مشاهدة النسخة كاملة : كحول في بلد اسلامي؟
د. عبدالعزيز الدخيل
06-19-2005, 02:42 PM
يستغرب بعض المهتمين بمشكلات الإدمان خصوصا ممن يمثلون المجتمعات غير الاسلامية، وجود مصحات لمعالجة الإدمان في البلاد الاسلامية. وعندما تبدأ النقاش مع أحدهم وحالما يعرف أنك من بلد مسلم فإنه لا يملك الا أن يفغر فاه دهشة، ليعقبها بعدة أسئلة متلاحقة: هل يعاني بلدكم من وجود مدمنين؟ كيف يكون ذلك في بلد لا يسمح فيه بتعاطي الكحول ، حيث ان الاسلام ينهى عن تعاطي كل ما هو مسكر حسب معلوماتي، اليس كذلك؟ وما الى ذلك من أسئلة لا تعبر الا عن مدى الدهشة التي بدت على محياه عند معرفته انك من بلد مسلم.
والحقيقة ان ردود الفعل التي بدت على محدثنا ومن هم على شاكلته تبدو منطقية، الا أن الواقع يقول غير ذلك! أن النظرة القائلة بمثالية المجتمعات نظرة لا تعيش الا في خيالات أصحابها. ولنا بتاريخ الحضارات صور وعبر. ولقد وجد من يشرب الخمرة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضوان الله عليهم. ولو حق لنا ان نسمي مجتمعا مثاليا كذلك، لكان المجتمع المسلم هو الأولى بهذه الصفة لانه الاقرب للمثالية. فالاسلام بما يتضمنه من تشريعات، وتعاليم، واحكام، واسلوب حياة دين مثالي لا جدال فيه،الا ان غير المثالية التي نقصدها هنا تتعلق بالمجتمع ، تتعلق بالبشر وليس بالدين. ولو كان الاسلام يفترض المثالية في افراده، لما كان هناك حاجة لسن الحدود والعقوبات. ولما حث على الاستغفار من الذنوب. ذلك أن الله سبحانه وتعالى عليم بخبايا النفس البشرية وما يعتريها من ضعف في بعض الاحيان.
إن أي مجتمع لا يمكن أن يكون مجتمعا مثاليا ما دامت وحداته المكونة له من العنصر الإنساني وما دام هناك تفاعل بين تلك الوحدات الانسانية، فلا بد أن يوجد الخير كما يوجد الشر. إلا أن مثالية المجتمعات يمكن أن تكون على خط متصل تتدرج فيه المجتمعات حسب قربها أو بعدها من المثالية بناءا على مؤشرات معينه كالرخاء، السعادة، الاعمال الخيرية، قلة معدلات الجريمة،أنواع الجريمة. .الخ.
وعلى الرغم مما سبق، فلابد من الاشارة الاى أن المجتمعات الاسلامية وحسب ما تشير اليه الاحصائيات، تعتبر من اقل المجتمعات معاناة من مشكلات الادمان سواء من حيث الكم أو من حيث النوع. ساعد على ذلك عدة عوامل منها:
1. قوة الوازع الديني الذي ينهى عن تعاطي المسكرات والمخدرات.
2. فتح باب التوبة والاستغفار أمام الفرد من جميع أنواع الذنوب والمعاصي.
3. تماسك وقوة البناء الاجتماعي.
4. وجود نظام أمني على درجة عالية من التأهيل.
5. فتح الأبواب للمدمن لتلقي العلاج دون عقاب.
بقي أن اهمس في اذن محدثي لأقول له: إن قوانينكم تمنع تعاطي المخدرات، فهل سلمتم من آفتها؟
رنا أحمد
06-19-2005, 07:45 PM
نحياتي لك د.عبدالعزيز ..واتفق معك تماما في ما تطرقت اليه....لكن لدي تساؤل...هل في ضنك ان منع شئ يمكن ان يقلل من المشكله ...ام ان كل ممنوع مرغوب كما يقال...اي لو قارنا بين دول الخليج مثلا هل الاقبال على الكحول لدينا اقل بسبب المنع ام ان الاقبال اكثر....وهل دول الخليج مثلا تعاني من مشكلات متعلقه بالكحول بنفس الدرجه؟؟؟؟؟
فهد سليمان العنزي
06-19-2005, 09:33 PM
د/عبد العزيز جزاك الله خير
اريد ان اوضح ل ا/رنا انه لولا القرارات والعقوبات القانونية اسهمت بشكل كبير جدا في الحد من المشكلة وانه ايضــا
ليس (كل ممنوع مرغوب) .اتفق معك في ان بلدنا بلد اسلامي لكن مهما تدافعت الجهود لن نستطيع القضاء على المخدرات والا لم ننشئ مستشفيات ومراكز متخصصة
لا اريد ان اطول عليك لــــــــــــكن انظر الى الصورة المعاكسة للمجتمع الشرقي أثبتت أحدث الدراسات أن الولايات المتحدة الأمريكية يجتاحها وباء شرب القصر للكحوليات.
