هدوء أنثى
08-28-2006, 10:04 PM
نظرة الإسلام الى العنف الأسري
الدكتور عبد العزيز الخياط
العنف في الأسرة
بناء الاسرة:
اقامت الاديان وفي طليعتها الدين الاسلامي بناء على ركائز اساسية في تكوينها غير الركائز التي تعارف عليها التشريع الفقهي او القانوني وهو الناحية الشكلية من الايجاب والقبول وولي الامر والشهود والاعلان، وهي الجانب الاهم لاستمرار مسيرتها وبقاء تماسكها ونشأة اولادها، ووقوفها ثابتة امام عوامل الزعزعة والخلخلة والهدم، وهو الجانب الموضوعي الذي حرص الاسلام على التأكيد عليه في آياته واحكامه، فمن ذلك قوله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها)، وقوله تعالى (فاطر السموات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا)، وقال (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).
ففي هذه الآيات تأكيد على ان الاسرة تقوم على روح الدين وحكمة التشريع وتمجيد للاسرة وتنويه باهميتها وان الله تبارك وتعالى خلق زوج الانسان من نفسه للدلالة على الاتحاد ما بين الزوجين وانهما واحد لا ينفصلان وان كلا منهما سكن الاخر بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى السكن النفسي والروحي والجسدي والمادي، وان الحياة الزوجية تقوم على الآفاق الرحبة دينا وسلوكا وفلسفة وفكرا تشدها المودة وتظللها الرحمة لان الاسرة رحم ومودة وسكن وليس مجرد حقوق صرفة وواجبات محضة بالشكل الذي يحددها القانون ويحكم بها القضاء، الرحمة التي فرضها الاسلام في كل معاملة ولا سيما مع الزوجة والابناء والاخوان والاقارب، وان حسن المعاشرة من اللين والاخلاص اهم من المال والحسب والجاه، فلا اسرة بدون مودة ولا زواج من غير رحمة وان اي خلل في هذا الجانب الموضوعي يؤدي الى خلل في حياة العائلة وضعف في مسيرتها ينعكس على اداء الزوج وسلوكه واداء الزوجة ونفسيتها وعلى الابناء واخلاقهم وعلى الروابط الاسرية وعلى المجتمع، ولهذا صور الله سبحانه التماسك الاسري بقوله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا).
وكرر النبي صلى الله عليه وسلم التنويه بأهمية الاسرة فقال: "اربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، واربع من الشقاء الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، المسكن الضيق"، وقال: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، وقال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"، وهي مع الزوج مسؤولة عن تربية الاولاد ورعايتهم كما قال عليه السلام: "كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت"، وكما قال: "كرموا اولادكم واحسنوا تربيتهم"، ومن احسان التربية الرفق بهم وعدم تعنيفهم، وهذا لا يمنع من تأديبهم بالوسائل المعروفة دينيا وتربويا سواء كانوا ذكورا او اناثا.
قال عليه السلام: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة انا وهو كهاتين، وضم اصبعية". اما الابوان فمعروف واجب الاسرة نحوهما (وبالوالدين احسانا)، (ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما).
مكانة المرأة ومعاملتها في الاسلام:
رفع الاسلام من مكانة المرأة وبين منزلتها الطبيعية في المجتمع وقرر لها حقوقها المشروعة ولم يمنح وانما ينفذ، وهكذا فعل الرسول عليه السلام فقد بين مساواتها للرجل في الحقوق والواجبات، قال تعالى (ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا)، وقال (فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل من ذكر او انثى بعضكم من بعض)، وكثير غيرها من الايات، قال عليه السلام "انما النساء شقائق الرجال"، (رواه ابو داوود)، وقال عمر بن الخطاب: "كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا، فلما جاء الاسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا"، (رواه البخاري)، وجعل ذمتها المالية مستقلة عن ذمة الرجل تتصرف فيها بما يحل كما تشاء بيعا وانفاقا ووصية ووكالة وكفالة، وفي سائر المعارضات والالتزامات، قال عليه السلام ( ان اردتم استبدال زوج مكان وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا).
وجعل الله حقا في الميراث ولم تكن عند كثير من الامم حتى اليوم بل كانت من المتاع الذي يورث، ومنع ان تزوج الا برضاها، وساواها مع الرجل في حق التعليم فكن خطيبات وواعظات وعالمات وطبيبات ومحدثات وكاتبات وادبيات وشاعرات، واباح لهن العمل بالتجارة والحرفة والصناعة، وسمح لها ان لها ان تتولى القضاء مطلقا كما رأى الطبري او مقيدا عند غيره، وسمح لها ان تشترك في امور السياسة والتشريع. والادلة على ذكر ذلك كثيرة مما ليس له مجاله هنا.
