المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ايتـام واباؤهم أحياء


امل الأيام
06-19-2007, 11:37 AM
[COLOR=Navy]تقرير: نسرين حاج يحيى ابو احمد
نعم انهم ايتام واباؤهم على قيد الحياة .. هؤلاء الابناء الذين ترعرعوا في اسر غاب فيها الاب ليس لموته او لسفره او لمرضه وانما لانه اختار التنحي عن دوره كمرب فلا يعرف عن ابنائه سوى اسمائهم،



وسلم مهام التنشئة والرعاية للام وحدها اما لانشغاله عن الاسرة بامور شتى اخرى مثل العمل والدراسة ، الاصدقاء او اي التزامات اجتماعية اخرى واما تنحى عن دوره لانه انسان يلقى صعوبة في التعبير عن مشاعره وعاطفته تجاه ابنائه فلا يعطف عليهم بحبه وحنانه بمعانقته اياهم مثلا او الجلوس معهم او حتى التعبير لهم ومشاركتهم بمدى حبه لهم واشتياقه لرؤياهم ثم انه لا يشاركهم احاسيسهم ولا يحاورهم ولا يتحدث معهم عما يشغلهم ويؤرقهم او حتى عما يفرحهم وانما تجد الواحاً من الجليد واميالا من البعد تفرق بين هؤلاء الآباء وبين ابنائهم الذين يقطنون بجوارهم ومعهم في بيت واحد وتحت سقف واحد.
فما خطب هؤلاء الآباء؟ ولماذا هذا البرود؟ ولماذا هذا التنحي عن دور المربي والاخ والصديق للابناء ؟ وما اسباب هذا الغياب؟ ثم ما اضرار هذا الغياب؟ اليس من الصحيح ان الام هي المربية وهذا هو دورها؟ فلماذا نقحم الاباء ايضاً ؟ هل من الضروري ان يكون للاباء دور في تربية الابناء ، هل من خطورة وآثار سلبية على الاسرة عامة نتيجة غياب الاب؟ وهل من حل؟ هل من وسيلة للتغيير وتحسين العلاقات بين الآباء والابناء ؟ فكيف لنا ان نحول هذا الغياب الى حضور والى تربية فعالة . كل هذه الاسئلة واخرى سيتم طرحها عبر هذا المقال وعبر تلخيص ما يقوله المختصون في هذا المجال .
اسباب غياب الاب ؟ واين اختفى بعض الآباء في ايامنا هذه ؟
أولا : لعل اهم ما خلفته حياتنا المعاصرة هو تفكك الروابط الاسرية وضعفها وابتعاد افرادها عن بعضهم البعض وكثيرا ما نتحدث عن الام وعن الاولاد في هذا الصدد وذلك لانضمامها الى ركب العاملات وخروجها الساعات الطوال من البيت بهدف العمل وتسليم مهام التربية الى الجدات والحاضنات ونهمل الوقوف والبحث في تنحي الاب وغيابه عن الدور الفعال في العملية التربوية لابنائه كونه شريكا لا مشاهدا لهذه العملية ولعل اهم الاسباب لعدم حضوره هذا يعود لانشغاله في عمله الذي يأخذ منه الكثير من الوقت فيخرج احيانا باكرا وقبل استيقاظ الابناء من نومهم ، ويعود الى البيت منهكا لا يستطيع الحديث الى اي منهم فيحتضن فراشه ويخلد الى النوم او انه يعود الى البيت بعد ان نام الاولاد فيقضي هكذا اياما دون لقائهم ودون التحدث معهم وكأنه غير قائم في حياتهم ، ولعل ما يبرر الاب به غيابه هو الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تتطلب منه العمل الشاق سعيا وراء مصدر الرزق وتغيير سلم الاولويات وتفضيل الماديات احيانا على الروحانيات .
ثانيا : كثير من الآباء ممن يعملون الساعات الطوال وحتى يتغيبون اياما بعد ايام عن البيت فيسافرون الى بلدان اخرى ويلتقون مع ابنائهم في فترات متباعدة الا انهم ذوو مقدرة على التعويض حتى لو بشكل ضئيل او جزئي عن غيابهم هذا عند الالتقاء بالابناء وذلك لوجود شخصية الراعي المسؤول داخلهم واحساسهم بان الابناء يفتقدونهم ولتقديرهم لاهمية وجودهم في حياتهم ويعترفون بتقصيرهم لذا فيحاولون تعويض الابناء بالاقتراب منهم عند لقائهم فيخففون بهذا من الاثار السلبية التي قد يحدثها هذا البعد عن الابناء ، ولكن المشكلة تكمن في هؤلاء الاباء الذين لا يملكون التأهيل الوالدي اي معرفة دور الاب الحقيقي في حياة ابنائهم ، ولا يعون كيف يرعون هؤلاء الابناء وكيف يعتنون بهم ولا يقدرون اهمية ذلك بل واحيانا يستهزئون بهذا اما ايمانا منهم بعدم اهمية هذا الدور واما لكونهم غير قادرين على ادائه وكل ما هو منوط به من اهتمام ورعاية وتعبير عن المحبة ودعم .
ثالثاً : قد تعود الصعوبة لدى الأب في التعبير عن مشاعره تجاه الاولاد ووجود «برود عاطفي» يمنع تطور علاقة حميمة ودافئة بينه وبين الاولاد وعدم معرفة كيفية اداء دور الاب واشتراكه الفعال في تربية الابناء قد يعود لكونه ترعرع في اسرة كان دور الاب فيها مغيباً ومهمشاً ولم يلمس فيها اتصالاً مباشراً وقرباً من الاب بل برود وامتناع عن التعبير عن المشاعر ، وبما ان فاقد الشيء لا يعطيه وبما ان هذا الاب لم يتعلم ولم تصقل لديه ماهية الابوة الفعالة من ابيه ولم يشاهد كيفية ادائها فانه لا يستطيع اليوم وبعد ان تحول من ابن لاب بان يقوم بذلك الدور الفعال مع ابنائه .
