امل الأيام
06-19-2007, 11:37 AM
[COLOR=Navy]تقرير: نسرين حاج يحيى ابو احمد
نعم انهم ايتام واباؤهم على قيد الحياة .. هؤلاء الابناء الذين ترعرعوا في اسر غاب فيها الاب ليس لموته او لسفره او لمرضه وانما لانه اختار التنحي عن دوره كمرب فلا يعرف عن ابنائه سوى اسمائهم،
وسلم مهام التنشئة والرعاية للام وحدها اما لانشغاله عن الاسرة بامور شتى اخرى مثل العمل والدراسة ، الاصدقاء او اي التزامات اجتماعية اخرى واما تنحى عن دوره لانه انسان يلقى صعوبة في التعبير عن مشاعره وعاطفته تجاه ابنائه فلا يعطف عليهم بحبه وحنانه بمعانقته اياهم مثلا او الجلوس معهم او حتى التعبير لهم ومشاركتهم بمدى حبه لهم واشتياقه لرؤياهم ثم انه لا يشاركهم احاسيسهم ولا يحاورهم ولا يتحدث معهم عما يشغلهم ويؤرقهم او حتى عما يفرحهم وانما تجد الواحاً من الجليد واميالا من البعد تفرق بين هؤلاء الآباء وبين ابنائهم الذين يقطنون بجوارهم ومعهم في بيت واحد وتحت سقف واحد.
فما خطب هؤلاء الآباء؟ ولماذا هذا البرود؟ ولماذا هذا التنحي عن دور المربي والاخ والصديق للابناء ؟ وما اسباب هذا الغياب؟ ثم ما اضرار هذا الغياب؟ اليس من الصحيح ان الام هي المربية وهذا هو دورها؟ فلماذا نقحم الاباء ايضاً ؟ هل من الضروري ان يكون للاباء دور في تربية الابناء ، هل من خطورة وآثار سلبية على الاسرة عامة نتيجة غياب الاب؟ وهل من حل؟ هل من وسيلة للتغيير وتحسين العلاقات بين الآباء والابناء ؟ فكيف لنا ان نحول هذا الغياب الى حضور والى تربية فعالة . كل هذه الاسئلة واخرى سيتم طرحها عبر هذا المقال وعبر تلخيص ما يقوله المختصون في هذا المجال .
اسباب غياب الاب ؟ واين اختفى بعض الآباء في ايامنا هذه ؟
أولا : لعل اهم ما خلفته حياتنا المعاصرة هو تفكك الروابط الاسرية وضعفها وابتعاد افرادها عن بعضهم البعض وكثيرا ما نتحدث عن الام وعن الاولاد في هذا الصدد وذلك لانضمامها الى ركب العاملات وخروجها الساعات الطوال من البيت بهدف العمل وتسليم مهام التربية الى الجدات والحاضنات ونهمل الوقوف والبحث في تنحي الاب وغيابه عن الدور الفعال في العملية التربوية لابنائه كونه شريكا لا مشاهدا لهذه العملية ولعل اهم الاسباب لعدم حضوره هذا يعود لانشغاله في عمله الذي يأخذ منه الكثير من الوقت فيخرج احيانا باكرا وقبل استيقاظ الابناء من نومهم ، ويعود الى البيت منهكا لا يستطيع الحديث الى اي منهم فيحتضن فراشه ويخلد الى النوم او انه يعود الى البيت بعد ان نام الاولاد فيقضي هكذا اياما دون لقائهم ودون التحدث معهم وكأنه غير قائم في حياتهم ، ولعل ما يبرر الاب به غيابه هو الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تتطلب منه العمل الشاق سعيا وراء مصدر الرزق وتغيير سلم الاولويات وتفضيل الماديات احيانا على الروحانيات .
