امل الأيام
12-13-2007, 09:56 PM
خبراء: لكل شخص قدرات موروثة قد تلقى ظروفا تدعمها أو تخمدها
http://www.alghad.jo/img/186500/186327.jpg
طفل يلهو بإحدى الالعاب التي من شأنها تنمية قدراته العقلية وذكائه
"هل ممكن أن أكون عبقريا؟ هل ممكن أن أجتهد لأغدو نابغة في مجال علمي أو أدبي أو حتى فني؟ هل للاكتساب المعرفي دور في تنمية القدرات العقلية وترويضها من أجل تحقيق مثل هذه الصفات الفريدة؟ أم أن هذه المزايا العقلية هي ناتجة عن توارث جيني خارج عن سيطرة الإنسان نفسه؟ هل تتمكن التكنولوجيا الحديثة من صناعة العباقرة والنوابغ؟".. أسئلة مثيرة تتردد على ألسنة كثيرين.
ويرى اختصاصي الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة أن كل شخص لديه قدرات موروثة، ولكن إما أن يتم تحضيرها بشكل مناسب يدعم هذه القدرات وإما أن يتم إخمادها.
ويعطي الحباشنة مثالا على ذلك، بأن كل شخص يخلق بإناء معين وبحجم ثابت، اما أن يتم تعبئة هذا الإناء أو أن يبقى فارغا.
وهنا يأتي دور البيت والمحيط، بحسب الحباشنة، ليكون عاملا مساعدا مستفزا للذكاء والعبقرية، واما أن تحفزه هذه البيئة ليعطي أشياء كثيرة وابداعية، او بيئة فقيرة اجتماعيا تعمل على اخماد الابداعات وقتلها.
ويختلف مستوى الذكاء من شخص إلى آخر، بحسب اختبارات الذكاء، كما يقول الحباشنة، إذ إن الرقم90-110 هو ذكاء متوسط ومعدل التوزيع الطبيعي لمعظم الأشخاص ومن110-113 هم أشخاص أذكياء ومن 113-140 هم مبدعون والأشخاص فوق140 هم أشخاص عبقريون مبدعون وخلاقون.
ويشير الحباشنة إلى أن الشخص العبقري له مواصفات عديدة، إذ يتصف بالإبداع الخلاق، وقادر على إنتاج أشياء جديدة، كما أنه لا ينتظر القبول من الآخرين، ولا يفكر بشكل تقليدي، إضافة إلى أن حوافزه الداخلية أكثر منها خارجية، ولا يعد المال غاية بالنسبة له.
ويتصف العبقري أيضا باستفادته من خبرات الآخرين وتوليفها، وطول النفس والاستمرارية، ووجود موجات ابداعية مفاجئة، كما يكون لديه القدرة العالية على الاختزال.
ويجد الحباشنة أن المجتمعات التي تضم مؤسسات عالية تحتضن الشخص الموهوب وتظهر نتائجه وتقدر أعماله، فإن هذا الشخص سيتفوق ويبدع أكثر، على عكس المؤسسات العادية التي لا تقدر الإبداع والذكاء.
ويرى الحباشنة أن الذكاء والإبداع غير معزز في العالم الشرقي بشكل مناسب، إذ إن مقاييس ومعايير النجاح في عالمنا العربي ليست معايير ذكاء، على خلاف المجتمعات القادرة على مأسسة القدرات.
ويبين الحباشنة أن عامل الذكاء يأتي بالوراثة، ولكن البيئة المناسبة هي عامل اساسي ومحفز للإبداع، مشيرا إلى أن ليس كل شخص ذكي بالضرورة أن يكون عبقريا، لكن الطبيعي أن يكون كل عبقري ذكيا.
ويرى رئيس جامعة الأميرة سمية والمتخصص بعلم الفيزياء الدكتور هشام غصيب أن العبقرية تعتبر نادرة ولكن الخلق والإبداع ملازمات للإنسان، مبينا أن الإنسان بطبعه خلاق ومبدع.
