولا سيما إذا وجد اليتيم في بيئة لا ترعاه ولا تكفكف أحزانه، ولا تنظر إليه بعين العطف والرحمة والمحبة.

إن تربية النفس وتهذيبها، وتنشئتها، تنشئة صحية سليمة على أسس إيمانية، هي أسمى أهداف الشريعة الإسلامية، فكانت رعاية الإسلام لليتيم رعاية تامة وكاملة على مدار حياته. وأولى هذه الرعاية: الرعاية النفسية، والمقصود منها «تربية الولد منذ أن يعقل على الجرأة والصراحة، والشجاعة والشعور بالكمال، وحب الخير للآخرين، والانضباط عند الغضب، والتحلي بكل الفضائل النفسية والخلقية على الإطلاق..»

إن أول آية نزلت في الفترة المكية تدعو إلى إكرام اليتيم قول الله تعالى: {كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين} والإكرام صفة يجب أن تكون متغلغلة في ذات الانسان، فهي دليل على قمة أخلاقه، وحسن أعماله، فالإكرام «إذا وصف به الانسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه»

وبما أن الإكرام عطاء رباني، أمر الله بالالتزام به تجاه اليتيم ذلك لأنه مستوى حضاري متميز تبلغه النفوس الكريمة، التي تحطم الأرقام القياسية في تحقيق إنسانية الإنسان..

وتتجلى أهمية الإكرام في دفع مرض نفسي خطير وهو الشعور بالدونية، والشعور بالنقص، وغير ذلك من الأمراض النفسية التي تفسد البنية النفسية للإنسان. فالإكرام على هذا النحو هو تحقيق لذات اليتيم ورفع قدره، وإبعاد الأمراض النفسية التي من شأنها إذلاله، وإشعاره بالنقص.

إن اليتيم تزدحم في نفسه تصورات أنه مغلوب مقهور، إذ هو محر وم من أبيه الذي لو كان حيا لكان به معززا كريما كافيا، ومحبوبا مدللا، وأن من يحسن إليه يفعل ذلك شفقة عليه لا حبا له.

فكيف بمن يذله، ويطرده ويدعه دعا، ويستولي على ماله، ويكلفه من الأعمال فوق تكليف أترابه ونظرائه من غير اليتامى. فاليتيم على الحالتين لا يغادر خلجات نفسه الشعور بالقهر والحرمان، إلا أنه يزيد من التوغل في نفسه والتمكن منها إذا كان تصرف وليه معه على غير الحال التي أمر بأدائها ـ من إهانة وقهر وذل ودَعًّ، وتمييزه عن أقرانه بالأعمال الشاقة.

وإلى جانب دعوة القرآن الكريم الشديدة إلى إكرام اليتيم، جاءت السنة بما لها من الوزن في زيادة المعنى تقوية لجانب اليتيم، ببيان الجزاء الأوفى للولي، الذي تكون ولايته له على خير وجه، وهذا الجزاء يكون له الأثر على نفسه، وعلى أولاده ومحيطه. فعن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل مقامه الشريف يقارب مقام كافل اليتيم الذي يقوم برعاية مصالحه والقيام بأموره قياما يرعى فيه أوامر الله، من باب رجاء ثوابه، واجتناب عقابه باجتناب تعدي حدوده بظلم اليتيم، وهضم حقوقه.

والكفالة من خلال الحديث النبوي الشريف جامعة للكفالة الذاتية لليتيم، والكفالة المادية، بالحفاظ على أمواله، وحسن استثمارها، وتنميتها. أما الكافل فهو «القائم بأمر اليتيم المربي له».

ويتعدى الإكرام أيضا إلى المأوى، بأن يأوي اليتيم إلى أسرة تحميه من كل ما يؤذيه نفسيا، أو جسديا، وهذا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {ألم يجدك يتيما فآوى}. وإن كان الخطاب موجها للنبي، إلا أن حكمه عام يشمل كل المسلمين. فالإيواء يحمي اليتيم من التشرد، والانحراف. وهو ضامن له للاستقرار النفسي، والحماية الجسدية. والمأوى لليتيم هو ضمه إلى كنف ولي يرعاه، ويخشى الله فيه، تعويضا له عن بعض حنان الأبوة الضائع، أو من خلال الإحسان إليهم وبرهم وخاصة إذا كانوا لا يملكون شيئا. فإكرام اليتيم وإيواؤه يضمن له جانبين: جانبا ماديا: بضمه إلى كنف عائلة ترعاه، وتحميه من قسوة المجتمع وجوره. وجانبا نفسيا: بالإحسان إليه، ومخاطبته بألطف الكلام، ومعاملته بأسمى المعاملات.

منقووووووووووول

سميرة
06-21-2007, 04:54 PM
شاكرة لك رايه على هالمقاله



تحياتي لك

امل الأيام
06-21-2007, 10:50 PM
العفو سميره
تحياتي لك

هدوء أنثى
06-24-2007, 02:31 PM
يعطيك العافية عوادة على المقال رائع
تحيتي لك

امل الأيام
06-25-2007, 09:58 AM
الله يعافيك يااستاذه
وشاكره مرورك الطيب على الموضوع
تحياتي