ثانيا : كثير من الآباء ممن يعملون الساعات الطوال وحتى يتغيبون اياما بعد ايام عن البيت فيسافرون الى بلدان اخرى ويلتقون مع ابنائهم في فترات متباعدة الا انهم ذوو مقدرة على التعويض حتى لو بشكل ضئيل او جزئي عن غيابهم هذا عند الالتقاء بالابناء وذلك لوجود شخصية الراعي المسؤول داخلهم واحساسهم بان الابناء يفتقدونهم ولتقديرهم لاهمية وجودهم في حياتهم ويعترفون بتقصيرهم لذا فيحاولون تعويض الابناء بالاقتراب منهم عند لقائهم فيخففون بهذا من الاثار السلبية التي قد يحدثها هذا البعد عن الابناء ، ولكن المشكلة تكمن في هؤلاء الاباء الذين لا يملكون التأهيل الوالدي اي معرفة دور الاب الحقيقي في حياة ابنائهم ، ولا يعون كيف يرعون هؤلاء الابناء وكيف يعتنون بهم ولا يقدرون اهمية ذلك بل واحيانا يستهزئون بهذا اما ايمانا منهم بعدم اهمية هذا الدور واما لكونهم غير قادرين على ادائه وكل ما هو منوط به من اهتمام ورعاية وتعبير عن المحبة ودعم .
ثالثاً : قد تعود الصعوبة لدى الأب في التعبير عن مشاعره تجاه الاولاد ووجود «برود عاطفي» يمنع تطور علاقة حميمة ودافئة بينه وبين الاولاد وعدم معرفة كيفية اداء دور الاب واشتراكه الفعال في تربية الابناء قد يعود لكونه ترعرع في اسرة كان دور الاب فيها مغيباً ومهمشاً ولم يلمس فيها اتصالاً مباشراً وقرباً من الاب بل برود وامتناع عن التعبير عن المشاعر ، وبما ان فاقد الشيء لا يعطيه وبما ان هذا الاب لم يتعلم ولم تصقل لديه ماهية الابوة الفعالة من ابيه ولم يشاهد كيفية ادائها فانه لا يستطيع اليوم وبعد ان تحول من ابن لاب بان يقوم بذلك الدور الفعال مع ابنائه .
رابعاً : من الممكن ان يكون عدم اشتراك الاب في العملية التربوية عائداً لثقافة المجتمع الذي يعيش فيه وما تحدده الاعراف والعادات والتقاليد لماهية دور الاب والتي في كثير من الاحيان تكون مبنية على مفاهيم مغلوطة قد تصل الى حد السخرية من الاب الذي يأخذ دورا في تربية ورعاية ابنائه للادعاء على سبيل المثال :« ان ذلك الدور نسوي فقط » ، فنجد بهذا بعض الآباء يمتنع عن هذا الدور وهذه المهمة كي لا يكون محط سخرية او اي انتقاد .
خامسا : بعض الاخصائيين يشيرون الى ان طبيعة العلاقة بين الام والاب لها التأثير على مدى مشاركة الاب في رعاية الابناء ومدى حضوره في البيت فالجو الاسري الدافىء الخالي من الخلافات المستمرة والصراعات الدائمة يجذب الاب الى البيت حتى وان كان فاقدا لمهارات الوالدية وكيفية تربية الابناء في حين ان كثرة الشجارات والنزاعات والبعد بين الزوجين قد تساهم في «هروب» الاب من البيت وغيابه عن الزوجة والاولاد .
اهمية مشاركة الاب في تربية الابناء
قد يتساءل البعض لماذا من المهم ان يكون الاب جزءاً من العملية التربوية ثم اليست الام بكافية ان تحل محل الاب والام وهل لغياب الاب آثار سلبية على الابناء .
ملخص القول هنا ان لغياب الاب الآثار السلبية الجمة على الابناء وان أكثر المفاهيم الخاطئة والمغلوطة هي ان الام يمكن ان تحل محل الاثنين فهي غير قادرة اولا وذلك ليس بالصحي ثانيا فمن الصعب ان تقوم بعدة ادوار مختلفة بل واحيانا متناقضة ، كذلك فان للأب دوراً هاماً يجب ان يقوم به وان لم يفعل سيكون لذلك التداعيات السلبية على المبنى النفسي السليم للاولاد .
