المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقابلة


عبدالرحمن الخراشي
01-11-2008, 03:13 AM
المفهوم
يرى (بنجهام) المقابلة على أنها "المحادثة الجادة الموجهة نحو هدف محدد غير مجرد الرغبة في المحادثة لذاتها".
ويعرفها(انجلش وانجلش) بأنها "محادثة موجهة يقوم بها شخص مع شخص آخر أو أشخاص آخرين, هدفها استشارة أنواع معينة من المعلومات لاستغلالها في بحث علمي أو للإستعانه بها في التوجيه والتشخيص والعلاج".
وقد عرف (جاهود) المقابلة على أنها " التبادل اللفظي الذي يتم وجهاً لوجه بين القائم بالمقابلة وبين شخص آخر أو أشخاص آخرين".
أما تعريف (ماكوبي وماكوبي) للمقابلة بأنها " تفاعل لفظي يتم بين شخصين في موقف مواجهة حيث يحاول أحدهما وهو القائم بالمقابلة أن يستثير بعض المعلومات أو التعبيرات لدى المبحوث والتي تدور حول آرائه ومعتقداته".
وكما هو واضح تماماً أن هذه التعريفات كلها وإن اختلفت في ألفاظها فهي تتركز حول هدف واحد وهو أن المقابلة هنا تختلف عن المحادثة الشخصية التي تتم بين الناس في حياتهم الاجتماعية نتيجة لتفاعلهم مع متغيراتها المتعددة. فهي – أي المقابلة – تتم أساساً لتحقيق هدفاً محدداً يسعى إلية المقابل (بكسر الباء) ويدركه المقابل (بفتح الباء).
هذا ما تعنيه المقابلة بصفة عامة , أما المقابلة العلمية التي نحن بصدد الحديث عنها فهي أداة من أدوات البحث, يتم بموجبها جمع البيانات والمعلومات التي تمكن الباحث من إجابة تساؤلات البحث أو اختبار فروضة, وتعتمد على مقابلة الباحث للمبحوث وجهاً لوجه بغرض طرح عدد من الأسئلة من قبل الباحث والإجابة عليها من قبل المبحوث.

مميزات وعيوب المقابلة

مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغرض جمع معلومات حول أسئلة البحث لها انعكاساتها السلبية والإيجابية على القيمة العلمية لتلك المعلومات. فكما أن الباحث يستطيع – بواسطة المقابلة- أن يوضح ويشرح ويحدد مايريده من معلومات , إلا أن المقابل قد يحجم عن الإدلاء بالحقيقة نتيجة لمواجهة مع الباحث. كما أن الباحث يستطيع أن يتعمق في محادثته مع المقابل حتى يصل لما يريده, إلا أن المقابل أيضا قد – نتيجة لهذا- يٌفسر حرص الباحث ومحاولته للتعمق تفسيراً خاصاً يؤدي به إلى الشك في الهدف من المقابلة وبالتالي يحجم عن إعطاء المعلومات, أو يعمد إلى إعطاء معلومات غير دقيقة. وأخيرا فكما أن الباحث يستطيع أن يُكيف أسئلته طبقاً لحالة المقابل, إلا أن هذا أيضا قد يؤثر على موضوعية المقابلة, فقد يجنح هذا التكيف إلى التحيز لما يرى الباحث ويعتقد, وبالتالي تصبح الإجابة مجرد تأكيد لما يريد الباحث أن تكون.
وبهذا يمكننا القول بأن أهم مميزات المقابلة التي لا يمكن أن تتحقق باستخدام وتطبيق أداة أخرى من أدوات البحث هي:

1) التكيف : فعلى الرغم من احتمال التحيز فيه, إلا أنه يبقى أهم ميزة تمتاز بها المقابلة عن بقية أدوات البحث, فالباحث يستطيع أن يحصل على إجابة سؤاله مهما كانت حال المقابل. فإن كان – مثلاً – لا يقرأ قرأ وضح الباحث له ذلك.. الخ. وبهذه الميزة تصبح المقابلة هي أولى أدوات البحث بالتطبيق إذا كانت عينة البحث لا يمكن الاعتماد عليها وحدها في الإدلاء بالإجابة كأن يكون أفرادها أطفالاً أو أميين مثلا ..ألخ.

2) التعمق : بالمقابلة يستطيع الباحث أن يتعمق بسؤاله للمقابل تدريجياً حتى يصل إلى الحقيقة. ويمكن للباحث أن يحقق هدف التعمق هذا بعدة طرق, كأن يبدأ بالمقدمات ليصل إلى النهايات, أو أن يشتق من الإجابة أسئلة تمكنه من الحصول على حقيقة ما يعتقده المقابل, أو أن يوفر للمقابل جواً من الاطمئنان ويوضح الهدف من المقابلة والمقصود منها مما يجعل المقابل يشعر بالأمان ويدلي بأية معلومات يطلبها الباحث ولو كانت شخصية.

وتبرز أهمية هذه الميزة عندما يكون الهدف من المقابلة الحصول على معلومات تتعلق بجوانب شخصية, أو ترتبط بسلوك شخصي يصعب على المقابل الإدلاء بأسبابه وكيفيته عن طريق السؤال المكتوب فقط, أو عندما يكون الهدف من السؤال الحصول على معلومة عامة غير محددة إطلاقاً, كأن تكون عن معرفة ما يعتقد المقابل حول شخص أو نظام معين مثلاً.

