المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شارون وحماتي


امل الأيام
11-30-2007, 01:45 PM
مذكرات واقعية تتناول معاناة الإنسان الفلسطيني ونكباته المتعددة بسبب الاحتلال

http://www.alghad.jo/img/185000/185050.jpg
غلاف الكتاب -(من المصدر)

صدور النسخة العربية من كتاب "شارون وحماتي" للباحثة سعاد العامري

عن دار الآداب بيروت صدرت أخيرا النسخة العربية من كتاب "شارون وحماتي" للمهندسة المعمارية سعاد العامري بعد أن ترجم الكتاب إلى(16) لغة عالمية.

وتتناول العامري في هذا الكتاب تفاصيل معاناتها ومعاناة الأصدقاء والجيران، من الحصار ونقاط التفتيش اضافة الى الموت المجاني وتدمير الأمكنة،وصعوبة شراء الغذاء والوقود.

وترصد العامري بطريقة ساخرة وهزلية، معاناتها خلال انتفاضة الأقصى،وحكايتها مع العائلة التي لجأت من مدينة يافا في العام1948،ودراستها للهندسة في "الجامعة الاميركية" في بيروت ثم في جامعة "ميشغن" الاميركية وأدنبرة،وحتى استقرارها في رام الله في العام 1981، وعملها في التدريس في كلية الهندسة بجامعة بير زيت.

وتقول العامري في مقدمة الكتاب "لم أتمكن يوما من فهم والدي،أو مئات الآلاف من الفلسطينيين الذي هجروا بيوتهم في العام 1948، ولم أسامحهم على ذلك، إلى أن هربت أنا وزوجي من بيتنا في رام الله في 18 تشرين الثاني(نوفمبر) 2001، إثر احتلال الجيش الإسرائيلي إلى حي المصايف الذي نقيم فيه ".

وتلفت العامري إلى أن حماتها التي تركت بيتها في يافا في العام 1948، لتعيش في رام الله قرب المقاطعة (مقر قيادة عرفات) قالت لها :"لم يكن الأمر أقل سوءا عما شهدناه في يافا في العام 1948، لكننا تعلمنا هذه المرة أنه مهما حصل علينا أن نبقى في بيوتنا وأن لا نهرب من بلادنا.." فقررت العامري أن تأخذ بنصيحة حماتها وتعود إلى بيتها"

وفي السياق نفسه تقول العامري "بدأت كتابة مذكراتي الشخصية عن الحرب، في القسم الثاني من هذا الكتاب، كشكل من اشكال العلاج أثناء هذه الفترة (17 تشرين الثاني 2001، إلى 26 أيلول 2002" فغالبا ما كنت أجلس في وقت متأخر من الليل لأرسل رسائل الكترونية إلى الأصدقاء والأقرباء المتلهفين إلى معرفة شكل الحياة التي أحياها في هذه الأوقات الرهيبة".

وتتطرق المذكرات التي امتدت من العام1981الى العام2004 الى رحلتها بعيدا عن أمها وعن عمان المدينة التي نشأت وعاشت فيها معظم حياتها، حتى الوقت الذي ذهبت فيه إلى رام الله تلك المدينة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

وتقول العامري "رحلة الستة أشهر تحولت إلى رحلة عمر، فقد عشت في رام الله، وعملت، وتزوجت وانجبت فيها".

وتصف العامري في يومياتها التي تقع في( 280) صفحة اللقاء المتكرر بينها وبين موظفي الادارة المدنية، والجنود الإسرائيليين في اثناء الاحداث السياسية الرئيسية التي احاطت بالفلسطينيين في الأراضي المحتلة في العشرين عاما الاخيرة، مثل الغزو الاسرائيلي للبنان في العام1982، مرورا بالانتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987-1993، وحرب الخليج الأولى في العام1991، وفترة الهدوء النسبي التي اعقبت اتفاقات أوسلو في العام 1993، واندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول2000،والغزو الاسرائيلي العسكري للمدن والبلديات الفلسطينية الرئيسية واخيرا انشاء جدار الفصل الذي بدأ في العام2003.

ويجيء القسم الأول من الكتاب تحت عنوان"لم يكن مزاجي رائقا"،وهو العنوان الذي جعلته يجيب على الكثير من الاسئلة التي كان يطرحها ضابط الامن الاسرائيلي في مطار اللد

"تل ابيب" في صيف العام 1995 حيث يدور الحوار بين العامري والضابط حول مكان ولادتها في دمشق وكيف عاشت،لكنها كانت تحس أن مزاجها لم يكن رائقا للتجاوب مع هذه التساؤلات،اذ كانت منهكة من رحلة الطيران التي استغرقت نحو خمس ساعات من لندن إلى اللد.

وتبين العامري أن سبب انزعاجها يعود الى مرورها بمراقبة جوازات السفر،حيث وضعت لها بطاقة زهرية اللون في جوازها الفلسطيني،الأمر الذي يعني ساعة اضافية مع رجال الأمن في المطار.

وبعد هذه الرحلة الطويلة لم يكن مزاج العامري رائقا لتقول لضابط الأمن الاسرائيلي

"إن قلب والدي الذي قدم من يافا إلى بيروت في العام1940، قد خفق لحظة رؤيته أمي الدمشقية،التي كانت في الثامنة عشر من العمر وهو في الثالثة والثلاثين".

وتتابع العامري التي صدر لها جملة من الكتب التي تتحدث عن أشكال متعددة لفن العمارة الفلسطينية منها:"مواطن القرية الفلسطينية"و"قرميد الأبنية التقليدية في فلسطين" و"زلزال في نيسان"و"البيوت الزراعية في ريف فلسطين"، بالإضافة إلى ادارتها مؤسسة مركز"رواق" وهو مركز الحفاظ على التراث المعماري برام الله تصوير أوضاع الفئة المتوسطة من المجتمع الفلسطيني وترصد الوضع المأساوي للحياة اليومية من خلال حظر التجوال الطويل،والعنف ضد الفلسطينيين،والحواجز الاسرائيلية وما يلق الفلسطيني من اهانة واذلال وبطش.

يذكر أن العامري التي نشأت في عمان ودمشق والقاهرة وبيروت،درست في جامعة "ايدنبرغ" في اسكوتلندا،وحصلت على جائزة "فيريجيو الأدبية" للكتابات العالمية من إيطاليا.