ناجي العتيبي
05-07-2008, 01:40 PM
ما زال المجتمع ينظر للأرملة نظرة عطف ورحمة باعتبارها ذات ظروف خاصة، وتحتاج لمن يساندها، ويدعم كفاحها. وهذه الأرملة التي فقدت زوجها وسندها وعائلها ينبغي أن يرعاها المجتمع المسلم وأن يكفلها كفالة سوية هي وأبناءها. إن هذه النظرة الإيجابية للأرملة قد تتغير نوعًا ما إذا أقبلت على الزواج مرة أخرى فيعتبرها الآخرون جاحدة، وغير وفية لذكرى زوجها أو غير حريصة على أبنائها.
إنه مما لا شك فيه أن موتَ الزوج مصيبةٌ عظيمةٌ، ولكن على الزوجةِ أن تعلم مقدار ثوابها عند الله إذا قامت على رعاية أيتامها خيرَ قيامٍ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت؟! فتقول: أنا امرأة تأيَّمْت على أيتام لي" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة"، وأشار بالوسطى والسبابة.. امرأة تأيَّمت من زوجه ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا".
إن فقدان الزوج يعد أزمة كبيرة بالنسبة للأسرة خاصةً في حالة وجود أطفال وبالذات الصغار منهم، وبالتالي فهو موقف شديد الصعوبة ليس فقط على المستوى المادي بفقدان المورد الرئيسي للدخل، ولكن أيضًا على المستوى التربوي، لأن الأسرة يتكامل دورها بتكامل أدوار كل أفرادها، كما أن هناك أثرًا نفسيًّا على الزوجةِ والأولاد. ولكن إذا اقتضت حكمة الله وفاة الزوج فإن من علامات اكتمال الإيمان الرضا بقضاء الله وقدره وبعد فترة طبيعية من الحزن لا بد على الأم أن تتماسك وتؤدي دورها وتحتسب أجرها عند الله وتدعو الله أن يوفقها لتحمُّل المسئولية.
إن التراث الإسلامي يحفل بعديدٍ من النماذج من النساء اللائي أوقفن حياتهن على تربية أبنائهن بعد وفاة أزواجهن، فهذه أم الإمام أحمد بن حنبل قد تُوفي زوجها بعد ولادةِ ابنها بقليلٍ فعرفت ضيق العيش، ولكن الأرملةَ الشابةَ رفضت أن تتزوج على الرغمِ من جمالها وشبابها وطمع الخطاب فيها، ووقفت حياتها على تربيةِ ابنها، فأحسنت تربيته، ودفعت به إلى مُقرئ ليعلمه القرآن، فختمه وهو صبي، وهذه أم سفيان الثوري تقول كلمتها الحاسمة في توجه ابنها إلى العلم: "اذهب فاطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي".
وتقوم الزوجة التي يوفقها الله على تحمل المسئولية بأكثر من دورٍ فهي ستظل تقوم بدور الأم كنبعٍ للحنان وفي الوقت نفسه ستضطلع بمهام الأبِ في الحزم والضبط، إضافةً لقيامها بالعبء المادي لتوفير احتياجاتِ أسرتها. ولكي تنجح الأم في التوازن ما بين الدورين فإنَّ عليها أن تبني جسورًا من الثقةِ بينها وبين أبنائها، كما يجب على الأم أن تُشعر أبناءها بعظمِ المسئوليةِ الملقاة على عاتقها ومدى أهميةِ مشاركتهم في هذه المسئولية.
ويجب أن تضع الأم أبناءها في جوٍّ أسري طبيعي وتُعودهم على صلةِ الأرحام والتواصل مع الأقاربِ لينشأ الأبناء في جوٍّ أسري سوي. ومن الأخطاءِ الشائعة في مجتمعاتنا أن الزوجةَ حين تفقد زوجها تنعزل عن الأقاربِ والمجتمع؛ مما يؤدي في النهاية إلى مشاكل نفسية واكتئابٍ لدى الأبناء. إن الصورة الإيجابية للأرملة تساعدها على الانخراط والتفاعل مع الآخرين في العمل، وبين الجيران، والأقارب، وبدلاً من أن تجلس وحيدة تجتر الماضي وذكرياته، تحاول أن تخلق لنفسها مرجعية سوية، تكون بمثابة إسعافات سريعة لتضميد جراحها، وضمان عودتها للبداية الصحيحة.
كما أن تضافر جهود المجتمع الإسلامي تجاه رعاية الأرملة مطلوب، وعلى جميع مؤسسات المجتمع رعاية الأرملة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة أو المسكين كالمجاهد في سبيل الله" وفي رواية "أو كالقائم أو الصائم لا يفطر". وكذلك ضرورة المشاركة المجتمعية الإيجابية من مؤسساتِ المجتمع والتي يجب أن تتضامن مع الزوجةِ التي فقدت زوجها كي تساعدها في أداء مسئوليتها وتكفل للأم العاملة رعاية أبنائها الصغار الأيتام وتذليل المشاكل التي تتعرض لها في عملها؛ كبعدِ مكان العمل عن السكن، أو وجود تعثر فيه مع ضرورةِ متابعة أحوال الأبناء ومستلزماتهم المادية.