وهذه هي أهم ما تمتاز به المقابلة عن غيرها من أدوات البحث, ولكن هناك أيضاً بعض المميزات الجانبية الأخرى ولعل من أهمها:

1) ضمان عدم تأثير أي مؤثرات خارجية على إجابة المقابل, فلن يتوفر له من الوقت مايجعله يستعين بغيره للبحث عن الإجابة المناسبة مثلا, كما يمكن أن يحدث في الإستبانة.
2) بالمقابلة يمكن القول بأن الباحث يضمن تجاوب أكثر إن لم يكن كل أفراد العينة, وبهذا يستطيع الباحث أن يتغلب على أكبر عقبة تواجه أدوات البحث الأخرى – كالإستبانه مثلا- وهي تدني نسبة من يجيب عنها.
3) بالمقابلة يستطيع الباحث أن يتجنب بعض الأمور التي قد تؤثر على عملية الإجابة, مثل تقديم الأسئلة للمقابل مجتمعة – كما يحدث في الإستبانة, ومثل تعمد المقابل عدم الإجابة على بعض الأسئلة, حيث يمكن تفادي مثل هذه الاحتمالات في المقابلة. قد يخيل لقارئ بأن المقابلة بما تمتاز به من مميزات تخلو تماما من العيوب, لا أن الحقيقة تقول غير ذلك’ فعلى الرغم من أهمية هذه المميزات, إلا أن هناك عيوباً لا بد من إدراكها وأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار بتطبيق المقابلة. ومن أهم هذه العيوب ما أورده الكثيرون – إن لم يكن كل – من كتب في هذا المجال.

1) احتمال التحيز من قبل الباحث ليحصل على معلومات محددة يريدها بعينها: فميزة التكيف والتعمق – اللتين سبق ذكرهما- لهما في الوقت نفسه أثر سلبي واضح حيث يهيئان الفرصة للباحث ليحقق هواه ورغبته بدلاً من أن يتجرد وذلك نتيجة لما يتخذه من أساليب تطمئن المقابل مثلاً, أو نتيجة لما يضربه من أمثلة تقود بالمقابل ليجيب إجابة معينة قد لا تعكس حقيقة ما يراه أو يعتقده, وإنما تأثراً بأمثلة الباحث فقط. وبهذا يصبح واضحاً أنه على الرغم من أن الباحث وإن كان لا يعمد إلى التحيز المقصود ولكن التحيز يصبح أمراً واقعياً كنتيجة طبيعية لما يتخذه من أساليب إيحائية, يحاول بها الوصول إلى الحقيقة. هذا عدا عما ينتج من تحيز في تفسيرات الباحث لإجابات المبحوث.
2) عندما يراد من المقابلة أن تكون أداة بحث يعتمد عليها في توفير المعلومات الضرورية للإجابة عن أسئلة البحث واختبار فروضة, فلا بد من أن يتوفر في ا لباحث المهارة اللازمة لإجرائها. وهذا لا يتأتى عفويا, وإنما يحتاج إلى تدريب ميداني دقيق ومعرفة تامة بخطوات ومستلزمات إجرائها. فالمعلومة التي يحصل عليها الباحث بمجرد سؤال مكتوب في الإستبانة, لا يحصل عليها الباحث في المقابلة إلا إذا توفرت لديه إمكانيات معينة تجعله مقبولاً لدى المقابل, وهذا حتماً لا يتمكن منه الباحث دون سابق تدريب جيد وهادف.
3) ويبرز الفرق بين المقابلة وغيرها من أدوات البحث وخاصة الإستبانة في عامل الوقت, فالباحث عندما يطبق المقابلة لا يستطيع وخده أن يقرر الوقت الذي يحتاجه لإجراء المقابلة كما يحدث في الإستبانة مثلاً, وإنما يشترك المقابل معه في تقرير الوقت, وبالتالي يتعين على الباحث إما أن يصبر على طول الوقت قبل المقابلة وأثناءها, أو أن يقتصر على عدد محدود ممن تجب مقابلتهم. ولهذا أثره السلبي على نتائج البحث. وهذا ما جعل كرلنجر يختم كلامه عن المقابلة بقولة: " أي متى ما جاز لنا وكان بإمكاننا أن نطبق أداة أكثر توفيراً من المقابلة, ويمكنها أن تجيب على أسئلة البحث وتحقق أهدافه, فالأولى عدم تطبيق المقابلة".
4) وأخيراً إذا كان لمقابلة الباحث للمقابل وجهاً لوجه أثرها الإيجابي في إمكانية التكيف والتعمق والشرح والتوضيح, إلا أن لها أيضا أثر سلبي ينتج عن شعور المقابل بالخجل أو الخوف من تبعات الإدلاء بالحقيقة أو مجاملة الباحث مما قد يضطره إلى الإدلاء بمعلومات لا تمثل الحقيقة مما ينعكس أثره السلبي على نتائج البحث أيضاً.




متى تكون المقابلة أنسب الأدوات
أمام هذا الكم الكبير من مميزات وعيوب المقابلة, يشعر الباحث بحيرة في أمره, فعندما يقرأ المميزات يرى أن المقابلة أدق أداة بحث يمكن تطبيقها, ولكنه عندما يقرأ العيوب يتراجع عن قراره ويبقى في حيرة.
أمام هذه الحيرة يمكن القول بأن هناك بعض الضوابط والاعتبارات التي يمكن أن تعين الباحث على اتخاذ قرار, بجدوى تطبيق المقابلة واستخدامها لجمع المعلومات الضرورية للبحث. وأهم هذه الضوابط والاعتبارات مايلي:

- عدد أفراد العينة:
فإن كان العدد كبيراً فالأولى عدم تطبيق المقابلة لما يتطلبه ذلك من وقت وجهد كبيرين قد يفوقا قدرة وإمكانيات الباحث.

- إمكانية تطبيق أداة أخرى :
فإذا كان ذلك ممكناً طبقاً لطبيعة المشكلة. فلا داعي لتطبيق المقابلة, لما يكتنف تطبيقها من صعوبات تفوق الصعوبات التي تنجم عن تطبيق الأدوات الأخرى.

- نوعية أفراد العينة :
فإذا كانوا ممن يصعب تطبيق أداة بحث أخرى عليهم, فلا مناص من تطبيق المقابلة, كأن يكونوا أطفالاً أو أميين مثلاً.

- نوع المعلومات المطلوبة :
فإذا كانت المعلومات من الأهمية أو السرية بحيث يتحرج المجيبون من كتابة أجابتهم, أو كان من الصعب تحديد المطلوب بسؤال مكتوب مثلاً, فالأولى تطبيق المقابلة.

