المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا وزارة التربية والتعليم أعيدوا للأخصائي النفسي والاجتماعي مكانته


عبدالرحمن الخراشي
03-15-2008, 12:43 AM
يا وزارة التربية والتعليم أعيدوا للأخصائي النفسي والاجتماعي مكانته
بقلم : مندل عبدالله القباع

إن التغيرات العلمية التي عمت واقعنا المعاصر لها أثر بالغ في توجهات السياسة، وبرامج الاقتصاد، ومشروعات تطوير البيئة، وتحديث النظام المدني، ودعم المنظومة الاجتماعية، وتنامي فاعلية النظام التعليمي وتحديث السياسات التعليمية، وتحديد الاستراتيجيات التربوية ودعم مجالات البحث العلمي وتوفير متطلباته والاهتمام بتطبيقاته العملية، وكوادره العلمية، وتكنولوجيا التعليم الحديثة، والتعرف الدقيق على الاتجاهات الرئيسية في أمور التربية والتعليم، وفي أجهزة البحث العلمي ومنهجياته المتطورة.
إن التغيرات العلمية المؤثرة في سياسات واستراتيجيات التربية والتعليم خلال القرن الحالي تصب في صالح العملية التعليمية وصالح أطرافها (طالب - معلم - كتاب - إدارة) مما يحتم على الأجهزة المساعدة والقوى المعينة على تحقيق توافق الطالب مع الذات ومع الحياة الحديثة ومع البيئة المدرسية المتجددة، ومع البرامج التي تستهدف تنمية الطالب اجتماعياً ونفسياً وسلوكياً، والتي تدفع إلى تنظيم ديناميات التفاعل السوي في سلوك الاتصال بين أطراف العملية التعليمية وكذا البيئة الاجتماعية.
ومن آليات الإفادة من تفاعل سلوك الاتصال ومسلكيات التوجه المتوازن لأطراف العلاقة؛ وضع النظم التعليمية المتوافقة مع التغيرات العلمية في الحياة المعاصرة، وتأهيل الكوادر (الإدارية - والتعليمية) في ضوء متطلبات الواقع المعاصر، ونقل التكنولوجيا واستدخالها في العملية التعليمية، وضع منهجية سديدة للإصلاح والتطوير التعليمي - تيسير إجراءات النهوض بالبحث العلمي، وضع أسس التعاون بين المؤسسات المشاركة في العملية التعليمية (حكومية- أهلية) والاهتمام بمشكلات الطالب التي تعترض سبيله الأكاديمي أو الاجتماعي التي تحد من تفاعله السوي مع العملية التعليمية، ووضع البرامج التي تساعد في صقل قدرات الطالب ودعم مهاراته والاستفادة من الإمكانات المتاحة لديه ولدى البيئة المحيطة، وتفعيل دور جهازي التوجيه التربوي والإرشاد النفسي الاجتماعي وذلك لتهيئة بيئة صالح للتحصيل العلمي.
وكون أن هذه الآليات جميعها تحتاج لإسهاب أكثر نتناولها في مقالات لاحقة - إن شاء الله وقدر- إلا أننا في مقالنا هذا نركز على آلية الإرشاد النفسي الاجتماعي: ومن المسلم به بدءاً أن عمليات الإرشاد الطلابي والخدمة الاجتماعية المدرسية والرعاية النفسية للطلاب ليست عمليات متقاطعة لكنها متكاملة، وفي ذات الوقت لا تغني واحدة منها عن الأخرى، وبالحتم لا يمكن أن نكون بديلاً عنها فلكل دورها ولكل طريقها ومنهجها، ولكل قواعدها ومبادئها، وكل منها مهنة وذات إعداد وتأهيل خاص لخبرة نوعية مجالية في ذاتها. وما يجدر ذكره في هذا الصدد أن الإرشاد الطلابي يتمحور دوره حول توجيه الطالب لنوع التعليم الذي يتناسب مع ميوله وقدراته، وسبل تخطي حيرة الاختيار لنظام التعليم المناسب لخصائص النوع (ذكر - أنثى)، وتوضيح النهايات الطرفية لكل نظام تعليمي، وما تقود إليه في المواقع الوظيفية، وإرشاد الطالب بطرق المذاكرة المنتقاة والمفيدة وأساليب التحصيل والفهم والاستيعاب الجيدة ومنهجية التعلم الذاتي وغايات المعرفة واستخداماتها والإفادة منها سواء كان بالتدرج في مخروط الخبرة (تجميعية) أو في دلالاتها الإجرائية (تفريد) أو في ممارساتها التطبيقية، فضلاً عن إرشاد الطالب إلى ما هو ميسور في الأداء الرصين وفي اختزال مساحته الزمانية ضماناً لمسيرة تعليمية ناجحة، ونمواً معرفي وتعاظما، وتنظيما لمناشط مدرسية ذات جدوى في عملية التطبيع الاجتماعي والتزود الثقافي والديني والأخلاقي والأيدولوجي، وتطوير أساليب العمل التي من شأنها تفعيل السياسة التعليمية وبلوغ استراتيجيات التعليم التقدمي الناهض.
أما الرعاية النفسية فيتلخص دورها في التعامل مع نمط الشخصية وما يعوز صقلها، أو معالجة ما يعتريها من خلل أو عدم اتزان أو تناول ما يحوط بها من مشكلات التوافق أو التعامل مع مطالب المراحل العمرية وتعرف خصائصها لكل من الذكر أو الأنثى خاصة من يقعون في دائرة المراهقة (مرحلة التعليم المتوسط والثانوي). ومن المشكلات النفسية الغالبة في هذه المرحلة والتي يتعامل معها الأخصائي النفسي مشكلة التقلب المزاجي والموقف المعاند لتوجيه الكبار نتيجة الحساسية الزائدة ومطلب الاستقلالية البالغة والغضب الشديد محاولات تقمص الآخر محل الإعجاب والتباهي - الغياب عنه المدرسة الانطوائية ورفض المشاركات الجماعية، الشذوذ السلوكي والانحراف الخلقي، والتعصب المقيت، والتحزب مع جماعات الرفض الاجتماعي.. وغيره من مشكلات قد تكون نابعة من الذات أو بفعل ضغوط مجتمعية.