وقد قرر لها حسن المعاملة، قال تعالى(وعاشروهن بالمعروف)، وقال عليه السلام "خير الرجال من امتي خيرهم لنسائهم وخير النساء خيرهن لازواجهن"، وقال: "خير الرجال من امتي من يلطف باهله لطف الوالدة بولدها"، وقال: "خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي"، فاللطف واللين والمودة والمحبة والمؤانسة وحسن النفقة والمشاورة وغيرها من حسن المعاملة، وذلك تحقيق لقوله عليه السلام: "استوصوا بالنساء خيرا"، وقوله: "خياركم خياركم لنسائهم" (رواه الترمذي وهو حديث حسن صحيح).
ومن البديهي ان يحسن معاملة الاولاد والآباء وبقية الاسرة بالرحمة والمودة والبر والتأديب للاولاد والتوجيه السليم. واي معاملة غير ما ذكرت تكون مخالفة لاوامر الله ونواهيه، فالقسوة والعنف في معاملة المرأة زوجة او بنات او اخوات مما لا يقره الاسلام ولا يرضاه بل يعاقب عليه في الاخرة ويحاسب عليه في الدنيا ويمنع منه. قال عليه السلام: "ما احسن اليهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم"، وقال: "اما يستحي احدكم ان يضرب امرأته كما يضرب العبد؟!"، والضرب قبيح والرسول عليه السلام يقول "ولا يضرب خياركم"، ناهيك عن الشتم والسب والاهانة فهي من صفات السفهاء، وقد روى معاوية بن حيدة قال: "قلت يا رسول الله ما حق الزوجة احدنا عليه؟ ان تطعمها اذا طعمت، وتكسوها اذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت" (رواه بن حبان). وقال: "رجلا سأل رسول الله عليه السلام: ما حق المرأة على الزوج فذكره، لا تقبح بتشديد الموحدة اي لا تسمعها المكروه ولا تشتمها ولا تقل قبحك الله ونحو ذلك".
الدكتور عبد العزيز الخياط
العنف في الأسرة
بناء الاسرة:
اقامت الاديان وفي طليعتها الدين الاسلامي بناء على ركائز اساسية في تكوينها غير الركائز التي تعارف عليها التشريع الفقهي او القانوني وهو الناحية الشكلية من الايجاب والقبول وولي الامر والشهود والاعلان، وهي الجانب الاهم لاستمرار مسيرتها وبقاء تماسكها ونشأة اولادها، ووقوفها ثابتة امام عوامل الزعزعة والخلخلة والهدم، وهو الجانب الموضوعي الذي حرص الاسلام على التأكيد عليه في آياته واحكامه، فمن ذلك قوله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها)، وقوله تعالى (فاطر السموات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا)، وقال (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).
ففي هذه الآيات تأكيد على ان الاسرة تقوم على روح الدين وحكمة التشريع وتمجيد للاسرة وتنويه باهميتها وان الله تبارك وتعالى خلق زوج الانسان من نفسه للدلالة على الاتحاد ما بين الزوجين وانهما واحد لا ينفصلان وان كلا منهما سكن الاخر بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى السكن النفسي والروحي والجسدي والمادي، وان الحياة الزوجية تقوم على الآفاق الرحبة دينا وسلوكا وفلسفة وفكرا تشدها المودة وتظللها الرحمة لان الاسرة رحم ومودة وسكن وليس مجرد حقوق صرفة وواجبات محضة بالشكل الذي يحددها القانون ويحكم بها القضاء، الرحمة التي فرضها الاسلام في كل معاملة ولا سيما مع الزوجة والابناء والاخوان والاقارب، وان حسن المعاشرة من اللين والاخلاص اهم من المال والحسب والجاه، فلا اسرة بدون مودة ولا زواج من غير رحمة وان اي خلل في هذا الجانب الموضوعي يؤدي الى خلل في حياة العائلة وضعف في مسيرتها ينعكس على اداء الزوج وسلوكه واداء الزوجة ونفسيتها وعلى الابناء واخلاقهم وعلى الروابط الاسرية وعلى المجتمع، ولهذا صور الله سبحانه التماسك الاسري بقوله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا).