1. يعتبر الاب النموذج الاعلى الذي يحتذي به الابناء خصوصا الذكور منهم فمن خلال تصرفات الاب يتعلم الابناء بالقدوة الادوار الذكورية وعن اساليب التعامل مع الاخرين كمثل الام والزوجة فيكتسب الابناء مهارات التواصل بين الازواج ، كذلك من خلال معاملة الابناء يتم اكتساب مهارات الوالدية ولقد ذكرنا اهمية ذلك بشكل غير مباشر حين بينا ان ابنا ترعرع بين احضان او حتى بعيدا عن احضان اب غائب ودوره هامشي سيكون هناك احتمالات كبيرة بان يكون دوره عند كبره مشابه لابيه وذلك لان هذا ما تعلمه وهذا ما اكتسبه.
2. يقول بعض الاخصائيين ان الطفل ومن خلال نموه النفسي يحتاج لنموذج الاب ونموذج الام معا تماما كما يحتاج الطائر الى جناحين يطير بهما ، فاذا فقد احد الجناحين قوته او اصيب او فقد تماما سيفقد توازنه وتقل سرعة طيرانه ويعجز عن أداء بعض مهامه ، كذلك فالطفل يحتاج الى الاب والى الام بنفس قوة الاحتياج ولكن الطريقة والوقت يختلفان فهو يحتاج الى رعاية الام ومرافقتها الدائمة له بينما يكتفي بسويعات قليلة في اليوم يرافقه الاب فيها ويتلقى منه اشباعا لاحتياجاته المعنوية والنفسية اكثر منها مادية ، لذا فالطفل يحتاج للاب باسلوب وكمية تختلف عن الام الا انه يحتاجهما الاثنين فيكمل الواحد منهما الآخر فكل منهما يزوده بجانب آخر من احتياجاته ، فسبحان الله الذي خلقنا ازواجا وجعل رعاية الاولاد في إطار الاسرة وتحت مسؤولية الزوجين معا ، افلا يجعلنا ذلك نتأكد من ضرورة وجود الاب واهمية دوره .بارئنا وخالقنا سبحانه والذي هو ادرى واعلم يجعل انجاب الاولاد ورعايتهم ليست من حظ الام فقط بل من حظ كلا الزوجين معا .
3. تبذل الام مجهودا كبيرا من خلال تربيتها لابنائها فهم يطلبون منها وعلى مدار الساعة شتى الطلبات والتي تنهكها وتتعبها وان من شأن وجودها لوحدها دون دعم معنوي ودون مشاركة الزوج تثقل على كاهلها اكثر فاكثر وتزيد من تعبها وضيقها مما يجعلها في كثير من الاحيان عصبية حادة المزاج لكثرة المطلوب منها ولقلة دعم وتفهم الزوج لها ، لذا فوجود الاب يقوي الأم ويشعرها بالامان ويجدد نشاطها ويشحن من طاقتها لتستمر في تربية الابناء وهي قوية واثقة غير مهزوزة مما يجعل من عملية التربية اكثر نجاحا واكثر نجاعة وبهذا فلتواجد الاب الآثار غير المباشرة على تنشئة جيل اكثر صحة واكثر قوة .
4. ان وجود الاب جسديا ونفسيا يضفي جوا من الدفىء الاسري والامان لوجود الأسرة متكاملة فالام غير عصبية وغير متعبة فرحة وسعيدة ولا تشعر انها وحيدة وكل المسؤولية ملقاة على عاتقها والاب متواجد مع افراد الاسرة مشارك لهم في تجاربهم وتفاصيل حياتهم مما قد يقوي الشعور بالامن لدى الاطفال ويعطيهم نموذجا لاسرة متكاملة غير مفككة .
