د. عبدالعزيز الدخيل
06-07-2005, 03:02 PM
صرخة يطلقها كل مدمن متعافي، يوجهها الى والده، الى والدته، الى أخيه، الى أخته، الى زوجته، الى اولاده، الى اقربائه، يوجهها كذلك الى رئيسه وزملائه في العمل، يوجهها الى اصدقائه الأخيار، صرخة يوجهها ايضا الى المجتمع.
تلك الثقة حين يستجديها المدمن المتعافي ممن حوله، لا يريدها لفظا دون معنى، لا يريدها قولا دون عمل. بل انه يريدها ممارسة وسلوك ينتهج، ليست مجرد لفظة نتغنى بها ونرددها. ما قولكم في ذلك الأب الذي اصطحب ابنه (المدمن المتعافي) حال خروجه من المستشفى الى المنزل ليضع القيد في يديه ورجليه خوفا من عودته الى التعاطي مرة أخرى. قد يكون هذا الموقف-وهو حالة واقعية- مثالا صارخا على عدم منح أي نوع من الثقة للأبن المتعافي. بل إن مثل هذا السلوك لا يدل على عدم الثقة بهذا الابن بل والشك المبالغ فيه.
إن رد فعل المدمن المتعافي تجاه نظرات الشك، إنما هو مظهر من مظاهر الاحتجاج يعبر فيه عن رفضه لسلوك المحيطين من حوله. وكأن لسان حاله يقول: ما دام الشك يحاصرني، وممن. .! ما دامت أسرتي تشك بي -على الرغم من الظروف التي أمر بها- فلما لا أعود الى ما كنت عليه ..! يساعد على ذلك ضعف يعتريه، ويدفعه دفعا الى العود الى التعاطي. فهو قد يجد في نظرات الشك تلك تبريرا للعودة، خصوصا إذا علمنا أن المرحلة التي يمر بها المدمن المتعافي، هي مرحلة تتسم بالحساسية المفرطة تجاه المتغيرات الخارجية، وبضعف داخلي تجاه المادة المتعاطاة.
كم من مدمن متعافي عاد الى تعاطيه بسبب نظرات الشك تلك؟ قد نجني -دون أن ندرك- على من نحب لنتسبب في شقائنا وتعاسة من نحب وبدافع الحب، وقديما قيل (ومن الحب ما قتل).
هل تفهمنا تلك المرحلة الحرجة التي يمر بها المدمن المتعافي؟
ماذا لو أن الأب في المثال السابق منح الابن بعضا من المسؤليات الخفيفة بدلا من وضع القيد في قدميه ومعصميه؟ هل فكر هذا الأب بتكليف الأبن المتعافي بشراء بعض الحاجيات المنزلية مثلا، أو القيام بتوصيل الأسرة لقضاء بعض شؤنها بدلا عنه. إن منح المسؤليات للمدمن المتعافي يساهم بدرجة كبيرة في استعادته لمكانته الاجتماعية داخل الأسرة، وعلى شعوره بقيمته كانسان له تقديره واعتباره أمام ذاته وأمام الآخرين. على أن يتم تكليفه بتلك المسؤليات تدريجيا، فالثقة لا ينبغي أن تعطى بلا حدود.
وهنا تجدر الإشارة الى أن المعالجين يتحملون جزء من المسؤلية، فهم عند علاجهم للمدمن، يجب أن يعملوا إرشاد وتوعية كلا من الأسرة والمدمن المتعافي. فمن ناحية الأسرة، يعمل المعالج على توضيح الوضع الذي يمر به مريضها وما ينبغي عليها القيام به تجاهه،ومن ذلك اقتراح نوعية ودرجة المسؤليات التي يجب أن تعطى للمريض بالتفصيل، حسب وضع الأسرة والظروف المحيطة. أما بالنسبة للمريض نفسه، فيتم زرع الثقة فيه أثناء العلاج، وكذلك توعيته بإن لا يتوقع من الأسرة أن تفتح له ابواب الثقة على مصراعيها، فهو نتيجة للظروف التي مر بها قد هز مكانته، لذلك فإن استعادة تلك المكانة لا تأتي بين يوم وليلة وعليه الصبر والتحمل، والاثبات للأسرة بأنه جدير بالثقة. كما يمكن للمعالج أن يعقد مقابلة بين المريض وأسرته يتم فيها عقد اتفاق بينهما وتوضيح دور كل منهما بطريقة تعاقدية (تعاقد).
أما بالنسبة لزملاء المدمن المتعافي، وكذلك رئيسه في العمل فإن هؤلاء جميعا يجب أن يكونوا جزء من الخطة العلاجية للعلاج. وذلك بالالتفاف حوله ومساندته والمساهمة في تدعيم الشخصية لديه. ذلك إن المدمن المتعافي بحاجة ماسة لتلك المساندة من جميع المحيطين به بلا استثناء.