وجميع ذلك لخصه كرلينجر بقولة :
" أنه يلزم عند اتخاذ قرار بتطبيق المقابلة أداة لجمع معلومات حول أسئلة البحث, أن يسأل الباحث نفسه السؤال التالي: هل بالإمكان الحصول على المعلومات نفسها بتطبيق أداة أسهل وأفضل من المقابلة ؟ وذلك لأن تطبيق المقابلة يكتنفه بعض الصعوبات مثل : صدق المعلومات, وتحيز المقابلة(بالكسر) ومدى تدربه على الدراسة الأولية للأسئلة .. الخ".
وفي مكان آخر يقول كرلينجر " عندما يصعب الحصول على المعلومات بطريقة أخرى غير المقابلة, وعندما تكون هناك حاجة للتعمق في المعلومة, تصبح المقابلة أنسب الأدوات.
كذلك عندما يكون مجال البحث جديداً , يصبح تطبيق المقابلة أمراً لا بد منه, للوصول إلى فروض ومتغيرات, وبنود قد تخفي على الباحث. وأخيرا المقابلة تصبح ضرورية إذا كان البحث يجرى على أطفال لا يمكنهم الإدلاء بالمعلومات بطريقة أخرى".
وماذكره كولينجر هنا يؤكد ما ذكرناه سابقاً من أنه يتعين على الباحث إلا يلجأ لتطبيق المقابلة إلا إذا تعذر عليه تطبيق أداة أخرى غيرها. ولكنه يضيف هنا نقطة هامة جداً يجب ضمها لما ذكرناه سابقاً من ضوابط واعتبارات لأنها يمكن أن تعين الباحث على اتخاذ قرار بتطبيق المقابلة أو تركها وهذه النقطة هي:
عندما يكون مجال البحث جديداً وتصور الباحث عنه محدوداً, فيتعين عليه أن يطبق المقابلة للوصول إلى فروض جديدة, ومتغيرات ذات ارتباط بموضوع البحث, وأخيراً إلى بنود جديدة قد تخفى على الباحث.

خطوات المقابلة
عندما يتضح للباحث أن المقابلة هي أنسب أدوات البحث وأكثرها ملائمة لجمع المعلومات التي تمكنه من الإجابة عن أسئلة البحث واختبار فروضة, يتعين عليه أن يبدأ في تنفيذها طبقاً للخطوات التالية :

الخطوة الأولى: تحديد الأهداف:
أي أنه يتعين على الباحث أن يترجم جميع أسئلة البحث إلى أهداف يمكن قياس مدى تحقيق كل واحد منها بواسطة عدد من الأسئلة. فمثلاً عندما يكون أحد أسئلة البحث( ما أثر العوامل المادية في العزوف عن التدريس؟ ) فإن الباحث يمكن أن يترجم هذا السؤال إلى الأهداف التالية :
- معرفة ما إذا كانت قلة الراتب تؤدي إلى العزوف عن التدريس.
- معرفة ما إذا كان عدم توفر الحوافز المادية الأخرى كالانتداب, والمكافآت وبدل السكن... الخ تؤدي إلى العزوف عن التدريس.
- معرفة ما إذا كان الثبات الوظيفي وعدم التقدم والتجدد يؤدي إلى العزوف.
ثم بعد تحديد الأهداف, يمكن أن يترجم كل هدف منها إلى عدة أسئلة لقياس مدى تحقق الهدف. فمثلاً لتحقيق الهدف الأول يمكن توجيه الأسئلة التالية للمقابل (بفتح الباء):
- هل يتساوى مرتبك الشهري(كمدرس) مع مرتب معظم زملائك الذين تخرجوا معك واتجهوا إلى مجالات عمل أخرى غير مجال التدريس (الإدارة مثلاً)؟ وإذا لم يتساوى فما السبب في ذلك؟
- هل تعتقد أنه بإمكانك أن تحصل على مرتب شهري أفضل لو التحقت بمهنة أخرى؟

هكذا يقوم الباحث بسرد عدد من الأسئلة التي يمكنه بموجبها أن يقيس مدى تحقق كل هدف.



مصدر الأهداف وما تتطلبه من مواقف وأسئلة
واضح مما تقدم أن تحديد الأهداف يتطلب أن يترجم كل سؤال من أسئلة البحث إلى عدة أهداف, ومن ثم كل هدف منها إلى عدة أسئلة أو مواقف.
وهذا الكم الكبير من الأهداف والأسئلة والمواقف لا يمكن أن يحصل عليه الباحث من فراغ أو مجرد تذكر. ولكن حتى يستطيع الباحث أن يحصر كل الأهداف والمواقف المهمة التي لا غنى عنها لإجابة أسئلة البحث, يتعين عليه أن يراجع الآتي:
- الدراسات السابقة.
- الكتب ذا ت الارتباط بموضوع البحث.
- الاستبيانات السابقة التي تتناول مجال البحث أو جزءاً منه.
هذا بالإضافة إلى :
- الاستفادة من خبراته العلمية والعملية.
- الاستفادة من استشارات ذوي الاختصاص والاهتمام.
- تصميم إستبانة ذات بنود مفتوحة لذوي الاختصاص والعلاقة, تهدف لتزويد الباحث بالأهداف والمواقف والأسئلة التي يحتاجها عند تصميمه لإستبانة البحث بصورتها النهاية.