نعم انهم ايتام واباؤهم على قيد الحياة .. هؤلاء الابناء الذين ترعرعوا في اسر غاب فيها الاب ليس لموته او لسفره او لمرضه وانما لانه اختار التنحي عن دوره كمرب فلا يعرف عن ابنائه سوى اسمائهم،
وسلم مهام التنشئة والرعاية للام وحدها اما لانشغاله عن الاسرة بامور شتى اخرى مثل العمل والدراسة ، الاصدقاء او اي التزامات اجتماعية اخرى واما تنحى عن دوره لانه انسان يلقى صعوبة في التعبير عن مشاعره وعاطفته تجاه ابنائه فلا يعطف عليهم بحبه وحنانه بمعانقته اياهم مثلا او الجلوس معهم او حتى التعبير لهم ومشاركتهم بمدى حبه لهم واشتياقه لرؤياهم ثم انه لا يشاركهم احاسيسهم ولا يحاورهم ولا يتحدث معهم عما يشغلهم ويؤرقهم او حتى عما يفرحهم وانما تجد الواحاً من الجليد واميالا من البعد تفرق بين هؤلاء الآباء وبين ابنائهم الذين يقطنون بجوارهم ومعهم في بيت واحد وتحت سقف واحد.
فما خطب هؤلاء الآباء؟ ولماذا هذا البرود؟ ولماذا هذا التنحي عن دور المربي والاخ والصديق للابناء ؟ وما اسباب هذا الغياب؟ ثم ما اضرار هذا الغياب؟ اليس من الصحيح ان الام هي المربية وهذا هو دورها؟ فلماذا نقحم الاباء ايضاً ؟ هل من الضروري ان يكون للاباء دور في تربية الابناء ، هل من خطورة وآثار سلبية على الاسرة عامة نتيجة غياب الاب؟ وهل من حل؟ هل من وسيلة للتغيير وتحسين العلاقات بين الآباء والابناء ؟ فكيف لنا ان نحول هذا الغياب الى حضور والى تربية فعالة . كل هذه الاسئلة واخرى سيتم طرحها عبر هذا المقال وعبر تلخيص ما يقوله المختصون في هذا المجال .
اسباب غياب الاب ؟ واين اختفى بعض الآباء في ايامنا هذه ؟
أولا : لعل اهم ما خلفته حياتنا المعاصرة هو تفكك الروابط الاسرية وضعفها وابتعاد افرادها عن بعضهم البعض وكثيرا ما نتحدث عن الام وعن الاولاد في هذا الصدد وذلك لانضمامها الى ركب العاملات وخروجها الساعات الطوال من البيت بهدف العمل وتسليم مهام التربية الى الجدات والحاضنات ونهمل الوقوف والبحث في تنحي الاب وغيابه عن الدور الفعال في العملية التربوية لابنائه كونه شريكا لا مشاهدا لهذه العملية ولعل اهم الاسباب لعدم حضوره هذا يعود لانشغاله في عمله الذي يأخذ منه الكثير من الوقت فيخرج احيانا باكرا وقبل استيقاظ الابناء من نومهم ، ويعود الى البيت منهكا لا يستطيع الحديث الى اي منهم فيحتضن فراشه ويخلد الى النوم او انه يعود الى البيت بعد ان نام الاولاد فيقضي هكذا اياما دون لقائهم ودون التحدث معهم وكأنه غير قائم في حياتهم ، ولعل ما يبرر الاب به غيابه هو الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تتطلب منه العمل الشاق سعيا وراء مصدر الرزق وتغيير سلم الاولويات وتفضيل الماديات احيانا على الروحانيات .
