امل الأيام
12-31-2007, 05:19 PM
سلوك الشر المفاجئ يرتبط بخبرات وتجارب الطفولة والاضطرابات النفسية
http://www.alghad.jo/img/187500/187311.jpg
يرد اختصاصيون وخبراء في علم النفس والاجتماع "سلوك الشر المفاجئ" الذي يظهر على أفراد طبيعيين إلى سمات نفسية فردية ترتبط بالطفولة أحيانا ومستوى المعيشة في أحيان أخرى، فضلا عن الظروف المحيطة بالشخص لدى ارتكابه السلوك العدواني ودرجة توتره وعصبيته حينها.
فبعد أن يعيش الإنسان سنوات من عمره في وسطه الاجتماعي بشكل طبيعي من دون ملاحظة أي سلوك عدواني خطير عليه يتفاجأ المحيطون به بأنه أقدم على عمل عدواني كبير يصل أحيانا إلى جريمة القتل، وهو ما يرجعه الخبراء أنفسهم إلى دوافع ومسببات نفسية تختلف من شخص إلى آخر.
واتفق خبيران في علمي النفس والاجتماع على ضرورة دراسة كل حالة على حدة لتحديد دوافعها وظروفها ومسبباتها، لكنهما قالا إن السلوك العدواني للإنسان البالغ، يرتبط في الإجمال بخبرات وتجارب الطفولة.
وفتح إعلان الأمن العام أخيرا الكشف عن جريمة وصفها بأنها "غريبة عن مجتمعنا" وراحت ضحيتها سيدة خمسينية وحفيدتها، الباب أمام نقاش واسع في الأوساط المعنية حول الحالة النفسية التي سيطرت على مشتبه بها لحظة ارتكابها الجريمة.
وقال الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام الرائد بشير الدعجة الأسبوع الماضي إن الأجهزة الأمنية تشتبه في أن سيدة (22 عاما) أقدمت على قتل حماتها وتقطيع أوصالها ورميها في مدفأة الحطب في محاولة منها للتخلص من آثار الجريمة التي طاولت ابنتها البالغة من العمر 4 سنوات لأنها شاهدت الواقعة "صدفة".
ووصف اختصاصيون الحادثة "الغريبة" بـ"العمل الخارج عن الطبيعة الإنسانية"، ولا تصنف ضمن القتل الطبيعي. لكنهم أكدوا أنه يتوجب دراسة كل حالة على حدة لأن "لكل منها ظروف ودوافع ومسببات نفسية مختلفة".
ويشير اختصاصي الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة إلى أن "مثل تلك الجرائم تدرس بشكل فردي وليس جماعي، إذ ان لكل حالة ظروفها ومسبباتها ودوافعها النفسية".
وفي العموم، يوضح الحباشنة أن مرض "الذهان" الذي يصيب الشخص، يكون في بعض الأحيان مسببا في ارتكاب مثل تلك الجرائم، مشيرا إلى أن هذا المرض "يفقد الشخص البصيرة لمعرفة الأشياء، بحيث تخطر في باله أوهام معينة يتصرف بناء عليها من دون إدراك، مثل وهم الاضطهاد ورد الأذى عن نفسه قبل أن يؤذى".
وفضلا عن ذلك يتعرض المصاب بالذهان إلى "اضطراب في الفكر والسلوك والعاطفة ما يجعله مشوشا في التفكير والسلوك" وفق الحباشنة.
ومرض "الاضطراب النفسي" من الحالات المرضية الأخرى التي قد تكون وراء سلوك الشر العدواني المفاجئ، بحسب الحباشنة الذي يوضح أن "الاضطراب النفسي يصيب الشخصية التي تكون مضادة للمجتمع وتميل إلى ارتكاب الجرائم من دون الشعور بالذنب، إذ تكسر كل القوانين والقواعد الأعراف دون الأخذ بالاعتبار أية نتائج، ودون وجود الرادع".
ويؤكد الحباشنة "على ضرورة دراسة الحالة النفسية والاجتماعية للشخص، حتى نستطيع الوصول إلى أسباب ودوافع ودلالات الجريمة"، مشيرا إلى أن حالة "القتل الخارجة عن الطبيعة الإنسانية لا يقدم عليها شخص يدرك طبيعة كل أفعاله".
ويتفق اختصاصي علم الاجتماع حسين محادين مع الحباشنة في رأيه. ويقول محادين إن "دراسة مثل هذه الحالات التي تقوم بمثل تلك الجرائم تقاس كل واحدة على حدة"، مبينا أن "خبرات الطفولة التي يمر بها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، وتترك لديه أثرا مختلفا".
وفي حالات سلوك الشر المفاجئ، يشير محادين إلى "أننا نجد أنفسنا أمام فاجعة في مثل هذه الممارسات"، داعيا المؤسسات الحياتية والاجتماعية التي تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمؤسسات الأخرى، إلى الاهتمام "الكافي والمستمر في الجوانب التنويرية" للشخص وخصوصا في مرحلة الطفولة.