الخطوة الثانية : تصميم دليل المقابلة
وهو عبارة عن عدد من الصفحات يستخدمها الباحث عند إجرائه المقابلة, ويكتب فيها الأهداف التي حددها في الخطوة الأولى وما يتصل بها من أسئلة تعينه على حصر المقابلة بما له صلة بالبحث من جانب وتقنن – كما ذكر (بورق)و (قول) – له طريقة, وجو المقابلة بحيث تأخذ الشكل المنطقي في تدرج الأسئلة وترابطها وعدم تداخلها من جانب آخر.
وبهذا يصبح الدليل أشبه مايكون باستمارة المقابلة التي تضم جميع الأسئلة التي سوف توجه للمقابل(بالفتح), سواء كانت أسئلة مجددة أو شبه محددة أو غير محددة إطلاقاً, وذلك طبقاً لما تقتضيه طبيعة الهدف من السؤال.
فالأسئلة المحددة هي التي توجه للمقابل بغرض الحصول على معلومة محددة تماما مثل: عمره, سنة تخرجه من الجامعة, عدد أولاده .. الخ.
أما الأسئلة شبه المحددة فهي التي توجه للمقابل بغرض الحصول على معلومة شبه محددة, أي يترك له فرصة التعبير عنها بأسلوبه وطريقته التي يختارها, ولكنه يبقى في إطار سؤال محدد. فمثلاً قد يكون السؤال ( إلى أي مدى ترى أنك استفدت مما درسته في المرحلة الجامعية في مقرر طرق تدري اللغة العربية في تطبيقك الفعلي عندما أصبحت مدرساً لمقرر اللغة العربية في المرحلة المتوسطة؟) وواضح أن المقابل لم يحدد بإجابة معينة, ولكنة شبه محدد حيث أنه مطلوب منه ألا يخرج عن إطار هذا السؤال.
أما الأسئلة غير المحددة إطلاقاً, فهي التي تهدف للحصول على المعلومة بواسطة معلومة أو معلومات يدلى بها المقابل. كأن يقوم الباحث بعرض قضيه معينة أمام المقابل ثم يطلب منه إبداء وجهة نظره نحوها. فمثلاً قد يهدف الباحث لمعرفة ( أثر قلة الراتب في العزوف عن التدريس) فيعرض القضية التالية للمقابل: (تتناول الصحف واقع المدرسين بشكل ملفت للنظر, فمنهم من يطالب بتحسين الوضع الوظيفي, ومنهم من يطالب بتحسين الوضع المادي, ومنهم من يطالب بتحسين الوضع الاجتماعي ... ألخ. فهما هو تعليقك أو ماهي وجهة نظرك في قضية المدرسين ؟ ).
وواضح أن اختيار أي نوع من أنواع الأسئلة( محددة, شبه محددة, غير محددة) يعتمد بالدرجة الأولى على الهدف من السؤال, وعلى مدى حساسية المعلومة المطلوبة: فلا يعقل مثلاً أن يوجه سؤال محدد أو شبه محدد حول جانب شخصي له صفة السرية, وإنما لا بد أن يصاغ بصيغة غير محددة تماماً. وواضح أيضا " أن مقدار التدريب الذي يحتاجه المقابل لإجراء المقابلة يختلف حسب نوع الأسئلة. فلا يعقل أن تتطلب المقابلة ذات الأسئلة المحددة تدريباً مثلما تتطلبه الأسئلة غير المحددة".

الخطوة الثالثة : الدراسة الأولية :
بعد أن ينتهي الباحث من تصميم دليل المقابلة, يتعين عليه قبل أن يقوم بإجرائها, أن يتأكد من أن الدليل بما فيه من أسئلة أصبح صالحاً للتطبيق, كما أصبح هو شخصياً ذا قدرة تمكنه من إجراء المقابلة بشكل يحقق الغرض. وهذا كله يتطلب من الباحث أن يقوم بعمليتين متزامنتين معاً هماً:
- إجراء دراسة أولية للدليل.
- تدريب المقابل على إجراء المقابلة.
ويمكن أن يتحقق ذلك بتطبيق المقابلة على عدد محدد ممن تنطبق عليهم مواصفات من ستجري عليهم المقابلة النهائية.
ولتحقيق الهدف من الدراسة الأولية, والهدف من تدريب الباحث, ينصح المقابل أن يستخدم بعض الوسائل التي تشخص له واقعه أثناء المقابلة, كأن يقوم بتسجيلها في الفيديو, ومن ثم يقٌوم تجربته ويتحسس مواطن الضعف ليتلافاها, ومواطن القوة ليبرزها ويؤكد عليها.
وتأتي أهمية إجراء الدراسة الأولية للمقابلة بشقيها( الدراسة الأولية, وتدريب المقابل) من الحرص على نقل المقابلة بصفتها أداة غير موضوعية إلى أكبر قدر ممكن من الموضوعية, حيث يتم بموجب هذه الدراسة الأولية التأكد من صياغة الأسئلة ودلالتها اللفظية, ومدى ارتباطها وصلتها بتحقيق الهدف المنشود, وكذلك مدى قدرة المقابل (بكسر الباء) على إجراء المقابلة وعدم الوقوع في مواقف سلبية تحرجه أو تحرج المقابل(بفتح الباء) ويمكن أن تنعكس على صدق نتائج البحث.

الخطوة الرابعة : إجراء المقابلة:
بعد أن تتم صياغة دليل المقابلة صياغة نهائية طبقاً لما حصل عليه الباحث من نتائج الدراسة الأولية, يبدأ بإجراء المقابلة مع كل واحد من الذين حددهم سلفاً عند تحديده لمجتمع البحث وعينته ولكن قبل أن يبدأ المقابل بإلقاء الأسئلة التي أعدها وضمنها دليل المقابلة. عليه أن يسعى جاهداً لخلق جو ودي يعين كل من المقابل (بالكسر) والمقابل (بالفتح) على تفهم كل منهما الآخر.

ومن السبل التي تعين المقابل لخلق مثل هذا الجو تطبيق مايلي بالترتيب:
- أن يقتصر مكان المقابلة على المقابل والمقابل فقط.
- توضيح الهدف من البحث بشكل عام. وكل جانب من جوانب المقابلة بشكل خاص.
- إشعار المقابل بأهمية موضوع البحث ودوره في تحقيق أهدافة.
- طمأنه المقابل بأن جميع ما يدلى به من معلومات لن تستخدم لغير أغراض البحث وأن إجاباته لن تحلل وحدها وإنما مع إجابة بقية أفراد العينة.
- أخذ موافقة المقابل(بالفتح) بالوسيلة التي سوق يطبقها المقابل(بالكسر) لتسجيل المعلومات, سواء أكانت كتابة أو تسجيلاً آلياً.

