المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تغلبي على اكتئاب ما بعد الولادة واعتبريها مرحلة مؤقتة


امل الأيام
12-24-2007, 06:06 PM
للأمهات : تغلبي على اكتئاب ما بعد الولادة واعتبريها مرحلة مؤقتة

تمر أغلب الحوامل بتقلبات مزاجية كبيرة، فقد تجد نفسها في قمة السعادة، لكن في اللحظة التي تليها تنتابها نوبة بكاء بشدة، ويرجع الاطباء هذه التقلبات الى التغيرات الهرمونية التي تحدث للحامل أثناء شهور الحمل، لكن قد تمتد الى ما بعد الولادة بدرجات مختلفة. في بعض الحالات قد تصل الأمور بالأم الى التفكير في التخلص من الطفل الذي تراه السبب في كل الضغوط النفسية التي تعاني منها.
لكن متى تصل الأمور الى هذا الحد؟ والأهم كيف يمكن حماية الأم من هذه الحالة؟ يجيب الدكتور محمد المهدي استاذ الامراض النفسية بجامعة الازهر قائلا: يحدث هذا في حالات نادرة منها (س) التي كانت تعمل ممرضة، ووصلت الى مستشفى الامراض العقلية بالقاهرة بعد أن ألقت بطفلها من شرفة بيتها. كانت تعيش حياة تعيسة، فزوجها فقد وظيفته اثناء حملها وكانت تتحمل عبء الانفاق على الاسرة، وظلت تتحمل كل هذه الضغوط النفسية طوال الحمل، وبعد ان وضعت مولودها ازداد الأمر سوءا لانها اضطرت للبقاء في البيت من أجل العناية به، وكانت تؤنب نفسها طوال الوقت على انها ستسبب التعاسة لابنها ايضا، فأخذت تسمع اصواتا بداخلها تقول لها (ارمي طفلك «وبدون ان تشعر وجدت نفسها تحمل الطفل وتلقي به من الشرفة ليفارق الحياة في لحظات».

لكنه يضيف أن هناك حالات اقل خطورة تمر بها الأم بعد الولادة تستمر لمدة ثلاثة أو اربعة ايام بعد الولادة، يكون سببها الارهاق والتعب، والمسؤولية الجديدة التي تقع على عاتقها فجأة، الأمر الذي يدفعها للبكاء لشعورها بالحزن رغم فرحتها بالطفل الجديد، وهي مشاعر متناقضة قد تستمر لفترة اطول عند بعض الامهات اذا كن يعانين من تاريخ مرضي مع الاكتئاب قبل ذلك، لتظهر على السطح بعد الولادة وما يتبعها من تغير مفاجئ في جسم الأم. أما عن الاكتئاب الذي تشعر به الحامل اثناء فترة الحمل فيقول الدكتور مراد السعيد، استاذ امراض النساء والتوليد بطب عين شمس، انه قد يتسبب في زيادة كبيرة في الوزن يفوق الزيادة الطبيعية، لأن الحامل تلجأ الى الطعام للحصول على ما تحتاجه من طمأنينة وتدليل للنفس من جهة، وللتمويه على خوفها من المسؤولية وعن تأثير وجود هذا الطفل على حياتها الزوجية، أو على وظيفتها. ويقول ان «منهن من يعشن حياة تعيسة مع ازواجهن وبعضهن لم يكن يردن حملا يزيد من ارتباطهن بزوج لا يرغبن في الاستمرار معه، وبعضهن يحملن حملا غير متوقع مثل ان يكون أولادها قد كبروا ولا تريد أن تمر بتجرية الحمل مرة اخرى، وتشعر بالخجل من حملها في سن متقدمة نسبيا بعد أن وصل ابناؤها الى الجامعة. إضافة إلى أن بعض الحوامل يتخوفن من احتمال إنجاب طفل مشوه أو معاق، أو من عدم القدرة على الانفاق عليه عندما يكبر، وغيرها من الأمور التي تؤثر على حالتهن النفسية طوال فترة الحمل».

يقول الدكتور محمد مهدي: «جاءتني سيدة لم يمض على وضعها لطفلها سوى ايام قائلة أنا سعيدة بمولودي لكنني خائفة ومتضايقة لأني محبوسة في البيت بجانبه طوال الوقت، وهذا غريب علي لأن غير متعودة على هذا...اشعر بالاختناق ولا استطيع ان اشكو لزوجي أو أمي أو حماتي، فبالتأكيد سيتهمونني بانكار النعمة التي انعم الله بها عليّ. لا اعرف ماذا افعل؟».

ويتابع د. محمد: «ان العادات التي نحتفظ بها كشرقيين في زيارة السيدة بعد الولادة، وطقوس الاحتفال بالمولود في اليوم السابع وزيارات الاهل ومباركتهم للمولود وبقاء الأم (الجدة) أو الحماة مع الام الجديدة لعدة ايام بعد الولادة كل هذا من شـأنه التخفيف على الأم من الاعباء النفسية التي قد تصيبها خلال هذه الفترة، ولهذا فنسبة اصابة السيدات في العالم العربي باكتئاب ما بعد الولادة اقل من نسبة اصابة السيدات في الغرب به، ولا ننكر ايضا الدور الايجابي الذي يمكن ان يقوم به الزوج في مؤازرة زوجته ومحاولة مساعدتها في العناية بالطفل الجديد». وينصح د. محمد المهدي الأم بعدة نصائح للخروج من حالة الضغط النفسي منها:

1ـ التنفس بعمق لمدة خمس دقائق واخراج النفس ببطء من الفم، فملء الرئتين يعطي احساسا بالراحة والانتعاش.

2 ـ تخصيص 30 دقيقة من الوقت يوميا للقيام بنشاط ممتع مثل القراءة، أو الاستماع للموسيقى أو الجلوس مع احدى الصديقات.

3 ـ التحدث عن المشاعر التي تشعرين بها مع صديقة تثقين بها فكتم المشاعر يضر اكثر مما يفيد.

4ـ تناول الطعام الصحي يبعث على الانتعاش مثل الفواكه الطازجة مع التقليل من الكافيين لانه يعطي احساسا مؤقتا بالانتعاش لكنه يؤدي الى الشعور بالاحباط مرة اخرى خلال ساعة واحدة.

5 ـ عندما ينام طفلك خذي حماما دافئا ثم تناولي كوبا من الاعشاب واسترخي، فهذا من شأنه تخفيف الاحساس بالاجهاد والقلق.

6 ـ وجهي بعض اهتمامك لزوجك بدلا من تركيزها طوال اليوم على الطفل فقط.

7 ـ تذكري ان وضعك الآن هو وضع مؤقت وخلال سنوات قليلة سيعتمد طفلك على نفسه بشكل اكبر وستعودين الى عملك ونشاطاتك السابقة شيئا فشيئا.

8 ـ تنظيم الوقت بين الاعباء المنزلية ورعاية الطفل سيعطيك فرصة اطول للقيام بما تستمتعين به.

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=22&issue=9673&article=300897