فهد سليمان العنزي
06-12-2005, 09:28 AM
زوجتي العزيزة...
أكتب إليك هذه السطور، والدموع تملأ عيني، والأسى جمر يتقد في أضلعي. قبل عشر سنوات تزوجنا، وكنت أسعد الرجال بك. ولدت لنا ثلاث وردات جميلات كأنهن الأقمار، وبدأنا نتعهدهن بالرعاية والتربية الحسنة، وهاهن يكبرن أمام أعيننا، ويتنقلن في أطوار الحياة المختلفة التي يحتاج كل منها إلى أسلوب خاص في التوجيه والاهتمام.
بيد أنني في ثلاث السنوات الأخيرة لم أعد "فارس" الذي تعرفينه، صرت أتغيب عن البيت، وأسهر الساعات الطوال خارجه، وأعود متأخرا لأواجه أسئلتك بإجابات ملتوية واعتذارات فارغة، حاولت عبثا أن أخفي الأمر عنك، وشعرت بالرعب ينتابك عندما أصبحت أطيل المكث في البيت، وصارت الساعات تمر علي وأنا ساهم واجم في غرفة الجلوس لا أحير كلمة، ولا أنبس ببنت شفة.
الاحتجاج الصامت
كم مرة سألتيني بحرقة: ما بك؟ دعني أسري عنك، فإن مجرد إفضاء المكنون يخفف لوعة المهموم، فأهرب من أسئلتك فرار الصحيح من المجذوم، وأظل أمعن في الهرب كأني مضرب عن الطعام، أو سائر في تظاهرة احتجاج صامتة، وربما واجهت شكوكك الكثيرة باتهامك بالوسوسة وتحويل الحبة إلى قبة.
لكن الأمر تجاوز طور "الوسوسة" عندما بدأت تلاحظين تأخري عن عملي، ثم غيابي المتكرر، وأصبحت تناشديني أن أتصل بالمدير، لأخبره بظروفي وأعتذر عن غيابي، فأرد عليك بأن المدير لن يفهم، فتقولين بحرقة الزوجة الصابرة: افعل شيئا يا "فارس"، فلا أملك جوابا سوى "التطنيش".
انتقل الأمر إلى طور آخر عندما بدأت أترك الصلاة في المسجد، وأصليها في البيت جملة ونقرا كنقر الغراب. تلك لعمري كانت أم المصائب، والمصائب بعدها جلل!
ثم أصبحت مكالماتي "سرية للغاية". وربما هاتفت أحدا في الساعة الثانية صباحا، فخرجت للقائه، وعدت قبيل الصلاة لأنام، وكنت تتساءلين بحرقة الزوجة المؤمنة الوفية: تنام عن صلاة الفجر؟ كيف إذن تعافى وترزق؟
تضاعف همي وكمدي وأنا أسمع بناتي يمطرنك بالأسئلة: "بابا تعبان؟"، "زعلان منا بابا؟"، "ليش ما يروح للدكتور؟". حتى ابنتنا "فاطمة" التي أكملت الآن تسع سنوات، تأثرت بما يجري، وباتت عيناها تنطقان بألم مكبوت، وحيرة مريرة، وأسئلة لا جواب لها.
بقايا رجل
أكتب إليك هذه السطور، والدموع تملأ عيني، والأسى جمر يتقد في أضلعي. قبل عشر سنوات تزوجنا، وكنت أسعد الرجال بك. ولدت لنا ثلاث وردات جميلات كأنهن الأقمار، وبدأنا نتعهدهن بالرعاية والتربية الحسنة، وهاهن يكبرن أمام أعيننا، ويتنقلن في أطوار الحياة المختلفة التي يحتاج كل منها إلى أسلوب خاص في التوجيه والاهتمام.
بيد أنني في ثلاث السنوات الأخيرة لم أعد "فارس" الذي تعرفينه، صرت أتغيب عن البيت، وأسهر الساعات الطوال خارجه، وأعود متأخرا لأواجه أسئلتك بإجابات ملتوية واعتذارات فارغة، حاولت عبثا أن أخفي الأمر عنك، وشعرت بالرعب ينتابك عندما أصبحت أطيل المكث في البيت، وصارت الساعات تمر علي وأنا ساهم واجم في غرفة الجلوس لا أحير كلمة، ولا أنبس ببنت شفة.
الاحتجاج الصامت
كم مرة سألتيني بحرقة: ما بك؟ دعني أسري عنك، فإن مجرد إفضاء المكنون يخفف لوعة المهموم، فأهرب من أسئلتك فرار الصحيح من المجذوم، وأظل أمعن في الهرب كأني مضرب عن الطعام، أو سائر في تظاهرة احتجاج صامتة، وربما واجهت شكوكك الكثيرة باتهامك بالوسوسة وتحويل الحبة إلى قبة.
لكن الأمر تجاوز طور "الوسوسة" عندما بدأت تلاحظين تأخري عن عملي، ثم غيابي المتكرر، وأصبحت تناشديني أن أتصل بالمدير، لأخبره بظروفي وأعتذر عن غيابي، فأرد عليك بأن المدير لن يفهم، فتقولين بحرقة الزوجة الصابرة: افعل شيئا يا "فارس"، فلا أملك جوابا سوى "التطنيش".
انتقل الأمر إلى طور آخر عندما بدأت أترك الصلاة في المسجد، وأصليها في البيت جملة ونقرا كنقر الغراب. تلك لعمري كانت أم المصائب، والمصائب بعدها جلل!
ثم أصبحت مكالماتي "سرية للغاية". وربما هاتفت أحدا في الساعة الثانية صباحا، فخرجت للقائه، وعدت قبيل الصلاة لأنام، وكنت تتساءلين بحرقة الزوجة المؤمنة الوفية: تنام عن صلاة الفجر؟ كيف إذن تعافى وترزق؟
تضاعف همي وكمدي وأنا أسمع بناتي يمطرنك بالأسئلة: "بابا تعبان؟"، "زعلان منا بابا؟"، "ليش ما يروح للدكتور؟". حتى ابنتنا "فاطمة" التي أكملت الآن تسع سنوات، تأثرت بما يجري، وباتت عيناها تنطقان بألم مكبوت، وحيرة مريرة، وأسئلة لا جواب لها.
بقايا رجل