تسجيل المقابلة :
يمكن للمقابل (بالكسر) أن يسجل المقابلة بإحدى طريقتين:

- الكتابة :
وهي أن يقوم المقابل بتعبئة حقول إجابات أسئلة المقابلة في دليل المقابلة وذلك طبقاً لما يدلي به المقابل من إجابة, وهذا في حالة ما إذا كانت الأسلة محددة, أما إذا كانت شبه محددة أو غير محددة إطلاقاً فيقوم المقابل(بكسر الباء) بكتابتها في الفراغات التي أعدها أمام كل سؤال أورده في دليل المقابلة.
وواضح أنه لن يكون بإستطاعتة المقابل أن يكتب كل ما يدلي به المقابل من معلومات , ولكن يتعين عليه أن يحاول أن يكتب كل مايمكنه أن يكتبه مركزاً على أهم مايدلي به المقابل من أفكار, وبعد عودة المقابل لمكتبه أو منزله يعيد كتابة المعلومات كتابة مفصلة ومنظمة لتحقق الغرض المنشود من المقابلة, وحتى لا تتعرض للنسيان.

- التسجيل الآلي :
وذلك كأن يستخدم المقابل آلة تسجيل عادي أو بالصورة, ثم بعد الإنتهاء من إجراء المقابلة يقوم بتفريغها في دليل المقابلة.
وواضح أن لكلتا الطريقتين (الكتابة والتسجيل الآلي) مميزاتاً عيوباً, ولكن ليس من واحدة منهما بد لإجراء المقابلة.
ويمكن أن تتلاشي العيوب كلياً أو جزئياً بقدر ما يطبقه المقابل من السبل الآنفه الذكر التي تعين على خلق جو ودي للمقابلة, فمثلاً قد يتحفظ المقابل من الإدلاء بالحقيقة, عندما يرى أن إجابته تكتب أو تسجل تسجيلاً آلياً, ولكن عندما يقنعه المقابل بالهدف من التسجيل والكتابة, وذلك بعد أن يستأذنه بتطبيق أي منهما, يزول أثر هذا العيب, بل يصبح التسجيل أو الكتابة عاملاً مهما في ضبط المقابلة بدلاً من أن يكون الاعتماد على ذاكرة المقابل فقط, مما يعرض كثيراً من المعلومات إلى الضياع, يشهد على ذلك ما أورده حسن (1982) نقلاً عن ماكوبي حيث قال" وتشير كثير من البحوث إلى أن عدم تدوين إجابات المبحوثين وقت سماعها, يؤدي إلى نسيان كثير من المعلومات وتشويه كثير من الحقائق. فقد أظهرت نتائج إحدى الدراسات أن التقارير التي تكتب بعد الانتهاء من المقابلة مباشرة تحتوي على 39% من مضمون الإجابات, والتقارير التي تكتب بعد المقابلة بيومين تحتوي على 30% من مضمون الإجابات, والتقارير التي تكتب بعد إجراء المقابلة بسبعة أيام تحتوي على 23% من مضمون الإجابات".

المرجع : المدخل الى البحث في العلوم السلوكية, د.صالح العساف

نوال
01-15-2008, 07:41 AM
الله يجزاك كل خير بس ممكن سؤال :
هذا القسم .... بس مخصص لطلاب وطالبات الخدمة وعلم الاجتماع وين راحواااااااااااااااااااا؟

امل الأيام
01-15-2008, 08:46 AM
وعلم الاجتماع وين راحواااااااااااااااااااا؟

ولو اخت نوال
لعلم الاجماع صدر المنتدى وللخدمه ..............:p:p:p

بالايام القادمه باذن الله رح ينزل محور خاص لعلم الاجتماع :):)

لاتخافي على علم الاجتماع وانا موجوده :)

تحياتي وننتظر شئ منك :p

عبدالرحمن الخراشي
01-17-2008, 12:49 AM
الله يحييك أختي نوال ..
شاكر مرورك

عبدالرحمن الخراشي
01-17-2008, 12:49 AM
أختي رايه الله يحييك ..

تركي 6447
01-21-2008, 11:31 AM
جهد رائع ،،،،،،،،،،،،،،،،
وأشكرك يأخوي عبد الرحمن

عبدالرحمن الخراشي
01-23-2008, 01:41 PM
الله يعافيك تركي

عبير
02-03-2008, 06:50 PM
الاعتبارات الرئيسية للمقابلة الجيدة :-
عند محاولة جمع البيانات عن طريق المقابلة الشخصية يجب وضع خطة تأخذ بعين الاعتبار المعلومات والبيانات المرغوب فيها وكذلك شخصية كل من الأفراد الذين يجرون المقابلة والأشخاص الذين تجري معهم مقابلة . ويجب على الباحث اخذ الاعتبارات التالية خلال مرحلتي التخطيط والتنفيذ المتعلقتين بالمقابلة الشخصية .

حدد الأشخاص الذين يجب أن تجري المقابلة معهم :-
إن هدف الحصول على معلومات موثوقة أو على الأقل الحصول على آراء تستند إلى معلومات موضوعية يملي على الباحث أن يكون دقيقا عند اختيار الأشخاص الذين سيقابلهم , ويجب عليه تحديد الأشخاص الذين لديهم المعلومات التي يرغب فيها , وفيما اذا كانت لديهم سلطة اعطاء تلك المعلومات وفيما اذا كانوا راغبين في اعطائها ولعل من اسوأ الأخطاء التي قد يرتكبها الباحث إن يخطيء في تمييز المستجيب الذي قد لا يستطيع تزويده بالمعلومات , ولذلك تقع على الباحث مسؤولية استكشاف مدى الصلاحيات المخولة للمستجيب وعن آرائه وخبراته وعلاقاته وغير ذلك من المعلومات التي تفيده عند اجراء المقابلة , ومن الأمور الهامة بالنسبة للباحث تحديد عدد الذين يجب مقابلتهم للحصول على معلومات كافية بحيث تشكل اساسا للوصول الى استنتاجات وفيما اذا كان هؤلاء الأفراد يمثلون جميع فئات المجموعة التي تجرى دراستها .