رابعاً : من الممكن ان يكون عدم اشتراك الاب في العملية التربوية عائداً لثقافة المجتمع الذي يعيش فيه وما تحدده الاعراف والعادات والتقاليد لماهية دور الاب والتي في كثير من الاحيان تكون مبنية على مفاهيم مغلوطة قد تصل الى حد السخرية من الاب الذي يأخذ دورا في تربية ورعاية ابنائه للادعاء على سبيل المثال :« ان ذلك الدور نسوي فقط » ، فنجد بهذا بعض الآباء يمتنع عن هذا الدور وهذه المهمة كي لا يكون محط سخرية او اي انتقاد .
خامسا : بعض الاخصائيين يشيرون الى ان طبيعة العلاقة بين الام والاب لها التأثير على مدى مشاركة الاب في رعاية الابناء ومدى حضوره في البيت فالجو الاسري الدافىء الخالي من الخلافات المستمرة والصراعات الدائمة يجذب الاب الى البيت حتى وان كان فاقدا لمهارات الوالدية وكيفية تربية الابناء في حين ان كثرة الشجارات والنزاعات والبعد بين الزوجين قد تساهم في «هروب» الاب من البيت وغيابه عن الزوجة والاولاد .
اهمية مشاركة الاب في تربية الابناء
قد يتساءل البعض لماذا من المهم ان يكون الاب جزءاً من العملية التربوية ثم اليست الام بكافية ان تحل محل الاب والام وهل لغياب الاب آثار سلبية على الابناء .
ملخص القول هنا ان لغياب الاب الآثار السلبية الجمة على الابناء وان أكثر المفاهيم الخاطئة والمغلوطة هي ان الام يمكن ان تحل محل الاثنين فهي غير قادرة اولا وذلك ليس بالصحي ثانيا فمن الصعب ان تقوم بعدة ادوار مختلفة بل واحيانا متناقضة ، كذلك فان للأب دوراً هاماً يجب ان يقوم به وان لم يفعل سيكون لذلك التداعيات السلبية على المبنى النفسي السليم للاولاد .
1. يعتبر الاب النموذج الاعلى الذي يحتذي به الابناء خصوصا الذكور منهم فمن خلال تصرفات الاب يتعلم الابناء بالقدوة الادوار الذكورية وعن اساليب التعامل مع الاخرين كمثل الام والزوجة فيكتسب الابناء مهارات التواصل بين الازواج ، كذلك من خلال معاملة الابناء يتم اكتساب مهارات الوالدية ولقد ذكرنا اهمية ذلك بشكل غير مباشر حين بينا ان ابنا ترعرع بين احضان او حتى بعيدا عن احضان اب غائب ودوره هامشي سيكون هناك احتمالات كبيرة بان يكون دوره عند كبره مشابه لابيه وذلك لان هذا ما تعلمه وهذا ما اكتسبه.
2. يقول بعض الاخصائيين ان الطفل ومن خلال نموه النفسي يحتاج لنموذج الاب ونموذج الام معا تماما كما يحتاج الطائر الى جناحين يطير بهما ، فاذا فقد احد الجناحين قوته او اصيب او فقد تماما سيفقد توازنه وتقل سرعة طيرانه ويعجز عن أداء بعض مهامه ، كذلك فالطفل يحتاج الى الاب والى الام بنفس قوة الاحتياج ولكن الطريقة والوقت يختلفان فهو يحتاج الى رعاية الام ومرافقتها الدائمة له بينما يكتفي بسويعات قليلة في اليوم يرافقه الاب فيها ويتلقى منه اشباعا لاحتياجاته المعنوية والنفسية اكثر منها مادية ، لذا فالطفل يحتاج للاب باسلوب وكمية تختلف عن الام الا انه يحتاجهما الاثنين فيكمل الواحد منهما الآخر فكل منهما يزوده بجانب آخر من احتياجاته ، فسبحان الله الذي خلقنا ازواجا وجعل رعاية الاولاد في إطار الاسرة وتحت مسؤولية الزوجين معا ، افلا يجعلنا ذلك نتأكد من ضرورة وجود الاب واهمية دوره .بارئنا وخالقنا سبحانه والذي هو ادرى واعلم يجعل انجاب الاولاد ورعايتهم ليست من حظ الام فقط بل من حظ كلا الزوجين معا .
3. تبذل الام مجهودا كبيرا من خلال تربيتها لابنائها فهم يطلبون منها وعلى مدار الساعة شتى الطلبات والتي تنهكها وتتعبها وان من شأن وجودها لوحدها دون دعم معنوي ودون مشاركة الزوج تثقل على كاهلها اكثر فاكثر وتزيد من تعبها وضيقها مما يجعلها في كثير من الاحيان عصبية حادة المزاج لكثرة المطلوب منها ولقلة دعم وتفهم الزوج لها ، لذا فوجود الاب يقوي الأم ويشعرها بالامان ويجدد نشاطها ويشحن من طاقتها لتستمر في تربية الابناء وهي قوية واثقة غير مهزوزة مما يجعل من عملية التربية اكثر نجاحا واكثر نجاعة وبهذا فلتواجد الاب الآثار غير المباشرة على تنشئة جيل اكثر صحة واكثر قوة .
4. ان وجود الاب جسديا ونفسيا يضفي جوا من الدفىء الاسري والامان لوجود الأسرة متكاملة فالام غير عصبية وغير متعبة فرحة وسعيدة ولا تشعر انها وحيدة وكل المسؤولية ملقاة على عاتقها والاب متواجد مع افراد الاسرة مشارك لهم في تجاربهم وتفاصيل حياتهم مما قد يقوي الشعور بالامن لدى الاطفال ويعطيهم نموذجا لاسرة متكاملة غير مفككة .