ويشير غصيب إلى أن الذكاء موجود عند كل البشر، لكنه يختلف من شخص إلى آخر، مضيفا أن ظروف حياة الإنسان اما أن تقتل الإبداع أو تتيح المجال للفرد أن يطور نفسه ويكون لديه القدرة على الخلق والإبداع.
ويبين غصيب ان الأشخاص المبدعين تكون لديهم استعدادات وراثية جينية، ولكن إن لم يتم تنميتها والاهتمام بها فإنها سوف تضمحل وتختفي. ويشير غصيب إلى أن الأمم في فترات معينة كان يتزايد فيها عدد المبدعين والعباقرة وفي فترات أخرى تراجعت هذه الإبداعات، مبينا أنه في عام500م كانت أغلب أسماء المبدعين من العالم الغربي، اما في عام 700م-1400م كانت أغلب الأسماء عربية، ومن عام1400م للقرن العشرين كانت غالبية الأسماء اوروبية، وهذا الأمر يقود إلى طرح تساؤل مهم وهو "لماذا تعثرت مسيرة الأمة العربية في امتلاك المبدعين؟".
ويضيف بأن التعليم الألماني أعطى كما هائلا من المبدعين والعلماء، مشيرا إلى "أن المجتمعات المنتجة لها قاعدة انتاجية وخلق حضاري، اما العالم العربي "يعد أقل ترسيخا للقيم الإنتاجية التى أدت إلى تراجعنا، وأصبحنا مجتمعات تحمل طابعا استهلاكيا وليس انتاجيا".
وهنالك أفراد لا ينجحون في إظهار إبداعاتهم في المجتمعات التي يتواجدون فيها، ولكن إن اتيحت لهم الفرصة بالظهور في الخارج وإتاحة الفرصة لهم للإبداع فإنهم سيبدعون، مبينا أن كل إنسان لديه القدرة على الخلق والإبداع ولكن "الإعاقات التي تكون موجودة في كل جانب من عادات وتقاليد وطقوس وآليات المجتمع تعمل على التحطم والحد من إبداع الشخص"، كما يقول غصيب.
كما أن عدم التقدير للشخص المبدع و"عقدة المناصب" عوامل تؤدي إلى تهميش المبدع، مبينا أن أي شخص ناجح في مجال معين في عمله في المجتمع الغربي له قوة كبيرة اكثر من الذين يتقلدون مناصب كبيرة. ويرى غصيب ضرورة أن يكون هنالك تغييرات تحول مجتمعاتنا الموجودة إلى مجتمعات مبدعة ومنتجة وخلاقة يستطيع فيها الفرد أن يبدع في مجاله.
ويبين غصيب أنهم يفتحون المجال لطلابهم في الجامعة لإظهار إبداعاتهم وتطوير أنفسهم، وذلك بالتأكيد على القيمة المعرفية وجدية العملية التعليمية، والحرية الناجحة، وترسيخ هذه القيم في الوسط الطلابي، إضافة إلى تزويد الطلاب بالمهارات، وتهيئتهم للبحث والإبداع وبناء ذاتهم واستقلاليتهم. ويؤكد خبير المهارات والقيادة الشخصية ماهر سلامة أن الذات الإنسانية تملك 4 أنواع من الذكاء تلعب دورا مهما جدا في تحقيق الذكاء الذي يقود إلى الإبداع تتمثل بـ "الحاجة" المسؤولة عن استنهاض الإرادة و"العقل" المسؤول عن استنهاض الخيال و "العاطفة" المسؤولة عن قدرة إدراك الذات و"الروح" المسؤولة عن استنهاض قوة الضمير.
وذكاء الحاجة يتمثل بالجسد الذي يتحكم بكل شيء والمسؤول عن أعمالنا، والذكاء العاطفي هو الذي يتحكم بالمشاعر والانفعالات وإدراك الشخص لذاته، والذكاء العقلي وهو المسؤول عن الخيال، ويأتي الذكاء الروحي الذي ينبع من الضمير وقدرته على معرفة الخطأ والصواب القائم على المبدأ الإنساني.