قم بالترتيبات اللازمة لإجراء المقابلة :-
يجب تحديد مكان ووقت المقابلة بحيث يتناسبان مع ظروف الأشخاص الذين تجري مقابلتهم , ويتوجب على الشخص الذي يجري المقابلة الوصول إلى مكان المقابلة في الوقت المحدد
كما يجب على الباحث ان يتجنب الساعات أو الأيام أو الأسابيع التي يكون ضغط العمل فيها شديدا واذا كان باستطاعة الباحث التأثير في ظروف المقابلة فإنه يحسن به ان يقترح على المستجيب إن يذهبا إلى مكان خاص ليحافظ على سرية المعلومات وليضمن عدم المقاطعة والهدوء النسبي أثناء إجراء المقابلة أما إذا لم يستطع الباحث التأثير في هذا العامل وأجرى المقابلة تحت ظروف غير مواتية تمامــــــا كأن يكون اهتمام المستجيب مشتتا وغير مركز على المحادثة بين الاثنين وتكثر الأسباب التي يضطر بموجبها قطع المقابلة لبعض الوقت فان على الباحث في مثل هذه الحالة إدراك أن المعلومات التي حصل عليها ليست كتلك التي يحصل عليها تحت ظروف أفضل .

ضع خطة واضحة للمقابلة تتضمن الأسئلة التي ستطرحها :-
يجب على الباحث عند الإعداد للمقابلة إن يحدد الأمور التي يود تحقيقها نتيجة المقابلة والحقائق التي سيجري مناقشتها والمعلومات التي سيحاول الحصول عليها وليتمكن من تحقيق ذلك يتوجب عليه إدراك أبعاد موضوع بحثه والأمور المتعلقة به

قم بإجراء تجارب تمهيدية للمقابلة :-
من الضروري وقبل تنفيذ المقابلة الفعلية ان يقوم الباحث بإجراء مقابلات تجريبية مع بعض الأصدقاء أو زملاء الدراسة أو غيرهم ممن ليسوا ضمن عينة الأشخاص الذين ستجري مقابلتهم ولكنهم يماثلونهم , وتساعد هذه التجارب الباحث على تحسين أسلوبه في إلقاء الأسئلة وإجراء محادثة فعالة مع الذين لديهم المعلومات ثم تعطيه فكرة واضحة عن نوع الإجابات والمعلومات التي من المحتمل أن يتلقاها وإذا لمس إن هناك بعض الجوانب من المقابلة تعاني من عيب أو عيوب ما فان فرصة التجارب التمهيدية تمكنه من تجنب هذه الأمور عند إجراء المقابلة الفعلية .

تدرب على أساليب المقابلة المختلفة وفنونها :-
يهدف البحث بشكل رئيسي إلى إثارة اهتمام وتعاون المستجيب ومن معايير نجاحه في المقابلة جعل المستجيب صريحا ولذا يتوجب على الباحث أن يكون صريحا فيما يتعلق بغرض المقابلة ومن المعروف أن رفض بعض المستجيبين قد يفوت على الباحث جني ثمار العناية الفائقة التي بذلها باختيار العينة المناسبة , والأشخاص الذي يجرون مقابلة دون إعداد ملائم يجابهون في العادة حالات رفض أكثر ممن تدربوا على فنون المقابلة وأتقنوا أساليبها
وهناك ثلاثة أمور يجب على الباحث إتقانها
1-خلق أجواء صداقة
2-فن إلقاء الأسئلة
3-الحصول على معلومات
ويتم إنشاء علاقات مودة مع المستجيبين بان يوجد الباحث بيئة ودية عند المقابلة ويجري محادثة خفيفة بحيث يطرح الأسئلة تلقائيا ودون افتعال ويحاول إيجاد علاقة بين اهتمامات المستجيب وموضوع المقابلة ويساعده على الشعور بالارتياح ومن المفضل إن يجعل الباحث المستجيب يشعر بأنه قادر على مجاراة الباحث بتبادل محادثة ذي جدوى وأن لا يشعر وكأن المقابلة عبارة عن استجواب له واستبيان شفوي .

ومن المفضل عند بداية المقابلة إن يبدأ الباحث بإلقاء الأسئلة التي لا تثير مواقف سلبية من قبل المستجيب أو تقوده إلى رفضه للإجابة ويجب إن يبتعد قدر استطاعته
عن الأسئلة الشخصية في مطلع المقابلة ثم يتدرج بشكل طبيعي نحو الأسئلة الأكثر أهمية كالأسئلة الشخصية أو الداعية إلى اتخاذ مواقف ويجب على الباحث أن يكون مستقيما مع المستجيب ولا يحاول خداعه أو استغفاله .
وللحصول على إجابات ناجحة يجب على الباحث أن يطرح سؤلا واحد في المرة الواحدة ويتأكد في كل مرة أن المستجيب يفهم السؤال ويتجنب أن يوحي للمستجيب بالإجابات ويعطيه فرصة كافية للإجابة بأن يستمع إليه ويراقب سلوكه وتعبيرات وجهه ونبرات صوته أثناء المقابلة وتقع على الباحث مسؤولية منح المستجيب وقتا كافيا للإجابة دون الاسترسال في جوانب لا تعنيه ولذلك عليه أن يسيطر على سير المقابلة دون أن يظهر وكأنه يفرض شخصيته ونفسه وإذا ظهرت حقائق أو معلومات مفاجئة أثناء المقابلة يجب على الباحث أن لا يظهر ذلك برده فعل واضحة أو صدمة أو شده أعصاب أو إظهار عواطف زائدة أو استنكار لإجابة المستجيب
وان الباحث الجيد يحاول أن لا يحرج المستجيب أو يتخذ دور المعلم له وإنما يحاول إن يجعل المقابلة تظهر وكأنها زيارة مجاملة وإذا امتد وقت المقابلة أكثر مما سمح المستجيب عند اخذ الموعد منه دون أن تنتهي الأسئلة يجب على الباحث أن يجري الترتيبات لمقابلة أخرى دون أن يلجأ إلى تمديد المقابلة الحالية وإذا كان بعض الأشخاص ينتظرون مقابلة المستجيب فان هذا قد يدفعه إلى المبالغة في الاقتضاب واللجوء إلى السطحية في الإجابة , وأخيرا يجب على الشخص الذي يجري المقابلة أن يذهب إليها مرتديا الملابس الملائمة ويهتم بمظهره الخارجي لكي لا يثير شعورا سلبيا لدى المستجيب أو إحراجا له .