ثانيا : كثير من الآباء ممن يعملون الساعات الطوال وحتى يتغيبون اياما بعد ايام عن البيت فيسافرون الى بلدان اخرى ويلتقون مع ابنائهم في فترات متباعدة الا انهم ذوو مقدرة على التعويض حتى لو بشكل ضئيل او جزئي عن غيابهم هذا عند الالتقاء بالابناء وذلك لوجود شخصية الراعي المسؤول داخلهم واحساسهم بان الابناء يفتقدونهم ولتقديرهم لاهمية وجودهم في حياتهم ويعترفون بتقصيرهم لذا فيحاولون تعويض الابناء بالاقتراب منهم عند لقائهم فيخففون بهذا من الاثار السلبية التي قد يحدثها هذا البعد عن الابناء ، ولكن المشكلة تكمن في هؤلاء الاباء الذين لا يملكون التأهيل الوالدي اي معرفة دور الاب الحقيقي في حياة ابنائهم ، ولا يعون كيف يرعون هؤلاء الابناء وكيف يعتنون بهم ولا يقدرون اهمية ذلك بل واحيانا يستهزئون بهذا اما ايمانا منهم بعدم اهمية هذا الدور واما لكونهم غير قادرين على ادائه وكل ما هو منوط به من اهتمام ورعاية وتعبير عن المحبة ودعم .
ثالثاً : قد تعود الصعوبة لدى الأب في التعبير عن مشاعره تجاه الاولاد ووجود «برود عاطفي» يمنع تطور علاقة حميمة ودافئة بينه وبين الاولاد وعدم معرفة كيفية اداء دور الاب واشتراكه الفعال في تربية الابناء قد يعود لكونه ترعرع في اسرة كان دور الاب فيها مغيباً ومهمشاً ولم يلمس فيها اتصالاً مباشراً وقرباً من الاب بل برود وامتناع عن التعبير عن المشاعر ، وبما ان فاقد الشيء لا يعطيه وبما ان هذا الاب لم يتعلم ولم تصقل لديه ماهية الابوة الفعالة من ابيه ولم يشاهد كيفية ادائها فانه لا يستطيع اليوم وبعد ان تحول من ابن لاب بان يقوم بذلك الدور الفعال مع ابنائه .
رابعاً : من الممكن ان يكون عدم اشتراك الاب في العملية التربوية عائداً لثقافة المجتمع الذي يعيش فيه وما تحدده الاعراف والعادات والتقاليد لماهية دور الاب والتي في كثير من الاحيان تكون مبنية على مفاهيم مغلوطة قد تصل الى حد السخرية من الاب الذي يأخذ دورا في تربية ورعاية ابنائه للادعاء على سبيل المثال :« ان ذلك الدور نسوي فقط » ، فنجد بهذا بعض الآباء يمتنع عن هذا الدور وهذه المهمة كي لا يكون محط سخرية او اي انتقاد .
خامسا : بعض الاخصائيين يشيرون الى ان طبيعة العلاقة بين الام والاب لها التأثير على مدى مشاركة الاب في رعاية الابناء ومدى حضوره في البيت فالجو الاسري الدافىء الخالي من الخلافات المستمرة والصراعات الدائمة يجذب الاب الى البيت حتى وان كان فاقدا لمهارات الوالدية وكيفية تربية الابناء في حين ان كثرة الشجارات والنزاعات والبعد بين الزوجين قد تساهم في «هروب» الاب من البيت وغيابه عن الزوجة والاولاد .
اهمية مشاركة الاب في تربية الابناء
قد يتساءل البعض لماذا من المهم ان يكون الاب جزءاً من العملية التربوية ثم اليست الام بكافية ان تحل محل الاب والام وهل لغياب الاب آثار سلبية على الابناء .
ملخص القول هنا ان لغياب الاب الآثار السلبية الجمة على الابناء وان أكثر المفاهيم الخاطئة والمغلوطة هي ان الام يمكن ان تحل محل الاثنين فهي غير قادرة اولا وذلك ليس بالصحي ثانيا فمن الصعب ان تقوم بعدة ادوار مختلفة بل واحيانا متناقضة ، كذلك فان للأب دوراً هاماً يجب ان يقوم به وان لم يفعل سيكون لذلك التداعيات السلبية على المبنى النفسي السليم للاولاد .