ويشير سلامة أن العلماء الكبار المبدعين كانوا دائما يتعاملون مع الأربعة أنواع من الذكاء لتحقيق أهدافهم وابداعاتهم وتحقيق الفائدة للجميع.
ويبين سلامة أن الأطفال يتم اشباعهم في المرتبة الأولى روحيا، ومن ثم عاطفيا وجسديا وعقليا في المدرسة، وتعتمد هذه المكونات الأربعة عند الأطفال بحسب تنشئتهم وتربيتهم والتي تشكل لديهم أفكارا تخزن في اللاوعي، وعندما يكبرون وتأتي لحظة الإبداع وممارسة الذكاء يبعث اللاوعي للعقل، والذي يعتمد على الشيء الذي يكون قد خزن وترسخ منذ الصغر.
ويجد سلامة أن الشخص يجب أن يسعى من أعماقه لتحقيق الأربع حاجات، مبينا أن الذي يملك إحدى تلك الحاجات ولا يعمل عليها فإنه يخسر شيئا من ذكائه، إذ أن هنالك الكثير من الأشخاص الذين يحملون شهادات عالية وتفوق علمي كبير ولكن الناس لا تحب التعامل معه لأنه يفقد الذكاء العاطفي.
وكل شخص مبدع ويملك الذكاء العالي يظهر معه أحد انواع الذكاء بشكل بارز، فمثلا الذكاء الجسدي يظهر عند الرياضي المتميز، والذكاء الروحي والعاطفي يظهر لدى الفنان، والذكاء العقلي لدى العالم، وجميعهم يعتمدون على استخدام انواع الذكاء الأخرى.
ويرى سلامة بأن على كل شخص أن ينمي نفسه ومواهبه حتى يصل إلى الذكاء المطلوب دون أن يتكل على المجتمع، مشيرا إلى أن أحد جوانب الذكاء يعتمد على توازن العقل الأيمن مع العقل الأيسر وهو العقل الحسابي، اما الأيمن الذي يعتمد على العقل والمشاعر، والتوازن يكون بمخاطبة العقل الأيمن مع الأيسر.
وتشير خبيرة الطاقة ورئيسة جمعية اللون والطاقة ريا خضر إلى أن الجينات الوراثية تلعب دورا رئيسيا في الذكاء وبعدها تأتي خبرات الحياة المكتسبة والتي تنمي الذكاء والإبداع. وتبين خضر أن مستوى الذكاء يختلف من شخص إلى آخر، والجينات الوراثية تحدد ما نسبته 50% من مستوى الذكاء وتأتي البيئة والمجتمع والخبرات المكتسبة لتضيف 50% على مستوى الذكاء والتي تكون مسؤولية الأهل والمدرسة والمجتمع.
ولا يجد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سالم ساري أن الجينات تلعب دورا أساسيا لتحديد مستوى الذكاء لدى الشخص، مشيرا أن الذكاء والعبقرية لا يوجد لها مقاييس موضوعية مطلقة متعارف عليها، فالشخص العبقري الآن ممكن أن يكون شخصا فاشلا في فترات حياته الأولى والعكس صحيح.
ويشير ساري إلى أن العقل موجود عند جميع البشر، ولكن الاختلاف يكمن في الثقافة التي تحرك العقل وتنميه، فإما أن تنميه وإما تبطل مفعوله، مبينا أن الإبداع مسألة ثقافية وإنتاج ثقافي مكتسب وليس فطريا أو موروثا.
ويعرف ساري الإبداع "بالخروج الجاد عن اليومي والروتيني والسائد والمألوف"، مبينا أن كلمات "عيب وممنوع وحرام" كلمات قاتلة للإبداع في أي مجتمع، إذ يجب تهيئة المناخ المناسب الذي يغذي اللإبداع.