امل الأيام
06-19-2007, 11:38 AM
5. وجود الاولاد برفقة الام قد يجعل الاولاد يتعرضون وينكشفون لصفات محددة وهي صفات الام فقط في حين ان وجود الاب ايضا يجعلهم يتأثرون من الصفات الاخرى الشيء الذي يحدث تكاملا لدى الطفل فمثلا من الام يكتسب الصفات الانثوية العاطفية ومن الاب الصفات الذكرية والعقلانية .
6. لعل الخسارة من غياب الاب ليس فقط خسارة الابناء وانما خسارة الاباء انفسهم فغيابهم يمنعهم من مرافقة تطور الاولاد مع كل المتعة في ذلك ويمنعهم من تزويد حاجاتهم بالابوة والشعور انهم يساهمون في تربية الابناء معنويا وليس فقط ماليا ومرافقتهم في تجاربهم الممتعة واليومية .
يعتبر الاب النموذج الاعلى الذي يحتذي به الابناء خصوصا الذكور منهم فمن خلال تصرفات الاب يتعلم الابناء بالقدوة الادوار الذكورية وعن اساليب التعامل مع الاخرين كمثل الام والزوجة فيكتسب الابناء مهارات التواصل بين الازواج ، كذلك من خلال معاملة الابناء يتم اكتساب مهارات الوالدية ولقد ذكرنا اهمية ذلك بشكل غير مباشر حين بينا ان ابنا ترعرع بين احضان او حتى بعيدا عن احضان اب غائب ودوره هامشي سيكون هناك احتمالات كبيرة بان يكون دوره عند كبره مشابه لابيه وذلك لان هذا ما تعلمه وهذا ما اكتسبه.