تأكد من صحة المعلومات التي حصلت عليها :-
من الضروري أن يعير الباحث أمر صحة المعلومات التي يحصل عليها أثناء إجراء المقابلة اهتماما خاصا , وهناك عدة مصادر محتملة للأخطاء فقد يكون المصدر خطأ في السمع أو المشاهدة أو قد يخطئ المستجيب في تقديره للزمن أو المسافات وإذا سئل عن أمور تحتاج إلى استعادته لذكرى حوادث حصلت منذ فترة طويلة فهنا قد يكمن مصدر الخطأ بسبب هذا الاحتمال وهو ميل كثير من الناس إلى المبالغات بعبارات غير دقيقة وموضوعية أو حتى الخداع المعتمد يتوجب على الباحث أن يكون حذرا فإذا رغب في التأكد من صحة حقيقة موضوعية قد يخبر المستجيب أنه سيتثبت من هذه الحقيقة بالرجوع إلى مصادر أخرى والفائدة التي يجنيها الباحث هنا هي جعل المستجيب يتوخى دقة وحذرا أكبر في الإجابة عن أسئلة أخرى وقد يكون من المفيد أن يعطي الباحث فرصة للمستجيب لتفسير إجاباته وإعطاء إجابة متحفظة وفي بعض الحالات يحسن بالباحث أن يعيد صياغة الإجابة بكلماته ثم يستفسر من المستجيب فيما إذا كان فهم الباحث للإجابة تاما وصحيحا
والباحث الجيد يحاول أن يميز بين الحقائق والاستنتاجات الشخصية وفيما إذا صيغت الحقائق بوجهة نظر الباحث أو المستجيب في حال إعطاءها الصبغة الذاتية وإذا كانت الإجابة تحتوي نسبا مئوية وكسورا يفضل أن يحولها الباحث إلى أرقام ويعرضها على المستجيب ليتأكد من صحتها .

حضر سجلا مكتوبا عن نتيجة المقابلة بأسرع وقت يمكنك :-
إذا رغب الباحث أن يتأكد أنه حافظ على دقة البيانات والإحصاءات والمعلومات التي حصل عليها فانه يجب عليه أن يدون جميع البيانات عند أول فرصة تسنح له بعد إجراء المقابلة ومن الجائز تدوين ملاحظات خلال المقابلة أو بعد إتمامها مباشرة إذا دون الباحث الملاحظات أثناء المقابلات فانه يصبح من الأهمية بمكان أن يجمع بين فن كتابة الملاحظات والمشاركة في المحادثة في آن واحد إذ إن التوقف الطويل خلال المقابلة غير مرغوب فيه وإذا رغب الباحث في أن يدون الملاحظات أثناء حديث المستجيب فقد يتوقف الأخير عن الإجابة إلى أن ينتهي الأول من الكتابة ويوجد كثير من الأشخاص الذين يعترضون على تدوين مقابلاتهم وأحاديثهم ويجب على الشخص الذي يجري المقابلة في هذه الحالة أن يقرر فيما إذا كانت عملية التدوين ستفسد نتيجة المقابلة فيمتنع عن ذلك .

........

أنواع المقابلة :-
( أ ) من حيث الهدف
تنقسم المقابلات إلى الأنواع التالية :
1/ المقابلة لجمع البيانات :
ويقصد بها المقابلة التي يقوم بها الباحث لجمع البيانات المتعلقة بموضوع البحث . وغالباً ما تكون هذه البيانات من النوع الذي يصعب الحصول عليه بطريق الملاحظة أو تكون ذات صلة وثيقة بمشاعر الأفراد ودوافعهم وعقائدهم واتجاهاتهم . وتستخدم المقابلة في الدراسات الاستطلاعية بقصد التعرف على أهم الحقائق المتعلقة بالمشكلة , وتحديد الفروض التي يمكن وضعها تحت الاختبار , وتستخدم أيضا في مرحلة الاختبار القبلي لبعض أجزاء البحث وخاصة بالنسبة لتصميم الاستمارة , كما تستخدم أيضاً في الدراسات الوصفية والسببية للتحقق من صحة الفروض التي يضعها الباحث .

2/ المقابلة الشخصية :
يستخدم الطبيب والأخصائي النفسي والأخصائي الاجتماعي هذا النوع من المقابلة في تشخيص حالات العملاء من المرضى وذوي المشكلات . وتهدف هذه المقابلات إلى التعرف على العوامل الأساسية المؤثرة في المشكلة التي يعاني منها العميل , وتحديد الأبعاد الأساسية للمواقف المحيطة به .


3/ المقابلات العلاجية :
يقصد بها المقابلة التي تهدف إلى رسم خطة لعلاج العميل وتخفيف حدة التوتر الذي يشعر به مع الاستفادة من إمكانيات المجتمع .
وينبغي الإشارة إلى أن المقابلات التي تجرى بقصد الدراسة أو التشخيص أو العلاج تتداخل فيما بينها تداخلا تاما بحيث يصعب أقامة الحدود الفاصلة بينها . والقائم بالمقابلة حينما يجري مقابلات من أي نوع لا يحاول أن يقيم حدوداً صناعية بين الأنواع الثلاثة , كل ما في الأمر أنه يقوم بإبراز هدف واحد في كل خطوة من خطوات العمل . فتتسم مقابلاته الأولى بسمة الدراسة , بينما تتسم مقابلاته التالية بسمة التشخيص , في حين أن مقابلاته الأخيرة تتسم بسمة العلاج .