غاية الأمر أن هذه المشكلات هي محور عمل الأخصائي النفسي فهو يسعى لتعرف المشكلة والعوامل المسببة أو المهيئة لوقوعها ووضع الأسلوب المناسب للتعامل معها في ضوء فهمه للسلوك الإنساني وخصائص المراحل السنية ومظاهرها وضوابطها ومحدداتها والعمل على بناء شخصية الطالب بناء متكاملاً متوازناً. أما الخدمة الاجتماعية المدرسية فيتلخص دورها في الأساس في تعرف عناصر القوة المتميزة لدى الطالب بمجالاتها المتعددة، والحفز على تكوين علاقات اتصال موجبة، وتبادلية بين الطلاب بعضهم البعض وبينهم وبين أساتذتهم، وبين هؤلاء جميعاً وبيئتهم الاجتماعية. فضلاً عن هذا يهتم الأخصائي الاجتماعي المدرسي بتقديم الخدمات الاستشارية والمجتمعية التي تتناول الطلاب وأسرهم وبيئتهم الطبيعية والاجتماعية. وإجراء البحوث الاجتماعية لتعرف مشكلات الطلاب الاجتماعية ذات الأثر في درجة التفاعل ومساره في العملية التعليمية واستخدام الأساليب العلمية في تصنيف المشكلة (فردية - جماعية - أسرية) وفي عملية التشخيص ووضع سبل العلاج المناسبة لكل مشكلة على حدة. وهذا الدور مهم جداً حيث يحول دون التسرب من التعليم أو تكرار مرات الرسوب، وتكدس الأفواج وزيادة كثافة الفصول وتعقد العملية التعليمية وكذلك زيادة نسبة الهروب والغياب عن المدرسة أو الدخول في دائرة غير المرغوب فيه من المسلكيات غير السوية مثل الضدية أو العدوانية أو العنف أو تناول التدخين... وغير ذلك من سلوكيات شاذة. وأظن أن لدينا حجماً كبيراً من خريجي أقسام الاجتماع والخدمة الاجتماعية -كل عام- من طلاب الجامعات السعودية (ذكور - إناث) ويمكن الاستعانة الفورية بهم لسد احتياجات المدارس من الأخصائيين الاجتماعيين (ذكور- إناث) بما يخفض من نسبة الفائض من تشغيل الخريجين، بما تتضمنه من معالجة موضوعية لظاهرة البطالة التي منيت بها المملكة في بعض التخصصات منها تخصص الخدمة الاجتماعية. ومن منظور الخبرة الميدانية لكاتب المقال - لأكثر من ثلاثين سنة (خبير اجتماعي)- نلحظ أن من يلجأ لطلب الخدمة أو المعونة الرعائية إذ لم يتم النهوض لنجدته أو التوجه لإسعافه بتقديم الخدمة الداعمة له من قبل الأخصائي الاجتماعي، ينصرف محبطاً متوجهاً لرفيق غير متخصص عارضاً عليه شكواه، وكون أنه غير متخصص فهو يعزز لديه عامل الإحباط نتيجة عدم حسن الاستجابة أو عدم المشاركة أو العزوف عن مطلبه. يتضح من هذا أن وجود الأخصائي الاجتماعي في المدرسة يعتبر في ذاته وجود داعم لتطوير المنظومة التعليمية وتأكيد على الدور التربوي للمدرسة، وتشجيع طلابها للاستمرار والمعنى قدماً في مسيرة العملية التعليمية بمكوناتها ومتطلباتها، وإتاحة الفرصة السانحة للنمو المتوافق حسب معايير التوافق القياسية. وما من شك أن عدم تواجد الأخصائي الاجتماعي في المدرسة يؤدي إلى تردي بعض الطلاب في مشكلات اجتماعية عويصة لا تدخل في نطاق مسؤولية المرشد الطلابي وهو عادة يختار من بين المعلمين القدامى في المدرسة وعلى علم بالمقررات الدراسية وما يقابلها من قدرات ومهارات واستعدادات لدى الطلاب وما يحوط بها من مشكلات دراسية وعلى علم بكيفية تجاوزها. ومع هذا فهو في منأى عن المشكلات الاجتماعية والمجمعية وعلاقات التفاعل وسلوكيات التوافق الذاتي والمحيطي وفي السياق الاجتماعي حيث إن هذه المشكلات تكون عادة خارج النسق الثقافي لمجتمعنا وهي محل استهداف للإثارة والميل الجارف تجاه اللاسواء السلوكي وتهافت المسؤولية الاجتماعية، والاضطراب في سلوك التفاعل مع الآخر. ويأتي هذا نتيجة تمركز الطالب حول الذات، والتردي في هوة الشذوذ الفكري والأخلاقي.... مما يؤدي بالحتم إلى الشعور بالضيق والضجر والبؤس، ومفهوم الذات السالب، ولتفادي هذه المواقف يتوجب وجود الأخصائي الاجتماعي المدرسي الذي عليه أن يضطلع بمهمة تقديم الرعاية الاجتماعية الواجبة والحماية اللازمة والتوجيه الضروري درءاً لشعور الطالب باللامبالاة والتسيب. إن الاهتمام بمشكلات الطالب وتفهم حاجاته والعمل على سدها يؤدي إلى فرصة التحصيل بمستوى أفضل ويؤدي إلى المشاركة الفاعلة في المناشط التربوية والتفاضل في اكتساب خبرة الحياة الإندماجية مع أهداف المجتمع فهل من عودة للأخصائي النفسي والاجتماعي المدرسي تحت لواء الخدمة الاجتماعية المدرسية؟!