ماذا يخلف غياب الاب عن الابناء
حتى نعي ما يخلفه غياب الاب عن الاولاد علينا النظر الى حديقتين الاولى يتعهدها راعيها والثانية تخلى عنها الراعي ولم يتعهدها . اليس من فرق بين الحديقتين ولنوضح اكثر نستعرض فيما يلي الآثار السلبية التي يحدثها غياب الاب عن رعاية وتنشئة الابناء .
أولاً : الابن الذي غاب عنه ابوه سيكبر وسيكون اسرة واحتمالات كبيرة بان يتقمص نفس دور ابيه لان هذا هو النموذج الذي تربى وترعرع عليه وهذا هو الذي يعرفه ولذلك نهمس باذانكم اعزاءنا الاباء ان غيابكم عن ابنائكم لن يضر بهم فقط وانما باحفادكم وباجيال قادمة اخرى .
ثانيا : قد يشعر الابناء بالنقص وعدم الامان والاستقرار لعدم وجود ابائهم بجوارهم وعدم وجود قنوات اتصال بهم وقد تزداد حدة هذا الشعور بالضيق وعدم الامان ليس فقط لغياب الاب وانما لكون الام عصبية بسبب ثقل الحمل على كاهلها ومواجهتها لوحدها ودون رفيق او شريك اعباء التربية وهمومها وبالطبع فضحية هذه العصبية وهذا الضيق هم الابناء انفسهم .
ثالثا : من الجدير ذكره ان دراسات اجريت حول اثر قيام الام بمفردها بعملية التربية والتنشئة داخل الاسرة اوضحت ان ذلك ينعكس سلبا على شخصية الطفل بسبب عدم توازنها وهو ما يظهر غلبة السلوك الطفولي عليه حتى مع نموه ووصوله الى فترة المراهقة وميله الى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم ، كما يؤدي احيانا الى العكس اي تميز الطفل بالسلطوية .
اضافة الى ذلك وجدت الابحاث بان عدم مشاركة الاب بشكل فعال في تربية الطفل أثرت سلبا على استقراره النفسي وتطويره لشخصية سلبية لا تشعر بجدوى المشاركة في الحياة السياسية عند الكبر مثلا لان لدى الطفل نظرة يائسة من اي تغيير وفاقدة الثقة في القدرة على التأثير على مجريات الامور العامة .
وتشير احدث الدراسات التربوية التي اجريت بالولايات المتحدة الامريكية الى مدى تأثير الحالة الاجتماعية وحضور الاباء الفعال على تقدم الاطفال في الاسرة في مراحل التعليم المختلفة بداية من فترة الحضانة الاولى فالاطفال الذين ينحدرون من عائلات ثنائية العائل ( أب وام ) وجد انهم يتمتعون بقدرات افضل فيما يتعلق بالقراءة والكتابة واجراء العمليات الحسابية عن اقرانهم الذين ترعرعوا في كنف عائلات احادية العائل ( عائلة دون اب ) ،حيث تتحمل الام كافة الاعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية .
رابعا: لعل أكثر المخاطر في عدم تواجد الاب هو توجه الابناء للبحث عن شخصية الاب وتعويضها من خلال أشخاص آخرين قد لا يكونون مؤتمنين عليهم وغير اهل للثقة بهم وقد يضرونهم ويؤذونهم ، كذلك فبسبب برود العلاقات وعدم وجود قنوات اتصال بين الاب وابنائه وايضا في بعض الاحيان بسبب عدم تفرغ الام لسماع الابناء الى تطوير علاقات غير سليمة احيانا ليعبروا من خلالها عما يدور في بالهم وما يشغلهم ، لذلك فان حامل اسرار ابنائنا سيصبح اشخاصاً غير معروفين وغير مؤتمنين قد يوصلونهم الى الهلاك احيانا والى الصراط غير المستقيم احيانا اخرى .