وقد وجدت الدراسات أن الكثير من الأطفال بدأوا في شرب الكحوليات في مراحل التعليم المبكر والمتوسط وعند وصولهم لمرحلة التعليم الثانوي, بينما أصبح أكثر من 80% منهم يشربون الكحوليات بصفة دائمة بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية وقد وجد أن كلا من البنات والبنين يتناولون الكحوليات على حد سواء, ويوضح القائمون بالدراسة أن الوالدين وكذلك البيئة المحيطة يقع عليهم جزءاً من اللائمة بشأن تعاطي الأحداث للكحوليات.
وقد تولى مركز كولومبيا الدولي للإدمان والعنف 'casa' القيام بهذه الدراسة وخلص الباحثون إلى
أن
الكحول هو المادة المخدرة الأولى لدى الأطفال والشباب من بين كل أنواع المخدرات والمسكنات والتي تمثل تهديداً خطيراً على مصلحتهم وسعادتهم.
رنا أحمد
06-22-2005, 09:17 PM
مرحبا اخي فهد.....اتفق معك في ما طرحت لكن انا لا اقصد ا تكون الكحول متاحه ..كل ما رميت اليه انه حتى في ظل القوانين الصارمه في مجتمعنا نجد ان الكحول مشكله موجوده وواضحه ولا تخفى على احد..لاكن برغم توفر الكحول في كثير من دول الخليج الا ان الشكله ليست بالدرجه التى يعاني منها مجتمعنا..اذا المنع لم يعالج المشكله او يقلل منها... هناك مشكله واضحه وجليه يعاني منها مجتمعنا .....لها عدة اسباب....اهمها الاسباب النفسيه المتمثله في الاحباطات التي يواجهها الشخص في حياته..ومن ثم يري ان الحل في النسيان والنسيان يعني تناول كأس.....!!!!!!
د. عبدالعزيز الدخيل
06-23-2005, 01:19 PM
مرحبا أختي رنا وأهلا وسهلا بأخي فهد. . .
أشكركما على مداخلاتيكما شكرا جزيلا، والحقيقة أن موضوع الكحول ذو شجون.
إن من ضمن ما أردت قوله في هذه المقالة أننا كغيرنا من المجتمعات، لسنا مجتمعا مثاليا، ومن أنه لدينا من المشكلات الكثير تماما مثل المجتمعات الأخرى. إلا أن المشكلة تكمن في كيفية التعامل مع تلك المشكلات من خلال الشعور الواعي بالمشكلة أولا، وإجراء الدراسات والبحوث لرصدها، ومن ثم التوصل للحلول.
كأني لمست أيضا في مداخلة الأخت رنا دعوتها للقيام بالإجراءات الوقائية والتعامل مع العومل والمسببات التي تدفع إلى تعاطي الكحول في المقام الأول. فما نلاحظة من كثرة الشباب العاطل عن العمل، ومن قلة وجود الأوعية النافعة لاحتواء الشباب واستثنمار طاقاتهم فيما يفيد، وضعف التنشئة الاجتماعية وما تشتمل عليه من أسليب تربوية خاطئة في الأحيان، إضافة إلى عوامل كثيرة جميعها تساعد في إيجاد شخصيات مهزوزة قابلة للإنسياق وراء الموبقات.
وللإجابة على التساؤل الذي طرحته الأخت رنا حول المنع، أقول بأن سياسة المنع والكبح –عموما – قد لا تنجح في أحيانا كثيرة. فعلى سبيل المثال، تداول البعض جوال الكاميرا في وقت المنع وأساء قلة منهم استخدامه. وبعد أن سمح به تداوله الناس وأساء أيضا قلة منهم استخدامه. إن المشكلة ليست في المنع، ولكن في وضع التشريعات والأنظمة المنظمة للإستخدام. فمن الخطأ مثلا السماح بجوال الكاميرا دون وضع التشريعات والأنظمة التي تنظم استخدامه وتوضح للناس العقوبات المرتبطة بسؤ استخدامه مثلا. ليس هذا فقط بل أيضا يجب تفعيل تلك الأنظمة والتشريعات ووضعها محل التنفيذ.