عبدالعزيزالشيباني
03-15-2008, 12:55 AM
كلآم جميلٍ آخــ‘ـوٍي مندل عبداللهٍ الآخصــ‘ــآئيٍ له دوٍرٍه الفعآل والمهمٍ




ومشكورٍ دكتورنــ‘ـــآ العزيزٍ على النقل الجميل اللي اعلمنآ الشي الكثيرٍ وآنــ‘ــآ مع ليسسس ضدٍ




تحيآتيٍ لكمٍ جميعآ

عبدالله الهديبان
03-15-2008, 10:47 PM
بالطبع أتفق معك في ضرورة وجود الأخصائي الإجتماعي المدرسي في المدرسة . . .
فكما قلت أن هذا الدور حساس ويحتاج لممارسة مهنية متخصصة ولكن مع الأسف أصبح هذا الدور يمارسة الأقدم في المدرسة أو عن طريق الترشيح الإداري . . .
فالمشكلة هي في وعينا وإدراكنا كمجتمع لهذه الأهمية التي تعود على طلابنا . . .


هنا تذكرت أحد المرشدين الطلابيين الغير متخصصين بمهنة الخدمة الإجتماعية في ذات حوار نقله لي أحد المرشدين الطلابيين المتخصصين حيث يقول : أنه يأتي للمدرسة عند السابعة والنصف ويتناول الشاي والقهوة ويقرأ بعض الصحف ثم يخرج عند الثامنة والنصف لتناول الإفطار ويعود عند التاسعة تقريباً ليملأ السجلات الخاصة بالمرشد الطلابي . . . ويعجل بحل مشكلة طالب أو اثنين بطريقه بدائية غير متخصصه وآثارها سلبية على الطلاب وعند الثانية عشرة ينتهي عمله . . .

من أين نتطور في آداءنا وكيف نخدم هذه المهنة ونحقق الفائدة من وجودها في مجتمعنا وهي مهنة يمارسها غيرنا نحن الأخصائيون الإجتماعيون . . . ! ؟


كل الشكر لك على هذا الطرح المفيد والراقي . . .

ابوناصر
03-22-2008, 05:52 PM
مرحباً فيك اخوي عبدالرحمن

وبصراحه ياما نادينا بهالشي


لكن

لا حياه لمن تنادي


تقبل احترامي
اخوك ابو ناصر

تيتو
04-01-2008, 12:32 AM
موضوعك جميل جداااااااا
فعلا لو فية اهتمام بلاخصائى ما وجدت مشاكل لان دورة مهم جداااااااا
ياريت يكون فية اهتمام

عبدالرحمن المشرف
04-21-2008, 08:17 PM
جزاك الله خير على الموضوع
لا حرمنا مشاركاتك الرائعة

سعود القعيب
04-22-2008, 04:06 AM
موضوع متألق