إن مساعدة المدمن المتعافي ومنحه الثقة من قبل الزملاء وكذلك رئيسه في العمل يمكن أن تتحقق من خلال قيام الزملاء بإفساح المجال له بان يحتل مكانه بينهم. مكانة تشعره بأهميته وكذلك بتقديرهم له. تلك المكانة يجب الا تكون مصطنعة، بل لابد ان يشعر المدمن المتعافي بعفويتها وبصدق النوايا فيها، وبالرغبة الخالصة من الجميع بالمساعدة.
كما يمكن لرئيس المدمن المتعافي، ان يمنح الثقة له من خلال تكليفه تدريجيا بمسؤليات ومهام محددة، مع التشجيع والدعم المستمرين عند نجاح المدمن المتعافي في تحقيق ما يطلب منه. ومنحه مسؤليات أكبر تشعره بتقدمه وبأهميته، وبأنه أهلا لتحمل المسؤلية، وليس موضعا للشك والريبة.
ولكن ماذا عن الاصدقاء الأخيار للمدمن المتعافي؟
إن للأصدقاء الأخيار دور كبير في مساعدة المدمن المتعافي على الاستمرار والصمود أمام إغراء العودة للتعاطي. ذلك أن الأصدقاء -وفي أحيانا كثيرة- هم الملجأ بعد الله للفرد، هم الناس الأقرب الذين يمكن للمدمن المتعافي البوح لهم بما في نفسه دون أن يجد غضاضة في ذلك. حيث يجد المدمن المتعافي في الاصدقاء متنفسا لمشاعره، لمخاوفه، لاحتياجاته. وهو بتعبيره لهم عما يعتمر بداخله يجد راحة نفسية وعلاجا لمشكلته. وهنا يأتي دور الصديق في الوقوف مع صديقه المدمن المتعافي من خلال الصبر عليه وتحمله ومن خلال الانصات الجيد له ولما يبديه من مخاوف ومن مشاعر، ومساعدته في تبديد المشاعر السلبية وتدعيم للمشاعر الايجابية. وتقديم المشورة والدعم له قولا وعملا. وقديما قيل "الصديق وقت الضيق" ، وهل يمر على المدمن المتعافي موقفا عصيبا أشد مما هو فيه(تلك الفترة التي تلي التوقف).
أما بالنسبة لدور المجتمع في منح الثقة للمدمن المتعافي، فيمكن تحقيقه بالوقوف معه على المستويين الرسمي وغير الرسمي. أما عن الرسمي فيكون من خلال فتح الطريق للمدمن المتعافي لاستعادة شخصيته
تلك الثقة حين يستجديها المدمن المتعافي ممن حوله، لا يريدها لفظا دون معنى، لا يريدها قولا دون عمل. بل انه يريدها ممارسة وسلوك ينتهج، ليست مجرد لفظة نتغنى بها ونرددها. ما قولكم في ذلك الأب الذي اصطحب ابنه (المدمن المتعافي) حال خروجه من المستشفى الى المنزل ليضع القيد في يديه ورجليه خوفا من عودته الى التعاطي مرة أخرى. قد يكون هذا الموقف-وهو حالة واقعية- مثالا صارخا على عدم منح أي نوع من الثقة للأبن المتعافي. بل إن مثل هذا السلوك لا يدل على عدم الثقة بهذا الابن بل والشك المبالغ فيه.
إن رد فعل المدمن المتعافي تجاه نظرات الشك، إنما هو مظهر من مظاهر الاحتجاج يعبر فيه عن رفضه لسلوك المحيطين من حوله. وكأن لسان حاله يقول: ما دام الشك يحاصرني، وممن. .! ما دامت أسرتي تشك بي -على الرغم من الظروف التي أمر بها- فلما لا أعود الى ما كنت عليه ..! يساعد على ذلك ضعف يعتريه، ويدفعه دفعا الى العود الى التعاطي. فهو قد يجد في نظرات الشك تلك تبريرا للعودة، خصوصا إذا علمنا أن المرحلة التي يمر بها المدمن المتعافي، هي مرحلة تتسم بالحساسية المفرطة تجاه المتغيرات الخارجية، وبضعف داخلي تجاه المادة المتعاطاة.
كم من مدمن متعافي عاد الى تعاطيه بسبب نظرات الشك تلك؟ قد نجني -دون أن ندرك- على من نحب لنتسبب في شقائنا وتعاسة من نحب وبدافع الحب، وقديما قيل (ومن الحب ما قتل).