أما فيما يتعلق بالكحول، فإن منع تصنيعها وترويجها وتعاطيها هو أمر سماوي يجب علينا طاعته، كما علينا أن نتعامل مع الفئات التي عصت هذا الأمر بالعقوبات التي أمرنا ديننا بها، وألا نغفل جانب الإصلاح والرعاية بالنسبة للمتعاطين للكحول. بل يجب علينا بذل الجهود لعلاجهم إذا كانوا مدمنين، كما يجب أن نبذل جهودا أكبر لوقاية شباب أمتنا من هذه الآفة.
تمنياتي للجميع بالتوفيق
مشعل السيحاني
06-25-2005, 02:12 PM
شكراً دكتور/ عبد العزيز .. وأقدم لك أحترامي وتقديري
على هذا الموضوع الرائع الحقيقة صح إلسانك..
أخيك الصغير: مشعل صقر .. وليس إبنك؟؟؟!!!
عبدالرحمن الخراشي
06-26-2005, 03:16 PM
أشكر أستاذى الدكتور عبدالعزيز على هذا الموضوع الرائع
الحديث حول الموضوع ذو شجون ولكن قد لا يكون صالح للنشر بالنسبه لما اريد قوله ..
ولكني اتمنى لو وجد فعلاً دراسات متعلقه باسباب تعاطي الشباب السعودي بالتحديد للكحول والمخدرات.
khalid
06-26-2005, 05:47 PM
د.عبدالعزيز ، الأخت رنا ، الأخ فهد العنزي، الأخ عبد الرحمن، الأخ مشعل: إليكم جميعاً وافر الشكر على هذا الطرح والمناقشة الهادفة
الموضوع في غاية الخطورة جداً ويجب عندما نطرح مواضع مثل هذا الموضوع أن نتحاشى التسطيح والتبسيط له حتى لا يفقد أهميته ونصبح كبرنامج الاتجاه المعاكس مع احترامي لمقدمه يطرح قضايا مصيريه وهامة ومفصلية وينتهي الحوار بلا شيء أم بمزيد من الخلاف والذي أريده هنا أن نبحث فعلاً عن أسباب زيادة حمى الكحول في بلدنا ولعل الحمل الأمنية المستمرة تكشف عمق وخطورة المشكلة التي باتت تعصف بالمجتمع والأسرة والأفراد.
أنا لا أقصد وجود من يشرب الحكول فقد وجد في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام من يشرب الحكول ويجلد عليه إنما أقصد تنامي هذه الظاهرة حتى أصبحت طبيعية في البيوت والاستراحات والجلسات الخاصة وكثرت مصانعها وكثر مروجوها وانتعش سوقها هل السبب فيها : السفر للخارج ؟ أم وجود العمالة الأجنبية التي تروج لها وتصنعها؟ أم أن هناك هجمة خارجية مخططة لإغراق مجتمعنا في هذه الآفة ليسهل تذويب ثقافته وقيمه ودينه لتسهل السيطرة عليه؟ أم هو حب التقليد والتقليعات الجديدة؟ أم هي ثقافة جانحة بدأت تنتشر في صفوف الشباب والشابات بسبب تأثير البث الفضائي؟
الموضوع خطير ويحتاج إلى تأني وتحليل وتجلية لتتضح معالمة ولا زلنا نطمح من الأساتذة الكرام في علم الاجتماع والخدمة إلى المزيد ممن الإسهام والتطبيق الميداني لسبر غور هذه الظاهرة
رنا أحمد
06-27-2005, 10:49 AM
تحية وتقدير للجميع......اتفق معك اخي خالد في ان الموضوع بحاجه الى طرح اعمق...ويمكن لنا تصنيفه في عدة محاور تتم مناقشتها تباعا....نحن بحاجه الى اراء واستطلاع المختصين حول هذا الموضوع ....وبعد اذن حضرتك ما رأيك لو قمت بتفصيا المحاور وعرضها للنقاش .....ونحن بالطبع هنا نهدف الى ان يستفيد الجميع سواء المختصيين او الزوار الكرام من يبحثون عن الفائده.....
تحياتي للجميع
د. عبدالعزيز الدخيل
06-27-2005, 01:22 PM
سلامي للجميع
فيما يتعلق بشرب الكحول والإدمان عليه، سوف أقوم بنشر ببعض الدراسات -ومنها دراستي- حول خصائص مدمني الكحول، وأنماط الشرب لدى الشاربين في المجتمع السعودي.
شكرا لكم.
عبدالرحمن الخراشي
06-27-2005, 03:56 PM
يعطيكم العافيه ونحن في انتظارك استاذى د.عبدالعزيز في الدراسات
واستميحك في نقل نسخه من الموضوع للصفحه الرئيسيه للموقع ..