وكرر النبي صلى الله عليه وسلم التنويه بأهمية الاسرة فقال: "اربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، واربع من الشقاء الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، المسكن الضيق"، وقال: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، وقال: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"، وهي مع الزوج مسؤولة عن تربية الاولاد ورعايتهم كما قال عليه السلام: "كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت"، وكما قال: "كرموا اولادكم واحسنوا تربيتهم"، ومن احسان التربية الرفق بهم وعدم تعنيفهم، وهذا لا يمنع من تأديبهم بالوسائل المعروفة دينيا وتربويا سواء كانوا ذكورا او اناثا.
قال عليه السلام: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة انا وهو كهاتين، وضم اصبعية". اما الابوان فمعروف واجب الاسرة نحوهما (وبالوالدين احسانا)، (ولا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما).
مكانة المرأة ومعاملتها في الاسلام:
رفع الاسلام من مكانة المرأة وبين منزلتها الطبيعية في المجتمع وقرر لها حقوقها المشروعة ولم يمنح وانما ينفذ، وهكذا فعل الرسول عليه السلام فقد بين مساواتها للرجل في الحقوق والواجبات، قال تعالى (ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا)، وقال (فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل من ذكر او انثى بعضكم من بعض)، وكثير غيرها من الايات، قال عليه السلام "انما النساء شقائق الرجال"، (رواه ابو داوود)، وقال عمر بن الخطاب: "كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا، فلما جاء الاسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا"، (رواه البخاري)، وجعل ذمتها المالية مستقلة عن ذمة الرجل تتصرف فيها بما يحل كما تشاء بيعا وانفاقا ووصية ووكالة وكفالة، وفي سائر المعارضات والالتزامات، قال عليه السلام ( ان اردتم استبدال زوج مكان وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا).
وجعل الله حقا في الميراث ولم تكن عند كثير من الامم حتى اليوم بل كانت من المتاع الذي يورث، ومنع ان تزوج الا برضاها، وساواها مع الرجل في حق التعليم فكن خطيبات وواعظات وعالمات وطبيبات ومحدثات وكاتبات وادبيات وشاعرات، واباح لهن العمل بالتجارة والحرفة والصناعة، وسمح لها ان لها ان تتولى القضاء مطلقا كما رأى الطبري او مقيدا عند غيره، وسمح لها ان تشترك في امور السياسة والتشريع. والادلة على ذكر ذلك كثيرة مما ليس له مجاله هنا.
وقد قرر لها حسن المعاملة، قال تعالى(وعاشروهن بالمعروف)، وقال عليه السلام "خير الرجال من امتي خيرهم لنسائهم وخير النساء خيرهن لازواجهن"، وقال: "خير الرجال من امتي من يلطف باهله لطف الوالدة بولدها"، وقال: "خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي"، فاللطف واللين والمودة والمحبة والمؤانسة وحسن النفقة والمشاورة وغيرها من حسن المعاملة، وذلك تحقيق لقوله عليه السلام: "استوصوا بالنساء خيرا"، وقوله: "خياركم خياركم لنسائهم" (رواه الترمذي وهو حديث حسن صحيح).
ومن البديهي ان يحسن معاملة الاولاد والآباء وبقية الاسرة بالرحمة والمودة والبر والتأديب للاولاد والتوجيه السليم. واي معاملة غير ما ذكرت تكون مخالفة لاوامر الله ونواهيه، فالقسوة والعنف في معاملة المرأة زوجة او بنات او اخوات مما لا يقره الاسلام ولا يرضاه بل يعاقب عليه في الاخرة ويحاسب عليه في الدنيا ويمنع منه. قال عليه السلام: "ما احسن اليهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم"، وقال: "اما يستحي احدكم ان يضرب امرأته كما يضرب العبد؟!"، والضرب قبيح والرسول عليه السلام يقول "ولا يضرب خياركم"، ناهيك عن الشتم والسب والاهانة فهي من صفات السفهاء، وقد روى معاوية بن حيدة قال: "قلت يا رسول الله ما حق الزوجة احدنا عليه؟ ان تطعمها اذا طعمت، وتكسوها اذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت" (رواه بن حبان). وقال: "رجلا سأل رسول الله عليه السلام: ما حق المرأة على الزوج فذكره، لا تقبح بتشديد الموحدة اي لا تسمعها المكروه ولا تشتمها ولا تقل قبحك الله ونحو ذلك".