توصيات وحلول
من هنال نقول لاعزائنا الاباء وبعد ان بينا ضرورة كونهم جزءاً فعالا من عملية التنشئة ورعاية الابناء ووضحنا مخاطر ومضار تنحي الاباء عن هذا الدور الذي منحهم وكلفهم به المولى عز وجل لضرورته واهميته نريد ان نوصيكم ببعض التوصيات التي من شأنها ان تحسن علاقتكم بابنائكم وتقوي من تواصلكم بهم .
أولا : بداية من المهم ان يكون لدى الاباء المعرفة بضرورة مشاركتهم الفعالة في تربية الابناء ولعل قراءة هذا المقال تساهم في تغير بعض وجهات النظر او المفاهيم المغلوطة التي تبناها بعض الاباء عبر السنوات ولكن هذا المقال المتواضع لا يكفي ، فمن المهم ان يطور الاباء معرفتهم ويعمقونها عبر القراءات الاخرى وعبر استشارة الاخصائيين او حتى الاشتراك في الدورات وورشات العمل الخاصة التي يتم اقامتها الان في البلدان المختلفة والتي تبحث في امور الابوة والامومة والوالدية والتي من شأنها ان تساهم في تأهيل الاب لدوره الفعال في التربية كما ان هذه الدورات تساعد الاباء الذين يلقون الصعوبة بالتعبير عن عاطفتهم او لا يعرفون كيفية التواصل والتحاور مع الابناء وتزويدهم ببعض الادوات والآليات التي تحسن علاقتهم بالابناء .
ثانيا : على الآباء تذكير انفسهم بان ابناءنا ليسوا ملكا لنا وانما هم امانة سلمنا اياها الله سبحانه وتعالى لنرعاها ونصونها واعطانا اياها وهي في احسن حال فكيف سنرد اليه هذه الامانة ؟هل ستكون في احسن حال؟ ام تكون مجروحة مهزوزة وضعيفة ؟
ذا فلنجعل ابناءنا عونا لنا على طاعة الله ولنتذكر دائما انهم في رعايتنا واننا مسؤولون عن هذه الرعية .
ثالثا: على الآباء وعلى الرغم من اعباء الحياة الاقتصادية وصعوبة اعمالهم تخصيص ايام وساعات ثابتة مكرسة للاسرة وفقط للاسرة يعوضون فيها عن غيابهم يدعمون فيها الام الوحيدة ويتواصلون فيها مع الابناء ومن الممكن ان تكون هذه اللقاءات غنية بان يمارسوا خلالها النشاطات والفعاليات المشتركة والمثمرة والتي قد تساهم في تقوية الروابط والعلاقات الاسرية كاصطحاب الاولاد مثلا الى صلاة الجمعة او الى التسوق او الى رحلة في احضان الطبيعة او حتى عمل بيتي مشترك وما شابه ومن الجميل ايضا ان ينمي الوالد مع اولاده هواية ومجالات اهتمام مشتركة تقربهم الواحد من الاخر .
رابعاً : على الدعاة والاستشاريين بدأ تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية المغلوطة القائمة حول اقتصار دور التربية على الام فقط وبيان ضرورة اشتراك الاب في تربية ابنائه .
خامسا : نتوجه للامهات التي قد تساهم بدورها بجذب ومساعدة الاب على اداء دوره بشكل فعال ومثمر فنقول :
نحن نعلم ان الاعباء كثيرة وحملك ثقيل ونعلم انك تغضبين ويضيق صدرك احيانا لثقل هذا الحمل وكثرة هذه المهام ولكننا في الوقت ذاته نستشعر استعدادك لعمل كل شيء لتبددي من وهدتك في تربية الابناء وانك مستعدة لعمل كل شيء من شأنه ان يساعدهم ويبعد عنهم كل أذى مثل مساعدة الاب على أخذ دوره والمشاركة الفعالة في تربية هؤلاء الابناء لذا فنطلب منك بقدر المستطاع بناء بيئة بيتية وجو اسري دافىء يجذب هذا الاب للعودة الى البيت باشتياق وبالشعور ان هذا البيت ملجأ له ومكان راحته النفسية وبذلك يبدأ هو ايضا بالاعتناء بهذا البيت والاقتناع باهمية تواجده وتغيير طباعه من اجل رعاية هذه الاسرة واهلها .
عزيزتي الام حاولي تفهم مصاعب الاب في بناء جسور من الحوار مع الابناء وساعديه ليحدثك عن مشاعره ومصاعبه هذه وحاولي جاهدة مساعدته التغلب على هذه المشاعر ولا يسعني هنا إلا أن استعرض لك بعض النصائح الوافية التي اقترحتها احدى الاخصائيات من طاقم موقع islam on line على احدى الامهات التي تحاول مساعدة زوجها على الاشتراك في تربية الابناء :
عليك اخبار الاب كلما سنحت الفرصة عن تعلق الاولاد به ومدى حبهم له ، وكم يحاولون تقليده في بعض السلوكيات او كم يشبهونه في طريقة مشيته مثلا او كلامه حتى يصبح يشتاق الى رؤيتهم قبل ان يترك البيت او عند عودته من العمل .
عليك اخباره عن بعض سلوكيات الابناء المقبولة ( درجاتهم الجيدة بالمواد الدراسية بالمدرسة مثلا او بعض ما فعلوه معها من تنظيم وترتيب في المنزل ، او مشاركة في صنع بعض الحلوى التي يصرون ان يتركوا لأبيهم نصيبه ليتذوقها ) او بعض الفكاهات والتعليقات اللطيفة التي تصدر من الاطفال .
بعد هذه المرحلة التمهيدية عليك ان تستشيريه في بعض القضايا والمواقف المختلفة في امور تخص الابناء (ويمكنك انت سيدتي ان تفعلي ذلك مثل : هل من الافضل ان استعين بمدرس خاص ليعتني في هذه المرحلة ام لا؟ او .. لقد لاحظت على الابنة الكبرى وانها اصبحت اكثر اعتدادا بنفسها او .. الم تلاحظ ان الابنة الوسطى اكثر قدرة على التعبير عن نفسها من اخوتها؟ او هل الافضل ان يلتحق الاولاد بانشطة رياضية بالنادي ام نكتفي باشتراكهم في الانشطة بالمدرسة؟) وهكذا يكون مجال الحديث عن الاولاد ، اما ملاحظات تحتاجين ان يشاركك فيها الرأي او يدلي برأي مخالف ، او بعض القضايا التي تحتاجين رأيا فيها ومشورة ، ولا تفعلي هذه الخطوة الا بعد فترة التمهيد السابقة .
ثم تأتي المرحلة الاخيرة وهي ان تخبريه عن كل ما يخص الابناء وتحاولي ان تقربي بين الابناء وابيهم ليقصوا هم بانفسهم على والدهم ما يرغبون لان الطفل الذكر يتوحد مع والده ( يرى فيه النموذج والمثل الذي يحتذيه) بدءاً من هذه المرحلة والمرحلة القادمة ، لذا فهو في أمس الحاجة اليك فعليك ان تهيئي الفرص لكي يكونا معا فيخرجا سويا للتسوق او للصلاة مثلا او -كما ذكرت- للذهاب الى عمل الوالد مما يجعل الابن يتقبل العلاقة الجديدة والتواصل الذي سيحدث بينه وبين ابيه والذي قد تساهمين في تكوينه انت اذا التزمت بكل النقاط السابقة .
لا تملي المحاولة ولا تيأسي ، وحاولي دائما تهدئة نفسك بانك تبذلين الجهد الكافي في سبيل تنشئة ابنائك .
وفي النهاية نقول للاباء ، وهب الله سبحانه وتعالى لكم الاولاد فلا تحرموهم انفسكم ولا تحولوهم لايتام وانتم على قيد الحياة .

