المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البحث العلمي والخدمة الإجتماعية


د.أيمن اسماعيل يعقوب
01-20-2008, 10:54 PM
اهتمامات الخدمة الاجتماعية
بالبحث العلمي(*)
الأستاذ الدكتور / أيمن إسماعيل محمود يعقوب
أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعتي حلوان
والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض نشأت مهنة الخدمة الاجتماعية في البداية كنظام تقني يستفيد من المادة العلمية، ثم تطور الاهتمام إلى تنمية هذا النظام التقني وذلك باستخدام المنهج العلمي ، فهي عكس العلوم الاجتماعية الأخرى لم تبدأ بتعميمات واسعة بل بدأت من الواقع الإمبريقي إلى محاولة التوصل إلى نتائج محدودة العمومية في تراكم صاعد وئيد من حيث درجة العمومية ، وهذه هي المرحلة التي تمر بها الخدمة الاجتماعية حالياً، حيث تعقد الآمال على تدريجيا علي نجاح البحث في الخدمة الاجتماعية في تكوين قاعدة علمية متطورة للمهنة .
فمن خلال البحث العلمي تسعى الخدمة الاجتماعية إلى تطوير وتنمية سبل تدخلها المهني لتحقيق أفضل النتائج في الممارسات المهنية مع مستفيدى الخدمة، وذلك من خلال استخدام أساليب متعددة ينتهجها الممارسين والأكاديميين (المنظرين) في آن واحد، وذلك كله بهدف إيجاد نوع من الترابط بين الجانب النظري والنواحي التطبيقية .
ويرى البعض أن أهمية البحث في الخدمة الاجتماعية تعود إلى دوره في بقاء المهنة وإستمراريتها حيث أن غياب الأساس العلمي للمهنة ونقص محاولات القياس الكمي العلمي على المدى البعيد تقلل من مصداقية المهنة، كما أن أهمية البحث العلمي للمهنة يعزوها أهمية المساهمة في تطوير المعارف النظرية وتقنين أساليب الممارسة المهنية الفعالة، فالبحث في الخدمة الاجتماعية يقود الممارسات المهنية ويوجهها كما أنه يحقق قدرة المهنة على تقويم أداء ممارسيها بالإضافة إلى بناء نماذج فاعلة للممارسة والتأكد من فاعلية نماذج ممارسة جديدة.
لكن باستقراء الواقع الميداني للمهنة نجد أن هناك عدة اتجاهات حول البحث العلمي والمهنة تظهر في :
الأول : اتجاه الخدمة الاجتماعية للسير قدماً في اتجاه تقنية البحث في الخدمة الاجتماعية حتى أصبح هذا الآن موضع نقد حيث يرى البعض التميز بين نوعين من المعرفة البحثية هما " المعرفة البحثية وبين المعرفة عن البحث، ونشير إلى أن المفهوم الأول يركز على المادة العلمية المستقاة من ممارسة البحث، أما المفهوم الثاني فيتضمن المهارات التي تمكن من القدرة على إنجاز عملية بحثية، ويضاف إلى ذلك أن الخدمة الاجتماعية تركز أساساً على المفهوم الثاني أي المعرفة عن البحث أكثر من تركيزها على المعرفة البحثية بهدف إعداد أخصائي اجتماعي دارس، مدقق ، موضوعي وقادر على التحليل .
الثاني : أن الشواهد المحسوسة بالإضافة إلى الدراسات العلمية ترى أن الخدمة الاجتماعية تتعرض إلى أزمة فاعلية، حيث أن هناك اتجاه يرتبط بمدى فائدة البحث للممارسة الميدانية للمهنة، فعندما تتعدد البحوث وتتنوع نتائجها فإنها تنتظر من يستفيد من تلك النتائج، وأنه إذا ظلت نتائج البحوث، أي المعرفة المحددة للخدمة الاجتماعية في جانب والممارسة الميدانية في جانب آخر، لأدى ذلك إلى جمود المهنة واتساع الهوة بين النظرية والتطبيق، فالممارسة الحالية لا ترتبط بالواقع النظري بأي حال .
وهذه الاتجاهات تؤكد على أهمية المسلمة الثانية التي نعرضها في هذه الدراسة والتي تشير إلى أنه البحث العلمي للخدمة الاجتماعية بصورته الحالية ما زال بعيداً عن الوفاء بما يسمى" بالدورة الإمبريقية " أي سريان المعرفة من وإلى الواقع الميداني، فأول خصائص معرفة الخدمة الاجتماعية هي أن تكون من نتائج البحث العلمي في الخدمة الاجتماعية، أي معرفة ذاتية بالنسبة للمهنة .
ومن الملاحظ أنه قد تختلف الآراء حول هذه المسلمة ففي حين يرى البعض أن إثبات ما إذا كانت الممارسة المهنية المعتمدة على نتائج البحث العلمي فاعلة فان هذا أمراً بالغ التعقيد ويظهر ذلك في صعوبة تحديد الأهداف من التدخل المهني، فضلاً عن التسرع في الحكم على عائد التدخل المهني .
إلا أن هناك تأكيد من بعض الدراسات على وجود عدم فاعلية لممارسات الخدمة الاجتماعية في الوقت الحالي ، هذا بالإضافة إلى الشواهد المحسوسة والتي نراها في العديد والكثير من الدراسات العلمية في مجالات الخدمة الاجتماعية المختلفة والتي تطرح العديد من الحلول لقضايا الممارسة المهنية إلا أن الكثير من المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية تتحدث عن كون الممارسة غير فعالة .
ومن وجهة نظر الباحثون فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات التي يجب أن تركز على كيفية ربط عملية التنظير بالممارسة، فلابد للتنظير أن يستفيد من الممارسات وفي المقابل لابد من أن تنمو الممارسة الميدانية بناءً على النحو المعرفي للمهنة في كافة المجالات، وبحيث يؤدي هذا في النهاية إلى تكوين ما يسمى بعلم الخدمة الاجتماعية بتخصصاتها المختلفة أي تلك المرحلة المرجو أن تصل إلهيا المهنة .
( * ) جميع الحقوق محفوظة ، وفي حالة النشر أو الاقتباس لابد من الرجوع إلى المصدر .

عيسى الكناني
01-28-2008, 03:26 PM
مشكور يادكتور اسماعيل على هذا الطرح الجميل
تقبل تحياتي وتقديري