ويضيف "إذا كنا لا نبدع في مجتمعنا فالسبب أن ثقافتنا ثقافة مجمدة للإبداعات الفردية ولا تشجع الافتراق عن العادات والتقاليد"، مشيرا إلى ضرورة تغيير ثقافة المجتمع لتغيير ثقافة الشخص، إذ "لا يوجد إبداع من دون ثقافة للإبداع".
http://www.alghad.jo/index.php?news=219151
http://www.alghad.jo/img/186500/186327.jpg
طفل يلهو بإحدى الالعاب التي من شأنها تنمية قدراته العقلية وذكائه
"هل ممكن أن أكون عبقريا؟ هل ممكن أن أجتهد لأغدو نابغة في مجال علمي أو أدبي أو حتى فني؟ هل للاكتساب المعرفي دور في تنمية القدرات العقلية وترويضها من أجل تحقيق مثل هذه الصفات الفريدة؟ أم أن هذه المزايا العقلية هي ناتجة عن توارث جيني خارج عن سيطرة الإنسان نفسه؟ هل تتمكن التكنولوجيا الحديثة من صناعة العباقرة والنوابغ؟".. أسئلة مثيرة تتردد على ألسنة كثيرين.
ويرى اختصاصي الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة أن كل شخص لديه قدرات موروثة، ولكن إما أن يتم تحضيرها بشكل مناسب يدعم هذه القدرات وإما أن يتم إخمادها.
ويعطي الحباشنة مثالا على ذلك، بأن كل شخص يخلق بإناء معين وبحجم ثابت، اما أن يتم تعبئة هذا الإناء أو أن يبقى فارغا.
وهنا يأتي دور البيت والمحيط، بحسب الحباشنة، ليكون عاملا مساعدا مستفزا للذكاء والعبقرية، واما أن تحفزه هذه البيئة ليعطي أشياء كثيرة وابداعية، او بيئة فقيرة اجتماعيا تعمل على اخماد الابداعات وقتلها.
ويختلف مستوى الذكاء من شخص إلى آخر، بحسب اختبارات الذكاء، كما يقول الحباشنة، إذ إن الرقم90-110 هو ذكاء متوسط ومعدل التوزيع الطبيعي لمعظم الأشخاص ومن110-113 هم أشخاص أذكياء ومن 113-140 هم مبدعون والأشخاص فوق140 هم أشخاص عبقريون مبدعون وخلاقون.
ويشير الحباشنة إلى أن الشخص العبقري له مواصفات عديدة، إذ يتصف بالإبداع الخلاق، وقادر على إنتاج أشياء جديدة، كما أنه لا ينتظر القبول من الآخرين، ولا يفكر بشكل تقليدي، إضافة إلى أن حوافزه الداخلية أكثر منها خارجية، ولا يعد المال غاية بالنسبة له.
ويتصف العبقري أيضا باستفادته من خبرات الآخرين وتوليفها، وطول النفس والاستمرارية، ووجود موجات ابداعية مفاجئة، كما يكون لديه القدرة العالية على الاختزال.
ويجد الحباشنة أن المجتمعات التي تضم مؤسسات عالية تحتضن الشخص الموهوب وتظهر نتائجه وتقدر أعماله، فإن هذا الشخص سيتفوق ويبدع أكثر، على عكس المؤسسات العادية التي لا تقدر الإبداع والذكاء.
ويرى الحباشنة أن الذكاء والإبداع غير معزز في العالم الشرقي بشكل مناسب، إذ إن مقاييس ومعايير النجاح في عالمنا العربي ليست معايير ذكاء، على خلاف المجتمعات القادرة على مأسسة القدرات.
ويبين الحباشنة أن عامل الذكاء يأتي بالوراثة، ولكن البيئة المناسبة هي عامل اساسي ومحفز للإبداع، مشيرا إلى أن ليس كل شخص ذكي بالضرورة أن يكون عبقريا، لكن الطبيعي أن يكون كل عبقري ذكيا.
ويرى رئيس جامعة الأميرة سمية والمتخصص بعلم الفيزياء الدكتور هشام غصيب أن العبقرية تعتبر نادرة ولكن الخلق والإبداع ملازمات للإنسان، مبينا أن الإنسان بطبعه خلاق ومبدع.
ويشير غصيب إلى أن الذكاء موجود عند كل البشر، لكنه يختلف من شخص إلى آخر، مضيفا أن ظروف حياة الإنسان اما أن تقتل الإبداع أو تتيح المجال للفرد أن يطور نفسه ويكون لديه القدرة على الخلق والإبداع.