1. يعتبر الاب النموذج الاعلى الذي يحتذي به الابناء خصوصا الذكور منهم فمن خلال تصرفات الاب يتعلم الابناء بالقدوة الادوار الذكورية وعن اساليب التعامل مع الاخرين كمثل الام والزوجة فيكتسب الابناء مهارات التواصل بين الازواج ، كذلك من خلال معاملة الابناء يتم اكتساب مهارات الوالدية ولقد ذكرنا اهمية ذلك بشكل غير مباشر حين بينا ان ابنا ترعرع بين احضان او حتى بعيدا عن احضان اب غائب ودوره هامشي سيكون هناك احتمالات كبيرة بان يكون دوره عند كبره مشابه لابيه وذلك لان هذا ما تعلمه وهذا ما اكتسبه.
2. يقول بعض الاخصائيين ان الطفل ومن خلال نموه النفسي يحتاج لنموذج الاب ونموذج الام معا تماما كما يحتاج الطائر الى جناحين يطير بهما ، فاذا فقد احد الجناحين قوته او اصيب او فقد تماما سيفقد توازنه وتقل سرعة طيرانه ويعجز عن أداء بعض مهامه ، كذلك فالطفل يحتاج الى الاب والى الام بنفس قوة الاحتياج ولكن الطريقة والوقت يختلفان فهو يحتاج الى رعاية الام ومرافقتها الدائمة له بينما يكتفي بسويعات قليلة في اليوم يرافقه الاب فيها ويتلقى منه اشباعا لاحتياجاته المعنوية والنفسية اكثر منها مادية ، لذا فالطفل يحتاج للاب باسلوب وكمية تختلف عن الام الا انه يحتاجهما الاثنين فيكمل الواحد منهما الآخر فكل منهما يزوده بجانب آخر من احتياجاته ، فسبحان الله الذي خلقنا ازواجا وجعل رعاية الاولاد في إطار الاسرة وتحت مسؤولية الزوجين معا ، افلا يجعلنا ذلك نتأكد من ضرورة وجود الاب واهمية دوره .بارئنا وخالقنا سبحانه والذي هو ادرى واعلم يجعل انجاب الاولاد ورعايتهم ليست من حظ الام فقط بل من حظ كلا الزوجين معا .
3. تبذل الام مجهودا كبيرا من خلال تربيتها لابنائها فهم يطلبون منها وعلى مدار الساعة شتى الطلبات والتي تنهكها وتتعبها وان من شأن وجودها لوحدها دون دعم معنوي ودون مشاركة الزوج تثقل على كاهلها اكثر فاكثر وتزيد من تعبها وضيقها مما يجعلها في كثير من الاحيان عصبية حادة المزاج لكثرة المطلوب منها ولقلة دعم وتفهم الزوج لها ، لذا فوجود الاب يقوي الأم ويشعرها بالامان ويجدد نشاطها ويشحن من طاقتها لتستمر في تربية الابناء وهي قوية واثقة غير مهزوزة مما يجعل من عملية التربية اكثر نجاحا واكثر نجاعة وبهذا فلتواجد الاب الآثار غير المباشرة على تنشئة جيل اكثر صحة واكثر قوة .
4. ان وجود الاب جسديا ونفسيا يضفي جوا من الدفىء الاسري والامان لوجود الأسرة متكاملة فالام غير عصبية وغير متعبة فرحة وسعيدة ولا تشعر انها وحيدة وكل المسؤولية ملقاة على عاتقها والاب متواجد مع افراد الاسرة مشارك لهم في تجاربهم وتفاصيل حياتهم مما قد يقوي الشعور بالامن لدى الاطفال ويعطيهم نموذجا لاسرة متكاملة غير مفككة .