هل تفهمنا تلك المرحلة الحرجة التي يمر بها المدمن المتعافي؟
ماذا لو أن الأب في المثال السابق منح الابن بعضا من المسؤليات الخفيفة بدلا من وضع القيد في قدميه ومعصميه؟ هل فكر هذا الأب بتكليف الأبن المتعافي بشراء بعض الحاجيات المنزلية مثلا، أو القيام بتوصيل الأسرة لقضاء بعض شؤنها بدلا عنه. إن منح المسؤليات للمدمن المتعافي يساهم بدرجة كبيرة في استعادته لمكانته الاجتماعية داخل الأسرة، وعلى شعوره بقيمته كانسان له تقديره واعتباره أمام ذاته وأمام الآخرين. على أن يتم تكليفه بتلك المسؤليات تدريجيا، فالثقة لا ينبغي أن تعطى بلا حدود.
وهنا تجدر الإشارة الى أن المعالجين يتحملون جزء من المسؤلية، فهم عند علاجهم للمدمن، يجب أن يعملوا إرشاد وتوعية كلا من الأسرة والمدمن المتعافي. فمن ناحية الأسرة، يعمل المعالج على توضيح الوضع الذي يمر به مريضها وما ينبغي عليها القيام به تجاهه،ومن ذلك اقتراح نوعية ودرجة المسؤليات التي يجب أن تعطى للمريض بالتفصيل، حسب وضع الأسرة والظروف المحيطة. أما بالنسبة للمريض نفسه، فيتم زرع الثقة فيه أثناء العلاج، وكذلك توعيته بإن لا يتوقع من الأسرة أن تفتح له ابواب الثقة على مصراعيها، فهو نتيجة للظروف التي مر بها قد هز مكانته، لذلك فإن استعادة تلك المكانة لا تأتي بين يوم وليلة وعليه الصبر والتحمل، والاثبات للأسرة بأنه جدير بالثقة. كما يمكن للمعالج أن يعقد مقابلة بين المريض وأسرته يتم فيها عقد اتفاق بينهما وتوضيح دور كل منهما بطريقة تعاقدية (تعاقد).
أما بالنسبة لزملاء المدمن المتعافي، وكذلك رئيسه في العمل فإن هؤلاء جميعا يجب أن يكونوا جزء من الخطة العلاجية للعلاج. وذلك بالالتفاف حوله ومساندته والمساهمة في تدعيم الشخصية لديه. ذلك إن المدمن المتعافي بحاجة ماسة لتلك المساندة من جميع المحيطين به بلا استثناء.
إن مساعدة المدمن المتعافي ومنحه الثقة من قبل الزملاء وكذلك رئيسه في العمل يمكن أن تتحقق من خلال قيام الزملاء بإفساح المجال له بان يحتل مكانه بينهم. مكانة تشعره بأهميته وكذلك بتقديرهم له. تلك المكانة يجب الا تكون مصطنعة، بل لابد ان يشعر المدمن المتعافي بعفويتها وبصدق النوايا فيها، وبالرغبة الخالصة من الجميع بالمساعدة.
كما يمكن لرئيس المدمن المتعافي، ان يمنح الثقة له من خلال تكليفه تدريجيا بمسؤليات ومهام محددة، مع التشجيع والدعم المستمرين عند نجاح المدمن المتعافي في تحقيق ما يطلب منه. ومنحه مسؤليات أكبر تشعره بتقدمه وبأهميته، وبأنه أهلا لتحمل المسؤلية، وليس موضعا للشك والريبة.
ولكن ماذا عن الاصدقاء الأخيار للمدمن المتعافي؟
إن للأصدقاء الأخيار دور كبير في مساعدة المدمن المتعافي على الاستمرار والصمود أمام إغراء العودة للتعاطي. ذلك أن الأصدقاء -وفي أحيانا كثيرة- هم الملجأ بعد الله للفرد، هم الناس الأقرب الذين يمكن للمدمن المتعافي البوح لهم بما في نفسه دون أن يجد غضاضة في ذلك. حيث يجد المدمن المتعافي في الاصدقاء متنفسا لمشاعره، لمخاوفه، لاحتياجاته. وهو بتعبيره لهم عما يعتمر بداخله يجد راحة نفسية وعلاجا لمشكلته. وهنا يأتي دور الصديق في الوقوف مع صديقه المدمن المتعافي من خلال الصبر عليه وتحمله ومن خلال الانصات الجيد له ولما يبديه من مخاوف ومن مشاعر، ومساعدته في تبديد المشاعر السلبية وتدعيم للمشاعر الايجابية. وتقديم المشورة والدعم له قولا وعملا. وقديما قيل "الصديق وقت الضيق" ، وهل يمر على المدمن المتعافي موقفا عصيبا أشد مما هو فيه(تلك الفترة التي تلي التوقف).
أما بالنسبة لدور المجتمع في منح الثقة للمدمن المتعافي، فيمكن تحقيقه بالوقوف معه على المستويين الرسمي وغير الرسمي. أما عن الرسمي فيكون من خلال فتح الطريق للمدمن المتعافي لاستعادة شخصيته