تقرير: نسرين حاج يحيى ابو احمد

عبدالرحمن الخراشي
06-19-2007, 11:54 PM
مقال رائع فعلا هذا مايحدث من بعض الاباء
لا عدمناك عواده ..

امل الأيام
06-20-2007, 03:11 PM
شكرا استاذ عبدالرحمن
وبشكر مرورك الكريم على الموضوع
تحياتي

هدوء أنثى
06-20-2007, 03:42 PM
مقال جداً رائع
يعطيك العافية على نقلة
تحيتي لك

عبدالله الحجاجي
06-20-2007, 04:16 PM
راية

كالعادة مبدعة في نقلك للمواضيع المتميزة

نحتاج منك الكثير والكثير

دمتي بود

امل الأيام
06-20-2007, 07:20 PM
مقال جداً رائع
يعطيك العافية على نقلة
تحيتي لك
الله يعافيك يارب وبشكر مرورك الكريم يااستاذه

امل الأيام
06-20-2007, 07:21 PM
راية

كالعادة مبدعة في نقلك للمواضيع المتميزة

نحتاج منك الكثير والكثير

دمتي بود
شكرا استاذ عبدالله وهذا من ذوقك الطيب وانشاء الله في اقرب فرصه ستجد مواضيع افضل
تحياتي لك

(فطومه...
09-21-2007, 07:12 PM
كثير مرت علي كلمة (أيتام وأبائهـــــــــــــــــــــــــــم أحياء..... ***

بس مافهمتهااااا الا لمى قرأت الموضوع الجميل يعطيكـــــــي ألف ألف ألف عافية تحياتي لك%%%%[b]

امل الأيام
11-07-2007, 04:35 PM
اهلا وسهلا بفطومه
شاكره مرورك الكريم على الموضوع
تحياتي