د. عبدالعزيز الدخيل
06-29-2005, 03:51 PM
أخواني وأخواتي الكرام
كما وعدتكم بالأمس، أورد لكم بعض النتائج التي أظهرتها الدراسة التي أجريتها على الكحوليين المنومين في مستشفيات الأمل. حيث اشتملت العينة على 136 من المعتمدين على الكحول. وقد أظهرت نتائج الدراسة بأن الكحوليين الذين يتلقون العلاج في مستشفيات الأمل هم غالبا ممن تتراوح فئتهم العمرية بين 20-35 سنة (كما أظهرت النتائج نسبة أكبر من كبار السن ممن يعتمدون على الكحول مقارنة بالاعتماد على المخدرات الأخرى). وقد بينت الدراسة أيضا بأن معظم المبحوثين متزوجون، وذوو تعليم متدني، وعاطلون عن العمل (وقد يكون ذلك نتيجة للإدمان، كما قد يكون عدم وجود العمل دافعا للتعاطي). أيضا أظهرت الدراسة بأن الغالبية ذوو دخول متدنية (أقل من 3000 الاف ريال شهريا).
ومن الخصائص الأخرى للمبحوثين، أفادت الدراسة أيضا أن الغالبية عاشوا في أسر تفتقد لعيش الوالدين مع بعضهما إما نتيجة للطلاق أو الانفصال أو موت أحدهما. كما أن آباء وامهات المبحوثين هم من غير المتعلمين، ولديهم تاريخ في التعدد الزواجي أو الزواج مرة أخرى.
أما ما يتعلق بإنماط الشرب، فقد بينت النتائج أن الغالبية العظمى قد بدأو الشرب في سن صغيرة (الخامسة عشرة) كما أن معظم المبحوثين غالبا ما يشربون العرق (منتج يصنع محليا، وقد يكون خطيرا على الصحة)، يلي ذلك الكلونيا، بنسبة 25% (وهو ليس معد للشرب أصلا وقد يتسبب في كف البصر أو التسمم)، والغريب أن 16% من أفراد العينة يفضلون شرب الكلونيا حتى لو اتيحت لهم فرصة شرب الأنواع الأخرى من الشراب. وهذا اتجاه خطير يجب على المعالجين العمل على تغيير المفاهيم لدى الشارب وتوعيته بخطر الكلونيا على الصحة.
أما فيما يتعلق بأوقات وأماكن الشرب، فقد أظهرت النتائج بأن معظم المبحوثيين يشربون في المنازل أو في الإستراحات، كما يكثر الشرب في عطلة نهاية الأسبوع. أيضا بينت الدراسة بأن ربع العينة تقريبا ليسوا معتمدين على الكحول حسب مقياس أوديت Audit .
إضافة إلىذلك، فقد بينت الدراسة بأن معظم المبحوثين لا يشربون خلال شهر رمضان المبارك، وقد يرجع ذلك إلى وجود البذور الدينية وقوة تأثيرها في الشخصية على الرغم من ارتكاب المعاصي. وهنا يجب أن تستثمر هذه السمة في التدخل العلاجي.
أخيرا، إن معرفتنا بتلك الخصائص لا يجب أن تذهب سدى، فهناك الكثير من تلك الخصائص وأنماط الشرب التي يجب أن تستثمر في الوقاية والعلاج. وسأترك لكم إبداء مقترحاتكم فيما يتعلق بالوقاية والعلاج ودور المهنيين فيهما. على أن أعود إليكم لاحقا بتوصيات الدراسة.
إن تلك النتائج ليست جميع ما توصلت إلية الدراسة، ولكني حاولت إيراد البعض منها، كما أرجو أن أطون وفقت في ذلك، وأن ينفع بها مجتمعنا.
تحياتي للجميع
عبدالعزيز الكلثم
06-25-2006, 12:17 PM
اولاً احب ان اشكر الدكتور عبد العزيز على اظهار نتائج دراسته لنا
والتي بينت الكثير من المجهول لنا
وخصوصاً هذه النقطه
لا يشربون خلال شهر رمضان المبارك، وقد يرجع ذلك إلى وجود البذور الدينية
نقطه فعلاً مهمه يجب التركيز عليها
فطالما انهم لا يشربون في رمضان لمدة 30 او 29 يوم فهذا دليل على انهم يستطيعون التوقف عنه للابد
ولكن ماهي الاسباب التي تعيدهم بعد 30 يوم للشرب المسكرات بأنواعها؟!
وياليت يادكتور عبد العزيز اذا كانك تعرف لهذا السؤال اجابه
او انك سبق وان سألت عينة البحث عن هذا السؤال ان تزودنا به
فهو في غاية الاهميه
لاني ومن وجهة نظري ان عودتهم لشرب المسكر بعد الانقطاع عنه 30 يوم
لا تكون الا لسبب اجتماعي لا بسبب نفسي
والله اعلم
vBulletin® v3.7.1, Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir