zaid
03-19-2007, 10:36 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلوك الإجتماعي واللامعنى
إن المتأمل في واقع المجتمعات العربية والإسلامية, يلحظ دون عناء, ما تعيشه من خبط عشواء واتجاه نحو اللامعنى في مجموع السلوكيات والعلائق التي تجمعها, كما تتجلى أمامه التصدعات التي مست البنية الثقافية في كليتها وفي جل العناصر المكونة لها وذلك باعتبار الثقافة هي القاعدة التي يسلك بها ولها الفرد والمجتمع.
وإذا قر قر ارنا على الأخذ بهذه الفكرة فلا مناص لنا من الإقرا بمركزية السلوك الإنساني في بناء أو هدم البناء الحضاري للأمة, فأي بناء لا يتم إلا بمجموع اللبنات المكونة له, والفرد لبنة البناء, وإيجابية السلوك الإجتماعي ضمان لصلابته واستمراريته.
ففي مقدورنا القول والحال هذه أن الإعتناء بالعنصر البشري في تربيته وتشكله السيكولوجي والإجتماعي منذ نعومة أظافره إلى طور المسؤوولية أولوية أولى لزرع شتائل النهضة, وإذا تساءلنا عن علة هذا الإقرار, فالقول يتجه ألى أن السلوك الإجنماعي المفرز انطلاقا من تلكم التربية والتنشئة, وحدة مترابطة, وهو نتيجة لتفاعل وتداخل عناصر جديدة, فمواقف الإنسان كالصدق والعدل...هي في حقيقة الأمر مرآة تعكس لنا عددا من العناصر التي تفاعلت فيما بينها لتجعل من الفرد إنسانا سويا أو منحرفا. إذن فمن الإخلال الصارخ لأصول الفطرة ولطبيعة البنية الإنسانية, أن تستهدف البرامج التربوية البرامج التربوية الجانب الجسدي والمظهري للفرد, في غفلة شبه تامة عن عمودي القيم والسلوك.
ومن المحقق أننا لن نكون إلا متسرعين وبعيدين عن الحقيقة إذا قلنا أن الغرب كله حضارة مادة في كليتها, فهاكم المسمى ماكس فيبر عالم الإجتماع الألماني في كتابه"الأخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية" يرجع ولادة الألة الرأسمالية, إلى التعليل القائل بالأساس العقيدي والإيماني لدى البروتستانت, ذلك أن رضى الرب لن يتأتى إلا بمفدجار قوة العمل الجالبة لكثرة الربح, وبالتالي تشكل الروح الجشعة المكونة لأوليات الرأسمالية. وما يهمنا من هذا هو الإطار المرجعي الإيماني لدجى البروتستانتي, والذي يعتبر الدافع والموجه الرئيس لسلوكه الإنتاجي فمن هنا لا نجد مناصا من الإقرار بكل أسف أن القوى الدافعة للسلوك الإجتماعي نحو الإيجابية قد قتلت, ومنه بات فعل الفرد وسلوكه يدور في العشوائية بل بالأحرى يمضي نحو اللامعنى, ومرد ذلك أن الفرد في عصر العولمة محاط منذ نشأته الأولى بإطارات إجتماعية ونفسية وتربوية( الشارع والأسرة والإعلام والمدرسة...) تهدف في نهاية المطاف إلى صناعة كائن آخر غريب عن خصوصيات بيئته الاجتماعية والثقافية, الشيء الذي يؤدي إلى تولد جبهات تصادم مع المحيط العام.
وحاولة واحدة لنزع الغشاوة عن أعيننا والرجوع إلى ثقافتنا الإسلامية, كافية ليتبين أمامنا حجم الطاقة الكبيرة لشمس الإسلام في امتداد ضياء الإسلام على وجه البسيطة. وبما أن السلوك الجتماعي يؤلف كما بتنا نعلم أنوية التغيير الإجتماعي, سنفهم بالتالي التأثير العجيب الذي تمارسه الأخلاق على النفس البشرية ومنه على الجماعة, وسنفهم كذلك كيف أن الله سبحانه هيأ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة على جملة شمائل عظيمة أبهرت القاصي والداني, في أفق التأثير في هذه المجتمعات الجاهلية لولوج رحاب الرسالة الخاتمة.
والأخلاق هي سلوكات بقيم معينة, والمستقر لدى من له سريرة نقية أن الأخلاق المبنية على قواعد رذيلة نارها تخمد, أما الأخلاق المؤسسة على الفضائل نورها قوي وتأثيرها ممتد, فلنتأمل كيف أن الإسلام في جنوب شرق آسيا لم ينتشر بالسيف, بل بالسلوك الحسن.
إن فجر الحضارة الإسلامية تشرب وبوعي أهمية توجيه السلوك الاجتماعي نحو الإيجابية والخير, وبما أنه لا مجال لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء, فضروري صياغة رؤى واضحة للتربية ولبناء الإنسان في كليته, بحيث لا يمكن لأحد أن يماري في أهمية الإطارات القيمية للسلوك الاجتماعي, وللتفاعلات الاجتماعية الايجابية بين الأفراد.
إذن ومع دنو أجل الكلام, يحضر التأكيد على مركزية السلوك الاجتماعي في إطار المنظومة القيمية والإيمانية باعتبارها الدافع الرئيس له. فما دام هذا السلوك يدور في حلقة العشوائية والعبثية, وبالتالي الانزلاق نحو الانحراف تبقى الخطابات التنموية و النهضوية بلا معنى وستضل تراوح مكانها إلى حين الوعي بضرورة إنقاذ السلوك الاجتماعي من دركات اللامعنى.