ويرى محادين أن "هذه الأفعال والجرائم تهدد البناء المحيطي واستمراريته بشكل سوي"، مبينا أن ارتكاب الجرائم "يكون مصاحبا لضعف العلاقات الاجتماعية، وقلة الوازع الديني"، كما أن الجريمة "أعراض مصاحبة لتمزق النسيج الاجتماعي وضعف الروابط الاجتماعية".
ومن الأسباب التي تقود إلى فعل الجرائم، بحسب محادين، أن "يكون الشخص بطبيعته ومنذ طفولته عاشقا لإسقاط الخبرات السلبية على الآخرين، أو من خلال تشجيع الآخرين له بما يفعله أو يقدم عليه". ويضيف محادين أن "نمط الجريمة وتنفيذها يرتبطان عادة بمستوى وخبرات الشخص الذي أقدم عليها".
ويفترض أن تتسم السلوكيات التفاعلية بين الأفراد والجماعات بـ"التسامح، وعدم الوصول بالخصومة إلى حد اقتراف سلوك جرمي"، في رأي محادين الذي يركز على أن "تدريب أفراد الأسرة على قيمة التسامح يجعل من الوصول إلى توافق بين الطرفين حلا ضروريا لاستمرار المجتمع".
ويجد محادين أن "الشخص الذي يرتكب جريمة ما للمرة الأولى، ولا يتم القبض عليه بسرعة، سيعتقد حينها أنه نجح فيما فعله، وأنه استطاع إخفاء هذا السلوك الجرمي، ما يؤدي إلى تكرار مثل تلك الجرائم".
ومع ذلك يلفت محادين إلى أن لكل جريمة دوافعها، إذ ان "هنالك اسئلة عديدة تسأل عند ارتكاب أي جرم، مثل طبيعة الأسرة هل هي أسرة متماسكة أو أسرة مفككة، وعن طبيعة الزواج هل هو زواج ناجح أم أقيم على مصالح واستغلال وقهر، والكثير من الاستفسارات الأخرى التي يتطلب معرفتها لفهم الحادثة".
وتظل مسببات ودوافع سلوك الشر المفاجئ، وليدة لحظة وقوعه على أنها تتصل بشكل مباشر بخبرات وتجارب الطفولة التي نشأ عليها الفرد منذ سنين عمره الأولى، وبقيت تصاحبه في دواخله في سنوات نضجه.
http://www.alghad.jo/?news=222057
http://www.alghad.jo/img/187500/187311.jpg
يرد اختصاصيون وخبراء في علم النفس والاجتماع "سلوك الشر المفاجئ" الذي يظهر على أفراد طبيعيين إلى سمات نفسية فردية ترتبط بالطفولة أحيانا ومستوى المعيشة في أحيان أخرى، فضلا عن الظروف المحيطة بالشخص لدى ارتكابه السلوك العدواني ودرجة توتره وعصبيته حينها.
فبعد أن يعيش الإنسان سنوات من عمره في وسطه الاجتماعي بشكل طبيعي من دون ملاحظة أي سلوك عدواني خطير عليه يتفاجأ المحيطون به بأنه أقدم على عمل عدواني كبير يصل أحيانا إلى جريمة القتل، وهو ما يرجعه الخبراء أنفسهم إلى دوافع ومسببات نفسية تختلف من شخص إلى آخر.
واتفق خبيران في علمي النفس والاجتماع على ضرورة دراسة كل حالة على حدة لتحديد دوافعها وظروفها ومسبباتها، لكنهما قالا إن السلوك العدواني للإنسان البالغ، يرتبط في الإجمال بخبرات وتجارب الطفولة.
وفتح إعلان الأمن العام أخيرا الكشف عن جريمة وصفها بأنها "غريبة عن مجتمعنا" وراحت ضحيتها سيدة خمسينية وحفيدتها، الباب أمام نقاش واسع في الأوساط المعنية حول الحالة النفسية التي سيطرت على مشتبه بها لحظة ارتكابها الجريمة.
وقال الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام الرائد بشير الدعجة الأسبوع الماضي إن الأجهزة الأمنية تشتبه في أن سيدة (22 عاما) أقدمت على قتل حماتها وتقطيع أوصالها ورميها في مدفأة الحطب في محاولة منها للتخلص من آثار الجريمة التي طاولت ابنتها البالغة من العمر 4 سنوات لأنها شاهدت الواقعة "صدفة".
ووصف اختصاصيون الحادثة "الغريبة" بـ"العمل الخارج عن الطبيعة الإنسانية"، ولا تصنف ضمن القتل الطبيعي. لكنهم أكدوا أنه يتوجب دراسة كل حالة على حدة لأن "لكل منها ظروف ودوافع ومسببات نفسية مختلفة".