ويبين غصيب ان الأشخاص المبدعين تكون لديهم استعدادات وراثية جينية، ولكن إن لم يتم تنميتها والاهتمام بها فإنها سوف تضمحل وتختفي. ويشير غصيب إلى أن الأمم في فترات معينة كان يتزايد فيها عدد المبدعين والعباقرة وفي فترات أخرى تراجعت هذه الإبداعات، مبينا أنه في عام500م كانت أغلب أسماء المبدعين من العالم الغربي، اما في عام 700م-1400م كانت أغلب الأسماء عربية، ومن عام1400م للقرن العشرين كانت غالبية الأسماء اوروبية، وهذا الأمر يقود إلى طرح تساؤل مهم وهو "لماذا تعثرت مسيرة الأمة العربية في امتلاك المبدعين؟".
ويضيف بأن التعليم الألماني أعطى كما هائلا من المبدعين والعلماء، مشيرا إلى "أن المجتمعات المنتجة لها قاعدة انتاجية وخلق حضاري، اما العالم العربي "يعد أقل ترسيخا للقيم الإنتاجية التى أدت إلى تراجعنا، وأصبحنا مجتمعات تحمل طابعا استهلاكيا وليس انتاجيا".
وهنالك أفراد لا ينجحون في إظهار إبداعاتهم في المجتمعات التي يتواجدون فيها، ولكن إن اتيحت لهم الفرصة بالظهور في الخارج وإتاحة الفرصة لهم للإبداع فإنهم سيبدعون، مبينا أن كل إنسان لديه القدرة على الخلق والإبداع ولكن "الإعاقات التي تكون موجودة في كل جانب من عادات وتقاليد وطقوس وآليات المجتمع تعمل على التحطم والحد من إبداع الشخص"، كما يقول غصيب.
كما أن عدم التقدير للشخص المبدع و"عقدة المناصب" عوامل تؤدي إلى تهميش المبدع، مبينا أن أي شخص ناجح في مجال معين في عمله في المجتمع الغربي له قوة كبيرة اكثر من الذين يتقلدون مناصب كبيرة. ويرى غصيب ضرورة أن يكون هنالك تغييرات تحول مجتمعاتنا الموجودة إلى مجتمعات مبدعة ومنتجة وخلاقة يستطيع فيها الفرد أن يبدع في مجاله.
ويبين غصيب أنهم يفتحون المجال لطلابهم في الجامعة لإظهار إبداعاتهم وتطوير أنفسهم، وذلك بالتأكيد على القيمة المعرفية وجدية العملية التعليمية، والحرية الناجحة، وترسيخ هذه القيم في الوسط الطلابي، إضافة إلى تزويد الطلاب بالمهارات، وتهيئتهم للبحث والإبداع وبناء ذاتهم واستقلاليتهم. ويؤكد خبير المهارات والقيادة الشخصية ماهر سلامة أن الذات الإنسانية تملك 4 أنواع من الذكاء تلعب دورا مهما جدا في تحقيق الذكاء الذي يقود إلى الإبداع تتمثل بـ "الحاجة" المسؤولة عن استنهاض الإرادة و"العقل" المسؤول عن استنهاض الخيال و "العاطفة" المسؤولة عن قدرة إدراك الذات و"الروح" المسؤولة عن استنهاض قوة الضمير.
وذكاء الحاجة يتمثل بالجسد الذي يتحكم بكل شيء والمسؤول عن أعمالنا، والذكاء العاطفي هو الذي يتحكم بالمشاعر والانفعالات وإدراك الشخص لذاته، والذكاء العقلي وهو المسؤول عن الخيال، ويأتي الذكاء الروحي الذي ينبع من الضمير وقدرته على معرفة الخطأ والصواب القائم على المبدأ الإنساني.
ويشير سلامة أن العلماء الكبار المبدعين كانوا دائما يتعاملون مع الأربعة أنواع من الذكاء لتحقيق أهدافهم وابداعاتهم وتحقيق الفائدة للجميع.