بقلم: الطالب زايد بومرور
السنة 3 علم الاجتماع مكناس
. 02/12/2006
السلوك الإجتماعي واللامعنى
إن المتأمل في واقع المجتمعات العربية والإسلامية, يلحظ دون عناء, ما تعيشه من خبط عشواء واتجاه نحو اللامعنى في مجموع السلوكيات والعلائق التي تجمعها, كما تتجلى أمامه التصدعات التي مست البنية الثقافية في كليتها وفي جل العناصر المكونة لها وذلك باعتبار الثقافة هي القاعدة التي يسلك بها ولها الفرد والمجتمع.
وإذا قر قر ارنا على الأخذ بهذه الفكرة فلا مناص لنا من الإقرا بمركزية السلوك الإنساني في بناء أو هدم البناء الحضاري للأمة, فأي بناء لا يتم إلا بمجموع اللبنات المكونة له, والفرد لبنة البناء, وإيجابية السلوك الإجتماعي ضمان لصلابته واستمراريته.
ففي مقدورنا القول والحال هذه أن الإعتناء بالعنصر البشري في تربيته وتشكله السيكولوجي والإجتماعي منذ نعومة أظافره إلى طور المسؤوولية أولوية أولى لزرع شتائل النهضة, وإذا تساءلنا عن علة هذا الإقرار, فالقول يتجه ألى أن السلوك الإجنماعي المفرز انطلاقا من تلكم التربية والتنشئة, وحدة مترابطة, وهو نتيجة لتفاعل وتداخل عناصر جديدة, فمواقف الإنسان كالصدق والعدل...هي في حقيقة الأمر مرآة تعكس لنا عددا من العناصر التي تفاعلت فيما بينها لتجعل من الفرد إنسانا سويا أو منحرفا. إذن فمن الإخلال الصارخ لأصول الفطرة ولطبيعة البنية الإنسانية, أن تستهدف البرامج التربوية البرامج التربوية الجانب الجسدي والمظهري للفرد, في غفلة شبه تامة عن عمودي القيم والسلوك.
ومن المحقق أننا لن نكون إلا متسرعين وبعيدين عن الحقيقة إذا قلنا أن الغرب كله حضارة مادة في كليتها, فهاكم المسمى ماكس فيبر عالم الإجتماع الألماني في كتابه"الأخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية" يرجع ولادة الألة الرأسمالية, إلى التعليل القائل بالأساس العقيدي والإيماني لدى البروتستانت, ذلك أن رضى الرب لن يتأتى إلا بمفدجار قوة العمل الجالبة لكثرة الربح, وبالتالي تشكل الروح الجشعة المكونة لأوليات الرأسمالية. وما يهمنا من هذا هو الإطار المرجعي الإيماني لدجى البروتستانتي, والذي يعتبر الدافع والموجه الرئيس لسلوكه الإنتاجي فمن هنا لا نجد مناصا من الإقرار بكل أسف أن القوى الدافعة للسلوك الإجتماعي نحو الإيجابية قد قتلت, ومنه بات فعل الفرد وسلوكه يدور في العشوائية بل بالأحرى يمضي نحو اللامعنى, ومرد ذلك أن الفرد في عصر العولمة محاط منذ نشأته الأولى بإطارات إجتماعية ونفسية وتربوية( الشارع والأسرة والإعلام والمدرسة...) تهدف في نهاية المطاف إلى صناعة كائن آخر غريب عن خصوصيات بيئته الاجتماعية والثقافية, الشيء الذي يؤدي إلى تولد جبهات تصادم مع المحيط العام.
وحاولة واحدة لنزع الغشاوة عن أعيننا والرجوع إلى ثقافتنا الإسلامية, كافية ليتبين أمامنا حجم الطاقة الكبيرة لشمس الإسلام في امتداد ضياء الإسلام على وجه البسيطة. وبما أن السلوك الجتماعي يؤلف كما بتنا نعلم أنوية التغيير الإجتماعي, سنفهم بالتالي التأثير العجيب الذي تمارسه الأخلاق على النفس البشرية ومنه على الجماعة, وسنفهم كذلك كيف أن الله سبحانه هيأ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة على جملة شمائل عظيمة أبهرت القاصي والداني, في أفق التأثير في هذه المجتمعات الجاهلية لولوج رحاب الرسالة الخاتمة.
والأخلاق هي سلوكات بقيم معينة, والمستقر لدى من له سريرة نقية أن الأخلاق المبنية على قواعد رذيلة نارها تخمد, أما الأخلاق المؤسسة على الفضائل نورها قوي وتأثيرها ممتد, فلنتأمل كيف أن الإسلام في جنوب شرق آسيا لم ينتشر بالسيف, بل بالسلوك الحسن.
إن فجر الحضارة الإسلامية تشرب وبوعي أهمية توجيه السلوك الاجتماعي نحو الإيجابية والخير, وبما أنه لا مجال لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء, فضروري صياغة رؤى واضحة للتربية ولبناء الإنسان في كليته, بحيث لا يمكن لأحد أن يماري في أهمية الإطارات القيمية للسلوك الاجتماعي, وللتفاعلات الاجتماعية الايجابية بين الأفراد.
إذن ومع دنو أجل الكلام, يحضر التأكيد على مركزية السلوك الاجتماعي في إطار المنظومة القيمية والإيمانية باعتبارها الدافع الرئيس له. فما دام هذا السلوك يدور في حلقة العشوائية والعبثية, وبالتالي الانزلاق نحو الانحراف تبقى الخطابات التنموية و النهضوية بلا معنى وستضل تراوح مكانها إلى حين الوعي بضرورة إنقاذ السلوك الاجتماعي من دركات اللامعنى.
بقلم: الطالب زايد بومرور
السنة 3 علم الاجتماع مكناس
. 02/12/2006