( ب ) من حيث عدد المبحوثين :
يمكن تقسيم المقابلات إلى النوعين التاليين :
1- المقابلة الفردية :
وهي التي تتم بين القائم بالمقابلة وبين شخص واحد من المبحوثين , ويتطلب هذا النوع كثيراً من النفقات والوقت والجهد , ورغم ذلك فهو النوع الأكثر شيوعاً في الدراسات النفسية والاجتماعية .
2- المقابلات الجماعية :
وهي التي تتم بين الباحث وبين عدد من الأفراد في مكان واحد ووقت واحد . ويستخدم هذا النوع من المقابلة لتوفير الوقت والجهد وللحصول على معلومات أوفر , ذلك لان اجتماع عدد من الأفراد يساعدهم على تبادل الخبرات والآراء وتذكر التفاصيل التي قد تغيب عن أذهان بعض الأفراد أذا أجريت معهم مقابلات على المستوى الفردي , ثم إن وجود أفراد معا يهيئ لهم فرصة المشاركة في المناقشات الجماعية والتعبير عن آرائهم .ومن الشروط الواجب توافرها في تكوين الجماعة إلا يكون حجمها كبيراً إلى الدرجة التي يتعذر فيها على بعض الأعضاء الاشتراك في المناقشات الجماعية , كما ينبغي أن يتوفر أكبر قدر ممكن من التجانس بين أعضاء الجماعة سواء من ناحية النوع أو السن أو المستوى الاقتصادي أو الثقافي .أما بالنسبة لسير المناقشة الجماعية فينبغي أن يأخذ القائم بالمقابلة في الاعتبار جميع الأفكار التي تثار حتى التي تبدو لأول وهلة تافهة أو بعيدة عن الموضوع لأنها قد تنفع في استثارة أفكار أخرى لدى أعضاء آخرين . وإذا كان بعض أفراد الجماعة هادئين ساكنين بطبيعتهم أو ممن يشعرون بالعزلة أو الشعور بالاستعلاء , فإن على القائم بالمقابلة أن يخلق الحوافز التي تدفعهم في المناقشة وإبداء الرأي , وإذا أراد بعض الأعضاء احتكار الأمر فبلباقته يسمح للجميع بالمساهمة في الرأي , كما يجب عليه إلا يسمح بظهور مناقشات جانبية بين

فرد أو أكثر حتى لا تتشتت المجموعة فلا تؤدي المقابلة أهدافها , كما ينبغي ألا تشتمل المقابلة الجماعية على بعض الموضوعات المحرجة لبعض الأفراد حتى تسير المقابلة في جو طبيعي .

( ج ) من حيث درجة المرونة في موقف المقابلة :
تنقسم المقابلات من حيث درجة مرونتها إلى نوعين :
1 / المقابلة المقننة :
وهي التي تكون محددة تحديدا دقيقاً . وينصب هذا التحديد عن عدد الأسئلة التي توجه إلي المبحوثين وترتيبها ونوعها أن كانت مقفولة أو مفتوحة . وعلى القائم بالمقابلة أن يوجه الأسئلة إلى جميع المبحوثين بنفس الأسلوب وبنفس الترتيب وبنفس الطريقة . وفي حالة وجود أسئلة مفتوحة فلا توجه إلا أسئلة التعمق والاستيضاح فقط

2 / المقابلة غير المقننة :
وهي التي لا تحدد أسئلتها أو فئات الاستجابات لهذه الأسئلة تحديدا سابقا . وقد استخدم هذا النوع من المقابلة في البحوث الأنثروبولوجية والفحوص الأكلينيكية السيكلوجية , ثم استخدم في مجال البحوث الاجتماعية للحصول على بيانات متعمقة عن الاتجاهات والدوافع الاجتماعية .
ويتميز هذا النوع بالمرونة الكافية التي تسمح للقائم بالمقابلة التعمق في الحصول على المعلومات المتعلقة بالبحوث والموقف المحيط به كما أنه يسمح للمبحوث بالتعبير عن شخصيته تعبيرا حريا تلقائيا وبقدر ما تكون استجابات المبحوث تلقائية بقدر ما تحقق المقابلة أهدافها وتصلح المقابلات غير المقننة في الدراسات الاستطلاعية للوصول إلى الفروض التي يمكن إخضاعها بعد ذلك للاختبار المقنن ونظرا لما تتميز به المقابلات غير المقننة من مرونة فأنها تحتاج إلى مهارة فائقة من جانب الباحث حتي يستطيع تحليل نتائج مقابلاته والمقارنة بينها .

3/المقابلة البؤرية :
في هذا النوع من المقابلات تكون الوظيفة الأساسية للباحث هي تركيز الاهتمام على خبرة معينة صادفها الفرد وعلى آثار هذه الخبرة ويحدد الباحث مقدما المواضيع أو الجوانب المختلفة للسؤال الذي يرغب في مناقشته والتي يستنبطها من مشكلة البحث ومن تحليله لموقف أو خبره شارك فيها الفرد المبحوث ومن فروضة المبنية على نظرية اجتماعية أو نفسية وللباحث الحرية في توجيه أسئلته بالترتيب الذي يتراءى له كذلك في توجيه بعض الأسئلة عن النقاط التي لم يتوقعها في إجابة المبحوث وبديهي أنه كلما زادت خبرة الباحث بموضوع المقابلة كلما تيسر له إعداد جدول المقابلة ..

عبدالرحمن الخراشي
02-03-2008, 08:06 PM
مبدعة يا أستاذة عبير ,, إضافة جدا قيمة
بارك الله في جهودك

عطري الشوق
12-17-2008, 08:30 PM
يعطيكم العافية استاذ عبدالرحمن الخراشي واستاذة عبير

ماتقصرون