ويبين سلامة أن الأطفال يتم اشباعهم في المرتبة الأولى روحيا، ومن ثم عاطفيا وجسديا وعقليا في المدرسة، وتعتمد هذه المكونات الأربعة عند الأطفال بحسب تنشئتهم وتربيتهم والتي تشكل لديهم أفكارا تخزن في اللاوعي، وعندما يكبرون وتأتي لحظة الإبداع وممارسة الذكاء يبعث اللاوعي للعقل، والذي يعتمد على الشيء الذي يكون قد خزن وترسخ منذ الصغر.
ويجد سلامة أن الشخص يجب أن يسعى من أعماقه لتحقيق الأربع حاجات، مبينا أن الذي يملك إحدى تلك الحاجات ولا يعمل عليها فإنه يخسر شيئا من ذكائه، إذ أن هنالك الكثير من الأشخاص الذين يحملون شهادات عالية وتفوق علمي كبير ولكن الناس لا تحب التعامل معه لأنه يفقد الذكاء العاطفي.
وكل شخص مبدع ويملك الذكاء العالي يظهر معه أحد انواع الذكاء بشكل بارز، فمثلا الذكاء الجسدي يظهر عند الرياضي المتميز، والذكاء الروحي والعاطفي يظهر لدى الفنان، والذكاء العقلي لدى العالم، وجميعهم يعتمدون على استخدام انواع الذكاء الأخرى.
ويرى سلامة بأن على كل شخص أن ينمي نفسه ومواهبه حتى يصل إلى الذكاء المطلوب دون أن يتكل على المجتمع، مشيرا إلى أن أحد جوانب الذكاء يعتمد على توازن العقل الأيمن مع العقل الأيسر وهو العقل الحسابي، اما الأيمن الذي يعتمد على العقل والمشاعر، والتوازن يكون بمخاطبة العقل الأيمن مع الأيسر.
وتشير خبيرة الطاقة ورئيسة جمعية اللون والطاقة ريا خضر إلى أن الجينات الوراثية تلعب دورا رئيسيا في الذكاء وبعدها تأتي خبرات الحياة المكتسبة والتي تنمي الذكاء والإبداع. وتبين خضر أن مستوى الذكاء يختلف من شخص إلى آخر، والجينات الوراثية تحدد ما نسبته 50% من مستوى الذكاء وتأتي البيئة والمجتمع والخبرات المكتسبة لتضيف 50% على مستوى الذكاء والتي تكون مسؤولية الأهل والمدرسة والمجتمع.
ولا يجد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سالم ساري أن الجينات تلعب دورا أساسيا لتحديد مستوى الذكاء لدى الشخص، مشيرا أن الذكاء والعبقرية لا يوجد لها مقاييس موضوعية مطلقة متعارف عليها، فالشخص العبقري الآن ممكن أن يكون شخصا فاشلا في فترات حياته الأولى والعكس صحيح.
ويشير ساري إلى أن العقل موجود عند جميع البشر، ولكن الاختلاف يكمن في الثقافة التي تحرك العقل وتنميه، فإما أن تنميه وإما تبطل مفعوله، مبينا أن الإبداع مسألة ثقافية وإنتاج ثقافي مكتسب وليس فطريا أو موروثا.
ويعرف ساري الإبداع "بالخروج الجاد عن اليومي والروتيني والسائد والمألوف"، مبينا أن كلمات "عيب وممنوع وحرام" كلمات قاتلة للإبداع في أي مجتمع، إذ يجب تهيئة المناخ المناسب الذي يغذي اللإبداع.
ويضيف "إذا كنا لا نبدع في مجتمعنا فالسبب أن ثقافتنا ثقافة مجمدة للإبداعات الفردية ولا تشجع الافتراق عن العادات والتقاليد"، مشيرا إلى ضرورة تغيير ثقافة المجتمع لتغيير ثقافة الشخص، إذ "لا يوجد إبداع من دون ثقافة للإبداع".
http://www.alghad.jo/index.php?news=219151