المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة المعاناة من يوقفها


فاطمة العصيمي
03-10-2007, 01:09 PM
]مي تعاني تساقط الشعر وآخرون من ضعف الشخصية ... «فوبيا الحوادث» تلازم أطفالاً فقدوا آباءهم


على رغم محاولات مها الفراج «استبدال» ذاكرتها مرات عدة، إلا أنها عجزت عن التخلص من ذكرى حادثة أليمة ذهب ضحيتها ثلاث عائلات مكونة من 17 شخصاً، توفوا إثر سرعة «قاتلة» على طريق الرياض - القصيم.

تتذكر الفراج جيداً تاريخ الحادثة، حينما ارتطمت سيارة العائلات الثلاث التي كان يقودها ابنهم الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره خلال سفرهم من الرياض إلى منطقة القصيم بسيارة أخرى، ما أدى إلى انقلابها، ونتج من ذلك وفاة 14 شخصاً معظمهم من الأطفال، بينهم ثلاث أمهات، وأصغرهم رضيعة عمرها ثلاثة أشهر، ولم ينج من الحادثة سوى ثلاثة فقط بحسب رواية مها.
منظر أطفال صالح الستة يجدد الألم في قلب شقيقته نورة تركي، ويعيد إليها شريط الذكريات الحزين. هؤلاء الأطفال فقدوا والدهم بعدما انحرفت سيارته عن الطريق واصطدمت بإحدى الخرسانات، مشيرة إلى أن أكبر أولاده عندما وقعت الحادثة كان يبلغ 12 عاماً. وعن الحادثة تقول ابنة المتوفى مي (11 عاماً): «عندما فقدت والدي أحسست أني فقدت الكون كله... كان يشتري لنا كل شيء سواء كنا نحتاج إليه أو لا، ويذهب بنا إلى كل مكان ويلعب معنا كرة القدم».
وتتابع: «أشعر في بعض الأحيان أني أحبه أكثر من أمي، أما الآن الكل يفرض عليَّ أوامره وأشعر بالوحدة». وتوضح نورة عمة مي أن الأخيرة «تعاني من صلع في مقدمة رأسها بسبب فقدان والدها».
وتعيش أم علي (فضلت عدم ذكر اسمها) حياة صعبة جداً في ظل معاناة أطفالها من اضطرابات نفسية أثرت فيهم عضوياً، ما جعل شخصياتهم تتسم بالضعف وعدم القدرة على اتخاذ القرارات أو تحمل المسؤولية، ولديهم خوف وتردد في أمور كثيرة، بعدما فقدوا والدهم في حادثة سير خلال رحلة إلى الأماكن المقدسة في شهر رمضان. وتقول أم علي: «وجدت نفسي أواجه معضلة كبيرة بعدما غيب الموت زوجي الذي ترك لي تسعة أطفال، فأصبحت أتردد على المستشفيات لمساعدتهم من عقدة فقدان والدهم». وتضيف: «الصبر والسلوان وانتظار المثوبة من الله هي سندي، حتى أنجح مع أولادي في تخطي حاجز فقدان أبي علي». وعن انعكاسات هذه الحوادث النفسية على الأطفال، تقول الأخصائية النفسية مها الروقي إن تعرض الأطفال لتجارب سيئة ومؤلمة في الصغر ينتج منها ارتدادات ورواسب نفسية تؤثر فيها مستقبلاً.
وتؤكد أن الأطفال الذين يفقدون آباءهم في الحوادث، وخصوصاً حينما يكونون بصحبتهم، يصابون بالقلق والاضطرابات والتردد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، وإذا كانوا صغاراً في السن فيصابون بمرض التبول الليلي.
وإضافة إلى معاناة هؤلاء الأطفال من النقص وفقدان الحنان نتيجة وفاة الوالد، تشير الروقي إلى احتمال تعرضهم إلى عقدة و»فوبيا» من ركوب السيارة أو قيادتها مدى الحياة، نتيجة تذكرهم المتكرر لمشهد الحوادث الأليمة التي تعرضوا لها. وتضيف بأن بعض الأطفال يصابون بإعاقة مستديمة نتيجة الحوادث، وفي هذه الحال يكون الأثر قوياً من جميع الجوانب النفسية والجسمية والاجتماعية