منقووووول
إنه مما لا شك فيه أن موتَ الزوج مصيبةٌ عظيمةٌ، ولكن على الزوجةِ أن تعلم مقدار ثوابها عند الله إذا قامت على رعاية أيتامها خيرَ قيامٍ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت؟! فتقول: أنا امرأة تأيَّمْت على أيتام لي" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة"، وأشار بالوسطى والسبابة.. امرأة تأيَّمت من زوجه ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا".
إن فقدان الزوج يعد أزمة كبيرة بالنسبة للأسرة خاصةً في حالة وجود أطفال وبالذات الصغار منهم، وبالتالي فهو موقف شديد الصعوبة ليس فقط على المستوى المادي بفقدان المورد الرئيسي للدخل، ولكن أيضًا على المستوى التربوي، لأن الأسرة يتكامل دورها بتكامل أدوار كل أفرادها، كما أن هناك أثرًا نفسيًّا على الزوجةِ والأولاد. ولكن إذا اقتضت حكمة الله وفاة الزوج فإن من علامات اكتمال الإيمان الرضا بقضاء الله وقدره وبعد فترة طبيعية من الحزن لا بد على الأم أن تتماسك وتؤدي دورها وتحتسب أجرها عند الله وتدعو الله أن يوفقها لتحمُّل المسئولية.
إن التراث الإسلامي يحفل بعديدٍ من النماذج من النساء اللائي أوقفن حياتهن على تربية أبنائهن بعد وفاة أزواجهن، فهذه أم الإمام أحمد بن حنبل قد تُوفي زوجها بعد ولادةِ ابنها بقليلٍ فعرفت ضيق العيش، ولكن الأرملةَ الشابةَ رفضت أن تتزوج على الرغمِ من جمالها وشبابها وطمع الخطاب فيها، ووقفت حياتها على تربيةِ ابنها، فأحسنت تربيته، ودفعت به إلى مُقرئ ليعلمه القرآن، فختمه وهو صبي، وهذه أم سفيان الثوري تقول كلمتها الحاسمة في توجه ابنها إلى العلم: "اذهب فاطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي".
وتقوم الزوجة التي يوفقها الله على تحمل المسئولية بأكثر من دورٍ فهي ستظل تقوم بدور الأم كنبعٍ للحنان وفي الوقت نفسه ستضطلع بمهام الأبِ في الحزم والضبط، إضافةً لقيامها بالعبء المادي لتوفير احتياجاتِ أسرتها. ولكي تنجح الأم في التوازن ما بين الدورين فإنَّ عليها أن تبني جسورًا من الثقةِ بينها وبين أبنائها، كما يجب على الأم أن تُشعر أبناءها بعظمِ المسئوليةِ الملقاة على عاتقها ومدى أهميةِ مشاركتهم في هذه المسئولية.
ويجب أن تضع الأم أبناءها في جوٍّ أسري طبيعي وتُعودهم على صلةِ الأرحام والتواصل مع الأقاربِ لينشأ الأبناء في جوٍّ أسري سوي. ومن الأخطاءِ الشائعة في مجتمعاتنا أن الزوجةَ حين تفقد زوجها تنعزل عن الأقاربِ والمجتمع؛ مما يؤدي في النهاية إلى مشاكل نفسية واكتئابٍ لدى الأبناء. إن الصورة الإيجابية للأرملة تساعدها على الانخراط والتفاعل مع الآخرين في العمل، وبين الجيران، والأقارب، وبدلاً من أن تجلس وحيدة تجتر الماضي وذكرياته، تحاول أن تخلق لنفسها مرجعية سوية، تكون بمثابة إسعافات سريعة لتضميد جراحها، وضمان عودتها للبداية الصحيحة.
كما أن تضافر جهود المجتمع الإسلامي تجاه رعاية الأرملة مطلوب، وعلى جميع مؤسسات المجتمع رعاية الأرملة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة أو المسكين كالمجاهد في سبيل الله" وفي رواية "أو كالقائم أو الصائم لا يفطر". وكذلك ضرورة المشاركة المجتمعية الإيجابية من مؤسساتِ المجتمع والتي يجب أن تتضامن مع الزوجةِ التي فقدت زوجها كي تساعدها في أداء مسئوليتها وتكفل للأم العاملة رعاية أبنائها الصغار الأيتام وتذليل المشاكل التي تتعرض لها في عملها؛ كبعدِ مكان العمل عن السكن، أو وجود تعثر فيه مع ضرورةِ متابعة أحوال الأبناء ومستلزماتهم المادية.
منقووووول