ويشير اختصاصي الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة إلى أن "مثل تلك الجرائم تدرس بشكل فردي وليس جماعي، إذ ان لكل حالة ظروفها ومسبباتها ودوافعها النفسية".
وفي العموم، يوضح الحباشنة أن مرض "الذهان" الذي يصيب الشخص، يكون في بعض الأحيان مسببا في ارتكاب مثل تلك الجرائم، مشيرا إلى أن هذا المرض "يفقد الشخص البصيرة لمعرفة الأشياء، بحيث تخطر في باله أوهام معينة يتصرف بناء عليها من دون إدراك، مثل وهم الاضطهاد ورد الأذى عن نفسه قبل أن يؤذى".
وفضلا عن ذلك يتعرض المصاب بالذهان إلى "اضطراب في الفكر والسلوك والعاطفة ما يجعله مشوشا في التفكير والسلوك" وفق الحباشنة.
ومرض "الاضطراب النفسي" من الحالات المرضية الأخرى التي قد تكون وراء سلوك الشر العدواني المفاجئ، بحسب الحباشنة الذي يوضح أن "الاضطراب النفسي يصيب الشخصية التي تكون مضادة للمجتمع وتميل إلى ارتكاب الجرائم من دون الشعور بالذنب، إذ تكسر كل القوانين والقواعد الأعراف دون الأخذ بالاعتبار أية نتائج، ودون وجود الرادع".
ويؤكد الحباشنة "على ضرورة دراسة الحالة النفسية والاجتماعية للشخص، حتى نستطيع الوصول إلى أسباب ودوافع ودلالات الجريمة"، مشيرا إلى أن حالة "القتل الخارجة عن الطبيعة الإنسانية لا يقدم عليها شخص يدرك طبيعة كل أفعاله".
ويتفق اختصاصي علم الاجتماع حسين محادين مع الحباشنة في رأيه. ويقول محادين إن "دراسة مثل هذه الحالات التي تقوم بمثل تلك الجرائم تقاس كل واحدة على حدة"، مبينا أن "خبرات الطفولة التي يمر بها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، وتترك لديه أثرا مختلفا".
وفي حالات سلوك الشر المفاجئ، يشير محادين إلى "أننا نجد أنفسنا أمام فاجعة في مثل هذه الممارسات"، داعيا المؤسسات الحياتية والاجتماعية التي تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمؤسسات الأخرى، إلى الاهتمام "الكافي والمستمر في الجوانب التنويرية" للشخص وخصوصا في مرحلة الطفولة.
ويرى محادين أن "هذه الأفعال والجرائم تهدد البناء المحيطي واستمراريته بشكل سوي"، مبينا أن ارتكاب الجرائم "يكون مصاحبا لضعف العلاقات الاجتماعية، وقلة الوازع الديني"، كما أن الجريمة "أعراض مصاحبة لتمزق النسيج الاجتماعي وضعف الروابط الاجتماعية".
ومن الأسباب التي تقود إلى فعل الجرائم، بحسب محادين، أن "يكون الشخص بطبيعته ومنذ طفولته عاشقا لإسقاط الخبرات السلبية على الآخرين، أو من خلال تشجيع الآخرين له بما يفعله أو يقدم عليه". ويضيف محادين أن "نمط الجريمة وتنفيذها يرتبطان عادة بمستوى وخبرات الشخص الذي أقدم عليها".
ويفترض أن تتسم السلوكيات التفاعلية بين الأفراد والجماعات بـ"التسامح، وعدم الوصول بالخصومة إلى حد اقتراف سلوك جرمي"، في رأي محادين الذي يركز على أن "تدريب أفراد الأسرة على قيمة التسامح يجعل من الوصول إلى توافق بين الطرفين حلا ضروريا لاستمرار المجتمع".
ويجد محادين أن "الشخص الذي يرتكب جريمة ما للمرة الأولى، ولا يتم القبض عليه بسرعة، سيعتقد حينها أنه نجح فيما فعله، وأنه استطاع إخفاء هذا السلوك الجرمي، ما يؤدي إلى تكرار مثل تلك الجرائم".
ومع ذلك يلفت محادين إلى أن لكل جريمة دوافعها، إذ ان "هنالك اسئلة عديدة تسأل عند ارتكاب أي جرم، مثل طبيعة الأسرة هل هي أسرة متماسكة أو أسرة مفككة، وعن طبيعة الزواج هل هو زواج ناجح أم أقيم على مصالح واستغلال وقهر، والكثير من الاستفسارات الأخرى التي يتطلب معرفتها لفهم الحادثة".
وتظل مسببات ودوافع سلوك الشر المفاجئ، وليدة لحظة وقوعه على أنها تتصل بشكل مباشر بخبرات وتجارب الطفولة التي نشأ عليها الفرد منذ سنين عمره الأولى، وبقيت تصاحبه في دواخله في سنوات نضجه.
http://www.alghad.jo/?news=222057